skip to content

موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان من مسؤولية مديري و أصحاب مواقع الإنترنت عن التعليقات المنشورة على مواقعهم

القاهرة في 13 سبتمبر 2009.

هذه ورقة موقف قانوني تنشرها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان للمساهمة في إيضاح مسؤولية مديري و أصحاب مواقع الإنترنت (مدونين، و منتديات ، و مواقع إخبارية، … إلخ) عن التعليقات التي ينشرها جمهور القرّاء زوّار هذه المواقع، بما لا يدع مجالا لترتّب تبعات قانونية على مديري هذه المواقع من جرّاء الجرائم التي تقع بواسطة النشر، وبما يحفظ لمن يرون أن تلك التعليقات تتناولهم بالتجريح حقوقهم في التوضيح أو التعقيب أو المطالبة بحذف ما يرونه أساء إليهم، أو كلها مجتمعة.

موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

مقترح قانونيّ مقدم إلى:

* مديري و أصحاب المواقع على الإنترنت، و المساهمين فيها بالنشر أو المداخلة أو التعقيب
* كل من وجد تعليقا يتناوله أو يتعلق به على تلك المواقع
* جهاز النيابة العامة
* القضاة الذين ينظرون تلك القضايا

• الموضوع و التعليق

* الموضوع أو المقال هو ما يُتعارف على أنه المتن الأساسي محل التعليق؛ و هو ما ينشره مدير الموقع إن كان موقعا شخصيا مثل المدونة (نوع من المواقع)؛ أو ما ينشره مشارك في موقع جماعي مثل المُداخلة في المنتدى التي تفتتح نقاشا.
* التعليق هو ما يكتبه زوار الموقع أو المنتدى أو المدونة من تعليقات و ردود و تعقيبات على هامش المتن الأساسي. أحيانا تتحول التعقيبات إلى نقاشات بين أطراف عديدين و تتطور بما يختلف عن الموضوع الأصلي و قصد الكاتب.

• المُساهم و المدير
أحيانا يكون الكاتب هو ذاته مدير الموقع، و ذلك في حالة المواقع الشخصية؛ و في أحيان أخرى لا تكون للكاتب سوى صلاحية إيداع مساهماته، سواء كانت موضوعات أساسية أو تعقيبات؛ بينما قد تنحصر صلاحية الرقابة على التعليقات في مدير الموقع، الذي يمكنه أيضا تعديل أي محتوى في أي وقت.

• الرقابة السابقة و الرقابة اللاحقة

* الرقابة السابقة هي مراقبة مدير الموقع للتعليقات الواردة قبل أن ينشرها بفعل منه في الحيز العام من الموقع.
* الرقابة اللاحقة هي أن تُشر التعليقات آليا فور إيداع المعلقين لها دون تدخل من مدير الموقع.

• ما نطاق مسؤولية كاتب الموضوع أو مدير الموقع عن المنشور في موقعه؟
المبدأ أنه لا تجوز مساءلة شخص عن فعل ارتكبه غيره، وهذا يعني أن كاتب الموضوع لا يُسأل سوى عما كتبه بنفسه و نشره.

• ماذا عن التعليق الذي قد يتضمن إساءة أو تجريح لشخص آخر الذي كتبه زائر للموقع أو المدونة؟
في حال ما رأى شخص أن تعليقا منشورا في موقع يتضمن إساءةً أو تجريحا لشخصه سواء على مدونة أو موضوع منشور على منتدى فتوجد الحلول التالية:

* يمكن للمتضرر المشاركة بالتعقيب و التعليق مستخدما الآليات التي يتيحها الموقع لمشاركة القراء لتوضيح موقفه بالشكل الذي يراه.
* يمكن للمتضرر أن يوجه إنذار قانونيا على يد محضر لمدير الموقع يخطره فيه أنه وجد في موقعه ما يراه إساءة أو تجريحا لشخصه في الصفحات المعينة بمساراتها على الإنترنت، ويطلب منه حذف محتواها، أو يطلب نشر تعقيبه أو رده خلال أسبوع عمل، عملا بحق الرد إذا كان قد أودع تعقيبات. كما يمكن أن يكون الإخطار بموجب خطاب مسجل يذكر فيه نوع الإساءة ويطلب نفس الطلبات (الحذف أو نشر توضيح أو الرد).

يقع عبء إثبات إرسال شكوى إلى مدير الموقع حول تضمُّن التعليقات إساءة على من يدعي ذلك، ولا تجوز مُساءلة مدير الموقع عن أي تعليق سوى بعد إثبات تلقيه شكوى المتضرر من ذلك التعليق المعين (إنذار، أو خطاب مسجل، أو بريد إلكتروني مؤكد) كشكوى من إساءة. توجد آليات تقنية تمكّن القراء من إبلاغ مدير الموقع برسالة تلقائية عن تعليق يرونه مسيئا، و ذلك بمجرد ضغط زر أو اتّباع رابط مُبين إلى جوار كل مداخلة تعليق،و في حال وجود مثل هذه الآلية ينبغي على الشاكي استخدامها أولا قبل اللجوء لغيرها.

• ما نطاق مسؤولية مدير الموقع في حال امتناعه عن نشر تعقيب أو توضيح الشاكي، أو عن حذف المحتوى محل الشكوى بعد ثبوت تلقيه طلبا بذلك؟
في هذه الحالة يعد شريكا و ليس فاعلا أصليا لأنه يكون بذلك في موقف الموافق على النشر الذي تضمن إساءة (إن ثبتت)،و هو نطاق مسؤولية رئيس التحرير عند رفضه التمكين من حق الرد.

خلاصة
ينبغي على جهاز الشرطة و النيابة العامة ألا يقبلا الشكوى في حق مدير الموقع إلا بعد إتمام شروطها الشكلية (إثبات نص المحتوى المُعترَض عليه، و موضع نشره على الإنترنت مُعيَّنا بمساره)، و الإثبات الموثق بتلقّي مدير الموقع إخطارا بوجود تعليق يتضمن تجريحا، أو بامتناع مدير الموقع عن نشر تعقيب أو توضيح من الشاكي.

و في كل الأحول لا يُنظر إلى مدير الموقع بصفته فاعلا أصليا لأن الأصل مسؤولية الشخص عن أفعاله هو لا عن أفعال الآخرين، إلا بموافقته المثبتة عليها.

كذلك ينبغي الأخذ في الاعتبار أن الأصل هو تقبُّل تناول الشخصيات العامة و المسؤولين بأكبر قدر من السماح، بالنظر إلى اختيارهم قبول السلطة المفوضة لهم بالتحكم في مُقدَّرات الجماعة و الأثر الذي لهم على حياة أفرادها، على خلاف الحماية المكفولة لخصوصية الفرد الذي لا يملك سوى زمام أمره.

كما يجب إدراك أن التبعات السلبية للتضييق من حرية التعبير تفوق الآثار السلبية لإساءة استغلال تلك الحريات.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 13 سبتمبر 2009
http://www.anhri.net