skip to content

الكويت

نحن نقوم بكل ما فى وسعنا [لرقابة شبكة الانترنت] ومن المستحيل أن نمنع كل شخص من فتح هذه المواقع التى تنشر أفكارا مدمرة.. ولكن إذا نجحنا فى تحجيم الوصول إليها بنسبة 90% فسيكون هذا الأمر شيئا عظيما.

حامد خاجة، وكيل وزارة الاتصالات

تصريحات لوكالة اسوشيتدبرس حول حجب الحكومة بعض المواقع التى تروج أفكارا متطرفة

• نظرة عامة

من الأفكار السائدة على نطاق واسع أن دولة الكويت هى "هايد بارك" الخليج، وهذه الأفكار تكتسب مصداقيتها من حالة الحراك السياسى والانفتاح الذى تعيشه الدولة الخليجية مقارنة بجيرانها من الدول، خاصة فى حالة الصحف التى لا يصعب عليها انتقاد الحكومة بشكل دائم ومتكرر، لدرجة أن الكويت حصلت على المركز الأول فى حرية الصحافة بين 16 دولة عربية (1)، وفى هذا المناخ ولد استخدام شبكة الانترنت فى الكويت للمرة الأولى مع نهاية التسعينيات، ومنذ اللحظة الأولى تركت الدولة لشركات القطاع الخاص مهمة تزويد خدمات الإنترنت بشرط خضوعها لتعليمات وشروط وزارة المواصلات الكويتية (2).

ووفقا لآخر الإحصائيات يبلغ عدد سكان الكويت 2 مليون و 418 ألف نسمة، من بينهم حوالى مليون و 300 ألف شخص من الأجانب المقيمين بالكويت (3)، أى ما يزيد عن نصف عدد السكان، كما أن نسبة الأمية فى الكويت لا تتجاوز 16.5% (4) وهذه الأرقام تنعكس بدورها على قطاع الاتصال بالكويت مقارنة بعدد السكان ونتيجة لحالة الرخاء الاقتصادى التى تعيشها الدولة التى يبلغ متوسط دخل الفرد السنوى فيها 12706 دولارا أمريكيا (5).

قطاع الاتصالات والانترنت

وتبلغ عدد خطوط الهاتف الثابتة 497 ألف خط، وعدد الهواتف المحمولة 2 مليون هاتف (6)، والوضع الإقتصادى والرخاء النسبى فى الكويت يجعلان استخدام الإنترنت من المنزل مسألة متيسرة ومتاحة دائما، والدليل البسيط على هذا الأمر هو نسبة مستخدمى الشبكة الحالية مقارنة بعدد السكان

تقدم خدمات الانترنت فى الكويت عدد من الشركات الخاصة، أكبرها شركتى "كوالتى نت" www.qualitynet.net و"فاست تلكو" www.fasttelco.com ، وتقدم الشركات المزودة لخدمة الانترنت فى الكويت خدماتها بكل الطرق الحديثة التى يعرفها العالم، من الاتصال عبر خط التليفون العادى Dial Up وحتى الخطوط المؤجرة Leased Lines و خطوط ADSL والخدمات المدفوعة مسبقا باستخدام بطاقات خاصة (7)

وتزداد أعداد مستخدمى الإنترنت فى الكويت بشكل ملحوظ مقارنة بعدد السكان، فقد كان العدد يدور حول 150 ألف مستخدم فى ديسمبر 2000 (8) وفى ديسمبر عام 2001 بلغ العدد نحو 200 ألف مستخدم (9)، وأكدت مصادر من شركات تزويد خدمات الانترنت بالكويت أنه فى هذه الفترة كان عدد المستخدمين الذى تجاوز 200 ألف شخص يعملون من خلال 80 ألف اشتراك، وأن السوق كانت تنمو بمعدل يتراوح بين 15 و 19% وهى نفس المعدلات فى الدول المتقدمة (10). وأرجعت نفس المصادر سبب هذه الزيادة إلى ازدياد وعى المواطنين وتوافر الخدمات بأسعار مناسبة ساهمت فى انتشار استخدام الانترنت فى الكويت (11).

