skip to content

صحف مصرية: إعلام أم إعلان؟

نموذج لأخبار "إعلانات" :

1-" أولوية قصوى لحقوق الإنسان في فكر زين العابدين علي".
جريدة الجمهورية في 13 أبريل 2007م ، الصفحة 11 شئون عربية
هذا هو نص لخبر "هكذا يفهم القارئ" تم نشره في جريدة الجمهورية اليومية الحكومية ضمن الصفحة المخصصة للشئون العربية ،،
مجيء هذا الخبر دون أي إشارة توضح كونه إعلان أم مادة تحريرية ، يجعل العديد من القراء سواء المصريين أو من يطالعون هذا الخبر "الإعلان" على شبكة الانترنت يشعرون بالغيرة والحنق ، كون بلادهم العربية لا تتمتع "وفقا لهذا الخبر" على جزء يسير من هذه الحقوق الرائعة التي نشرت عنها هذه الجريدة الحكومية ذات الشهرة الكبيرة ، كونها إحدى ثلاث جرائد تعبر عن الحكومة المصرية ويطلق عليها "الجرائد القومية".
و بقراءة هذا الخبر "الإعلان" كاملا ، نكتشف أن العنوان قد يكون أضعف ما فيه ، وظالما بدرجة كبيرة للوضع في تونس ، الذي صوره الخبر وكأنه جنه من الديمقراطية والانفتاح ، يجعل شعوب العالم تتمنى أن تحصل على حق الهجرة لتونس ، أو في أضعف الأحوال حق الإقامة هناك!!
" كما أن المتأمل في مسار تكريس الحريات والديمقراطية في تونس يستشف أن ذلك المسار انتهج نسقا تصاعديا بحيث إن كل مبادرة تفضي إلى انجاز أخر وذلك انسجاما مع ما يشهده المجتمع التونسي من تطور اجتماعي وسياسي"
هذه الفقرة المنقولة نصا من هذا الخبر تكشف بوضوح عن حال المواطن التونسي "طبقا لما ورد بالخبر"، وهذا هو الهدف من نشر هذا الإعلان بهذه الطريقة ، ألا يعلم القارئ أنه إعلان ، مدفوع ، مكتوب غالبا في السفارة التونسية بالقاهرة ، ومنشور ضمن صفحة الشئون العربية ، دون أدنى إشارة لكونه يعبر عن وجهة نظر المعلن وفكرته عن الترويج للسلعة المعلن عنها ، وهي هنا "فكر زين العابدين بن على"!!.

2- *«الكويتيون بمختلف توجهاتهم بدأوا يتذمرون من مجلس الأمة»
هذه الجملة وردت في خبر نشرته جريدة الأهرام الحكومية "القومية" المصرية يوم الأحد 3 يونيو 2007م .
*" أنا متأكد بأن الزميل سرايا باشا لم يقبض ثمنا لهذا الموضوع المربح من بعض المتنفذين الكويتيين الساعين لنشر هذه الصورة عن ديموقراطيتنا عربيا وعالميا..... " جائت هذه الفقرة في جريدة الراي العام الكويتي يوم الإثنين 4 يونيو 2007م للكاتب الصحفي محمد الوشيحي ردا على ما نشرته جريدة الاهرام المصرية.
* "ما كُتب في الجريدة عبارة عن إعلان تحريري مدفوع الأجر وتم التعاقد عليه من داخل الكويت إلى الجريدة في مصر مباشرة ولم يمر على مكتب الجريدة بالكويت". جزء من رسالة مدير مكتب جريدة «الأهرام» في الكويت محمد يسري موافي ردا على ما نشر في زاوية «آمال» للزميل محمد الوشيحي أمس تحت عنوان «تمام يا أهرام» (11).

