skip to content

مصر

"أيوه بنراقب.. واللى خايف ما يتكلمش"

حبيب العادلى وزير الداخلية

جريدة صوت الأمة، عدد 257، 31/10/2005

• نظرة عامة

تعد مصر هى أكبر الدول العربية من ناحية عدد السكان، ومن ناحية التأثير فى منطقتها الإقليمية أيضا، ويتولى الحكم الرئيس "حسنى مبارك" منذ عام 1981، ويسيطر الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم الذى يرأسه مبارك على المشهد السياسى تماما رافضا السماح بوجود أى معارضة حقيقة أو مشاركة فى الحكم.

وفى السنوات الخمس الأخيرة زادت الدعوات والحركات المطالبة بالإصلاح السياسى وإنهاء هيمنة الحزب الحاكم على مقاليد السلطة، خاصة فى ظل قانون الطوارىء الذى تحكم مصر به منذ إعلانه عام 1981 وحتى الآن دون انقطاع، ورغم دعوات الإصلاح المتتابعة لم تظهر السلطة الحاكمة أى "نوايا حقيقية" فى إجراء إصلاحات جذرية حيث شهدت انتخابات مجلس الشعب فى عام 2005 الكثير من التجاوزات التى وصلت إلى العنف ضد بعض القضاة المشرفين على الانتخابات، والموت لبعض المواطنين فى اشتباكات أيام الانتخابات .

وشهد عام 2006 أيضا تعديلات على شكلية لقانون الصحافة، وهو القانون الذى طالب الصحفيون عبر سنوات طويلة من تنقيته من المواد التى تجيز حبس الصحفى لمجرد الكتابة أو إبداء الرأى، ولكن التعديلات تركت النصوص التى تحبس الصحفيين سواء فى قانون الصحافة الجديد أو فى قانون العقوبات، وشهد نفس العام مطالبة القضاة بقانون جديد للسلطة القضائية يمنحها الاستقلالية الكاملة كسلطة من السلطات الثلاث للدولة كما ينص الدستور، ولكن السلطة التنفيذية تعاملت مع هذه المطالب بالرفض، وتم تعديل القانون بشكل لا يلبى أدنى احتياجات القضاة أو المجتمع ولا يحقق الاستقلال القضائى.

وشهد نفس العام تشديد القبضة الأمنية على كل الدعوات المطالبة بالإصلاح السياسى ورفض مشروعات "توريث" الحكم التى تسعى جهات فى الدولة لتمريرها، وقمعت الشرطة بعنف معظم المظاهرات السلمية، واعتقلت العشرات من المتضامنين مع القضاة كان من بينهم بعض "المدونين" المصريين، ولكن حالة الاحتجاج السياسى التى شهدتها مصر خلال العامين الأخيرين تميزت بملمح جديد تماما وهو دخول شبكة الانترنت عنصرا فاعلا كوسيلة إعلامية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية فى الإعلام، ولذا ظهر موقع "كفاية" مع حركة كفاية السياسية، وعملت عشرات المواقع التابعة لجماعة الاخوان المسلمين، وازدهرت ظاهرة "التدوين" المصرية بدرجة لافتة وملحوظة.

الاتصال بشبكة الانترنت

تسعى الحكومة المصرية بخطوات واسعة لتحويل مصر إلى مركز إقليمى ضخم لصناعة هذه التكنولوجيا وجذب الاستثمارات الأجنبية فى هذا المجال، ومثلما يبدأ كل شىء وينتهى فى مصر عند الرئيس "حسنى مبارك" فقد انطلقت هذه النهضة اعتبارا من عام 1999 مع إعلان الرئيس "المشروع القومى للنهضة التكنولوجية"، وهذا المشروع يهدف إلى جعل مصر دولة منتجة لعناصر التكنولوجيا المتطورة، وقاعدة رئيسية لصناعة المعلومات، وقد بدأ المشروع بحملة قومية واسعة النطاق لمحو الأمية التكنولوجية فى المجتمع وتعميم استخدام الكمبيوتر فى المدارس والجامعات وكافة الأجهزة الحكومية (1).

ومع الإعلان عن هذا المشروع جاءت خطوة إنشاء أول وزارة متخصصة تعنى بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات فى نفس العام (2) وهى الوزارة التى رأسها الدكتور "أحمد نظيف" وحقق من خلالها مجموعة من الإنجازات جعلته يحظى بثقة مبارك ليقوم بعد ذلك باختياره رئيسا للوزراء اعتبارا من يوليو 2004.

وتقول أحدث الإحصائيات المتوافرة فى هذا المجال أن عدد السكان فى مصر يبلغ حاليا 74 مليون نسمة، وعدد المشتركين فى خدمات الهاتف الثابت وصل إلى 10.2 مليون مشترك عام 2005 مقارنة بـ 6.4 مليون مشترك عام 1999، وزاردت إجمالى سعة السنترالات إلى نحو 12.5 مليون خط فى العام نفسه (3)، وهذه الخدمة تحتكرها حتى الآن شركة "المصرية للاتصالات" وهى شركة حكومية، وبلغ عدد المشتركين فى خدمات التليفون المحمول 14 مليون مشترك حتى بداية عام 2006 وهى الخدمة التى تقدمها شركتين من القطاع الخاص (موبينيل وفودافون)، وقد منح "الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات" رخصة ثالثة لشركة "اتصالات" الاماراتية لتقديم الخدمة فى 4 يوليو بقيمة 16.7 مليار جنيه مصرى ما يعادل 2.9 مليار دولار، ولكن الشركة لم تبدأ فى تقديم خدماتها حتى الآن، وقد وصل عدد نوادى تكنولوجيا المعلومات العامة إلى 1293 ناديا، وبلغ عدد الشركات العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات فى السوق المصرى 1979 شركة (4).

أما فيما يتعلق بخدمة الانترنت فتذكر الإحصائيات أن عدد المستخدمين يبلغ حاليا 5 ملايين و 300 ألف مستخدم، يحصلون على خدماتهم من خلال 211 شركة تقدم خدمات الوصول إلى الانترنت فى مصر (5)، وأكبر الشركات العاملة فى هذا المجال "الشركة المصرية لنقل البيانات" TEData (6) وهى شركة مساهمة أنشأتها الشركة المصرية للاتصالات التابعة للدولة، وأيضا شركة Link وهى شركة خاصة تأسست عام 1992 تحت اسم InTouch كأول مقدم خاص لخدمة الانترنت فى مصر (7).

دخلت خدمة الانترنت مصر فى نهاية عام 1993 على يد "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء المصرى، بالتعاون مع شبكة الجامعات المصرية، ومع بداية عام 1994 بدأ المركز فى إدخال خدمة الانترنت للوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات، وتخصصت شبكة الجامعات فى إمداد المعاهد الأكاديمية والجامعات بالخدمة، وبداية من عام 1997 بدأ المركز فى خصخصة خدمات الانترنت من خلال إتاحة الخدمات لعدد من الشركات الخاصة كمزودين للخدمة ISPs والذين يقومون بدورهم ببيع الخدمة للمواطنين والشركات، وفى عام 1997 تواجد بالسوق المصرى 16 شركة خاصة لتقديم خدمات الانترنت ارتبطت من خلال بوابات "المصرية للاتصالات" ووصل عدد الشركات العاملة فى هذا المجال إلى حوالى 68 شركة بحلول عام 2000 (8).

ولكى تحقق الحكومة هذه الطفرة فى مجال الاتصالات قدمت مجموعة من المبادرات لنشر استخدام الانترنت كان من أهمها "مبادرة الانترنت المجانى" عام 2002 وهى عبارة عن مشروع تبنته وزارة الاتصالات والمعلومات بعقد شراكة بين "المصرية للاتصالات" وشركات تزويد الخدمة لتقديم خدمة الاتصال بالإنترنت بتكلفة المكالمة العادية مع اقتسام تلك القيمة بنسبة 30% للمصرية للاتصالات و 70% لشركات تقديم خدمة الانترنت (9). وقدمت الوزارة أيضا بمبادرة "حاسب لكل بيت" التى تمكن من خلالها حوالي 12 ألف مواطن حتى عام 2004 من امتلاك كمبيوتر شخصى، وهذه المبادرة أعطت الفرصة للعديد من الأسر المصرية للحصول على حاسب مجهز للدخول على الإنترنت بأسعار متواضعة وشروط ميسرة. وقد قامت هذه الجهود على تعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع كل من البنوك وهيئات التمويل والشركات الخاصة لخدمات تجميع الحاسب والمنظمات غير الحكومية إضافة إلى الشركة المصرية للاتصالات (10).

وهناك أيضا مشروع "نوادى تكنولوجيا المعلومات" وهى عبارة عن أماكن عامة مفتوحة للمواطنين فى مراكز الشباب والمكتبات العامة ومقار الجمعيات الأهلية وقصور الثقافة والمدارس والجامعات وهى مجهزة بشبكة من من أجهزة الكمبيوتر بهدف تقديم الخدمة للأطفال والشباب بأسعار مدعومة (11).

كما أطلقت الحكومة مبادرة الانترنت فائق السرعة فى مايو 2004 من خلال مبادرة الرئيس مبارك التى أعلنها أثناء مؤتمر "تيليكوم افريقيا" عام 2004، ودخلت فى هذه المبادرة سبع شركات لتزويد الخدمة تقدم للمواطنين الربط بخطوط ADSL بمبالغ معقولة (12)، وكان سعر الاشتراك الشهرى لسرعة 256k عند بداية تقديم هذه الخدمة يصل إلى 150 جنيها مصريا (الدولار= 5.7 جنيه)، وتم تخفيض هذا المبلغ إلى 95 جنيها فى الشهر اعتبارا من 13 يونيو 2006،ويبلغ عدد مشتركى هذه الخدمة حاليا 130 ألف مستخدم، كما اعلن وزير الاتصالات "طارق كامل" انطلاق المرحلة الأولى من تحرير السوق المصرى للاتصالات الدولية بدعوة التحالفات الراغبة فى إنشاء وصيانة وتشغيل الكابلات الدولية فى مصر لتقديم عروضها اعتبارا من شهر يوليو (13).

