skip to content

فلسطين

نحن نقوم بتوفير الحماية لأجهزة الكمبيوتر بحيث نحول دون تمكين أحد من الدخول إلى المواقع المشبوهة، ومقهى الانترنت الذى نديره مختلط ولا يوجد به أى خلل أخلاقى، كما أننا نراقب الزبائن ومن يتجاوز حدوده نخرجه من المقهى عنوة ونمنعه من العودة إليه.

محمد أبو ظاهر- مدير مقهى للانترنت فى مدينة رام الله

حديث للصحافة حول تخصيص مقاهى انترنت للنساء فقط فى فلسطين

• نظرة عامة

مقارنة يأى دولة فى العالم، لا يوجد وضع يشبه فى تعقيده الوضع فى فلسطين، ويمكن رصد بداية هذه التعقيدات السياسية اعتبارا من عام 1948 عندما أعلن عن قيام دولة إسرائيل على 78% من أراضي فلسطين التاريخية. أما ما تبقي من البلاد - الضفة الغربية وقطاع غزة - فقد خضع على التوالي للحكم الأردنى والمصرى، وهو الوضع الذى استمر حتى شهر يونيو عام 1967 عندما احتلت ها إسرائيل في حرب الأيام الستة.

لم يبدأ الوضع فى التحرك عمليا وعلى أرض الواقع إلا بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحريرالفلسطينية، وبموجب هذه الاتفاقيات تم تسليم السلطة الفلسطينية مناطق صغيرة منعزلة عن بعضها من الضفة الغربية، وحوالي 60% من قطاع غزة. , وينص "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي المؤقت على قيام حكم ذاتي انتقالي لفترة خمس سنوات إلى أن يتم تحقيق تسوية دائمة، وهى التسوية التى لم تتحقق حتى الآن.

ورثت السلطة الوطنية الفلسطينية تركة مثقلة، وكان عليها أن تبدأ العمل من الصفر تقريبا مع وجود الكثير من المعوقات والمشاكل، وكان وضع الاتصالات فى أراضى السلطة الفلسطينية مأساويا –ومازال- حيث خضع لفترات طويلة لسيطرة إسرائيل بالكامل، وحتى اليوم لم يتم نقل كافة صلاحيات القطاع للسلطة الوطنية، وكان السبب الأساسى فى هذه الإجراءات هو اعتبار اسرائيل نمو هذا القطاع بالتحديد يمثل هاجسا أمنيا فلجأت إلى تقييده بمجموعة من الأوامر والقيود العسكرية طوال فترة الاحتلال الطويلة (1)، مثلا نص القرار العسكرى الإسرائيلى رقم 1279 لعام 1989 بوضوح على منع الفلسطينيين من استخدام خطوط التليفونات لإرسال "الفاكسات والبريد الالكترونى أو أى مراسلات الكترونية" وجاء هذا القرار فى وقت كان فيه الفلسطينيون أحوج ما يكونون للاتصال بالعالم الخارجى (2).

وقبل توقيع اتفاقيات أوسلو كانت السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية من تأجير خطوط دائمة للإنترنت تعمل على مدار الساعات الأربع والعشرين وذلك "لأسباب أمنية"، وتغير هذا الوضع لتكون الموافقة "تبعا للمفاوضات" (3)، ونتيجة لهذه الأوضاع لم تتجاوز كثافة توفر الهاتف الثابت فى الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 3.14% فى مقابل نسبة 30% للإسرائيليين، بينما كان من المألوف أن يستغرق حصول الفلسطينى على خط هاتفى فترة تتراوح بين 10-15 عاما كاملة (4).

قطاع الاتصالات والانترنت

ويرصد تقرير متخصص الوضع التقنى لشبكة الانترنت فى فلسطين فيقول إن البنية التحتية للاتصالات فى المناطق المحتلة كانت مصممة بحيث تبقى "النقاط" الأساسية المركزية خارج المناطق التى يمكن أن تقع تحت السيطرة الفلسطينية مع أى اتفاقات مستقبلية، وبهذا الشكل فإن جميع المكالمات يجب تحويلها عبر "المقاسم" الإسرائيلية، وعلى سبيل المثال فإنه لإتمام مكالمة من "خان يونس" إلى مدينة غزة فإن المكالمة يتم تمريرها عبر المركز الإسرائيلى الموجود فى مدينة "عسقلان".. وهكذا (5).

