skip to content

القسم الأول المحطات المؤثرة في حرية الرأي والتعبير 2007

شهد العام 2007م ، محطات فاصلة وهامة ، شكلت منحى ومنعطف هام في طريق حرية الرأي والتعبير في مصر ، ليس فقط لهذا العام ، بل وبدرجة كبيرة على عام 2008 ، نظرا لاستمرار نظر العديد من القضايا التي بدأت في 2007 أو حتى قبلها.

ومن خلال اشتباك الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مع العديد من القضايا ، و متابعتها ورصدها لحالة حرية الرأي والتعبير في مصر ، فقد قامت برصد المحطات التالية:

أولا : التوسع في استخدام مادتي السب والقذف بقانون العقوبات.

ثانيا :عودة قضايا الحسبة السياسية والدينية بقوة.

ثالثا : تفاقم ظاهرة الصحفيين غير النقابيين والحرمان من عضوية نقابة الصحفيين.

رابعا :بلورة مدرسة صحفية ضد حرية الصحافة.

خامسا :انتخابات نقابة الصحفيين.

سادسا : احتجاب 22 جريدة حزبية ومستقلة عن الصدور

أولا : التوسع في استخدام مادتي السب والقذف بقانون العقوبات.

كانت جريمة السب والقذف والمواد المتعلقة بهما في قانون العقوبات هي الأكثر استخداما ضد الصحفيين والكتاب في عام 2007 ، بحيث يندر أن نجد صحفيا يعمل في الجرائد المستقلة أو الحزبية ممن تم ملاحقتهم سواء من قبل الدولة أو الحزب الوطني أو محاميي الحسبة ، ليس متهما بهذا الاتهام.

ولا يبدو أن هناك نية من الحكومة المصرية لتعديل العقوبة المقررة لهذه التهمة واستبدالها من الحبس إلى الغرامة ، لاسيما وأن الحكومة المصري نفسها وبشكل مباشر و عبر العديد من المحامين الأعضاء بالحزب الوطني الحاكم أو المقربين منه قد لاحقت العديد من الصحفيين بهذه المادة.

وبالطبع ، فتقليص مساحة التعبير عن الرأي ورفض قبول النقد ، جعل العديد من المحامين والمسئولين يفسرون النقد الذي يوجهه إليهم أحد الصحفيين على أنه سب وقذف ، وضمن الأمثلة على ذلك ، إتهام وزير الإنتاج الحربي- وهو في الوقت نفسه نائب في البرلمان عن دائرة حلوان- لصحفي انتقده ووصفه بأنه أسوأ نائب في تاريخ حلوان بالسب والقذف ، مما يهدد بالخطر الشديد حق الصحفيين والمجتمع في انتقاد المسئولين وكشف ممارساتهم المناوئة للديمقراطية أو الشفافية .

ثانيا :عودة قضايا الحسبة السياسية والدينية بقوة.

يكاد عام 2007 أن يوصف بحق بأنه عام الحسبة السياسية والدينية.

مرة أخرى يكشف الكم المفزع لهذه القضايا التي تكبل الصحافة وحرية التعبير ، بل والإبداع الفني عن تراخي الحكومة المصرية في وقف التراجع الشديد الذي يشهده المجتمع المصري في اتجاه العصور الوسطى ومحاكم التفتيش.

حتى أن النيابة العامة قد قامت بالتحقيق في بلاغ أحد المحتسبين الجدد ضد الدكتورة نوال السعداوي يتهمها بالكفر في فبراير الماضي.

بل أنه لم يعد خافيا أن الحزب الوطني الحاكم في مصر قد أصبح مشاركا بفعالية في قضايا الحسبة السياسية عبر العشرات من القضايا التي يرفعها محامين من أعضائه ضد الصحفيين المنتقدين لحكومة الحزب الوطني، مثل القضايا التي تم رفعها ضد إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور أكثر من مرة.

فضلا عن ذلك ،فالعديد من رجال الدين المتشددين ، قد وجدوها فرصة كبيرة أن ينشروا مناخا من التعصب بين المواطنين ومناخا من الخوف بين الكتاب والصحفيين عبر ملاحقة هؤلاء بالمئات من القضايا التي بغض النظر عن نجاحها أو خسارتها فهي سوف تحقق لهؤلاء المحتسبين العديد من المكاسب ، سواء على صعيد المناخ المتشدد أو الأرباح المادية التي تعود عليهم من قضايا التعويض التي يرفعونها ضد هؤلاء الكتب والصحفيين ، فضلا عن الشهرة التي تصنع منهم أبطالا ومجاهدين ، حيث يتصدرون العديد من البرامج التي تبثها الفضائيات ، وهو ما يعود عليهم مرة أخرى بالفوائد ،بغض النظر عن الخسارة والتراجع الذي يمنى به المجتمع المصري من جراء هذه القضايا.