كان يمكن أن يمر!!
بالطبع كان للصحفيين الكويتيون أن يغضبوا بعد قراءتهم لهذا الخبر المنشور في جريدة الأهرام ، ثم يقومون بالرد ، أوردنا جزء يسير منه أعلاه ، ولولا حدة المقال الذي كتبه الصحفي محمد الوشيحي لما قام مدير مكتب الأهرام في الكويت ، بتوضيح أنه إعلان مدفوع .
وهذه الواقعة تثير العديد من التساؤلات:
أ‌- هل كان الصحفيون والنشطاء الكويتيون ليغضبوا لو أن جريدة الأهرام أشارت بوضوح أن الموضوع الخبر الذي اثار هذه الأزمة هو إعلان مدفوع الأجر؟
ب‌- هل لابد من إثارة أزمة حول إعلان منشور في صيغة أقرب للخبر أو الموضوع التحريري أو المقال ، لتعترف الجريدة أن المنشور كخبر هو في حقيقته" إعلان مدفوع"؟
ت‌- ماذا يفعل الناشط أو الصحفي التونسي الذي لن يجد جريدة أو مجلة مستقلة ينشر فيها نقدا أو تعليقا على خبر منشور في جريدة مصرية لم يكن يعلم "هو أو غيره" انه إعلان مدفوع؟
ث‌- هل هذا الخبر الذي أثار هذه الأزمة بين الصحفيين في الكويت وجريدة الأهرام هو الخبر أو الإعلان الوحيد؟ وهل هي خطأ مهني غير مقصود أم نهج بات ثابتا ليس في الأهرام وحده بل في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية على حد سواء؟
3- "المواطنة أساس المشروع الديمقراطي بتونس".
جريدة الأحرار اليومية "الصادرة عن حزب الأحرار" في 17 ابريل 2007م الصفحة 6 شئون عربية.
دون تحديد ، دون تفاصيل ، دون إشارة ،نشر هذا الخبر " الإعلان" في جريدة الأحرار ، كما في العديد من الجرائد الأخرى " وإن كان بمضمون مختلف" البعض قبلها بأيام قليلة ، والبعض بعدها أيضا بأيام قليلة ،وهو ما دعانا للبحث حول أسباب نشر هذا الكم من الإعلانات في هذه الصحف "الأهرام ، العربي ،الجمهورية ، الأحرار،الأسبوع" وكأنها حملة إعلانية عن منتج ، صيغت بشكل مراوغ لتبدو كأخبار.
لقد مرت ذكرى عيد الاستقلال التونسي في مارس ، وبالطبع رافقته حملة من الإعلانات التي صيغت بذات النهج.
فهل الحملة الجديدة التي استمرت على مدار أسبوع كامل بدءا من العاشر من ابريل وحتى السابع عشر من نفس الشهر ، تغطيه لحدث ما؟ هل كانت هذه الحملة تغطية على حدث ما؟
لقد تابعت الشبكة العربية من خلال الصحافة التونسية والإعلام التونسي أي حادث استثنائي قبيل هذا الأسبوع فلم نجد شيئا يستحق التغطية .
لكننا وجدنا العديد من الأحداث تستحق التغطية عليها. وهذه بعضها:

*"مساجين سياسيّون حياتهم في خطر "
بيان للمجلس الوطني للحريات بتونس في السادس من ابريل 2007م ، حول عدد من السجناء يتعرض بعضهم للتعذيب والبعض الآخر قام بإضراب عن الطعام في مختلف السجون التونسية منهم " علي رمزي بالطيبي ، وليد العيوني ، غيث مكي وآخرين"(12).

* اعتداءات على نشطاء تونسيين ،تهديد الأستاذ المحامي طارق العبيدي بالقتل
بيان للمجلس الوطنى للحريات بتونس في السابع من ابريل 2007م ، حول احتجاز المحامي طارق العبيدي وتهديده بالسلاح الناري ، فضلا عن الاعتداء على نقيب الصحافة المستقلة لطفي حجي ومنعه من دخول مقر الحزب الديمقراطي التقدمي بأريانة لحضور حفل افتتاح ، وأخيرا تخريب سيارة قيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وهو السيد " فتحي الجربي".(13).

* دعوة للصحفيين لحضور مؤتمر صحفي في القاهرة عن انتهاكات حرية الرأي والتعبير في تونس
هذا قد يكون السبب الأقوى ، فمؤتمر صحفي سوف يعلن عن تقرير نتائج بعثة تقصي الحقائق التي تشكلت من بعض المنظمات الحقوقية الدولية أعضاء مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة للشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير (أيفكس( ، هو حدث يستحق التغطية عليه.
أعلنت الدعوة للمؤتمر الصحفي المشار عنه في السابع من ابريل 2007م ، وأشارت الدعوة أن التقرير سيعلن في يوم 11 ابريل من نفس الشهر.
الحكومة التونسية لا تعير المؤسسات المحلية أي اهتمام ، لكنها تهتم جدا وتنفق بسخاء للتغطية والتعتيم على البيانات والتقارير الدولية عن الانتهاكات التي تحدث بها، خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة.
ونشر الإعلانات بهذه الصيغة الملتوية التي يظن القارئ أنها مادة تحريرية أو خبر هي الوسيلة الناجعة لذلك.
ولكن هل يعتبر منطقي لإحدى الجرائد الخمسة الي شاركت في هذه الحملة ان تنشر أي خبر عن هذا التقرير في نفس الوقت أو نفس الصفحة الذي تنشر فيه هذه الإعلانات التحريرية التي تتحدث عن الواحة الديمقراطية في تونس ؟
وأيهما أكثر نفعا وإفادة ، نشر خبر او جزء من تقرير يتحدث عن انتهاكات لحرية التعبير وحرية الصحافة في تونس ، أم إعلان يدر الكثير من الأموال؟ نترك الاجابة للعناوين التي تناولت تونس في الجرائد الخمسة المشار إليها لتجيب عن السؤال:

المرأة التونسية في مواقع القرار السياسي " مشاركة كاملة في تجسيم المشروع المجتمعي و ترسيخ المسار الديمقراطي التعددي
جريدة روز اليوسف الحكومية اليومية في 12 ابريل 2007م

أولوية قصوى لحقوق الإنسان في فكر زين العابدين علي
جريدة الجمهورية اليومية في 13 ابريل 2007م

تونس الأولي إفريقيا في استخدام التكنولوجيا
جريدة الأحرار اليومية في 13 ابريل 2007م

الأمم المتحدة تشيد بالتحول التونسي
مجلة روز اليوسف الحكومية الأسبوعية في 14 ابريل 2007م

"9000جمعية في تونس تسهم في التنمية و في تعزيز المسار التعددي"
جريدة العربي الأسبوعية "لسان حال الحزب الناصري" في 15 ابريل 2007م

في الاحتفال بخمسينية الاستقلال و صدور مجلة الأحوال الشخصية " المرأة التونسية تؤكد فخرها بمكاسب الاستقلال و انجازات التغبير"
جريدة الأهرام اليومية في 15 ابريل 2007م

الاقتصاد التونسي يجسم أهداف التنمية الوطنية و يواجه بفاعلية تحديات العولمة"
جريدة الأحرار اليومية في 15 ابريل 2007م

الشباب ..ركيزة تحصين الاستقلال في تونس
جريدة الأحرار اليومية في 16 ابريل 2007م

الاستثمارات الأجنبية رافد أساسي للتنمية في تونس
جريدة الجمهورية اليومية في 16 ابريل 2007م

بعد ان أصبح طرفا فاعلا ومحركا أساسيا "الرئيس التونسي يعيد الاعتبار لقطاع الإعلام لدفع المسار الديمقراطي و التعددية
جريدة الأسبوع الأسبوعية المستقلة في 16 ابريل 2007م

المواطنة أساس المشروع الديمقراطي
جريدة الأحرار اليومية في17 ابريل 2007م

وهكذا عقد المؤتمر الصحفي في 11 ابريل 2007م ، وأعلن التقرير ، وتم توزيع التقرير ،،،، لكن !!! لم تشر أي من هذه الصحف والمجلات للتقرير .
وهل نفرض عليها ان تنشر عن التقرير ؟ ليس من حقنا ، فإدارة التحرير بكل جريدة أو مجلة هي التي تحدد نوع المادة التي تنشرها ، وهي التي تحدد السياسة التحريرية للجريدة أو المجلة.
وقد اختارت إدارات هذه الجرائد والمجلات النهج الذي يتسق مع رؤاها ، الحديث والنشر عن الشباب ، والمرأة ، والمجتمع المدني ، والاقتصاد ، والمشروع الديمقراطي في تونس ،، كما تراها الحكومة التونسية ، أو كما يراها المعلن التونسي القابع في "وكالة الاتصالات الخارجية بتونس، السيد أسامة رمضاني".
ولأن الحكومات العربية قد رسخت حكمة قاعدة شهيرة مفادها أن "كل حكومة حرة في شعبها" ، فقد التزمت هذه الجرائد والمجلات بهذه القاعدة وعملت بها ، والحكومة التونسية أدرى بشعبها ، ,اصدق من 16 مؤسسة حقوقية عربية ودولية هم أعضاء مجموعة مراقبة حقوق الإنسان في تونس ، صدر عنها التقرير .
وهل نقبل أن نطلب من هذه الجرائد والمجلات ألا تصدق الحكومة التونسية حين "تعلن" عن واحة الديمقراطية التونسية؟ فضلا عما اذا كان هذا الإعلان بمقابل مالي جيد؟ و حين نمد هذا المنطق أو القاعدة الشهيرة ، فهل تكذب الحكومة المصرية أو السورية أو السعودية حين تعلن بدورها عن واحة الديمقراطية في أي من هذه البلدان؟ صدقت الحكومات ،وصدقت هذه الجرائد ، وصدقت الإعلانات التي تنشرها هذه الحكومات في هذه الجرائد "كأخبار" ، وكذبت مؤسسات المجتمع المدني التي تكذب هذه الحكومات وتنحاز لشعوب هذه الدول وحقوقها .