بعد توقيع الاتفاقيات المختلفة بين إسرائيل ومنظمة التحرير لم يتغير الوضع كثيرا فقد نصت هذه الاتفاقيات على تقسيم مناطق السلطة الفلسطينية إلى ثلاثة مناطق منها منطقة (A) التى تخضع للسلطة الفلسطينية بالكامل وتضم 95% من سكان فلسطين على 3% فقط من أراضى غزة والقطاع، ومنطقة (B) التى تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل، ثم المنطقة (C) التى تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية وهى أكبرها مساحة، وهكذ فإن شبكة التليفونات الفلسطينية ظلت مجزأة ومفتتة ومرتبطة عضويا بالشبكة الاسرائيلية (6).

عندما بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية فى ممارسة مهامها كان قطاع الاتصالات من أول القطاعات التى حظيت بالاهتمام حيث تم إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف إدارة وتنظيم قطاع الاتصالات والمعلوماتية والبريد (7) وخلال السنوات الماضية حققت الوزارة عددا من الخطوات الإيجابية منها تجهيز عدة قوانين تخدم تطوير مجتمع المعلومات بالإضافة للإعداد لمشروع الحكومة الالكترونية وتأهيل الكوادر الفلسطينية فى مجال تكنولوجا المعلومات بالمشاركة مع القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدنى لوضع أساس قوى لتنفيذ مجتمع المعلومات (8).

وكانت أولى الخطوات العملية هى ولادة شركة الاتصالات الفلسطينية PALTEL http://www.paltel.ps التى حصلت على رخصة منفردة لتقديم خدمات الهاتف الثابت والمحمول فى عام 1997، وأطلقت هذه الشركة أول خدمة فلسطينية لخدمات الهاتف المحمول "جوال" http://www.jawwal.ps عام 1999 والتى بلغ عدد مشتركيها خلال عامين فقط 265 ألف مشترك، كما ارتفع عدد مشتركى الهاتف الثابت داخل الأراضى الفلسطينية من 80 ألف مشترك عام 1996 إلى 350 ألف مشترك عام 2003 (9)، ولكن بيانات أحدث تقول إنه بين 3.5 مليون مواطن فلسطينى فى أراضى السلطة فإن عدد المشتركين فى خدمة الهاتف المحمول قد بلغ 974 ألف مشترك بنهاية عام 2004 (10).

حصلت شركة الاتصالات الفلسطينية على عقد احتكارى منفرد للخدمات التى تقدمها، كانت رخصة خطوط الهاتف الثابتة لمدة عشرة سنوات، وقدأعلن وزير الاتصالات فى حكومة حماس "جمال الخضرى" منح ترخيص ثان لخدمات الهاتف المحمول للشركة الوطنية الدولية، وهى شركة كويتية تعمل من الإمارات (11).

أما بالنسبة لشبكة الانترنت فإن عدد شركات تقديم الخدمة وصل في عام 2001 إلى 13 شركة.

ورغم ذلك فإنه في عام 2004 كانت نسبة 9.2% من الأسر الفلسطينية لديها اشتراك بشبكة الانترنت، وأن نسبة 26.4% من الأسر تمتلك جهاز كمبيوتر، وأن نسبة الأفراد فى سن 10 سنوات أو أكثر فى الأراضى الفلسطينية الذين يستخدمون الانترنت يمثلون نسبة 33.3% من إجمالى الأفراد الذين يستخدمون جهاز الكمبيوتر (12).

وفى كل الأحوال فإن أسعار خدمات الاتصالات فى فلسطين مرتفعة للغاية مقارنة بالدول المجاورة، والسبب الأساسى فى هذا الوضع هو ارتباط شبكة الاتصالات الفلسطينية بشكل مباشر مع الشبكة الاسرائيلية وهو ما يعنى أن الشركات الفلسطينية تشترى الخدمة من إسرائيل ثم تعيد تلك الشركات بيعها فى الداخل بأسعار مرتفعة (13). أن أسعار الاشتراك تبلغ فى المتوسط 25 دولارا شهريا وهو ما يعتبر مبلغا كبيرا فى ظل الوضع الاقتصادى الصعب (14).