وقد شهدت مصر ظاهرة فريدة فيما يتعلق بشبكات DSL ، حيث يقوم البعض بالإشتراك وتوزيع الاشتراك على آخرين (تشترك مجموعة من السكان فى خط واحد ويتم توزيع وصلات للشقق المشتركة) وهو الأمر الذى يقلل أسعار الحصول على الخدمة للفرد الواحد، ويرصد الدكتور "طارق كامل" وزير الاتصالات أن المتوسط العالمى لاستخدام اشتراك DSL الواحد هو 3 أشخاص، ولكن فى مصر فإن المتوسط يصل إلى 10-12 شخصا وهو ما يعطى مؤشرا خاطئا عن عدد مستخدمى الانترنت السريع فى مصر (14).

وفى هذا الإطار أعلن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالتعاون مع شركات تقديم خدمة الانترنت فى مصر اتخاذ إجراءات تمنع المواطن الذى تعاقد على خدمة الانترنت فائق السرعة فى منزله من أن يقوم من جانبه بتوصيل الخدمة إلى مشتركين آخرين فى العمارة التى يقطن بها، وتتضمن الإجراءات وضع عقوبة مادية على من يفعل ذلك، وقال المهندس "أحمد أسامة" مدير العلاقات الحكومية بشركة TEData أن هذه الخطوات فى صالح تطوير الخدمة ووصولها بجودة عالية إلى المواطنين (15).

كما أطلقت الحكومة المصرية مشروع الحكومة الالكترونية عام 2001 بهدف تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين عبر الانترنت ودون الدخول فى تعقيدات بيروقراطية مع إنشاء "البوابة المصرية" www.egypt.gov.eg لإنجاز المعاملات من خلالها، وأنشأت الحكومة أيضا "القرية الذكية" بموجب القرار رقم 355 لسنة 2000 لتوفير مكان خاص يجمع الشركات العاملة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات بهدف تنمية السوق (16).

ومع هذه المجهودات الكبيرة تضاعف عدد مستخدمى الانترنت بطريقة ملحوظة وزاد الاهتمام الجماهيرى بها خاصة مع سهولة الدخول إليها فى معظم المناطق بما فى ذلك المناطق النائية، بالإضافة لانخفاض أسعار الاشتراك والانترنت المجانى وجود الآلاف من مقاهى الانترنت فى كل مكان تقدم الخدمة بأسعار قليلة للغاية وصلت إلى جنيه واحد للساعة فى المدن الصغيرة والمناطق الشعبية، ورغم ذلك ترصد بعض التقارير غير الرسمية أنه من مفارقات الوضع المصرى فى التكنولوجيا أن عددا من نوادى الكمبيوتر التابعة لوزارة الاتصالات موجودة فى قرى ما زال سكانها محرومين من المرافق الأساسية مثل مياه الشرب والصرف الصحى، الأمر الذى يجعل النادى التكنولوجى عاملا من عوامل الاستفزاز وليس التثقيف (17).

ومع هذا الاهتمام نمت ظاهرة التدوين المصرية حتى تحولت خلال العامين الأخيرين إلى ملمح لا تخطئه العين من ملامح الثورة التقنية الجديدة وكيفية استخدام الانترنت كأداة نشر وتعبير حرة، وطريقة للاحتجاج السياسى بدرجة لم تكن تتوقعها الحكومة المصرية وهى تقدم مشروعها لنشر استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتقدر عدد المدونات المصرية حاليا بنحو 1417 مدونة هى المسجلة فى "حلقة التدوين المصرية" www.egybloggers.com بالإضافة لعدة مئات أخرى غير مسجلة، وقد حققت بعض المدونات شهرة فى أوساط مستخدمى الانترنت تقترب من شهرة بعض وسائل الإعلام التقليدية وأصبحت مصدرا أساسيا للمعلومات خاصة التى لا تهتم وسائل الإعلام الرسمية بإبرازها، الأمر الذى جعل السلطات تنتبه إليها وتتخذ ضد أصحابها بعض الاجراءات القاسية.

الإطار القانوني

بالرغم من الجهود المكثفة التى تبذلها الحكومة لجذب الاستثمارات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، إلا أن التشريعات التى تغطى هذا المجال محدودة للغاية بدرجة يمكن معها القول أن هناك فراغا تشريعيا واضحا فى هذا المجال خاصة فى قضايا النشر الالكترونى، وقوانين جرائم الانترنت الخاصة باقتحام النظم وغيرها، ومع وجود هذا الفراغ تستعيض السلطات بالإجراءات "الاستثنائية" التى تتحول إلى "وضع طبيعى" من استمرار الاستخدام والممارسة، ولكن هذا الوضع الطبيعى لا ينفى عنها عدم القانونية مطلقا.

ينص الدستور المصرى فى المادة (66) من الباب الرابع على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون"، ومع ذلك تعرف مصر قضايا تتعلق باستخدام الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة دون وجود نصوص قانونية واضحة تجرمها.

فيما يتعلق بالإتصالات، أصدرت مصر القانون رقم (10) لسنة 2003 الصادر فى 4 فبراير (18) والمعروف باسم "قانون تنظيم الاتصالات" وهو القانون الذى أنشىء بموجبه "الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات" وهو الجهاز المختص بإدارة مرفق الاتصالات، وتناولت بعض نصوص القانون تجريم بعض الأفعال الخاصة باستخدام وسائل الاتصالات ولكنه لم يتطرق إلى ما يخص النشر عبر الانترنت.

وتنص المادة (64) من القانون على أنه مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التى يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أو يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتى تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى ممارسة اختصاصها فى حدود القانون ، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة ، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة.

وتعاقب المادة (73) بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام أثناء تأدية وظيفته فى مجال الاتصالات أو بسببها بأحد الأفعال الآتية :

1- إذاعة أو نشر أو تسجيل لمضمون رسالة اتصالات أو لجزء منها دون أن يكون له سند قانونى فى ذلك.

2- إخفاء أو تغيير أو إعاقة أو تحوير أية رسالة اتصالات أو لجزء منها تكون قد وصلت إليه.

3- الامتناع عمداً عن إرسال رسالة اتصالات بعد تكليفه بإرسالها.

4- إفشاء أية معلومات خاصة بمستخدمى شبكات الاتصال أو عما يجرونه أو ما يتلقونه من اتصالات وذلك دون وجه حق.

وأثناء مناقشة هذا القانون قبل إقراره ثارت مشكلة كبرى حيث كان النص المقترح للمادة (64) يسمح للسلطات بالتنصت دون قيد أو شرط على مكالمات المواطنين، وبعد الاعتراض الكبير على النص، تم الاتفاق على أن يتم اعتراض اتصالات المواطنين بـ"إذن قضائى" إذا كان هذا الإجراء يساعد على إثبات الوقائع فى حالة وقوع جريمة لا تتجاوز عقوبتها السجن ثلاث سنوات" وتطبق نفس الإجراءات على مراقبة بعض مواقع شبكة الانترنت (19)، ولكن النص النهائى كما هو مذكور جاء غامضا واكتفى بإلزام الشركات المزودة لخدمات الاتصال وضع المعدات والبرامج التى تتيح للأجهزة الأمنية "ممارسة اختصاصها فى حدود القانون"، ومع ذلك ففى العديد من القضايا المتعلقة بالإنترنت لم تذكر أوراق القضية جملة "بعد إذن النيابة العامة" (20).

وقد نص قانون الاتصالات أيضا على حظر التشفير إلا بعد الحصول على موافقات من جهات أمنية متعددة حيث ذكرت المادة (64) يلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات والتابعون لهم وكذلك مستخدمو هذه الخدمات بعدم استخدام أية أجهزة لتشفير خدمات الاتصالات إلا بعد الحصول على موافقة من كل من الجهاز والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى، ولا يسرى ذلك على أجهزة التشفير الخاصة بالبث الإذاعى والتليفزيونى.

ولاستكمال منظومة التشريعات المرتبطة بالاتصالات صدر القانون رقم (82) لعام 2002 والخاص "بحقوق الملكية الفكرية" وهو القانون الذى قدم إطارا لحماية حقوق النشر والإبداع وبراءات الاختراع (21).

وصدر القانون رقم (15) لسنة 2004 والخاص بتنظيم التوقيع الالكترونى وإنشاء "هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات" وذلك بهدف زيادة الاستثمارات فى مجال التجارة الالكترونية والانتقال لعصر إنجاز المعاملات عبر الانترنت (22)، وقد صدر القرار الوزارى رقم 327 لسنة 2005 بتشكيل لجنة من خلال هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات تأخذ على عاتقها إعداد اللجان الفنية والقانونية لإعداد مشروع قانون يتناول الجرائم المعلوماتية بنصوص تشريعية تحمى المجتمع من أضرارها (23)، وهو القانون الذى لم يصدر حتى الآن.

وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تجريم اختراق النظم الالكترونية الخاصة ببيانات الأحوال المدنية فى المادة (76) من قانون الأحوال المدنية رقم (143) لعام 1994 حيث تنص هذه المادة على العقوبة بالأشغال الشاقة المؤقتة لكل من اخترق أو حاول اختراق سرية البيانات أو الإحصائيات المجمعة بأى صورة من الصور، وتكون العقوبة هى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب (24).

