skip to content

ويجب الفصل بصورة كاملة وبارزة بين المواد التحريرية و الإعلانية ....

ليس هذا عنوانا من تأليفنا، بل هو جزء من نص المادة 31 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة في مصر .
وهو نص واضح وصريح ، ولا يلغى أو يعطل نص من قانون إلا بنص قانون جديد أو بحكم من المحكمة الدستورية.
لكن هذا النص معطل !!
ليس بنص جديد أو بحكم المحكمة الدستورية ، ولكن بالممارسة العملية ، معطل بعرف ابتدعته بعض الصحف.
س :هل يلغي العرف أو العادة نص قانوني في أي من بلدان العالم ؟
ج: لا .
س : وفي مصر ما هو شأن هذه المادة؟
ج : معطلة.
س : ما هو هذا العرف او العادة التي عطلت نص هذه المادة؟
ج : أن تنشر المادة الإعلانية تحت عناوين ملتوية مثل " تونس خاص ،أو خاص تونس ، أو تونس -خاص الأهرام ، أو موضوعات خاصة ، أو تونس- خاص الأخبار ، أو لا يذكر أي شيء بجانب الإعلان !!!".

يقول كارم يحيي (14) " يجب أن يكون الإعلان أو المادة الإعلانية مفصول بفاصل مميز عن المادة التحريرية ، مثل الخط المزجزج أو إطار مميز وبارز يخرجه عن المادة التحريرية في باقي الصفحة . أما اذا كان من طبيعة المادة المنشورة في نفس الصفحة ومرتبط بها ، فيجب أن يكون بفاصل واضح وينشر في مكان بارز أنها مادة إعلانية".

وضمن عشرات المواد الإعلانية التي نشرتها بعض الجرائد والمجلات المصرية ، قامت الشبكة العربية بالاكتفاء بخمسة وعشرون إعلانا إما ضربت بهذه القواعد كلها عرض الحائط "جريدة الأحرار و الجمهورية" ، أو تعاملت بمنطق "العرف الذي يعطل نص المادة" و اكتفت بإمساك العصا من المنتصف مثل وضع خط مزجزج فقط "الأهرام و الأخبار" ، أو إطار بسيط "الأهرام و العربي و الأهالي" أو وضع كلمة تونس خاص أو خاص تونس "روزا اليوسف ، الأخبار ،الأهالي ، الأهرام" أو وضع عنوان موضوعات خاصة في أعلى الصفحة التي تتضمن الإعلان ، دون أي تنويه على الإعلان نفسه "الأسبوع".
وقد يقول قائل ولكن بعضها التزم بهذه الضوابط والقواعد.
لكننا نقول ، الإعلان هو الإعلان ، وحق القارئ على الجريدة أو المجلة أن يعي أنه إعلان . وواقعة الأهرام والإعلان الكويتي المدفوع ، خير دليل على ذلك هو أن الصحفيين أنفسهم مثل الصحفي الكويتي " محمد الوشيحي" قام بالرد على الإعلان المنشور في الأهرام (15) ظنا أنه مقال . فمن المؤكد أن الصحفي بما له من خبره ودراية أكثر بكثير من القارئ العادي ، حين يرد على إعلان مدفوع ظنا منه أنه مقال أو خبر صحفي ، فمن المؤكد أن القارئ العادي لن ينتبه للعشرات من الإعلانات التي تنشر بنفس الطريقة أو الإعلانات التي يتفق المعلن بصددها مع الجريدة أن توحي بشكل كبير أنه موضوع إخباري أو مادة تحريرية.