ويوضح وزير الاتصالات الفلسطينى طبيعة هذه المشكلة قائلا إن شركة الاتصالات الفلسطينية تشترى الانترنت من إسرائيل حسب اتفاقيات "أوسلو"، وإسرائيل تقدم الخدمة لمواطنيها بثلث السعر الذى تقدمه للأراضى الفلسطينية حيث يبلغ سعر 1 ميجا للاستخدام المنزلى فى إسرائيل 70 شيكل، بينما يصل السعر لنفس السعة داخل فلسطين 205 شيكل بدون الضريبة وهو ما يمثل عبئا على المواطن (15). ومع ذلك فإن تقرير الاتحاد الدولى للاتصالات يذكر أن عدد مستخدمى الانترنت فى فلسطين قد بلغ 160 ألف مستخدم فى عام 2004 (16). بينما يرفع تقرير منظمة صحفيون بلا حدود العدد إلى 170 ألف مستخدم فى عام 2003 (17)

أيضا فإن المشاكل السياسية تلقى بظلالها دائما على وضع قطاع الاتصالات فى فلسطين، وربما تكون أبرز العقبات هى استمرار سيطرة إسرائيل حتى الآن على الطيف الترددى الفلسطينى الأمر الذى يمنع السلطة الفلسطينية من وضع يدها على أهم مصادر الاتصالات لأى دولة، كما ترفض إسرائيل أيضا ربط مناطق القدس المحتلة بالشبكة الفلسطينية الأمر الذى يحول دون إمكانية فصل الشبكة الفلسطينية للاتصالات عن الشبكة الاسرائيلية، بالإضافة إلى رفض إسرائيل منح حرية الاتصالات الدولية لفلسطين رغم قرار الاتحاد الدولى بتخصيص الرمز 970 لفلسطين، وأخيرا التغلغل غير المشروع فى سوق الاتصالات الفلسطينى على يد الشركات الاسرائيلية التى تلجأ لإطلاق تردداتها فى المناطق الفلسطينية لدرجة أن حجم سيطرة الشركات الاسرائيلية على السوق الفلسطينى المتعلق بخدمات الهاتف المحمول على سبيل المثال يبلغ 56%.

وعندما قامت إسرائيل بتنفيذ الانسحاب من قطاع غزة فى سبتمبر 2005 لم تتعاون على الإطلاق مع وزارة الاتصالات الفلسطينية، ولم تقدم للوزارة أى إجابات شافية حول البنية التحتية للاتصالات المتوافرة فى القطاع، بل وقامت إسرائيل بتدمير العديد من خطوط الربط الهاتفية قبل انسحابها كما فعلت على سبيل المثال بتجريف خط الربط الرئيسى بين شمال وجنوب قطاع غزة وقامت بوضع أكوام من الردم فوق منتصف هذا الخط الواقع فى مستوطنة "كفار داروم" فى منتصف القطاع (18). وبعد الانسحاب مباشرة أعلنت الوزارة الفلسطينية أنها ستلزم كل شركة أو مكتب محلى بالحصول على ترخيص لتسويق خدمات شركات الاتصالات الإسرائيلية العاملة فى السوق الفلسطينية وفق ما تقتضيه قوانين عمل الشركات الأجنبية فى السوق الفلسطينية (19).

ورغم هذه العقبات إلا أن السوق الفلسطينى فى مجال الانترنت ينمو بطريقة ملحوظة، والوزارة تعمل على كل الاتجاهات، حيث تمكنت فلسطين أخيرا من الحصول على رمزها الخاص على الشبكة الدولية .PS وسجلت من خلاله العديد من المواقع الرسمية الخاصة بالسلطة الوطنية، كما سجلت من خلاله شركة "الاتصالات الفلسطينية" موقعها على الشبكة (20)، ولإدارة المجال الفلسطيني للإنترنت تم إنشاء الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسميات الإنترنت بموجب قرار رئاسي رقم (20) لسنة (2001) والقرار الرئاسي رقم (59) لعام (2003) وقرار مجلس الوزراء في جلسته (13) بتاريخ 2/8/2003 والذي يكلف فيه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإعادة تشكيل الهيئة، بحيث أصبحت الهيئة مرتبطة بالكامل مع مجلس الوزراء من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أسوة بالهيئات والمؤسسات الأخرى الحكومية (21).

• الحجب والرقابة والمصادرة

النمو الكبير الذى يشهده استخدام الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية رغم الظروف الصعبة يعود فى المقام الأول إلى صعوبة الاتصالات العادية مع الخارج بالنسبة للمواطن العادى نتيجة للظروف السياسية الصعبة، ولذا تصبح الانترنت هى النافذة الوحيدة المتاحة على العالم، كما أن صعوبة الانتظام فى الدراسة الجامعية مع الحصار والاحتلال تدفع الكثيرين لتبادل المواد العلمية والمعلومات عبر الانترنت لمحاولة إكمال الدراسات الجامعية (22)، ومن هنا تأتى الأهمية الكبيرة شبكة الانترنت ودورها الحيوى فى الأراضى الفلسطينية.

