skip to content

حرية الصحافة والحريات العامة في تونس

"اعترف شون أوسيوشرو، من حملة حقوق الاتصال في مجتمع المعلومات بأن موقف حقوق الإنسان في تونس "ليس الأسوأ" في العالم، ولكنه أكد على أنه ما دامت القمة العالمية لمجتمع المعلومات تُعقد هنا، فإنه كان متوقعا من السلطات أن تبذل كل ما بوسعها لضمان حرية التعبير"
وقد كان ،
فقد " ألقيت مسئولية ضرب نشطاء حقوق الإنسان المحليين على أفراد الشرطة هؤلاء الذين يرتدون ثيابا مدنية، وهو ما دفع منظمي قمة المواطنين حول مجتمع المعلومات إلى القيام باعتصام يوم الثلاثاء، بدلا من البحث عن مكان لاستضافة قمتهم."(3)

المجتمع المدني في تونس :
فيما بين عامي 1992 و1993 ، تقدم ما يزيد عن ألف وأربعمائة عضو في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في تونس ، بطلب الانضمام إلى الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، وهنا قد يثار تساؤل حول أسباب الصحوة المفاجئة والإيمان الطارئ بقيم ومعايير حقوق الإنسان لدي هؤلاء الأعضاء.
الإجابة قد يجدها القارئ في الجزء الأتي.
"استمر منع - الرابطة التونسية لحقوق الإنسان - من عقد مؤتمرها العام السادس واستعمال مقرها في تونس، والذي لا يُسمح بدخوله إلا لأعضاء الهيئة التنفيذية للرابطة. كما استمر إغلاق فروع الرابطة أمام الجمهور وأعضاء الرابطة المنتخبين. وأُجل مرة أخرى نظر الدعوى القضائية المرفوعة ضد الهيئة التنفيذية للرابطة إلى يناير/كانون الثاني 2007 . وأجرت السلطات اتصالات مع سفارات عدد من الدول في تونس، وهددت على ما يبدو بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول؛ إذا استمر ممثلوها في مقابلة تونسيين من المدافعين عن حقوق الإنسان. وحظرت السلطات، بصفة خاصة، المقابلات مع أعضاء "الرابطة التونسية لحقوق الإنسان" استناداً إلى وجود دعاوى قانونية مرفوعة ضدها. وبالرغم من ذلك، زار عدد من العاملين في عدة سفارات مقر الرابطة لإظهار تضامنهم معها" (4).

إلا أن هذه المعلومات قد تكون حديثة نسبيا حيث صدر هذا التقرير عن عام 2007م ، فما بالنا بما شهدته التسعينيات ؟
*نجيب حسني ، أحد أهم الشخصيات العامة في تونس ، تم حرمانه من ممارسة مهنته كمحامي وحرم من السفر ومصادرة جواز سفره ،عقب تناوله أوضاع حقوق الإنسان في تونس لبعض وسائل الإعلام في عام 1998م.

* محمد مواعدة عقب عودته من أوروبا ولقائه ببرلمانيين أوروبيين نشطاء حقوقيين في 1998، تم استجوابه واتهامه بممارسة أنشطة هدامة ، وضع قيد الإقامة الجبرية في منزله بالعاصمة التونسية.

* عامين سجن لخميس قسيلة نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في 1998 بسبب إصداره لبيان ينتقد فيه السياسات الحكومية في مجال حقوق الإنسان ، وتم حرمان ابنه من السفر للقاهرة لاستلام جائزة حقوقية من أحد المؤسسات الحقوقية المصرية.