وقد تواترت الأخبار حول العمل حاليا على إعداد قانون لـ"ضبط" الانترنت فى مصر، يتم مناقشته داخل مجلس الشورى، وذكر الدكتور "شوقى السيد" استاذ القانون وعضو المجلس أن "الشورى" بصدد اعداد قانون يجرم استخدام الانترنت بطريقة شرعية، بمعنى أن الاستخدام يجب أن يحدد بقواعد منظمة ومتعارف عليها "ولا تتعدى حدود المعرفة والتثقيف" لا أن تكون محاولة استخدام الانترنت مقصورة على "بث معلومات خاطئة ومغلوطة" بالإضافة إلى عمليات السطو على الأفكار و"التشهير بالأشخاص وخصوصا الشخصيات العامة" (25).

وبالأخذ فى الاعتبار وجود قانون خاص بحماية الملكية الفكرية بالفعل وهو المختص بالتعامل مع عمليات "السطو على الأفكار" يمكن توقع أن يأتى القانون الجديد بالمزيد من القيود على حرية التعبير واستخدام الانترنت وتداول المعلومات وفقا للتصريحات التى أطلقها من يعملون على إعداده والتى عكست رؤيتهم لماهية هذا القانون.

ويضم الدستور المصرى مجموعة من النصوص التى تكفل مساحة واسعة من الحريات للمواطنين مثل المواد ( 41،42، 45، 47 ، 48، 54 و 57 ) وهي النصوص التي تتناول حقوق وحريات المواطنين بدءا من حرمة الحياة الخاصة وحرية التعبير والحق في الحرية والأمان الشخصي وغيرها .

ولكن هذه النصوص عاطلة عن التنفيذ فى أغلب الأحيان حيث يسرى العمل بقانون الطوارىء منذ أكتوبر عام 1981 وحتى الآن دون انقطاع، وهو القانون الذى يقيد إلى حد كبير هذه الحريات الأساسية للمواطن. وتعد المادة 2من قانون الطوارئ ضمن أخطر نصوص هذا القانون حيث تنص على :

(2) الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والاعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها ، علي أن تكون الرقابة علي الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام مقصورة علي الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي.

وهذا هو القانون الذى يحكم شكل الحياة فى مصر وينعكس على كل الأنشطة وحقوق الانسان فيها منذ ربع قرن، وتنطبق الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرجال الأمن من خلال هذه النصوص على شبكة الانترنت وهم لا يتوانون لحظة عن استخدام هذه الصلاحيات.

قضايا الانترنت

• قضية الميثاق العربى

حجب المواقع فى مصر يتم دون وجود أى إجراءات قانونية توضح أسباب الحجب أو أى طريقة للاعتراض عليه، ولذا لم يتمكن أى من أصحاب المواقع المحجوبة من اتخاذ أى إجراء أو رد فعل تجاه السلطات التى حجبت الموقع، إلا فى حالة واحدة هى حالة الصحفى "أحمد هريدى" رئيس تحرير جريدة الميثاق العربى الالكترونية وهو الموقع الذى تأسس عام 2001 ليكون قناة معلومات ونافذة لأصحاب الفكر وملتقى الباحثين عن الحقيقة والرأى كما قال مؤسس الموقع.

ففى 1/9/2004 فوجىء هريدى بعدم ظهور الموقع على شبكة الانترنت من داخل مصر رغم إمكانية تصفحه من الخارج، وعرف أن الموقع تم حجبه داخل مصر، وبالإختلاف عن أصحاب باقى المواقع المحجوبة قام هريدى برفع دعوى قضائية بتاريخ 22/9/2004 حملت الرقم 34781 لسنة 58 قضائية مطالبا بوقف تنفيذ قرار الحجب، واختصم هريدى كلا من: رئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاتصالات والمعلومات بصفته، والرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بصفته عند بداية رفع الدعوى.

وخلال جلسة 23 نوفمير 2004 اعترف محامو هيئة قضايا الدولة (محامو رئيس الوزراء ووزير الاتصالات) بوجود قرار بحظر موقع صحيفة الميثاق العربي الإلكترونية وقدم الدفاع عن رئيس الحكومة المصرية ووزير الاتصالات مذكرة تلقي بالمسئولية على الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأنه المسئول عن حظر وحجب موقع الميثاق العربي، ومن جانبه دافع محامي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن موقف الجهاز وألقى بالمسئولية على مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء وحمله مسئولية تنفيذ فرض الحظر والحجب على الموقع، وتجاه التضارب بين دفاع الحكومة ودفاع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قررت المحكمة تأجيل الدعوى لاعلان مركز المعلومات وتقديم مذكرات من دفاع الميثاق العربي.

وتم إدخال رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار خصما فى القضية بعد تأكيد الهيئات الحكومية الأخرى على أنه المسئول عن الحجب، واستمرت الجلسات لمدة عامين تقريبا، قبل أن يأتى حكم المحكمة فى جلسة 13/6/2006 والذى كان "مفاجأة" غير سارة كاملة لكل المراقبين، الذين اهتموا بالقضية باعتبارها الأولى من نوعها والتى ستؤسس للوضع القانونى لحظر المواقع على شبكة الانترنت. حيث ذكر الحكم أن التشريعات المصرية القائمة لم تتضمن أى نصوص تجيز للأجهزة الحكومية تقرير حظر أو حجب المواقع الالكترونية من الظهور على شبكة الانترنت بصفة عامة أو من الظهور لمستخدمى الشبكة داخل مصر بصفة خاصة ولكن هذا الفراغ التشريعى لا يخل بحق الأجهزة الحكومية من إلزام مزودى الخدمة لحجب أى من المواقع المسجلة لديها حينما تمس الأمن القومى أو المصالح العليا للدولة .

وقال نص الحكم أيضا أن الحجب للمواقع يمكن أن يحدث نتيجة إعتداء أحد الأشخاص على الموقع واتلاف ملفاته، أو يرجع إلى قيام الشركة المستضيفة بالحجب لانتهاء عقد الاستضافة أو لإخلال الموقع نفسه بعدم المساس بالأمن القومى والمصالح العليا للدولة وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2003، كما أن رافع الدعوى لم يقدم دليلا يستفاد منه أن الموقع محجوب فى مصر ، أو أن المدعى عليهم بصفاتهم قرروا حجب الموقع الذى يجعل ما يقوله المدعى فى هذا الشأن أقوالا مرسلة لا يساندها دليل (26).

وتأتى "أهمية" هذا الحكم من أنه الأول فى هذا المجال، ومن اعترافه بالفراغ التشريعى التى تنظم إجراءات حجب المواقع، ومن اعتراف ممثلى الهيئات الحكومية ضمن الجلسات باتخاذ قرارات الحجب، وأخيرا من رأى القاضى "أن للسلطة الحق فى حجب المواقع التى تمس بالأمن القومى والمصالح العليا للدولة".

الحجب والرقابة والمصادرة

لا تمارس الحكومة المصرية "الحجب الشامل" على شبكة الانترنت، وبالمقارنة بوسائل الإعلام التقليدية وقد تمتعت شبكة الانترنت بحرية نسبية أوسع كثيرا من أى وسيلة إعلامية أخرى، ولم يدرك القطاع العريض من المستخدمين فى مصر خلال استعمالهم اليومى للشبكة أن السلطات تضع يدها على شبكة الانترنت بطريقة "غير محسوسة".

حجب المواقع على قلة حالاته حتى الآن إجراء عادى فى مصر، يتم بصمت ودون إعلان أو إجراءات واضحة، والحجب يعرفه جيدا قراء جريدة الشعب المصرية لسان حزب العمل التى أصدرت الحكومة قرارا بمنعها من الصدور فى عام 2000 ورغم منع الصحيفة من الطباعة إلا انها استمرت فى الصدور على شبكة الانترنت، وفى نفس الوقت منعت السلطات الوصول إلى موقعها وإن أمكن التحايل على قرار المنع باستخدام "البروكسى"، وتواكب حجب الموقع للمرة الأولى مع التحقيق مع مجدي أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل في البلاغ الذي قدمه نائب رئيس الوزراء و وزير الزراعة يوسف والي الذي اتهم مجدي بالقذف في حقه في 7 مقالات علي موقع الجريدة الالكترونى.

ورغم الانتقادات الواسعة للحكومة على خلفية حجب هذا الموقع إلا أن أنها لم تهتم حتى بالرد على أسباب الحظر، وجاءت اعنف الانتقادات من لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين التى نددت بالحظر الذي فرضته الحكومة المصرية علي موقع جريدة الشعب و اعتبرته جريمة في حق مصر، واعتبرت اللجنة أن هذه الحظر يعكس صورة بغيضة للحكم الشمولي لا يتناسب أبداً مع الديمقراطية التي يحلم بها كل مواطن شريف (27). وبعد سنوات طويلة من المطاردة يبدو أن السلطات قد ملت من فكرة مطاردة الموقع مع إمكانية تجاوز الزوار الحجب، أو أن القائمين على الموقع تمكنوا من الوصول لتقنية تتجاوز الحجب حيث أمكن تصفح موقع http://al-shaab.org وكذلك موقع حزب العمل المصرى www.el-3amal.com دون استخدام البروكسى وذلك فى بداية شهر نوفمبر 2006 من خلال المزود TEData وهى الشركة التى تشتهر أكثر من غيرها بتنفيذ طلبات الأمن فى حجب المواقع.

ومن أشهر المواقع التى تعرضت للحجب داخل مصر موقع "إخوان أون لاين" www.ikhwanonline.com وهو الموقع الرسمى لجماعة "الإخوان المسلمين" أكبر الجماعات المعارضة فى مصر، والتى تعتبرها السلطات "جماعة محظورة"، وقد تم حجب الموقع فى 1/9/2004 عن المستخدمين فى مصر، وهو الإجراء الذى وصفه "محمد حبيب" النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين بأنه "يتعارض مع حرية الإعلام وإبداء الرأى، ويؤكد عدم وجود نية صادقة ولا رغبة فى الإصلاح لدى النظام المصرى"، وقد سبق إجراء الحجب بثلاثة أشهر حملة أمنية على مقر الموقع تم فيها الاستيلاء على 21 جهاز كمبيوتر (28).