ثالثا : تفاقم ظاهرة الصحفيين غير النقابيين والانضمام لنقابة الصحفيين.

س: من هو الصحفي في مصر؟

ج: الصحفي في مصر هو الحاصل على عضوية نقابة الصحفيين، بغض النظر عن عمله بمهنة الصحافة أم بغيرها.

الآلاف من الصحفيين المحترفين ، واغلبهم من الشباب ، ممن شقت العديد من الصحف الحكومية و الحزبية والمستقلة طريقها في عالم الصحافة على أكتافهم ، يتم حرمانهم من حق الانضمام إلى نقابة الصحفيين بسبب الشروط المجحفة التي تفرضها نقابة الصحفيين والقانون ، مثل شرط التعاقد مع جريدة مصرية مرخصة.

وبالطبع يفتح مثل هذا الشرط الباب واسع للعديد من المسئولين في هذه الصحف ليطرحوا شروطا قاسية للعمل مثل الراتب المتدني – أو بدون أي مرتب - أو المعاملة المهينة، ويقع العديد من الصحفيين خصوصا الشباب فريسة لهذه الشروط القاسية انتظارا لقبول قيده بالنقابة ، بعد تعيينه بالجريدة.

ولعل مثال جريدة "شباب مصر" التي تصدر عن حزب يحمل نفس الاسم خير مثال على ذلك ، حينما عمل نحو 15 صحفيا وصحفية ما يزيد عن 12 شهرا دون أجر ، بل أن بعضهم يذكر أنهم قد ساهموا من أموالهم الخاصة في بناء الجريدة ودعمها انتظارا أن تكلل جهودهم بالنجاح ويبنون جريدة جادة ويحصلون على عضوية النقابة ، إلا انه رئيس الحزب ورئيس التحرير المقرب من الحزب الوطني تراجع عن وعوده لهم فلم يدفع لهم مرتباتهم أو يعين أي منهم في الجريدة كخطوة للحصول على عضوية النقابة.

ولا يعد الوضع النقابي الخاص بنقابة الصحفيين بعيدا عن باقي النقابات المهنية أو العمالية ، إذ أن سيطرة الدولة على مقاليد البرلمان منذ الخمسينيات ، جعل القيد الأساسي يكمن في القوانين التي ترسخ الحرمان من حق التعدد النقابي ، فضلا جعل عضوية النقابات وبخاصة المهنية شرطا لممارسة المهنة ، وليس ككيان مدافع عن حقوق أعضائه ، بحيث بات وضع النقابات المهنية عموما أقرب لهيئة إصدار ترخيص مزاولة المهنة وليس كيان اختياري مدافع عن حقوق أعضائه ضمن كيانات أخرى.

ويبلغ عدد الصحفيين المحترفين الغير مقيدين في النقابة نحو ثمانية ألاف صحفي، في حين لا يزيد عدد أعضاء نقابة الصحفيين في مصر عن خمسة ألاف مائة صحفي.

رابعا : صحف ضد حرية الصحافة.

في عامها الثالث ، وبعد الفشل في تحقيق معدلات توزيع جديرة بجريدة صدرت مقترنة باسم عريق في عالم الصحافة وهو اسم "روز اليوسف"، فقد قررت جريدة روزاليوسف أن تبدأ محاولة جديدة علها تنجح في كسب قطاع من الجمهور ، يسمح لها حتى بأن تزعم أنها موجودة وقادرة على المنافسة.

انتهجت هذه الجريدة منهجا بعيد عما يحتاجه مجتمع يعاني من تفشي ثقافة القمع ومصادرة الرأي الأخر .

حيث راحت هذه الجريدة تفتعل المعارك مع الصحف المستقلة والحزبية وتكيل لها الاتهامات ، لعل ايا من هذه الصحف يعيرها اهتماما يجعل القراء ينتبهون لها دون جدوى.

فكان أن راحت هذه الصحيفة تهاجم أغلب النشطاء السياسيين ومنظمات حقوق الإنسان ، والصحفيين ، والمحطات الفضائية ، بحيث لم يعد لدي هذه الجريدة من تثني عليه سوى وزارة الداخلية ، ونجل رئيس الجمهورية السيد جمال مبارك .