* راضية نصراوي ، و هي محامية تونسية متخصصة في حقوق الإنسان كذلك. تدافع نصراوي عن السجناء السياسيين، و ضحايا قمع الدولة. و هي عضو مؤسس في جمعية مناهضة التعذيب في تونس، و أول محامية في تونس تحصل على عضوية مجلس القانون، و عضو جمعية مندوبي المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، و قد اضطلعت بجملة مهامٍ رقابية،مع منظمة مراقبة حقوق الإنسان، و منظمة العفو الدولية، و الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، و بعثات الاتحاد الأوروبي. و لأكثر من خمسة و عشرين عاماً، كانت راضية نصراوي هدفاً لمضايقات الشرطة، و التهديدات و الهجمات على مقر عملها. كما صدرت بحقها مذكرات تقيد حركتها، و لم يسلم أفراد عائلتها و موكليها من المضايقات. و قد اقتحمت الشرطة مكتبها في ثلاثة حوادث منفصلة، و تمت مهاجمتها جسدياً في مناسبات عدة. يتم اعتراض الرسائل الإلكترونية الخاصة بنصراوي، و تتم مراقبة مكالماتها الهاتفية، و كان ثمة تواجد أمني متقطع أمام منـزلها. و في العام 2002، تم اعتقال زوجها و الناشط السياسي، حمة الهمامي، و حكم عليه بالتوقيف لثلاث سنوات، بسبب آرائه السياسية. (5)

* الدكتور منصف المرزوقي ، الرئيس الأسبق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ثم أسس مع بعض النشطاء الحقوقيين المجلس الوطني للحريات في عام 1999 ، تم فصله نهائيا وحرمانه من التدريس بكلية الطب في مدينة سوسه التونسية ، واعتقل العديد من المرات ضمنها 1994 وأطلق سراحه بتدخل شخصي من المناضل العالمي نيلسون منديلا!

وفي كل الأحول فتونس " تحطم الرقم القياسي في عدد المنظمات المدنية التي لم يعترف لها بحق مزاولة نشاطها حيث بلغ عددها نحو سبعة منظمات هامة ، منها المجلس الوطني للحريات بتونس والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ومرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس"

حرية الرأي والتعبير والصحافة:
في الثالث من ابريل 2000 قام الصحفي التونسي توفيق بن بريك بالإضراب عن الطعام احتجاجا على إغلاق دار نشر الصبار ومصادرة جواز سفره وقبلها فقد نال توفيق بن بريك كسر في الذراع ، في ربيع 1999، على يد بعض رجال الشرطة بالملابس المدنية ، ونتيجة للحملة الدولية لمساندة توفيق بن بريك قرر الرئيس بن على "بحزن" انه أيضا يرغب في الإضراب عن الطعام لأنه "حزين لوجود أناس من هذا النوع في تونس" واصدر تعليماته الرئاسية بإعادة خط الهاتف الذي تم قطعه عن بن بريك.

وعلق الرئيس بن علي على الصحافة التونسية قائلا"لماذا لم تكتب الصحف التونسية عن إضراب ابن بريك ولو أربعة اسطر كما قال, حتى لا يبحث الناس عن الخبر في الخارج. وقال إنه يتصفح كل يوم الصحف التونسية, فيجد باستمرار أنها متشابهة وتكرر نفسها على مستوى الخبر والصورة والتعليق"(6) بالطبع لم يكن الرئيس التونسي جادا ، فما قاله رغم أنه صحيح ، لكنه ليس للاستخدام أو التطبيق ، فمصير أي صحيفة تونسية تخرج عن السيطرة لن يكون بأحسن حال من جرائد مثل الرأي ،والموقف ،وأخبار الجمهورية ، والفجر ، ومجلة المغرب ، التي لم تسلم من الحجب والمصادرة والتحرشات التي تستهدف تغييب الحقائق عن المواطن التونسي ، وبالطبع لم تسلم الجرائد الأجنبية من هذه الرقابة مثل لوموند الفرنسية ومجلة "المرأة اليوم "التي تصدر في الإمارات.