وأكد "عبد الجليل الشرنوبى" رئيس تحرير الموقع أن الحجب كان كليا داخل مصر وأنه تم "بفعل فاعل" خاصة مع إمكان تصفح الموقع من خارج مصر فى أمريكا وبريطانيا وبعض الدول العربية، وأكد بيان الموقع أن المسئول عن حجب مواقع الانترنت هو مجلس الوزراء لأن هذه المواقع تبث عبر أربع شركات على شبكة الانترنت كلها تحت رقابة الحكومة المصرية (29).

إلا أن الإخوان المسلمين تحركوا بشكل عملي ، فبعد حجب الموقع بفترة وجيزة ، ظهرت نحو عشرة مواقع على الأقل كلها معبرة عن الإخوان المسلمين ، وهو الأمر الذي جعل حجب الموقع الرسمي لهم يبدو ذي جدوى ومضحكا فتم رفع الحجب عنه ، لكن لم يتم التوقف عن إنشاء مواقع جديدة للإخوان ، حتى استطعنا أن نحصي نحو 18 موقعا تعبر عنهم .

ومع ظهور وتصاعد الجدل السياسى حول خطط "توريث" جمال مبارك نجل الرئيس حسنى مبارك للحكم، تصاعدت خلال العامين الماضيين وتيرة حجب المواقع المعارضة للتوريث، وكان أغلبها منتديات حوارية مصرية تناقش الشأن العام المصرى، وكان من أشهر المواقع التى تم حجبها منتديات "محاورات المصريين" www.egyptiantalks.org التى ظهرت على شبكة الانترنت للمرة الأولى كجزء من موقع جريدة "الوفد" المعارضة، قبل أن يستقل المنتدى بموقع خاص مع ارتفاع نبرة القضايا والموضوعات التى تناولها والتى تجاوزت "الخط الأحمر" المسموح به فى الصحافة المصرية.

ورغم نبرة المعارضة المرتفعة داخل الموقع إلا أن القائمين عليه تميزوا بالحرص الدائم على التفرقة بين المعارضة السياسية كحق أصيل للمواطن وبين التجريح الشخصى، ونصت شروط المنتدى صراحة على "منع التعرض للشخصيات العامة بتعمد الإهانة لهم فى حياتهم الخاصة" وأن "ما ينشر من حوارات لا يمثل الرأى الرسمى للموقع وإدارته بل هى آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آراءهم وتقع عليهم وحدهم مسئولية الدفاع عن هذه الآراء" (30).

ورغم ذلك حجب الموقع عن المتصفحين فى مصر، وكان ما يزال محجوبا عبر مزود خدمة TEData على الأقل وقت كتابة البحث، وهو نفس المصير الذى واجهه منتدى "شئون مصرية" www.masreyat.org والذى أرجع القائمين عليه سبب حجبه إلى ما يضمه من مواد معارضة للنظام بالإضافة إلى مساحة الحرية التى يتمتع بها الموقع وتتيح له فرصة الحوار الحر بين أعضاءه (31)، وقد سبق حجب الموقعين حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" www.saveegyptfront.org فى يناير عام 2006، وقال أسامة رشدى الناطق باسم جبهة انقاذ مصر التى تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها أن أجهزة الأمن قامت بحجب موقع الجبهة "لحرمان المواطنين من متابعة تقاريرنا الصحفية ومقالاتنا وأنشطتنا" وأن "هذا الإجراء البوليسى لن يوصد أبواب الحرية أمام المصريين الذين يعرفون كيف يتخطوا هذه الحواجز والقيود ليحصلوا على حقهم فى الحرية والمعرفة والحصول على المعلومات (32)، وقد أمكن الدخول إلى الموقع أثناء إعداد البحث بما يعنى أن الحجب قد رفع عنه.

وبنفس الطريقة تم حجب موقع "منتديات حرية" horrya.invisionzone.com عن المتصفحين فى مصر، وهو منتدى سياسي كان قد أطلق حملة الكترونية بعنوان "لا لجمال مبارك.. لا لتوريث الحكم" فى نوفمبر 2002 وكانت واحدة من أولى الحملات التى تعارض فكرة التوريث علانية (33)، وحتى وقت إعداد البحث كان الموقع محجوبا ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال "البروكسى"، ومنذ شهر أكتوبر يفاجأ من يزور الموقع باعتذار على صفحته الأولى من صاحب الموقع بأنه قرر إغلاق المنتدى تماما، وعلل الرجل سبب الإغلاق لمشاغل شخصية.

وقد أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيانا أدان حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" باعتباره عدوانا جديدا على حرية التعبير، وقد تيقنت الشبكة، من فرض هذا الحجب الجزئي على الموقع، عبر محاولة الكثير من فريق عملها دخول الموقع من أماكن مختلفة وعبر استخدام أرقام تليفونات خدمة الإنترنت المختلفة، فكانت النتيجة سلبية في أغلبها، (34)، كما أعلنت الشبكة فى بيان ثان عن انزعاجها الشديد بسبب الهجمة الحكومية العربية على مواقع الانترنت، وجاء ذلك بعد قيام السلطات المصرية بحجب الوصول إلى موقع "شئون مصرية" (35).

وهناك أحد المنتديات المصرية الأخرى وهو منتدى "هايد بارك" الذى حقق شعبية بين أوساط الشباب وتم فيه تناول الكثير من القضايا السياسية الساخنة، ولكن مصير هذا المنتدى كان مختلفا عما سبقوه، حيث قرر المسئول عنه إغلاقه تماما ولم يعلن الأسباب التى دفعته لاتخاذ هذا القرار، ولكن أحد مدراء الموقع والمقربين من صاحبه أوضح أن ضغوطا أمنية على صاحب الموقع كانت وراء اتخاذه قرار الإغلاق (36).

وترصد إحدى المدونات واحدة من الوسائل المتكررة بطريقة ملحوظة لإغلاق المنتديات المصرية النشطة حيث يدخل بعض المستخدمين ويبدأون فى إثارة المشاكل التى تبعد المنتدى عن أهدافه الأصلية، وهو الأمر الذى أرجعه المدون إلى انتشار ظاهرة "مخبرى الانترنت" وهم أشخاص تابعون لهيئات رسمية ويستخدمون هذا الأسلوب فى الانحراف بالمنتدى الحوارى عن أهدافه وإغراقه فى دائرة من المشاكل التى تنتهى غالبا بإيقافه (37).

ويرصد المدون "وائل عباس" قيام شركة TEData أكبر موزع للانترنت فى البلاد بجمع المعلومات عن زوار المواقع التى تحجبها السلطات المصرية، حيث أخبره أحد الناشطين أنه أثناء محاولته لزيارة بعض المواقع المحجوبة أطلق برنامج "حائط النيران" الذى يستخدمه على جهازه تحذيرات بوجود محاولات متكررة لجمع المعلومات من الجهاز وبيانات عن مصدر هذه المحاولة، وعندما استخدم هذه البيانات وقام بتتبع أثرها اكتشف أنها تنتهى عند خوادم TEData ، وهو الأمر الذى اعتبر معه المدون أن هذه الشركة لم تصبح متهمة فقط بحجب المواقع ولكن بالتجسس على المواطنين وجمع المعلومات عنهم أيضا (38)، وفى موقع آخر ذكر المدون أن خدمة "فاميلى نت" التى تقدمها شركة TEData بهدف ظاهرى وهو حجب المواقع الإباحية عن الأطفال تحجب أيضا الوصول لمواقع المدونات (39).

وإذا كان هناك عدد من المدونين قد تم اعتقاله سواء لنشاطه السياسى فى الشارع، أو حتى لمجرد آراؤه المنشورة على الانترنت كما فى حالة "كريم عامر"، فقد قامت السلطات أيضا بالتحرش ببعض المدونين على خلفية آراءه المنشورة على الشبكة، وممارسة الضغوط التى أدت إلى إغلاق المدونة كما فى حالة "هالة حلمى بطرس" المعروفة باسم "هالة المصرى" والتى كانت تنشر مدونة "أقباط بلا حدود" halaelmasry.blogspot.com ومن خلال المواد المنشورة قامت بتوجيه الاتهامات للسلطة السياسية والأمنية بالتواطؤ فى الهجمات التى حدثت ضد الأقباط فى قرية "العديسات" بالقرب من الأقصر بصعيد مصر حسبما ذكر بيان منظمة "صحفيون بلا حدود" (40).

وتجاوز التضييق على "هالة بطرس" إلى أسرتها، فأثناء عودة والدها إلى منزله بمدينة قنا بصعيد مصر، تعرض الرجل للضرب المبرح على يد مجهولين تركا له رسالة فحواها: "هذه هدية من ابنتك"، كما تم تفتيش منزل المدونة، التي تعمل ناشطة في مجال حقوق الانسان، والقبض على زوجها وإجباره على توقيع تعهد بمثولها للتحقيق أمام النيابة أثناء وجودها في القاهرة في شهر يونيو 2006، وقد وجهت السلطات لهالة تهمتى "الإضرار بالأمن القومي وسلامة المجتمع، وترويج معلومات خاطئة"، الأمر الذى اضطرها إلى إغلاق المدونة، ورغم ذلك قالت المدونة المصرية إنها لاتزال تخضع لمراقبة رجال شرطة في زي مدني، بالإضافة إلى التنصت على هاتفها الشخصي وبريدها الإلكتروني (41).