بالنسبة لقضايا الرقابة أو الحجب، فحتى الآن لا توجد أى قوانين فلسطينية تتعلق بالقواعد المنظمة للنشر على الانترنت، أو قواعد خاصة بتنظيم العمل داخل مقاهى الانترنت، كما أنه لا توجد أى تقارير حول فرض أى نوع من أنوع الرقابة الرسمية على محتوى الشبكة، أو الأنشطة التى يتم ممارستها عبر الانترنت (23) وهذه الحرية التى تتمتع بها شبكة الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية لا علاقة لها بحرية الرأى والتعبير ولكنها تعود لأسباب تقنية فى المقام الأول حيث يصعب مراقبة الشبكة لعدم وجود سلطة كاملة للفلسطينيين عليها، وهذه الحقيقة تبدو أكثر وضوحا عند المقارنة مع أوضاع الإعلام التقليدى داخل الأراضى الفلسطينية.

وزارة الإعلام هى المختصة بمنح التراخيص لوسائل الإعلام المختلفة، وهى فى نفس الوقت تقوم بفرض الرقابة الأمنية الصارمة على جميع هذه الوسائل (24) بينما ينص قانون رقم (9) لسنة 1995 بشأن المطبوعات والنشر على أن رئيس التحرير يكون مسئولا عما ينشر فى المطبوعة التى يرأس تحريرها كما يعتبر مالك المطبوعة وكاتب المقال الذى نشر فيها مسئولين عما ورد فيه، كما ينص القانون فى مادته (37) على أنه يحظر على المطبوعة أن تنشر المقالات أو الأخبار التى يقصد منها زعزعة الثقة بالعملة الوطنية (25)، وهى مادة تعطى مثالا على العبارات المطاطة فى قوانين النشر بالإضافة لعدم وجود عملة خاصة بفلسطين حتى الآن، بالإضافة إلى أنه ينص فى مادته (49) على أنه يجوز لوزير الإعلام إصدار الأنظمة والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون (26) وهو ما يمنح الوزير سلطات غير محدودة على الصحافة والمطبوعات بشكل عام.

ويرصد أحد التقارير التقنية المتخصصة صعوبة قيام السلطة الفلسطينية بفرض أى رقابة على شبكة الانترنت لسبب بديهى وهو السيطرة الاسرائيلية على النقاط الرئيسية لشبكة الاتصالات، وهو الأمر الذى يسمح للمواطنين بتجاوز أى محاولات للحظر تحاول السلطة أن تفرضها (27)، وإن كانت لم تحاول فرض رقابة حتى الآن، اللهم إلا فى حالة وحيدة تحدثت عنها بعض التقارير غير الرسمية واتهمت فيها شركة الاتصالات الفلسطينية بحجب موقع إذاعة الأقصى الالكترونى عن مستخدمى الانترنت بداية من يوم 19/7/2005 الأمر الذى اعتبره مسئولى الموقع خطوة خطيرة للغاية ومناقضة لمبادىء حرية التعبير والرأى (28).

وهذا الوضع فى الحرية الكاملة لتصفح شبكة الانترنت يبدو وضعا استثنائيا فى مجتمع تراقب سلطته الاعلام التقليدى بالإضافة لكونه مجتمعا محافظا لدرجة جعلت تقارير غير رسمية ترصد ازدياد عدد الأصوات المنادية بضرورة فرض التشريعات والقوانين التى تجرم إساءة استخدام الانترنت، وضبط وتأطير هذه الخدمة، بل وحظرها على المراهقين (29)، وذكر الباحث الاجتماعى الفلسطينى "رأفت أبو الروس" أن المراهقين فى مجتمع غزة غالبا ما يتصفحون المواقع الاباحية نتيجة الكبت الشديد ولعدم وجود جهاز رقابى يمكن أن يتدخل لمنع الوصول لهذه المواقع (30).

• مقاهى الانترنت

مقاهى الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية إحدى الوسائل الهامة التى يستخدمها الشباب للاتصال بشبكة الانترنت وتجاوز صعوبات الاستخدام من المنزل خاصة العقبات المادية، ويرصد تقرير رسمى صادر عام 2004 عدد مقاهى الانترنت فى الضفة وقطاع غزة بحوالى 300 مقهى اعتبرها التقرير تساهم فى تشجيع الاهتمام بالمعلوماتية وأنها بمثابة تحد واضح للحصار الاسرائيليى وتجاوز لعملية تقسيم المدن والأحياء وصعوبة الانتقال حتى ضمن المدينة الواحدة (31).