لذلك لم يكن مستغربا أن تنال الرقابة حتى بعض الجرائد الحكومية مثل جريدة الحياة الثقافية الشهرية التي تصدرها وزارة الثقافة التونسية.
لذلك لم يكن مستغربا أن يقرر الاتحاد الدولي للصحفيين في ربيع 2004م تعليق عضوية جمعية الصحفيين التونسيين" وهي الكيان النقابي التونسي" بسبب قرارها منح جائزة باسم "حرية الصحافة" للرئيس زين العابدين بن علي "تقديرًا" لدوره في هذا المجال، في وقت غابت عن الصحافة التونسية كل مفاهيم الاستقلالية والحياد ، وباتت محط انتقادات لاذعة من كل المؤسسات العاملة على حرية الصحافة في العالم.
وبالطبع استمرت السيطرة الحكومية على الصحافة في تونس ، بحيث نجد وضعا بشكل لم تعهده العديد من الدول العربية واصبح سمة من سمات الصحافة التونسية ، تمثل كما يذكر تقرير حركة 18 أكتوبر(7) في تقريرها
حيث وضعت الصحف التونسية " أو وضع لها" لائحة سوداء ، تشمل عددا من القياديين في أحزاب سياسية و جمعيات مدنية، لا تتعرض إلى نشاطاتهم ولا تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم أو نشر صورهم. أو أي اخبار عنهم ، واللافت للانتباه أن القائمة تتسع من يوم إلى آخر
وتشمل القائمة أسماء عديدة ، يستوي فيها النشطاء مع الصحفيين مع الحقوقيين مثل :
أحمد نجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي
حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي التونسي
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة
مصطفى بن جعفر الأمين العام للتكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات
مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
محمد النوري رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين
راضية النصراوي رئيسة الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب
سهام بن سدرين الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني للحريات
علي بن سالم رئيس ودادية قدماء المقاومين
جلول عزونة رئيس رابطة الكتاب الأحرار
محمد الطالبي مفكر و رئيس مرصد حرية الإبداع والنشر
محمد الشرفي وزير التربية السابق
المنصف المرزوقي رئيس المؤتمر من اجل الجمهورية
البشير الصيد عميد المحامين السابق
عبد الرزاق الهمامي رئيس حزب العمل الوطني الديمقراطي
محمد الكيلاني الشيوعيون الديمقراطيون
عبد القادر الزيتوني رئيس حزب تونس الخضراء
كمال الجندوبي لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان بتونس
خميس الشماري نائب رئيس رابطة حقوق الإنسان سابقا
عبد الرزاق الكيلاني عضو الهيئة الوطنية للمحامين (8)

هذا عن الصحافة في تونس ، فما هو حال الصحفيين.
قد تكون تونس هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما أن تكتب إسم أي صحفي ذو شأن وموقف بها على محركات البحث على شبكة الانترنت الشهيرة ، وغير الشهيرة ، إلا وتفاجأ بأن هذا الاخبار التي يظهر على هذه المحركات تنبأك بأحد أمرين لا ثالث لهما ، أن هذا الصحفي أو الصحفية قد تعرض للضرب أو مسجون في تونس ،،أو انه يكتب من منفاه الاختياري خارج تونس.
وبمعنى أخر ،، أن الصحفي المستقل أو صاحب الموقف إما فريسة لنظام قمعي يمارس ضده الانتهاكات ، أو أن هذا الصحفي قد رحل إلى مكان أخر حيث الكلمة ليست مرادفا للسجن والتحرش.

وقد أورد تقرير حركة 18 أكتوبر للحريات قائمة من الصحفيين المحرومين من الكتابة في تونس ولن تجد مقالا أو موضوعا لهم ضمن الصحف التونسية "باستثناء الصحافة الإلكترونية" تضمنت :
عبد اللطيف الفراتي
صلاح الدين الجورشي
كمال العبيدي
لطفي حجي
عمر صحابو
محمد فوراتي
سليم بوخذير
عبد الوهاب الهاني
الطاهر العبيدي
نور الدين العويدي
الهادي يحمد
شهرزاد عكاشة
عبد الله الزواري
هندة العرفاوي
توفيق بن بريك
سهام بن سدرين
نزيهة رجيبة (ام زياد)
لطفي الحيدوري
سامي نصر
سهير بلحسن
كمال الضيف
علي بوراوي
أحمد القديدي (9)