وكانت وزارة الداخلية قد قامت فى عام 2002 بإنشاء وحدة خاصة أطلق عليها اسم "إدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية" وهى الإدارة التى أطلق عليها مستخدمو الانترنت اسم "شرطة الانترنت"، ومهمة هذه الوحدة هى رصد ومتابعة جرائم التطور التكنولوجى.. وتتبع مرتكبيها من خلال "أحدث وأدق النظم الفنية والتقنية الحديثة" (42).

وقال اللواء "سامى بهنساوى" مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق التى تتبعها الإدارة الجديدة إن البعض استغل التقدم العلمى والتكنولوجى استغلالا سيئا وبدأ فى ارتكاب أفعالا ترقى لمستوى الجريمة، وإنه "ظهرت جرائم الانترنت وقيام البعض بنشر مواقع تسىء لأشخاص آخرين أو تسىء لشكل ومظهر الدولة" ولذلك "فهناك مجموعات عمل بالإدارة لمتابعة مشاكل الانترنت يوميا على مدى اليوم لمراقبتها وفحص التعاملات والمعاملات التى تتم عليها من وإلى الخارج، وإذا ما ظهر أية مخالفات أو أعمال تمثل خروجا على القانون والشرعية أو تهديد أمن واستقرار الوطن يتم التدخل فورا بالتنسيق مع الأجهزة النوعية الأخرى" (43)، واللافت للنظر أن هذه الإدارة الجديدة لها موقع على شبكة الانترنت www.ccd.gov.eg عبارة عن صفحة واحدة تتضمن تليفونات الادارة ووسيلة الاتصال بها عبر البريد الالكترونى كطريقة لتشجيع المواطنين عن الإبلاغ عن أى أنشطة عبر الانترنت يرونها تستحق تدخل "الداخلية".

وحول آلية العمل بهذه الإدارة قال اللواء "مصطفى راضى" مدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق والتى تتبعها إدارة "الحاسب الآلى" إنه فيما يتعلق بمواقع الانترنت المشبوهة التى تبث من داخل الجمهورية "يتم تقنين الإجراءات بعد عملية التتبع الفنى وضبط القائم بها"، وإن "التكييف القانونى يتم من خلال تقنين الإجراءات التى ينظمها قانون العقوبات المصرى.. ومعظم الجرائم تخضع لقانون العقوبات وينظمها (القانون الالكترونى)"، وطبعا لا يوجد فى مصر ما يسمى "القانون الالكترونى" الذى تحدث عنه السيد اللواء، خاصة وقد أكد فى نفس الحوار الصحفى "أنه لا يوجد قانون خاص [لهذه الجرائم المستحدثة] ولكن يجرى حاليا إعداد مشروع قانون لبعض الجرائم التى ترتكب" (44).

وقامت هذه الإدارة بنشاط ملحوظ اعتبارا من عام 2002 حيث تم القبض على العديد من النشطاء والصحفيين الذي تم تناولهم بتقريرنا السابق (45).

وتراقب الداخلية كل وسائل الاتصالات دون سند من قانون أو التزام بالإجراءات وهو الأمر الذى أعلنه اللواء "حبيب العادلى" وزير الداخلية فى أكثر من مناسبة ومنها مثلا تصريحاته بعد أحداث الفتنة الطائفية فى الاسكندرية عام 2005 حيث قال أن الوزارة "رصدت" رسائل متبادلة عبر الانترنت تدعو للتحريض، فتم التحرك الأمنى للسيطرة على الموقف (46)، وهو التصريح الذى يفهم منه قيام الداخلية برقابة رسائل البريد الالكترونى، وفى حوار تليفزيونى نادر ضمن برنامج "حالة حوار" الذى يذيعه التليفزيون المصرى الرسمى قال العادلى "اللى خايف ما يتكلمش" ردا على سؤال مقدم البرنامج حول الحديث عن رقابة الداخلية لتليفونات المواطنين والمعارضين السياسيين (47).

وبالإضافة إلى الإدارة المعلنة والرسمية لمكافحة جرائم الانترنت تداول المدونون على مواقعهم معلومات بإنشاء وزارة الداخلية مكتبا جديدا يختص فقط "بمكافحة" نشاط المدونين (48)، ورغم عدم تأكيد هذه الأخبار من أى مصادر أخرى إلا أن المؤكد أن الداخلية تضع نشاط المدونين تحت المنظار، ومع ذلك وبشكل غير رسمى نفى ضباط الداخلية وجود هذا المكتب أصلا (49).

وخلال الأعوام الخمس الأخيرة تم تقديم عشرات القضايا على خلفية استخدام الانترنت كانت أغلبها قضايا متعلقة بالتشهير بالأفراد، أو إرسال بريد الكترونى يحتوى تشهيرا، أو اختراق لمواقع، أو النصب الالكترونى، وتوزعت الجهات التى تقدم هذه القضايا بين شرطة الآداب ومباحث المصنفات الفنية وشرطة جرائم الانترنت، وشهد عام 2005 صدور أول حكم لجرائم التشهير عبر الانترنت عندما قضت محكمة جنح مستأنف النزهة بمعاقبة الفلسطينى "فيصل عدنان" بالحبس لمدة ستة أشهر لإدانته بنشر صور إباحية ومعلومات خاصة عن فتاة خليجية على شبكة الانترنت، وبدأت القضية ببلاغ من الفتاة لمباحث المصنفات الفنية "التى تمكنت من القبض على المتهم" (50).

وتقدم قضية اقتحام الموقع الالكترونى لمجلة "روز اليوسف" التى حدثت فى نهاية عام 2005 نموذجا لهذا النوع من الجرائم والإجراءات التى تنفذها الشرطة، حيث تقدم المستشار القانونى لمؤسسة روز اليوسف ببلاغ لإدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات لقيام مجهول باختراق موقع المجلة وتغيير المواد المنشورة عليه، وتمكن ضباط مباحث الإدارة من خلال " التحليل والفحص الفنى " من تحديد الأرقام التعريفية التى استخدمت فى عملية الاختراق.. وبتكثيف التحريات وجمع المعلومات أمكن التوصل لمرتكب الواقعة، وتوجهت مأمورية من قوة ضباط الإدارة لمقر الشركة التى يعمل بها المتهم وجهاز الحاسب الآلى المستخدم فى الواقعة بمقر الشركة، وبفحص الجهاز أمكن التوصل لأدلة الاثبات من أن مستخدم الجهاز هو الذى قام باختراق موقع "روز اليوسف" وبالعرض على النيابة قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق (51)، وكما هو واضح لم تذكر أوامر النيابة فى أى مرحلة من مراحل "التحليل الفنى" أو "جمع المعلومات" أو "تعقب الاتصالات" الأمر الذى يؤكد عدم حصول المباحث على أى أمر قضائى بمباشرة هذه الإجراءات أثناء القيام بها وهى الحالة المتكررة فى معظم القضايا من هذا النوع.

ولهذه الأسباب أصدرت محكمة جنح الزيتون حكما عام 2006 ببراءة شاب من تهمة اختراق موقع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية على الانترنت وتعطيل حماية الموقع وإجراء تعديل ببعض الملفات، وجاءت البراءة " لبطلان إجراءات الضبط والتفتيش " (52).

ولم تتوقف الجهود المصرية فى "مكافحة" حرية التعبير عبر شبكة الانترنت على الجهود "الداخلية" بل تجاوزتها إلى التعاون مع الدول العربية فى "المكافحة"، فأثناء انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية العرب فى تونس فى يناير 2006 قدم وزير الداخلية المصرى اقتراحا بتوحيد الجهود العربية للعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن بإلزام الدول التى تتبعها المؤسسات والشركات العالمية الكبرى التى تباشر إدارة وتشغيل شبكات المعلومات والاتصالات بإغلاق المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع أو استخدام الأسلحة وكذا المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع المتفجرات أو استخدام الأسلحة، وكذا المواقع التى تروج للأفكار والايديولوجيات المتطرفة (53)، وإذا كان ممكنا تحديد مواقع استخدام السلاح فلن يوافق أحد على إغلاق مواقع "الأفكار" دون تحديد دقيق وقانونى لأن ما يراه وزراء الداخلية العرب "متطرفا" قد لا يراه غيرهم كذلك.

وقد أعلنت 17 منظمة حقوقية رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الانترنت تحت زعم مكافحة الإرهاب، لا سيما وأن الحكومتين المصرية والتونسية قد اشتهرتا بعدائهما للانترنت، وقالت المنظمات الحقوقية إن إغلاق أى موقع لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة (54).

وتقدمت مصر أيضا بالتعاون مع السعودية بمسودة مشروع مقترح لتشكيل لجنة عليا للإعلام الالكترونى وبحيث تعمل هذه اللجنة على مستوى الدول العربية وذلك فى مؤتمر وزراء الاعلام العرب، وهو المشروع الذى وصفته مصادر صحفيه بأنه يهدف لتكوين لجنة لمحاسبة المتجاوزين عبر الانترنت، وسوف تستضيف الرياض العاصمة السعودية اللقاء الأول لأعمال اللجنة فى ديسمبر 2006 حيث سيتم تشكيل عضوية اللجنة ووضع آلية الأعمال المنوطة بها، وقال "عبد الله الجاسر" وكيل وزارة الإعلام والثقافة السعودية إن الإعلام الالكترونى فى الدول العربية "إعلام خطر" ولا تحكمه أية معايير أو مستندات مهنية واضحة يمكن الالتزام بها (55).