إلى أما أحدث الإحصائيات المتوافرة حاليا فترصد ارتفاع عدد مستخدمى شبكة الانترنت فى الكويت لرقم 600 ألف مستخدم حتى 31 مارس عام 2006، وهو ما يعنى توغل استخدامها بين 22.8% من السكان (12). أما عدد المواقع المستضافة محليا فقد بلغ 2791 موقعا حتى عام 2004 (13)، وتقدم الشركات المزودة لخدمة الانترنت فى الكويت خدماتها بكل الطرق الحديثة التى يعرفها العالم، من الاتصال عبر خط التليفون العادى Dial Up وحتى الخطوط المؤجرة Leased Lines و خطوط ADSL والخدمات المدفوعة مسبقا باستخدام بطاقات خاصة (14)

وهو الأمر الذى يشجع المزيد من المواطنين على استكشاف مميزات الشبكة والاستفادة من الخدمات التى تقدمها الانترنت، خاصة وأنه لا تواجه الغالبية منهم مشاكل اقتصادية.

وربما يمكن ملاحظة التأثير المتنامى لشبكة الانترنت فى الكويت عن طريق متابعة حركة التدوين النشطة التى تصاعدت وتيرتها منذ ما يقرب من عامين، ومن خلالها تتواجد حاليا العشرات من المدونات الكويتية باللغتين العربية والانجليزية، يناقش من خلالها المدونون كل الأنشطة السياسية والاجتماعية فى بلادهم وبصورة تتجاوز كثيرا ما يمكن للإعلام التلقيدى تقديمه (15).

وقد خاض مجتمع المدونين الكويتى بالإضافة للعديد من المنتديات الأخرى حملة شرسة للمطالبة بوجود خمس دوائر انتخابية للبرلمان فقط بالكويت وهو الأمر الذى طالب به معظم المواطنين ورفضته الحكومة، وشاركت العديد من المدونات فى تصميم ملصقات لدعم هذه الحملة والترويج لها وسط الجماهير، وكان شعار الحملة هو اللون البرتقالى الذى غطى المدونات كما كان يغطى ملابس المتظاهرين، وتم إنشاء موقع خاص لهذا الغرض www.kuwait5.org بهدف مخاطبة كل من له تأثير مباشر فى هذه القضية، وانتهت هذه الحملة بالرضوخ أخيرا للمطالب الشعبية وذلك فى شهر يوليو 2006 وإقرار قانون الدوائر الخمس فى تأكيد واضح لتأثير شبكة الانترنت داخل المجتمع الكويتى (16).

قانون الاتصالات والانترنت

على الرغم من عدم وجود قانون خاص ينظم حدود المسئولية القانونية للنشر عبر شبكة الانترنت، إلا أن قانون الصحافة الجديد الصادر عام 2006 والذى اعتبره الكثيرون خطوة هامة على طريق حرية النشر والتعبير (17) وضع ضمن نصوصه تعريفا يقول إن المطبوعة هى كل كتابة أو رسم أو صورة أو قول سواء كان مجردا أو مصاحبا لموسيقى أو غير ذلك من وسائل التعبير متى كانت مدونة على دعامة بالوسائل التقليدية أو أى وسيلة أخرى أو محفوظة بأوعية حافظة أو ممغنطة أو الكترونية أو غيرها من الحافظات معدة للتداول بمقابل أو بغير مقابل (18)، وهذا النص يضع المواد المنشورة على شبكة الانترنت ضمن المواد التى يحكم إطارها هذا القانون.

ويحظر قانون الصحافة الكويتى الجديد نشر كل ما من شأنه المساس بالذات الإلهية، أو الأنبياء، أو الصحابة، أو آل البيت، أو أصول العقيدة الإسلامية (19)، كما يؤكد أنه لا يجوز التعرض لشخص أمير البلاد بالنقد، ويحظر نشر كل ما من شأنه كشف ما يدور فى أى اجتماع أو ما هو محرر فى وثائق أو مستندات أو أوراق قرر الدستور أو أى قانون سريتها أو عدم نشرها لو كان ما نشر عنها صحيحا (20).