وما أن ازدادت وتيرة ملاحقة الصحفيين وتصاعد القمع الموجه للصحافة المستقلة والحزبية ، حتى راحت هذه الجريدة تحرض بشكل سافر وفج ضد الصحفيين الملاحقين من قبل الدولة ومحاميي الحسبة ، وكان النصيب الأوفر من التحريض موجها بشكل صريح إلى جريدتي الدستور والمصري اليوم ، وإن نال الأولى ورئيس تحريرها ابراهيم عيسى نصيب أوفر من هذا التحريض .

ويصبح مثلث القمع ضد الصحافة مكونا من الدولة ومحاميي الحسبة ،وبعض الصحف قليلة الشأن وعلى رأسها روزا اليوسف.

وهو ما جعل البعض يصف الوضع ساخرا " أن التنوع والتعدد الوحيد في مصر هو وجود صحف تدافع عن حرية الصحافة ، وصحف تكره حرية الصحافة"!.

خامسا :انتخابات نقابة الصحفيين.

نقابة الصحفيين من المؤسسات العريقة التي تتمتع بتاريخ طويل يعود الي عام 1941 تقوم بالدفاع عن حرية الصحافة من خلال لجنة الحريات المنبثقة عنها، كما تصدر تقريراً سنوياً حول أنشطتها.

كما احتل سلم النقابة مكانة هامة – حتى الآن- كمنبر يستخدمه المواطنين في مصر لتوصيل صوتهم الي المسئولين من خلال التظاهر السلمي وممارسة الاحتجاجات عليه.

وقد شهد شهر نوفمبر 2007 اجتماع الجمعية العمومية لانتخابات نقيبا للصحفيين و مجلس النقابة والذي يستمر لأربع سنوات, و أعلنت اللجنة القضائية التي تشرف على انتخابات النقابات المهنية فوز الصحفي مكرم محمد أحمد القريب من الحكومة بمنصب النقيب . وخسارة ما أطلق عليه تيا الاستقلال النقابي.

بعد يوم عصيب كادت الأحداث التي تمت به أن تودي بنقالة الصحفيين .

وكما جاء بتقرير اللجنة التي شكلها محرري حقوق الإنسان :

"توقفت عمليات فرز الأصوات لعضوية المجلس لأكثر من ثلاث ساعات متصلة بسبب اعتراض أعضاء الجمعية العمومية الحاضرين على خروج مشرفي اللجان وبحوزتهم مظاريف الأصوات ومحاضر الفرز لعشرة لجان ووصلهم الى مقر محكمة جنوب القاهرة بباب الخلق قبل انتهاء عمليات فرز 6 صناديق.

اعترض أعضاء الجمعية العمومية والمرشحين ومندوبيهم على تصرفات اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بشان إعلان النتيجة من مقر محكمة جنوب القاهرة وحدوث هتافات داخل قاعة الفرز تطالب بضرورة إعلان النتيجة من مقر النقابة وليس المحكمة "

وقد تشكل المجلس الجديد لنقابة الصحفيين عقب إعلان النتائج من :

مكرم محمد أحمد ، نقيب للصحفيين.

و عبد المحسن سلامة (الأهرام ) , حاتم زكريا (الأخبار),وياسر رزق (الأخبار) , وصلاح عبد المقصود (المركز العربي الدولى للأعلام) ،ومحمد عبد القدوس ( الأخبار) ،وعبير السعدي (الأخبار), ويحي قلاش (الجمهورية ( ، محمد خراجة (الأهرام المسائي ) ، , وجمال عبد الرحيم (الجمهورية ), وهاني عمارة (الأهرام المسائي ), وعلاء ثابت (الأهرام المسائي ), وجمال فهمي (العربي )، أعضاء.

سادسا :احتجاب الصحف الخاصة والحزبية.

في مواجهة الهجمة الحادة التي قادتها الدولة ضد الصحافة في مصر ، فقد قررت الصحف الحزبية والخاصة الاحتجاب عن الصدور لمدة يوم كوسيلة ضغط و لوقف سيل القضايا التي يتم شنها ضد الصحفيين والتراجع الشديد عن الهامش الضعيف الذي كان متاحا للحريات، لاسيما بعد الحكم بصدور أحكام متوالية ضد 7 رؤساء تحرير صحف ،ليصبح بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير ، وأفرغت الوعد الرئاسي الذي مر عليه ما يزيد عن ثلاثة سنوات بوقف الحبس في قضايا النشر ، من مضمونه .

وقد نجح الاحتجاب الذي نفذته 22 جريدة حزبية ومستقلة في لفت الأنظار بقوة إلى تراجع حرية الصحافة في مصر ، وكان من اللافت للنظر في احتجاب الصحف هو التضامن الواسع من قبل المواقع الالكترونية خاصة الحقوقية منها.