skip to content

نحو فهم أعمق للرخصة الشعبيّة العامّة GPL

إن روح هذا الترخيص تدور حول فكرة ضمان حريّة التعاون ما بين مستخدمي البرمجيّات سواء إن كان ذلك التعاون على صعيد تشارك تنقيحات الأخطاء أو التطويرات التي تتم على البرمجيّة فيما بينهم، وهو أمر لا يمكن تحقيقه دون توفّر الشيفرة المصدريّة لتلك البرمجيّة لدى المستخدم النهائي لها. على كل حال فإن إحدى التفسيرات الخاطئة التي قد يتوصل إليها بعض من أطلع على ترخيص GPL بشكل سطحي هي أنه على أي شركة أو مبرمج يقوم بتعديل برمجيّة خاضعة لترخيص GPL أن يقوم بإتاحة ذلك التعديل للعلن. لكن قراءة متأنّية لبنود الترخيص توضّح أن حق إتاحة الشيفرة المصدريّة يتعلق بزبون أو مستخدم تلك البرمجيّة فحسب وليس أمراً تلزم بنشره للعلن. مما يعني أنه إن قامت شركة أو مبرمج ما بتعديل إحدى البرمجيّات المحميّة بهذا النوع من التراخيص بغرض استخدامها الداخلي الخاص، فليس هنالك من أي سند قانوني يلزم تلك الشركة أو ذلك المبرمج بنشر تفاصيل تعديلاته والشيفرة المصدريّة لتلك التعديلات للعلن أو لأي كان.

من جهة أخرى، تتحدث بنود الترخيص عن حق المستخدم في إعادة توزيع البرمجيّة. حسناً، دعني أركز ها هنا على كلمة “حق”، وهي كلمة لا تتضمن معنى الإلزام. فلو افترضنا على سبيل المثال أن أحدهم شاهد لديك برمجية ما نالت على إعجابه، وعلم أنها خاضعة لترخيص GPL، بغض النظر عن وسيلة حصولك عليها سواء كانت من خلال الشراء أو التحميل من موقع ويب أو عن طريق تشارك الأقراص المدمجة مع صديق آخر، فليس له أي سلطة أو حق قانوني يلزمك من خلاله بضرورة إعطائه نسخة عن تلك البرمجيّة ما لم ترغب أنت في ممارسة حقك بتوزيع تلك النسخ له أو لغيره.

أما فيما يتعلق بالشق المالي من الترخيص، وهو أمر يهم الجميع على ما أعتقد! فأود التنويه هنا إلى أن هنالك العديد من الذين يعتقدون أن ترخيص GPL يتعلق بالبرمجيّات المجّانيّة، والسبب في مثل هكذا اعتقاد هو اللبس في ترجمة مصطلح free software حيث قام البعض بترجمة كلمة free على أنّها تعني المجانية في حين كان يقصد بها معنى الحريّة، وبالتالي فإن ذلك المصطلح يشير إلى البرمجيّات الحرّة وليس البرمجيّات المجانيّة. تلك الحريّة تضمن للزبون أو مشتري البرمجيّة حريّة الحصول على الشيفرة المصدريّة لتلك البرمجيّة، إضافة إلى حريّة نسخها وتوزيعها كما هي أو عقب إجراء التعديلات عليها. في حين لم يتم وضع أي قيود ضمن ترخيص GPL على أي مبلغ ترغب في الحصول عليه لقاء توفير تلك البرمجيّة وشيفرتها المصدريّة لزبونك. لذا عليك التفكير بالحصول على كامل أتعابك لقاء عمليّة التعديل التي قمت بها لصالح ذلك الزبون بالتمام والكمال، لأن ذلك الزبون يمتلك الحق في إعادة نسخ وبيع تلك البرمجيّة للغير أو حتّى توزيعها بالمجّان كما هي حالك أنت (على الرغم من التزامه بالإبقاء على إشارات واضحة تشير إلى مصدر تلك البرمجيّة ومن قام بإضافة التعديلات عليها).