ويبدو أن هذه الضوابط لم تكن كافية خاصة بعدما كشفت حملة المدونات البرتقالية ارتفاع مستوى تأثير الانترنت على المواطن الكويتى، حيث تسربت معلومات عن وجود توجه حكومى لإدراج الانترنت ضمن نصوص قانون للمطبوعات يجرى إعداده، وتقول الرؤية الرسمية أن هذه النصوص سوف تكون بهدف وضع الضوابط الكفيلة بترشيد استخدام هذه الخدمة وحماية المجتمع الكويتى من أى جنوح فى هذا الشأن قد يؤثر سلبا على القيم والأخلاقيات (21) ، وضمن جلسة لمجلس الوزراء الكويتى تم تقديم تقرير تنفيذى نهائى بشأن تنظيم استخدام الإنترنت والنشر الالكترونى فى دولة الكويت، وقدم وزير الإعلام تصوراته عن أهم الظواهر السلبية المتعلقة باستخدام الإنترنت وطرق معالجتها من كل الجوانب (22) الأمر الذى أثار موجة من القلق بين نشطاء المدونين واعتبروا أن هذه القرارات تهدف لإسكات أصواتهم فى المقام الأول (23).

إن القرارات الوزارية المنظمة لكل ما يتعلق بخدمات الإنترنت واضحة فهي تعطى المسئولية لوزارة المواصلات عن مراقبة الشركات المزودة للخدمة فيما يتعلق بقواعد حجب المواقع.

وتفرض الدولة على شركات تقديم خدمة الانترنت بالكويت الالتزام بتركيب وتشغيل أنظمة الرقابة الكفيلة بمنع المواد والمواقع الإباحية أو المخالفة للدين والعادات والأمن وبالوسائل المختلفة مثل صفحات الإنترنت أو برامج المحادثة أو البريد الالكترونى أو سواها. وضرورة التحديث المستمر لهذه الأنظمة لمواكبة التغيير فى المواقع والعناوين الجديدة، وعلى أن يتم اعتماد كفاءة نظم المراقبة من قبل وزارة المواصلات (24).

وإضافة لهذه الأساليب الرسمية فى حجب المواقع التى ترى الشركة المزودة إنها تندرج تحت البنود القانونية المحددة، فإن نفس القرار الوزارى المنظم لقواعد منح تراخيص تقديم خدمات الإنترنت ينص على الإلتزام عند طلب الوزارة (المواصلات) بتركيب وتشغيل أنظمة الرقابة المرئية بالوسائل والطرق التى تحددها الوزارة مع تحمل مقدمى خدمة الانترنت تكاليف التركيب والتشغيل والصيانة (25).

منذ أن بدأت خدمة الانترنت فى الدخول للكويت، لم تضع الحكومة رقابة مركزية صارمة عليها، ومع ذلك فقد حددت الدولة بوضوح شديد القواعد التى يلزم تقديم هذه الخدمات من خلالها، وتركت للشركات المزودة اتخاذ الإجراءات الفنية لحجب المواقع تحت رقابة وزارة المواصلات الكويتية التى تختص بالنظر فى الطلبات المقدمة لوزارة التجارة والصناعة بشأن تأسيس مؤسسات فردية أو شركات بغرض تقديم خدمات الانترنت للجمهور (26).

بالإضافة، وأن وزارة المواصلات أصدرت توجيهات جديدة فى عام 2002 لشركات خدمات الإنترنت لحجب بعض المواقع السياسية وبعض المواقع التى تعتبرها مخلة بالأدب

الحجب والرقابة والمصادرة

يبدو أنه في الكويت يتم حجب أربعة أنواع من المواقع: المواقع السياسية، المواقع المناهضة للإسلام، المواقع المتطرفة والمواقع الإباحية. حجب المواقع في الكويت يتعدى ما حدده القانون وهناك شكوك بأن بعض المواقع التي تحجب تحجب بقرار من الجهات الأمنية.

• حجب المواقع السياسية

وربما يكون المثال الأبرز فى هذا السياق هو حجب الموقع الشخصى لمحمد الجاسم رئيس التحرير السابق لجريدة "الوطن" الكويتية، وهو الموقع الذى ينشر فيه الجاسم مقالات تعبر عن وجهة نظره الشخصية فى أمور عامة (27).

وكان الموقع قد تعرض للحجب فى شهر يوليو 2005 بعد تلقى عدد من شركات تزويد خدمة الانترنت طلبات من أمن الدولة بإغلاق الموقع، وكان من بين هذه الشركات شركة "كيمز" (28) وذلك بالمخالفة للقوانين، الأمر الذى أثار الأوساط السياسية بالكويت واعتبرت تدخل أمن الدولة بهذه الطريقة يطلق يدها للتدخل فى حرية الرأى والتعبير ويحولها إلى وصية على الناس بالإضافة لوصاية وزارة المواصلات على مواقع الانترنت ووصاية وزارة الإعلام على المادة المطبوعة (29).