واعتبارا من العام الماضى 2005 برزت ظاهرة مقلقة وهى فرض بعض المؤسسات المصرية "شبه الرسمية" الكبرى رقابة داخلية على ما يتصفحه العاملين بها وزوارها، حيث كشف "جمال عيد" مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى أغسطس 2005 عن قيام "مكتبة الاسكندرية" بفرض حظر يمنع الدخول إلى بعض المواقع الحقوقية عبر أجهزتها مثل "هيومان رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" فضلا عن أقسام البريد الالكترونى التابع لبعض المواقع مثل "ياهو" و"هوت ميل"، ولم يتمكن أى من مسئولى المكتبة من تبرير مثل هذا الحجب الذى طال العديد من المواقع الأخرى (56).

وأكدت الشبكة أن هذا القرار وأيا كان مبرره يتناقض تماما مع دور مكتبة الاسكندرية وتاريخها العظيم وأنه يعطى مؤشرا سلبيا عن تراجع الحق فى تداول المعلومات الذى حرم منه زوار المكتبة وكذلك العاملين بها، وناشدت المسئولين عن المكتبة سرعة تدارك هذا الخطأ والعمل على إصلاحه (57).

وبعد نشر البيان قام العديد من المسئولين بالمكتبة بنفى حدوث هذا الحجب وهو الأمر الذى عاينه بنفسه مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأصدرت الشبكة بيانا آخر أعربت فيه عن دهشتها واستنكارها من استمرار نفي مكتبة الإسكندرية قيامها بحظر الدخول إلى مواقع حقوقية على شبكة الانترنت ضمن الشبكة الداخلية الخاصة بها في شهر أغسطس 2005، وقال البيان "نحن سعداء بتراجع المكتبة عن هذا الخطأ، الإ أن إصرار مسئولي المكتبة على عدم حدوث الواقعة، هو أمر يثير القلق حول مدى مصداقية القائمين عليها" (58).

وفى حالة أخرى كشفت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن مؤسسة "الأهرام" وهى أكبر مؤسسة صحفية فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا والتى تخدم نحو 15 ألف موظف بينهم 2000 صحفى قامت بتركيب "فلتر" يحجب عن الصحفيين المواقع التى يعترض عليها مسئولى الجريدة، وجاء على رأس هذه المواقع كل "المدونات" التى يستضيفها موقع Blogger التابع لمحرك البحث الشهير "جوجل" وهو الموقع الذى يستضيف غالبية المدونات المصرية، وقال جمال عيد فى بيان الشبكة إن هذا "إجراء خطير وخاطىء تماما ويتنافى مع دور المؤسسة الإعلامية الكبيرة" (59).

وبعد نشر البيان بأيام قليلة تراجعت مؤسسة الأهرام عن حجب المدونات وقال "عادل الحطيبي" مدير شبكة الانترنت بالأهرام: "لقد أصابتني الدهشة أو بالأحرى الصدمة، من رد الفعل بعد انتقال الخبر عن طريق المدونات، لدرجة أننا تلقينا اتصالات واستفسارات عديدة جعلت الموضوع يأخذ حجما أكبر"، وأكد الحطيبى أنهم يضعون فلتر يمنع العاملين من الوصول إلى المواقع الإباحية أو ألعاب الأطفال أو الأغاني والأفلام، وتم حجب مواقع المدونات بعد ضمها إلى قائمة الممنوعات "بالصدفة" (60)، وقد رحبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بقيام مؤسسة الأهرام برفع الحجب عن المدونات ومواقع الانترنت الذي طال كل المدونات التابعة لمحركة البحث الشهير جوجل، والذي يضم نحو ثمانين بالمائة من المدونات المصرية على الانترنت (61).

وقام عدد من شركات تزويد خدمات الانترنت فى مصر بتقديم خدمة "الانترنت العائلى" وهى خدمة اختيارية تسمح بفلترة المحتوى الاباحى حسب رغبة المستخدم، حيث قدمت شركة TEData خدمة اسمتها "انترنت الأسرة" عام 2005 ويتم بموجبها منع المواقع التى تتنافى مع الأخلاق العامة لحماية الأبناء حيث يتم المنع من خلال "فلاتر" متقدمة يتم تحديثها باستمرار مع التغيير السريع الذى يحدث على شبكة الانترنت، ويتم تقديم الخدمة باشتراك رمزى وبناء على طلب المستخدم (62) ، ومع ذلك بدأت بعض الأصوات داخل المجتمع فى مطالبة الدولة بحجب المواقع "الإباحية" مركزيا على غرار تجربة السعودية فى هذا المجال، دون أن يفكروا لحظة فى أن هذا المطلب سيطلق يد السلطة فى الحجب تحت هذه الرايات الأخلاقية، والمدهش أن الذين طالبوا بالحظر هم أكثر الجماعات التى عانت من التضييق والحصار ودون أن يأخذوا فى اعتبارهم أن الدول التى ترفع شعار حجب المواقع الإباحية تأخذ من الشعار البراق سببا لحصار المواقع السياسية والاخبارية التى لا تأتى على هواها.

وفى هذا الإطار تقدم النائب "سعد الحسينى" عضو الكتلة البرلمانية لجماعة "الاخوان المسلمين" بطلب إحاطة فى مايو 2006 إلى الدكتور "طارق كامل" وزير الاتصالات والمعلومات يطالب فيه بوضع نظم لحجب بث المواقع الإباحية على شبكة الانترنت مشيرا إلى أن هذه المواقع انتشرت بصورة واسعة "مما يفسد أخلاق الشباب"، ودون إدراك لخطورة ما يريده طالب النائب الإخوانى أيضا "بفرض القيود والضوابط على الرسائل التى يتم ارسالها من خلال البريد الالكترونى" (63).

وكانت حملة مشابهة قد انطلقت عبر منتديات "محاورات المصريين" حيث طالب مدير الموقع رواده بالعمل على بداية حملة تهدف إلى "ضمان" نظافة ما يراه المواطن المصرى من المواد الإباحية، مؤكدا أن الحملة ستكون صعبة بعد أن تم غسل مخ الكثيرين بدعوى "الحرية الشخصية" و "حرية الرأى" (64)، وقبل أن تأتى حملة "التنظيف" بأى مردود اكتوى الموقع بنار "الحظر" الذى طالب به، وتم منع الموقع عن المتصفحين فى مصر.

مقاهى الانترنت

يندر اليوم أن تجد مدينة مصرية أو قرية صغيرة لا توجد بها مقاهى الانترنت، وفى شوارع القاهرة تتواجد هذه المقاهى فى كل الأحياء الراقية أو الشعبية على حد السواء، ورغم عدم وجود أى تقديرات لأعداد هذه المقاهى حتى ولو تقريبية يمكن القول أنه يمكن تقديرها فى الوقت الحالى بالألاف، وكمثال على هذه الأعداد قدرت تقارير غير رسمية عدد مقاهى الانترنت فى مدينة "الزقازيق" بمحافظة الشرقية وحدها بنحو 460 مقهى (65).

ولا توجد أى قوانين مفصلة تعلق بالشروط والإجراءات المطلوبة لافتتاح نشاط مقهى الانترنت، ولذا فليس بالغريب معرفة أن غالبية المقاهى فى مصر تعمل دون ترخيص قانونى، ووضع المقاهى غريب ومعقد حيث كانت وزارتا "الثقافة" و"الاتصالات" تتنازعان المسئولية حول هذه المقاهى، وكانت وزارة الثقافة تعطى تراخيص المقاهى لفترة طويلة باعتبارها إحدى الجهات المسئولة عن الملكية الفكرية فى مصر.

وفى عام 2006 بدأت ملامح فض الاشتباك التنظيمى تظهر حيث انتهت اللجنة المشكلة من وزارتى "الثقافة" و"الاتصالات" إلى قرارها بتولى وزارة الاتصالات الإشراف والرقابة على مقاهى الانترنت فى مصر، وإلى كونها المختص بإصدار تراخيص مقاهى الانترنت الجديدة مع منح الضبطية القضائية لمندوبى وزارة الاتصالات المختصين (66).

ومع غياب القوانين واللوائح تتحرك الشرطة بحرية بالغة فى التعامل مع مقاهى الانترنت ودون أى سند من القانون، وفى الغالب يتم تهديد أصحاب المقاهى بإغلاق المقهى إذا لم يستجب لطلبات "ضابط الشرطة" وهى الطلبات التى تتلخص غالبا فى الإبلاغ عن أى نشاط يستحق الانتباه يقوم به أحد الزبائن أثناء زيارته للمقهى.

ويقول "خالد" وهو صاحب أحد مقاهى الانترنت فى إحدى المحافظات المصرية الصغيرة، أنه فى إحدى الليالى كان ضابط الشرطة بالمدينة يقوم بإلقاء القبض على أحد الناشطين الإسلاميين الذى يسكن بجوار مقهى الانترنت، وبعد انتهاء عملية الاعتقال وقبل أن تنصرف القوة ناداه الضابط وأخذ بطاقته الشخصية ثم طلب منه أن يزوره فى اليوم التالى بمكتبه فى القسم، وعندما ذهب "خالد" لاستعادة بطاقته ومعرفة سبب الاستدعاء قام الضابط باستجوابه حول نوعية الزبائن التى تأتى إلى المقهى، وهل بينهم غرباء عن المدينة، وحول إذا كان الشخص الذى قبض عليه بالأمس من رواد المقهى وغيرها من الأسئلة، وبعد هذا الحوار طلب الضابط بوضوح من الشاب أن يقوم بالاتصال به فورا فى حالة زيارة أحد "المتشددين" المقهى لتصفح الانترنت، وكذلك الاحتفاظ بنسخة من أى أوراق يطبعها المستخدمون إذا رآها "غريبة عن المألوف"، والابلاغ عن أى نشاط يشتبه بقيام أحد الزبائن به، وهدد الضابط بطريقة "غير مباشرة" بمضايقته فى العمل رغم أنه حاصل على كل التراخيص الرسمية (67).