نقابة تونسية مستقلة للصحفيين ، تحت الحصار.
في مايو 2004 ، قام عدد من الصحفيين التونسيين بتأسيس نقابة مستقلة للصحفيين في تونس ، بهدف الخروج من حالة الانحدار الشديدة التي تعاني منها الصحافة التونسية ، وقد رأس الهيئة التأسيسية للنقابة الصحفي التونسي لطفي حجي ، وقامت العديد من المؤسسات المعنية بحرية الصحافة والمؤسسات المدنية بإعلان دعمها لهذا الكيان الوليد ، إلا أن التضيقات الحكومية الصارمة توالت دون انقطاع بدءا من منع عقد المؤتمر التأسيسي وصولا للاعتداءات البدنية التي طالت العديد من أعضائها ، مما حدا بالعديد من الصحفيين التونسيين في الخارج إلى اصدار عريضة مساندة من أجل حق تواجد نقابة الصحفيين التونسيين ، وقعها العديد من الصحفيين التونسيين مثل :
(1) محمد كريشان / قطر
(2) آمال وناس الزين / قطر
(3 ) جلول بن حميدة / فرنسا
(4) نبيل الريحاني / قطر
(5) الطيب معلى / كندا
(7) الهادي يحمد / فرنسا
(8)عبد اللطيف بن سالم / فرنسا
(9) محمد بوريقة / كندا
(10) خالد شوكات / هولندا
(11) بسام بونني / فرنسا
(12) الطاهر العبيدي / فرنسا
(15) صفوة عيسى / سويسرا
(13) علي بوراوي / فرنسا
(14) سامي بن غربية / هولندا
(15) جمال الهاني / فرنسا
(16) شهاب بالريش / سويسرا
(17) جلال الورغي / بريطانيا
(18) فرجاني سعداني / فرنسا
(19) عبد الوهاب الهاني / فرنسا (10)

استقلال القضاء في تونس ، شيئ من الماضي
في بداية شهر يوليو عام 2001م ، قام القاضي المختار اليحياوي بإرسال خطاب عن طريق البريد السريع إلى الرئيس زين العابدين بن علي ، يطالبه فيها باحترام نص بالدستور على احترام القضاء واستقلاليته ، بعد ايام عاد الخطاب للقاضي اليحياوي "رغم عدم كتابته لعنوانه على ظهر الخطاب" دون كلمه فقام بنشر هذا الخطاب على بعض المواقع على شبكة الانترنت ، مما أسفر عن تلقيه قرارا رسميا من وزارة العدل التونسية بوقفه عن مزاولة مهامه كقاض مع تجميد راتبه!
عاد مختار اليحياوي إلى عمله في بداية شهر أغسطس من نفس العام ، إلا ان وزارة العدل التونسية لم تجد بدا من الكشف عن حقيقة موقفها من استقلال القضاء في تونس ، حيث قامت بفصله مرة أخرى وحتى يومنا هذا في شهر ديسمبر من نفس العام.
ورغم تعرض اليحياوي للضرب عقب واقعة فصله بشهر واحد ، إلا ان جدار الصمت المفروض على حقيقة وضع استقلال القضاء في تونس قد تم كسره ، ليصبح وبوضوح مضرب المثل في القضاء المأمور أو المتلقي للأوامر.

و الواقعة التالية توضح بجلاء مدى استهانة الحكومة التونسية ، الممثلة في وزارة الداخلية ، بالقضاء التونسي :
في الثاني من فبراير 2002، وعقب قيام المعارض اليساري "حمة الهمامي" وبعض زملائه بتسليم أنفسهم للقضاء التونسي مطالبين بمحاكمتهم ، بعد فترة هروب طويلة عقب محاكمة جائرة تمت غيابيا ، قام بعض رجال الشرطة باقتحام قاعة المحكمة وانهالوا عليهم ضربا بوحشية ، دون الأخذ في الاعتبار لحرمة هذ المكان وقدسيته، كما لم ينال الهمامي وزملائه العدالة التي كانوا ينشدونها ، وتم تأييد الحكم بالسجن بعدة سنوات ،ولم يتم الإفراج عن الهمامي سوى بعد حملة دولية ومحلية ضخمة للتضامن معهم ، حيث أمسكت الحكومة التونسية بالعا من المنتصف وأفرجت عنه "لأسباب صحية".