ووصلت قضية حجب الموقع إلى مجلس الأمة حيث وجه النائب "أحمد السعدون" سؤالا لوزير الداخلية حول ملابسات حجب الموقع خاصة وأن الخطوات التى اتخذتها الداخلية لا تستند إلى قانون، وطالب النائب بالحصول على بيانات مفصلة بكل الحالات التى طالبت فيها الداخلية بحظر مواقع على شبكة الانترنت والأسانيد القانونية الداعمة لهذه الإجراءات (30).

الحجب الذى تعرض له موقع الجاسم لأسباب سياسية تكرر مع موقع شخص آخر هو "حامد العلى" الذى نشرت جريدة الرأى العام فى 8/8/2005 أن السلطات المختصة حجبت الوصول إليه من داخل الكويت عن طريق طلبات لمزودى خدمات الإنترنت الرئيسيين فى البلاد (31)، وقيل فى أسباب حجب الموقع إنه يروج لفكر الإرهاب فى حين كان الكثيرون يرونه موقعا يمتلى بالفكر الضحل والمنطق المعوج والمعلومات الكاذبة (32) وأنه لهذا وحده لا يستحق الحجب خاصة مع إمكانية الالتفاف بسهولة على آلية الحجب، إلا أن حجب الموقع نفسهكان قد تم في بدايات فبراير من عام 2000 ، ودونما قار قضائي ، وهو الامر الذي يجعل القائمين على الحجب في موقف الخصم والحكم معا.

- حجب المواقع الإسلامية والمتطرفة

حجب المواقع بسبب ترويجها لأفكار متطرفة كان هو الحالة الوحيدة تقريبا التى اعترفت بها السلطات، حيث شهد شهر فبراير 2005 حملة واسعة لإغلاق العديد من المواقع الإسلامية التى وصفت بالمتطرفة، وجاءت هذه الحملة بعد صدام عنيف حدث بين قوات الأمن وجماعات إرهابية فى الكويت، وأعلن "حامد خاجة" وكيل وزارة الاتصالات أن السلطات أغلقت بالفعل ثلاثة مواقع كويتية وأنها تعمل بالتعاون مع مسئولى الأمن وشركات تزويد الانترنت على منع الوصول للمواقع غير الكويتية ولكنه رفض تحديد عدد أو اسماء هذه المواقع (33).

ورغم هذه المجهودات إلا أن الخاجة اعترف أن وسائل الرقابة والحجب لا يمكنها منع كل المستخدمين عن الوصول لهذه المواقع، وأوضح أنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم لمنع المواطنين من فتح هذه المواقع التى تنشر أفكارا مدمرة، وأنهم لو نجحوا فقط فى منع 90% من الزوار لها فسيكون هذا الأمر إنجازا ملحوظا (34).

واشتكى مواطن كويتى آخر من حجب موقعه داخل الكويت (35) رغم أنه لا يتضمن أى مواد يمكن أن تندرج تحت بنود قوانين المنع، وأكدت التجارب العملية من داخل الكويت أن الموقع يفتح عن طريق بعض الشركات المزودة للخدمة ولا يفتح من خلال شركات أخرى وهو ما يعنى أن الحجب ليس عاما، وقال بعض الذين قاموا بالتجارب على هذا الموقع أن المواقع التى تحجبها الكويت بشكل عام هى المواقع المخالفة للشريعة الإسلامية وأن باقى المواقع حتى السياسية منها تعمل دون مشاكل (36)، وقد ذكر العديد من المستخدمين في الكويت بأن الاتصال بالشركات المزودة للانترنت والاحتجاج على إغلاق المواقع دون مبرر واضح يؤدى إلى نتائج إيجابية فى معظم الأحيان بعد مراجعة الشركة المزودة للموقع وفتحه إذا ثبتت جدية الشكوى (37).