دعني أكون صادقاً معك عزيزي القارئ، حيث إنني كثيراً ما اعتقدت أن تلك الطريقة من الترخيص فيها الكثير من الإجحاف بحق المبرمجين والذي ربما يردع الكثير من الشركات التجارية ذات الغايات الربحية عن الخوض في غمار مجال تداول وتعديل البرمجيّات الحرّة أو المفتوحة المصدر أو تلك الخاضعة لترخيص GPL. لكنني بعد كثيرٍ من التعمق والتحليل انتهيت إلى الخلاصة التالية:

إن كنت تدير أو تعمل في شركة برمجيّة تمتهن التعامل مع البرمجيّات الحرّة أو المفتوحة المصدر أو تلك الخاضعة لترخيص GPL، فأغلب الظن أنك شخص قابع على قمّة جبل الجليد الذي يتكون من عشرات أو مئات أو حتى آلاف المطورين الذين عملوا على تطوير تلك البرمجيّة، لذا فغالباً ما سيكون دورك الذي تقوم به لا يتعدّى إجراء بعض التعديلات أو تخصيص تلك البرمجيّة لزبون ما، وهي بالطبع مهمّة صغيرة نسبيّاً مقارنة بكم العمل الإجمالي، وهو ما يجعل تقاضي اجر تلك التعديلات من عملية البيع الأولى استثماراً اقتصاديّاً مجدياً، حيث لا تصح هنا المقارنة مع المنطق السائد مع البرمجيّات الاعتياديّة المغلقة المصدر، حيث تتكبد شركتك عناء وتكاليف عمليّة التطوير من ألفها إلى يائها، وهو ما يعني فاتورة عالية لا يمكن تحميلها لأول مشترٍ، بل يجري العمل على توزيعها فيما بين النسخ المباعة.

دعونا الآن ننتقل إلى فكرة أخرى. إن كنت تقوم بتوزيع أي برمجية خاضعة لترخيص GPL لقاء مقابل مادي وذلك بأي طريقة كانت، فليس هنالك ما يُلزمك بتوفير تلك البرمجيّة للعلن دون أي مقابل، لكن ترخيص GPL ذاته لن يمنع أي مشترٍ من أن يقوم بتلك الخطوة إن رغب هو بذلك. إنّ هذه الفكرة تقودنا إلى استنتاج آخر مفاده أنه بإمكانك قبول توقيع عقد يقضي بإجراء تعديلات أو تطويرات على إحدى البرمجيّات المفتوحة المصدر أو الخاضعة لترخيص GPL مع الموافقة على عدم إعادة نشر تلك التعديلات وشيفرتها المصدريّة للعلن إن لم يوافق الزبون على ذلك. وليس في هذا أي خرق لبنود ترخيص GPL كون الزبون هو من يمتلك حقوق النسخ والتوزيع وفقاً لترخيص GPL، وبالتالي يمكنه ببساطة الامتناع عن استخدام تلك الحقوق إن أراد هو ذلك، وتلك هي حال أغلب الزبائن الذين يستخدمون البرمجيّات الحرّة أو المفتوحة المصدر أو الخاضعة لترخيص GPL.

فكرة أخرى أود الإشارة إليها، وهي أن عمليّة تطوير البرمجيّات الحرّة المفتوحة المصدر لا تعني بالضرورة أن المبرمجين القائمين عليها هم أشخاص متطوعين يعملون دون مقابل، فعملية التطوير بحد ذاتها قد تكون مأجورة، لكن خيار طبيعة الترخيص الذي سوف تنشر البرمجيّة على أساسه يعود في نهاية المطاف إلى مالك تلك الشيفرة المصدريّة للبرمجيّة.

في نهاية المطاف أود أن أجيب عن استفسار حول من يملك الحق والسلطة في إلزام الآخرين بتطبيق بنود ترخيص GPL؟ في حقيقة الأمر، طالما أن ترخيص GPL هو شكل من أشكال تراخيص الملكية، فإن صاحب ذلك الترخيص هو من يمتلك الحق والسلطة في إلزام الآخرين بتطبيق بنوده. لذا إن أنت رأيت أي انتهاك لحقوق ملكية ترخيص GPL، فعليك إعلام الجهة صاحبة الترخيص والتي قامت بتطوير تلك البرمجيّة.

المصدر : http://kalshamaa.wordpress.com/
تاريخ الزيارة : 7\4\2010
للاطلاع علي الموضوع : http://kalshamaa.wordpress.com/2010/04/01/نحو-فهم-أعمق-للرخصة-الشعبيّة-العامّة-gpl/