داخل المقاهى التى تتوزع فى كل مكان تقريبا من الأراضى الفلسطينية لا توجد رقابة رسمية على الإطلاق، ولا توجد قواعد تحدد شروطا خاصة للتعامل مع هذه المقاهى من ناحية شروط واضحة للالتزام داخل المقهى أو تسجيل لأسماء المستخدمين، وإن كانت هناك بعض المشاكل الأخرى التى يرصدها المواطنون مثل افتقاد معظم المقاهى للخدمات العامة والنظافة وأيضا ضيق المكان (32) ويتراوح سعر الساعة فى المقاهى بين 2 شيكل (33) إلى 4 شيكل (34).

وتظهر أهمية مقاهى الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية فى العديد من المواقف المرتبطة بالأوضاع السياسية، فمنذ اندلاع الانتفاضة بداية من عام 2000 وانتشار الحواجز العسكرية بين المدن والقرى أصبح الاقبال على مقاهى الانترنت فى المدن الفلسطينية كبيرا حيث أصبحت الانترنت وسيلة الاتصال بين الأقارب والأصدقاء (35)، وفى أحيان أخرى اعتبر البعض أن أهم استخدام للانترنت فى فلسطين هو مقاومة الحصار وفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة خاصة مع تعاون أصحاب المقاهى فى هذا الأمر (36).

ونظرا لأن المجتمع داخل غزة والضفة الغربية هو مجتمع محافظ إلى حد كبير فقد أصبح استخدام الانترنت من داخل المقاهى وبحرية كاملة مثار جدل، خاصة وأن الفئة العمرية الأكثر ترددا على المقاهى هى الشباب بين 15-25 عاما الذين يقضى معظمهم الوقت أمام برامج المحادثة (37)وزيارة المواقع الاباحية، وهو الأمر الذى جعل بعض المقاهى تفرض رقابة ذاتية على الأنشطة التى يتم ممارستها داخل المقهى وهو ما يؤكده أحد أصحاب هذه المقاهى بقوله: "نحن نقوم بتوفير الحماية للأجهزة بحيث نحول دون تمكين أحد من الدخول إلى المواقع المشبوهة" والأكثر من ذلك "من يتجاوز حدوده نقوم بإخراجه من المقهى عنوة ونمنعه من العودة إليه" (38).

ونتيجة لتصاعد أصوات الاعتراض الشعبية على الحرية الكاملة لاستخدام شبكة الانترنت خاصة من داخل المقاهى قامت بعض شركات تزويد الخدمة بتقديم عرض "لفلترة" المواقع فى خدمة خاصة لمن يرغب مع زيادة طفيفة فى سعر الاشتراك، وهى الخدمة التى تباينت المواقف منها خاصة مع صعوبة الرقابة الحقيقية لأن المزود الأساسى فى إسرائيل ولسبب آخر تماما وهو رفض الكثير من الشباب لفكرة "الفلترة" وتفضيلهم الحصول على نظام خدمة مفتوح (39).

هذا الجدل الاجتماعى اتخذ فى شهر أكتوبر عام 2006 شكلا عنيفا داخل مخيم "جباليا" عندما قامت جماعة أطلقت على نفسها اسم "سيوف الحق الإسلامية" بتفجير عبوة ناسفة تزن عشرة كيلو جرامات أمام أحد مقاهى الانترنت مما أدى لتفجير المقهى عن آخره، واعتبرت الجماعة أن هذا المكان "يعج بالفساد والمفسدين والأعمال اللاأخلاقية" وتوعدت بمواصلة استهداف من أسمتهم الفاسدين والمفسدين فى قطاع غزة (40).

ظاهرة أخرى تشهدها مقاهى الانترنت فى فلسطين وهى تخصيص العديد من المقاهى لاستخدام النساء فقط، وقد بدأت تلك المقاهى فى اجتذاب الفتيات اللائى كن يمتنعن عن الذهاب لهذه الأماكن لأسباب اجتماعية ودينية مع وجود اختلاط بين الشباب والفتيات فى المقاهى العادية (41)، وقد تواجدت هذه المقاهى فى العديد من المدن الفلسطينية مثل "رام الله" و "البيرة" وغيرها (42).