وبينما تؤكد بعض التقارير غير الرسمية أن السلطات الأمنية الكويتية تفرض حظرا على بعض مواقع الإنترنت بعد تورط العديد منها فى قضايا إرهاب وقضايا تبادل أموال لتمويل عمليات إرهابية (38) فإن الكثير من التجارب العملية من داخل الكويت تؤكد أن سياسة حظر المواقع ليست واضحة بشكل دائم حيث تحجب العديد من المواقع العادية ومنها مثلا موقع سينمائى يعرض تفاصيل فيلم "يد إلهية الفلسطينى" ويتحدث عن أفلام إسرائيلية أخرى، وكانت الشركة المزودة فى هذه التجربة هى "كواليتى نت" (39).

- حجب المراقع المناهضة للإسلام

وخلال الفترة التي شهدت ضجة حول رسوم الكاريكاتير الدانمركية (40) قامت شركة "فاست تلكو" المزودة للخدمة بالكويت بفرض الحظر الشامل على جميع مواقع Blogspot وهو الموقع المستضيف لغالبية المدونات الكويتية (41)، واتضح أن السبب الأساسى لهذا الحظر هو قيام مواطن كويتى بإرسال خطاب للشركة أكد فيه أن عدد من المدونات الكويتية تسىء إلى الرسول الكريم فقامت الشركة بإغلاق كل مواقع Blogspot (42) ولكنها ألغت هذا الحظر بعد عدة أيام بعدما تحققت من أصل المشكلة (43).

وهو الأمر المستغرب أن تقوم الشركة بالحجب أولا ثم تستقصي عن الاسباب وليس العكس.

وشهد شهر سبتمبر 2006 اختراقا لموقع "الشبكة الليبرالية الكويتية" www.secularkuwait.org وهى شبكة حوارية لتبادل الفكر الليبرالى والتى تواجه انتقادات واسعة من الإسلاميين والمحافظين فى الكويت، وقد اسفر الاختراق الأخير عن مسح جميع ملفاتها قبل أن يتمكن مسئولى الموقع من إعادتها للعمل من جديد، واتهم مسئولى الموقع العناصر الإسلامية المتطرفة بأنها هى التى تقف وراء هذا الهجوم (44)

وبالرغم من هذه الحالات والنماذج العملية لحجب المواقع فى الكويت إلا أن سياسة الرقابة والحجب بها تعتبر أقل وطأة بكثير مما يحدث فى دول أخرى خاصة من ناحية المواقع السياسية، وكذلك فإن الحجب لا يتم بطريقة جماعية، كما أن التدخل الأمنى فى عمليات الحجب يواجه بمعارضة سياسية قوية كما ذكرنا سابقا، بالإضافة إلى إمكانية رجوع الشركات المزودة عن قرارات الحجب إذا تلقت اعتراضات مقبولة.

ومع ذلك لا يتوقف أعضاء فى البرلمان الكويتى خاصة ممن ينتمون للتيار الإسلامى عن المطالبة بتشديد الرقابة على الإنترنت، أو كما طالب أحد النواب شركات تزويد خدمة الانترنت بمنع الدخول على مواقع إباحية ولا أخلاقية (45). وهو الامر الذي يؤدي فيما لو تم الانصياع له الى بداية هيمنة حكومية على حرية التعبير لا تقف عند حدود المواقع الاباحية بل تطال المواقع التي تختلف عن رؤية الحكومات العربية عموما.

مقاهى الانترنت

الوضع الإقتصادى والرخاء النسبى فى الكويت يجعلان استخدام الإنترنت من المنزل مسألة متيسرة ومتاحة دائما، والدليل البسيط على هذا الأمر هو نسبة مستخدمى الشبكة الحالية مقارنة بعدد السكان، ورغم ذلك تتواجد مقاهى الإنترنت فى الكويت بأعداد معقولة، يذتكر العديد من اصدقاء الشبكة العربية أن اعدادا ضخمة من مقاهي الانترنت قد انتشرت بشكل كبير يصعب حصره تعمل بالاساس على خدمة جمهور العمالة الاجنبية بالكويت ، الا أن اخر احصاء لعدد مقاهى الانترنت فى الكويت كان يبلغ حوالى 300 مقهى فى عام 2002 (46)، ولم تتوافر أعداد المقاهى بعد هذا التاريخ عند إعداد البحث.