وهذا الوضع رصده آخر بالقول: كنت أمتلك مقهى انترنت وكنت دائما أقع تحت ضغط أمن الدولة كى أسجل [معلومات] كل من يستخدم الانترنت [داخل المقهى]، كما أننى أسمع عن العديد من المضايقات الخاصة بهذا الموضوع (68).

وأكدت الداخلية بشكل غير مباشر حدوث هذه الضغوط حيث قال اللواء "مصطفى راضى" مدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية إنه يجرى العمل حاليا لعمل مشروع قومى لتنظيم عمل مقاهى الانترنت لتكون ضمن المحلات العامة وتخضع لمواقيت العمل، أما مقاهى الانترنت فيتم متابعتها من خلال مديريات الأمن المختلفة على مستوى الجمهورية ويتم ضبط ما يحدث بها من مخالفات، وإنه يوجد تنسيق مع وزارة الثقافة فى هذا الإطار وتعليمات واضحة لصاحب المقهى أن يقوم باستمرار مراقبة المقهى لعدم الدخول إلى المواقع المشبوهة (69).

كما يرصد تقرير غير رسمى أن الشرطة تطلب من أصحاب المحلات مراقبة مستخدمى الانترنت خلال فترة الاستخدام وكتابة تقارير عنهم وتقديمها للجهات الأمنية وإلا تم إلغاء الترخيص وتلفيق القضايا لهم بدعوى تسهيل استخدام الانترنت فى قضايا مخلة بالآداب (70).

وبشكل عام لا يتم تسجيل الأسماء داخل المقاهى، ولكن محاولات الأجهزة الأمنية لا تتوقف عن طلب التسجيل، كما حدث فى مدينة الأقصر مثلا منذ حوالى عامين عندما شددت الشرطة على أصحاب المقاهى هناك بضرورة تسجيل الأسماء وأرقام بطاقات الهوية لكل زوار المقهى يوميا (71)، ويرصد مواطن آخر أنه تعرض لهذا الموقف فى "بعض" مقاهى القاهرة حيث أنه ليس من المقيمين بها وعندما دخل مقهى الانترنت طلب منه مسئول المقهى الاطلاع على بطاقته (72)، بينما قال أحد أصحاب مقاهى الانترنت إن طلب تسجيل الأسماء هو طلب متكرر بشكل دائم وإن كان أصحاب المقاهى لا يقومون بتنفيذه أبدا لاستحالته (73).

ومن الغريب أن أصوات أخرى كثيرة ينتمي أغلبها للحزب الحاكم تنادي بالرقابة على مقاهي الانترنت والانترنت نفسه مثلما شهد المجلس المحلى لمحافظة القاهرة مثل هذه المطالبات "لأن انتشار المقاهى يمثل ظاهرة لها جوانب سلبية وأخلاقية" وطالب المجلس بضرورة إصدار تراخيص لهذا النشاط من الحى أسوة بتراخيص المحلات، كما طالب بضرورة وضع حد أدنى للسن لرواد هذه المقاهى وإلزامها بسجل معتمد بأسماء المترددين وإثبات شخصياتهم (74)، وطالب أعضاء مجلس محلى قنا بصعيد مصر بضرورة الحد من "أندية الانترنت وعدم منح التراخيص لها إلا بعد تطبيق القانون المنظم لذلك وضرورة التزام تلك المحلات بمواعيد العمل الرسمية المقررة لباقى المحلات وضرورة تكثيف الحملات ومتابعة نشاطها للتأكد من التزامها بالقانون" (75).

وتقول بعض التقارير غير الرسمية إن معظم مرتادى مقاهى الانترنت من شريحة الشباب، وترتاد الفتيات المقاهى بحرية خاصة فى القاهرة والمدن الكبرى، كما أن فصل الصيف يعتبر الموسم المزدحم للمقاهى أكثر من غيره، ويكون استخدام المقهى غالبا لأغراض "الشات" وتبادل الرسائل الالكترونية والتعرف على مزيد من الأصدقاء (76) وتقدم غالبية المقاهى أيضا ألعاب الكمبيوتر التى تعتبر النشاط الأبرز فى معظم هذه المقاهى خاصة فى الأحياء الشعبية والمدن الصغيرة.

وفى عام 2005 استخدمت الشرطة أسلوبا جديدا لمحاولة جمع المعلومات عن مرتادى مقاهى الانترنت حيث تم إيهام المستخدمين بوجود سحب على جوائز وبحيث يكتبون أسماءهم وتليفوناتهم لدى مديرى هذه المقاهى، وهو الوضع الذى وصفه بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بأنه "حيلة رخيصة للحصول على هذه المعلومات" وأن "أحمد نظيف رئيس الوزراء هو المسئول –على أقل تقدير- عن هذه الانتهاكات التى تقترفها الشرطة المصرية، ويجب عليه أن يأمرها بالكف عن هذه الممارسات" (77).

الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

ربما لا يتمكن الكثيرون من الربط بين بعض حالات الاعتقال والمحاكمة فى مصر وبين شبكة الانترنت، والسبب هو أن الاتهامات التى يتم توجيهها مأخوذة غالبا من قوانين العقوبات وقوانين الصحافة، ولا علاقة مباشرة بينها وبين استعمال الشبكة، ورغم ذلك فقد قامت السلطات باعتقال ومحاكمة عدد من الأشخاص على خلفية استخدام الشبكة أو النشر من خلالها، وأحدث هذه الحالات حالة "كريم عامر" فى نوفمبر 2006، والمصادر الخاصة بحالات الاعتقال مأخوذة من تقرير " الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع"، ومن بيانات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

- عبد الكريم سليمان عامر (كريم عامر)

فى 6 نوفمبر 2006 أمرت نيابة محرم بك بالإسكندرية بحجز المدون عبد الكريم نبيل سليمان الشهير بـ"كريم عامر" والذى يبلغ من العمر 22 سنة وهو طالب سابق بكلية الحقوق جامعة الأزهر أربعة أيام على ذمة التحقيق بعد استجوابه عما ينشره من مقالات رأي على شبكة الإنترنت في عدة مواقع أهمها مدونته http://karam903.blogspot.com ، وقررت النيابة العامة فى 8 نوفمبر استمرار حبس المدون "كريم عامر" خمسة عشر يوم إضافية فيما يعد انتهاكا صارخا لحقه في اعتناق أراء دون مضايقه كما ينص الدستور المصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه مصر وأصبح جزءا من التشريع الداخلي.

القضية المرفوعة ضد كريم عامر والتي حملت رقم 6677 لسنة 2006 إداري محرم بك, الإسكندرية، تضمنت اتهامات جائرة تشير بوضوح لتجريم حرية الرأي والتعبير طالما عاني منها الكتاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين في مصر منذ نصف قرن، حيث اتهم كريم بإذاعة بيانات وإشاعات مغرضة من شأنها تكدير الأمن العام، وإهانة رئيس الجمهورية، والتحريض على قلب نظام الحكم وكراهيته والازدراء به، والتحريض على بغض طائفة " الإسلام " وتكدير السلم العام، وإبراز مظاهر غير لائقة بسمعة البلد والإذاعة عنها للجمهور.

وقد شهد التحقيق مع "كريم عامر" الذي حضرته محامية الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تجاوزات خطيرة لجهاز النيابة العامة تمثل في وجود ثلاثة من وكلاء النائب العام بشكل غير قانوني بجانب المحقق الرسمي، قاموا بالسخرية من "كريم" أثناء التحقيق، وتهديده والاستهزاء به بسبب أرائه التي تمسك بها، فضلا عن توجيه أسئلة غير قانونية وتعبر عن جنوح النيابة العامة بعيدا عن القانون من قبيل "هل تصوم؟ هل تصلي؟" وهو الأمر الذي جعل التحقيق مع كريم عامر بعيدا كل البعد عن النزاهة والشفافية، ليصبح تفتيشا في الضمائر بدلا من كونه تحقيقا قانونيا مع كاتب يعبر عن أفكاره.

وكانت القضية قد بدأت فصولها في مارس الماضي حيث قامت كلية الحقوق في جامعة الأزهر التي كان عبد الكريم مقيدا بها كطالب بفصله بصفة نهائية من الكلية على خلفية كتاباته المنشورة على الانترنت وأفكاره العلمانية, وبعدها نشرت جريدة الجمهورية ما يفيد بأن أوراق التحقيق مع كريم في مجلس التأديب الجامعى قد أرسلت نسخة منها إلى النيابة العامة، و بناء عليه استدعته النيابة العامة في محرم بك بالإسكندرية وقضت بحبسه على ذمة التحقيق. وكانت الأدلة التي استخدمتها النيابة العامة هي نماذج مطبوعة من مدونة كريم عامر نفسه مما يوضح بجلاء أن حالة كريم تعد حالة نموذجية للاعتقال على خلفية التدوين على الانترنت ، وحتى كتابة هذا التقرير كان كريم مازال معتقلا في سجن الحضرة بالإسكندرية .

يذكر ان أجهزة الأمن كانت قد اعتقلت كريم عامر لمدة 12 يوما في نهاية أكتوبر 2005 بشكل غير قانوني بسبب موضوعاته على المدونة الخاصة به والتي تناول فيها أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها مدينة الإسكندرية فى نفس العام.