وبالإضافة لمنع الاختلاط بين الجنسين داخل المقاهى النسائية فإن أصحابها يقومون بفرض رقابة ذاتية على ما يتم الاطلاع عليه داخل المقهى، وتقول إحدى مديرات المقاهى إنهم يعتمدون دور الرقيب الاجتماعى على مستخدمى الانترنت من خلال وضع جهاز خاص يقوم بعملية "فلترة" لبعض المواقع وأنهم لا يقبلون استخدام الخصوصية النسائية التى يوفرها المكان للدخول إلى المواقع المخلة بالأدب (43).

------------------------------------
1-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، www.itu.int/dms_pub/itu-s/md/03/wsis/c/S03-WSIS-C-0007!!MSW-A.doc (زيارة 13/8/2006).
2-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine , http://www.nigelparry.com/mideastinternet/unitednationspaper.html (زيارة 2/7/2006).
3-المصدر السابق.
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
5-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine , سبق ذكره.
6-المصدر السابق.
7-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=21&tbl=d_main_but (زيارة 28/9/2006).
8-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=23&tbl=d_main_but (زيارة 28/9/2006).
9-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
10-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، فلسطين، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=14 (زيارة 2/4/2006).
11-الخضرى يعلن عن مشغل ثانى لخدمات الهاتف المحمول فى الأراضى الفلسطينية، وكالة فلسطين برس، http://www.palpress.ps/arabic/index.php?maa=ReadStory&ChannelID=49595 (20/9/2006).
12-الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينى، 2004، المؤتمر الصحفي حول نتائج مسح الكمبيوتر والانترنت والهاتف النقال، ص5.
13-وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: سنقدم قريبا مسودة لقانون اتصالات معدل، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=57&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 28/9/2006).
14-أحمد، مواطن فلسطينى، 33 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
15-فادى أبو سعد، التطور التقنى فى فلسطين يسير ببطء شديد، شبكة فلسطين الاخبارية، http://arabic.pnn.ps/index.php?option=com_content&task=view&id=2202&Item... (زيارة 11/9/2006).
16-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، فلسطين، سبق ذكره.
17-Internet Under Surveillance, Reporters without Boarders, 2004, Palestinian Authority, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10763 (زيارة 16/8/2006).
18-صيدم: الطرف الاسرائيلى قدم لنا معلومات ....، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=74&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 28/9/2006).
19-الوزير صيدم: قوات الاحتلال أبق خمس أبراج هوائية.....، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=80&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 30/8/2006).

20-الاتصالات: ندعم كل المبادرات لتسهيل استخدام الانترنت، جريدة الأيام الالكترونية، http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/doc_view.aspx?did=18593&Date... (زيارة 3/9/2006).
21-المذكرة الايضاحية لمشروع قانون الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسميات الانترنت، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=28&tbl=d_main_but (زياة 22/9/2006).
22-Internet Under Surveillance, Reporters without Boarders, 2004 سبق ذكره.
23-المصدر السابق.
24-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
25-مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى، قانون المطبوعات والنشر، http://www.pnic.gov.ps/arabic/social/law5.html
(زيارة 8/8/2006).
26-المصدر السابق.
27-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine سبق ذكره.
28-شبكة فلسطين للحوار، شركة الاتصالات الفلسطينية تحجب موقع.....، http://www.palestinianforum.net/forum/showthread.php?mode=hybrid&t=33777 (زيارة 12/6/2006).
29-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=24866 (زيارة 26/9/2006).
30-المصدر السابق.
31-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
32-أحمد، مواطن فلسطينى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
33-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
34-مقاهى الانترنت فى مناطق السلطة منبر حر...، جريدة دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=3415 (زيارة 14/5/2006).
35-يوسف الشايب، المحمول للتحايل على الحصار والحواجز العسكرية، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/society/11-2004/20041105-06p17-02.txt/story.ht... (زيارة 3/6/2006).
36-مقاهى الانترنت فى مناطق السلطة منبر حر...، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
37-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
38-نسرين حمدان وأيهم أبو غوش، انترنت للبنات فقط، جريدة الحياة الجديدة، http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=3&id=11768 (زيارة 12/6/2006).
39-المصدر السابق.
40-مجهولون يفجرون مقهى للانترنت فى جباليا شمال القطاع، وكالة فلسطين برس، http://www.palpress.ps/arabic/index.php?maa=ReadStory&ChannelID=51462 (زيارة 10/10/2006).
41-نسرين حمدان وأيهم أبو غوش، انترنت للبنات فقط، جريدة الحياة الجديدة، سبق ذكره.
42-المصدر السابق.
43-المصدر السابق.