يقول بدر بن سعود " اذا قرأت في جريدة خبراً او موضوعاً، يتحـــدث عــن أمور ترى أنها لا تستحق النشر، فاعرف ان وراءها معلناً او قيمة مدفوعة معنوياً او مادياً". (16)
وتقول آنا فورسيل (1996) رئيسة التحرير التنفيذي في جريدة كورير نيوز الاسترالية" ان محاكاة الإعلان للخبر تزيل الخط الفاصل بين الأخبار المحايدة والنصوص الإعلانية". (17)

وبعيدا عن الإعلانات التي لم تشر فيها بعض الجرائد أو المجلات باي صورة أنها إعلانات ، وطرحتها كموضوعات إخبارية أو كمقالات، حيث التضليل بها واضح وصريح ، فإن بعض الكلمات التي تسبق هذه الإعلانات ، مثل "تونس خاص ، أو موضوعات خاصة أو الخط المزجزج ، أو الإطار البسيط "هي تضليل مؤكد بدورها .

* تونس :خاص
شاركت أغلب الجرائد والمجلات التي تناولها هذا التقرير في التضليل عبر هذه الجملة" الأخبار ، الأهرام ، الأهالي ، روز اليوسف " .
وفي رد عندما سألناه ، هل تكفي جملة تونس خاص فوق هذه الإعلانات لتوضيح أنها إعلان؟
يقول خالد السرجاني(18) "لا ، لأن هذه الإعلانات سوف توحي أنها محررة بمعرفة مندوب الجريدة و المجلة في هذه الدول أو تلك ، وجملة تونس خاص ، سوف تمنح الموضوع مصداقية أكثر كمادة تحريرية ، وليست إعلان".

*موضوعات خاصة
هذا هو عنوان صفحة كاملة تصدرها جريدة الأسبوع المستقلة ، دابت على نشر إعلانات الترويج لتونس كواحة ديمقراطية ، يتصدرها دائما صورة مختارة بعناية للرئيس التونسي ، دون أن أي إشارة لكون الموضوع المنشور هو إعلان حرره السيد اسامة رمضاني المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية والمسئول عن هذه الإعلانات ، أو حررته السفارة التونسية بالقاهرة.

*الخط المزجزج
خط بسيط ، مزجزج يعلو الإعلان ، ثم موضوع تتوسطه صورة بن على ، ولا شيئ أخر ، هذا ما نشرته جريدتي "الأهرام والأخبار" بعض المرات ، ولكن ، ضمن صفحة شئون عربية ،،
وحين يطالع القارئ العادي هذا الخبر "الإعلان" بجوار خبر عن الجزائر أو فلسطين أو سوريا ، فلن ينتبه غالبا أن هذا الخبر يختلف عن غيره ، اختلافا كبير ، حيث أن خبر الجزائر أو فلسطين أو غيرها ، هي أخبار عن هذه الدول ومنشوره في صفحتها الطبيعية صفحة شئون عربية ، ولكن خبر تونس ، هو "إعلان مدفوع" ونشره بهذه الطريقة وفي هذا المكان ، هو الذي يحقق الغرض منه ، أن يظنه القارئ خبر عادي ومادة تحريرية.

*الإطار
حين نطالع أي صفحة في أي جريدة ، فسوف نلحظ العديد من الأخبار التي يحيطها إطار مربع ، لذلك فحين تنشر أغلب هذه الجرائد والمجلات الإعلان التونسي ضمن هذا الاطار ، فهي لم تفعل أي شيئ لتنبه القارئ أن ما يقرأه هو إعلان .
وإلا ما الذي يجعله يظن هذا الإعلان مختلفا وقد قرأ بنفس الصفحة أخبارا أخرى يحيط بها إطار أيضا ؟
ما الذي يفهمه القارئ من تصريحات بن على عن " وضع حد لتردي أوضاع العراق وحل أزمة لبنان " محاط بإطار و في نفس الصفحة خبر أخر ومحاط أيضا بإطار عن أضخم مناورات في تاريخ إسرائيل ؟(19).

وكتب غلين كامرون وزملاؤه (1996): "ان النصوص الاعلانية قوالب من الرسائل التجارية مدفوعة الثمن، تسوق لأشياء او اشخاص اومؤسسات، وبصورة تطابق المواد الصحافية، في الاخراج والبناء والمحتوى النصي والبصري"(20).