------------------------------------
1-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، http://www.sis.gov.eg/Ar/Pub/yearbook/Year2005/110102000000000015.htm (زيارة 8/4/2006).
2-المصدر السابق.
3-المصدر السابق.
4-بوابة معلومات مصر، مؤشرات إحصائية، http://www.idsc.gov.eg/Indicators/IndicatorsResult.asp?rIssueCategory=1&... (زيارة 28/10/2006).
5-المصدر السابق.
6-http://www.tedata.net
7-http://www.link.net/English/Linkcorp/About/Our%20History
8-بوابة معلومات مصر، المشاريع القومية، http://www.idsc.gov.eg/AboutIDSC/IDSC_NationalProjectsDetails.asp?achiev... (زيارة 28/10/2006).
9-المصدر السابق.
10-شركاء من أجل النجاح، مصر فى القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، http://www.egyptatwsis.com.eg/ar/pppict.asp (زيارة 13/4/2006).
11-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، سبق ذكره.
12-مبادرة الحكومة المصرية للانترنت فائق السرعة، وزارة الاتصالات والمعلومات، http://www.mcit.gov.eg/ar/app.asp?article_no=631 (زيارة 4/7/2006).
13-انطلاق المرحلة الأولى من تحرير خدمات الاتصالات الدولية، الهيئة العامة للاستعلامات، http://www.sis.gov.eg/Ar/EgyptOnline/Economy/000005/02020000000000000045... (زيارة 18/6/2006).
14-بوابة معلومات مصر، ندوة مؤشر الاتاحة الرقمية، http://www.idsc.gov.eg/Docs/DocsDetails.asp?rIssueCategory=2&MainIssues=... (زيارة 28/10/2006).
15-عادل اللقانى، إجراءات لمنع توصيل خدمة الانترنت السريع...، جريدة الأهرام، عدد 12/6/2006، ص 17.
16-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، سبق ذكره.
17-أمينة خيرى، الكمبيوتر فى مصر يعمق الفجوة بين الريف والمدينة، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/science_tech/01-2005/Item-20050116-7c7271ae-c0... (زيارة 18/4/2006).

18-النص الكامل للقانون، موقع المبادرة العربية لانترنت حر، http://www.openarab.net/laws/2006/laws5.shtml (زيارة 20/10/2006).
19-التنصت على المكالمات الهاتفية فى مصر، موقع إيلاف، http://www.elaph.com/elaphweb/ElaphWeb/Archive/1041275682073724200.htm?K... (زيارة 16/4/2006).
20-جمال عيد، الانترنت فى العالم العربى، مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ص 66.
21-يمكن مراجعة النص الكامل للقانون من خلال http://www.openarab.net/laws/2006/laws3.shtml .
22-يمكن مراجعة النص الكامل للقانون من خلال http://www.openarab.net/laws/2006/laws2.shtml .
23-اللواء جميل زكريا محمود، هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، www.itida.gov.eg/ITIDA%20presentations/ Cyber_Crimes_Conference .ppt (زيارة 9/8/2006).
24-للاطلاع على نص القانون، http://www.assembly.gov.eg/EPA/ar/documents/LEGISLATIVES/LAWS/LA-1994-14... .
25-محمد النجار، قانون ضبط الانترنت أمام الشورى قريبا، جريدة الجمهورية، http://212.103.160.28/algomhuria/2006/04/17/thirdp/detail05.shtml (زيارة 21/10/2006).
26-النصوص الواردة فى الحكم مأخوذة من نص الحكم الصادر بجلسة 13/6/2006 فى الدعوى 34781 لسنة 58 ق.
27-لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين .....، موقع جريدة الشعب، http://al-shaab.org/2004/10-09-2004/n3.htm (زيارة 27/9/2006).
28-السلطات المصرية تحجب موقع إخوان أون لاين، موقع اخوان أون لاين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=8385&SectionID=0&Searching=1 (زيارة 8/3/2006).

29-مصر: وكالات الأنباء تنتقد حجب إخوان أون لاين، موقع اخوان أون لاين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=8406&SectionID=0&Searching=1 (زيارة 8/3/2006).
30-منتدى محاورات المصريين، القواعد، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?act=boardrules (زيارة 11/10/2006).
31-الحكومة المصرية تحجب موقعى انترنت دون سبب، موقع محاورات المصريين، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?showtopic=19348&st=0 (زيارة 11/10/2006).
32-حجب موقع جبهة إنقاذ مصر، موقع شهود، http://www.shohood.net/show.asp?NewID=17831 (زيارة 21/5/2006).
33-موقع الحملة http://horrya.invisionzone.com/index.php?showtopic=259 .
34-عدوان جديد على حرية التعبير فى مصر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0129.shtml (زيارة 18/3/2006).
35-هجمة حكومية عربية على مواقع الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0305.shtml (زيارة 18/3/2006).
36-لقاء شخصى بين الباحث وأحد مديرى المنتدى الذى فضل عدم ذكر اسمه، القاهرة، يونيو 2006.
37-سلم لى على البروكسى، مدونة فسادستان، http://mohamed1317.spaces.live.com (زيارة 29/6/2006).
38-تى داتا تجمع معلومات للأمن عن زوار المواقع المحجوبة، موقع الوعى المصرى، http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2006/03/index.html (زيارة 21/6/2006).
39-مفيش مظاهرات.. مفيش مدونات...، موقع كفاية، http://harakamasria.org/node/6476 (زيارة 18/6/2006).
40-Months of harassment force Copt blogger to censor herself, Reporters without Boarders, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=18563 (زيارة 23/8/2006).
41-مصطفى المنشاوى، عالم المدونات، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/in_depth/2003/iraq/newsid_5303000/530388... (زيارة 2/9/2006).
42-خيرى عاطف، مجرمون جدد خمس نجوم، جريدة أخبار الحوادث، http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/700/0601.html (زيارة 22/7/2006).
43-وزارة الداخلية تنشىء إدارة....، موقع هريدى، http://www.haridy.com/ib/showthread.php?t=4678 (زيارة 11/5/2006).
44-عمرو خلف، لا يوجد قانون خاص لجرائم الحاسبات، جريدة نهضة مصر، العدد 627، 18/4/2006، ص6.
45-الانترنت في العالم العربي "مساحة جديدة من القمع ؟ http://hrinfo.net/reports/net2004 /
46-العادلى: رصد رسائل على الانترنت، جريدة الاخبار، عدد 25/10/2005، ص1.
47-رحاب الشاذلى، حبيب العادلى يهدد: أيوه بنراقب.. واللى خايف ما يتكلمش، جريدة صوت الأمة، عدد 257، 31/10/2005، ص2.
48-يمكن العودة إلى موقع http://43arb.info/meit/?p=78 وموقع http://jarelkamar.manalaa.net/node/318 حول هذه القضية (زيارة 1/7/2006).
49-الداخلية تنفى وجود مكتب....، مدونة ميت، http://43arb.info/meit/?p=207 (زيارة 26/9/2006).
50-خالد ميرى، الحبس 6 أشهر لفلسطين...، جريدة الأخبار، عدد 12/4/2005، ص 17.
51-عمرو أبو زيد، القبض على مخترق موقع روز اليوسف على الانترنت، جريدة نهضة مصر، العدد 515، 4/12/2005، ص6.
52-براءة شاب من اقتحام موقع انترنت، جريدة الأخبار، عدد 8/6/2006، ص 22.
53-أحمد موسى، الرئيس التونسى يطالب بتفعيل....، جريدة الأهرام، العدد الصادر 31/1/2006، ص9.
54-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، سبق ذكره.
55-حسن الحارثى، لجنة عربية لمحاسبة المتجاوزين عبر الانترنت، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/09-2006/Article-20060919-c... # (زيارة 3/10/2006).
56-مكتبة الاسكندرية تحجب مواقع حقوق الانسان على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0814.shtml (زيارة 6/3/2006).
57-المصدر السابق.
58-إصلاح الخطأ لا ينفى حدوثه، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr1013.shtml (زيارة 6/3/2006).
59-ضربة قاسية لحرية الصحافة فى مصر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0808.shtml (زيارة 14/9/2006).
60-مصطفى المنشاوى، عالم المدونات، موقع BBC ، سبق ذكره.
61-الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ترحب...، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0813.shtml (زيارة 14/9/2006).
62-انترنت الأسرة خدمة جديدة تقدمها TEData ، جريدة الأحرار، عدد 21/2/2005، ص5.
63-محمد رشيد، ضغوط على وزير الاتصالات....، موقع المصريون، http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=16916&Page=6 (زيارة 2/9/2006).
64-منتديات محاورات المصريين، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?showtopic=4851 (زيارة 11/10/2006).
65-محمد شعبان، مقاهى الانترنت تغزو الزقازيق، جريدة الوفد، عدد 5712، 7/6/2005، ص9.
66-مصر: حسم النزاع بين وزارتى الثقافة والاتصالات، المبادرة العربية لانترنت حر، http://www.openarab.net/news/2006/news0720.shtml (زيارة 2/11/2006).
67-لقاء بين الباحث وصاحب مقهى الانترنت الذى طلب عدم ذكر اسمه، وتم اللقاء فى إحدى المحافظات المصرية، مايو 2006.
68-عمرو، مواطن مصرى، 27 سنة، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
69-عمرو خلف، لا يوجد قانون خاص لجرائم الحاسبات، جريدة نهضة مصر، العدد 627، 18/4/2006، ص6.
70-محمد المعتصم، الداخلية تطلب من أصحاب شركات الانترنت التجسس على المواطنين...، جريدة الدستور، عدد 36، 23/11/2005، ص 28.
71-كاريل، بريطانية تعيش فى مصر، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
72-خالد، مواطن مصرى، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
73-عمرو، مواطن مصرى، 27 سنة، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
74-المطالبة بوضع ضوابط لعمل مقاهى الانترنت بالقاهرة، جريدة الأهرام، عدد 19/2/2005، ص14.
75-جمال النجار، أندية الانترنت المخالفة تهدد شباب قنا، جريدة الأحرار، عدد 16/2/2005، ص2.
76-محمد طه، الشباب المصرى فى مقاهى الانترنت، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_4126000/4126118.s... (زيارة 3/12/2005).
77-استمرار القيود البوليسية على استخدام الانترنت، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0621.shtml (زيارة 8/2/2006).