وبالإضافة إلى القوانين التى تلزم مزود خدمة الإنترنت بفرض الرقابة على مواقع الإنترنت من المنبع، فإن مقاهى الإنترنت محاطة هى الأخرى بسياج كثيف من القرارات والقواعد المنظمة لعملها، والتى تصل إلى حد انتهاك خصوصية المستخدم على طول الخط، حيث ينص القرار الوزارى رقم 70 لعام 2002 بشأن أسس وضوابط الترخيص لمقدمى خدمة الإنترنت، على منع إنشاء أو وضع كبائن لمرتادى المقاهى مهما كانت طبيعة وشكل هذه الكبائن (47)، وضرورة وضع شاشات الكمبيوتر بمواجهة الجهة المفتوحة من المحل ودون عائق بهدف سهولة الإشراف والمراقبة (48).

وبالنسبة للإجراءات الإدارية لعمل هذه المقاهى ينص القرار السابق على عدم جواز تقديم هذه الخدمة لمن هم دون الثامنة عشرة، وضرورة تركيب أنظمة الرقابة المرئية بالوسائل والطرق التى تحددها وزارة المواصلات، والالتزام بتسجيل البيانات الأساسية لمستخدمى خدمات الإنترنت مثل الإسم ورقم البطاقة المدنية وساعة بداية ونهاية الاستخدام والاحتفاظ بهذه البيانات لمدة ستة أشهر على الأقل وتقديمها لمفتش وزارة المواصلات عند طلبها (49).

ويفهم من نص القرار أن هناك مجموعات من المفتشين التابعين لوزارة المواصلات الكويتية تكون مهمتهم المرور على مقاهى الإنترنت ومتابعة مدى التزامهم بالقواعد القانونية المقررة، وهذه الفرق قامت بحملة كبرى فى شهر مايو 2002 على مقاهى الإنترنت بالكويت أسفرت عن إغلاق نحو 50 مقهى فى جميع أنحاء الكويت بدعوى تقديم خدمات مخلة بالآداب لزوارها (50).

ورغم التشدد الواضح من جانب السلطات على مقاهى الانترنت إلا أن هذا الأمر لم يمنع بعض نواب الكويت مثل د. فيصل المسلم من اعتبار صالات الانترنت أوكارا وبؤرا للفساد فى المجتمع تستدرج الشباب نحو الفساد والرذيلة، وطالب النائب بزيادة أعداد المراقبين والمفتشين التابعين للهيئات الرسمية حتى تستمر جهودهم لضبط المخالفين دون توقف أو تباطؤ (51).، وفى مداخلة أخرى طالب نفس النائب بقيام الجهات المختصة بفرض رقابة على أساليب تسويق خدمة الانترنت واستخدام نظم مراقبة لمنع بعض المواقع التى لا هم لها إلا الترويج للإباحية والشذوذ أو تلك التى تروج للأفكار المتطرفة وتشجع على الإرهاب (52).

------------------------------------
1-جريدة القبس، 6/5/2006، استطلاع مؤسسة "فريدوم هاوس" الأمريكية، http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/Article... (زيارة 26/5/2006).
2-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، http://www.qanoun.net/board/showthread.php?t=1142 (زيارة 23/5/2006).
3-كتاب الحقائق، منشورات CIA تقديرات يوليو 2006، http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ku.html (زيارة 23/5/2006).
4-كتاب الحقائق، منشورات CIA تقديرات يوليو 2006، سبق ذكره.
5-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، سبق ذكره.
6-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=16 (زيارة 23/5/2006).
7-يمكن مراجعة موقع www.qualitynet.net كمثال.
8-موقع الاحصائيات الدولية للانترنت، http://www.internetworldstats.com/stats5.htm (زيارة 25/5/2006).
9-موقع شبكة الاذاعة البريطانية BBC ، دولة الكويت، سبق ذكره.
10-موقع عرب 48، الكويت تعد من أعلى دول العالم استخداما للانترنت، حديث "نائل العوضى" من شركة "كوالتى نت"، http://www.arabs48.com/display.x?cid=16&sid=66&id=293 (زيارة 27/5/2006).
11-موقع عرب 48، الكويت تعد من أعلى دول العالم استخداما للانترنت، سبق ذكره.
12-موقع الاحصائيات الدولية للانترنت، سبق ذكره.
13-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، سبق ذكره.
14-يمكن مراجعة موقع www.qualitynet.net كمثال.
15-يمكن مراجعة موقع http://www.kuwaitblogs.com وهو موقع يعمل كدليل للمدونات الكويتية.
16- عبد اللطيف الدعيج، صيرناها خمس، http://kuwaitvoice.blogspot.com/2006/07/blog-post_19.html (زيارة 8/8/2006).
17-بيان المنظمة العربية لحقوق الانسان للترحيب بقانون الصحافة الكويتى الذى يمنع حبس الصحفيين، 7/3/2006، http://www.hrinfo.net/mena/aohr/2006/pr0307.shtml (زيارة 18/5/2006).
18-قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 2006، http://www.qanoun.net/board/showthread.php?t=1232 (زيارة 20/5/2006).
19-المصدر السابق.
20-المصدر السابق.
21-تقنين المدونات، مدونة الفصيح، http://belkuwaitialfasih.blogspot.com/2006/09/blog-post_1157362682796011... (زيارة 8/9/2006).
22-المصدر السابق.
23-المصدر السابق.
24-المرجع السابق.
25-المرجع السابق.
26-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، سبق ذكره.
27-موقع المحامى محمد عبد القادر جاسم، http://www.aljasem.org/default.asp?opt=2&art_id=88 (زيارة 26/5/2006).
28-جريدة الطليعة الكويتية، http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=5260&ISSUENO=1689 (زيارة 26/5/2006).
29-المصدر السابق.
30-السعدون يسأل عن تجاوزات أمن الجولة ضد الطليعة، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=10...
(زيارة 8/9/2006).
31-موقع الرأى الحر، 2/10/2005،تعليقا على قرار السلطات بإغلاق موقع "حامد العلى"، http://www.raihur.com/index.php?p=87 (زيارة 24/5/2006).
32-المصدر السابق.
33-Diana Elias, Kuwait blocks sites that incite violence, USA Today, http://www.usatoday.com/tech/news/techpolicy/2005-02-08-kuwait-websites_... (زيارة 8/9/2006).
34-المصدر السابق.
35-مواطن رمز لنفسه بالإسم nawary فى منتديات سوالف سوفت، واشتكى من حجب موقعه http://www.islamcvoice.com/mas/index.php الذى لم نتمكن من الوصول إليه من مصر عند إعداد الدراسة، http://www.swalif.net/softs/archive/index.php/t-59710.html (زيارة 26/5/2006).
36-المصدر السابق.
37-المصدر السابق.
38-أنور الياسين، جريدة الوطن السعودية، http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-07-28/culture/culture06.htm (زيارة 26/5/2006).
39-مدونة طق حنك، http://digressing.blogspot.com/2005/01/blog-post_110641112324881809.html (زيارة 27/5/2006).
40-عن هذه القضية يمكن مراجعة موقع ويكيبيديا، http://en.wikipedia.org/wiki/Jyllands-Posten_Muhammad_cartoons_controver... (زيارة 24/5/206).
41-http://kuwaitjunior.blogspot.com/2006/01/blog-post_21.html (زيارة 28/5/2006).
42-http://q8-direct.blogspot.com/2006/01/blog-post_27.html (زيارة 28/5/2006).
43-المرجع السابق.
44-ازدةاجية انتهاوية، مدونة ساحة الصفا، http://kuwaitjunior.blogspot.com/2005/03/blog-post_18.html (زيارة 8/9/2006).
45-موقع إسلام أون لاين، حديث صحيفة الأنباء الكويتية عن مطالب النائب "وليد الطبطائى" فى البرلمان، http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-01/02/article16.shtml (زيارة 29/5/2006).
46-جريدة الجزيرة السعودية، 21/5/2002، الكويت تغلق 50 مقهى إنترنت فى إطار حملة لمكافحة المواقع الإباحية، http://www.al-jazirah.com.sa/evillage/21052002/nn137.htm (زيارة 26/5/2006).
47-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، سبق ذكره.
48-المصدر السابق.
49-المصدر السابق.
50-جريدة الجزيرة السعودية، 21/5/2002، الكويت تغلق 50 مقهى إنترنت فى إطار حملة لمكافحة المواقع الإباحية، سبق ذكره.
51-المسلم: بعض صالات البلياردو والانترنت بؤر فساد، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=11... (زيارة 8/9/2006).
52-المسلم يطلب تقارير رقابة الكتب، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=10...
(زيارة 8/9/2006).