skip to content

مصر الوحيدة التي تمنع استخدامه بصورة قانونية "الاتصال عبر الإنترنت".. حلال للشركات حرام على المستخدمين!

"ابتعد عن السنترالات ومشاكل المكالمات العادية.. وإليك أفضل العروض للتواصل مع أسرتك وأصدقائك في أي وقت وأي مكان وبأقل الأسعار.. فقط سجل وافتح في الكلام".. هذه إحدى العبارات التي ترفعها العديد من المواقع التي تقدم خدمة إجراء المكالمات الدولية عبر الإنترنت (VOIP) لأي دولة سواء عبر الهاتف الأرضي أو الموبايل، وبأسعار منخفضة جداً.

لم يكن "نجيب محمد" الشاب البسيط يعرف شيئاً عن تقنية voip حتى أتاحت له الظروف السفر لدراسة الصيدلة في جامعة مونتريال الكندية، وكما يقول لـ"العربية نت": "بعد سفري توقعت انقطاع العلاقات بيني وأهلي واقتصارها على الرسائل المكتوبة التي تحتاج وقتاً طويلاً للتواصل غير المباشر، ولم أتخيل أن الإنترنت لديه الحل السحري وبأسعار زهيدة".

ربما القوانين في كندا وأمريكا تعطي الحق لإجراء مكالمات صوتية بحرية كاملة مجاناً بين أجهزة الكمبيوتر، أما المكالمات بين الكمبيوتر والتليفون فتبلغ تكلفتها 2 سنت في الدقيقة الواحدة "10.5 قروش مصرية"، لكن الوضع لدى الأهل في مصر مختلف، رغم أنه يستطيع أن يتحدث إليهم ويراهم في نفس الوقت، على حد قوله، إلا أنه لا يجد سبباً مقنعاً يمنع أهله أن يستخدموا هذه التقنية بصورة قانونية.
كارثة على شركات الاتصالات
حلال للشركات حرام على الجمهور
حلال للشركات حرام على الجمهور

بدوره، يؤكد "طارق البرديني" محاسب: "لو تم اعتماد هذه الخدمة في مصر بشكل رسمي فأنا أول من سيستخدمها للتواصل مع شركائي في الداخل والخارج توفيراً للنفقات التي أتكبدها من الاتصالات التقليدية".

بينما يرى "إبراهيم محمد" صاحب أحد السنترالات بوسط القاهرة، أنه إذا تم التطبيق الفعلي لهذه الخدمة فسوف تكون بمثابة كارثة على شركات الاتصالات في مصر، موضحاً: "عملنا يعتمد بصفة أساسية على المكالمات المحلية والدولية، فإذا تم السماح بهذه التقنية ستتسبب في تصفية أعمالنا".
اتصالات مجانية

بالمرور سريعاً على مواقع الإنترنت، نجد مئات المواقع التي تقدم خدمة voip، بعضها تقدم الخدمة إلى دول معينة بصورة مجانية مثل أمريكا وكندا فقط، والبعض يقدم الخدمة إلى دول أخرى بأسعار رمزية، وهناك أيضا عدة برامج تمكنك من إجراء الاتصالات بأي مكان في العالم بعد تحميلها من الإنترنت أهمها: skype, Net2Phone PC2Call, Zero Phone.

مصدر مسؤول في شركة Skype أوضح أن شركته تقدم برنامجها للمحادثة عبر الإنترنت من خلال موقعها مجاناً، ما يجعلها لا تتقدم للحصول على تراخيص لتوفير خدماتها في الأسواق سواء المُصرحة بالخدمة أو غير المصرحة. وأضاف أن الخدمة التي توفرها الشركة تجتذب نحو 54 مليون مشترك في 225 بلداً، بالإضافة إلى 150 ألف مشترك جديد يومياً.
أسباب المنع

وهذا ما يدفعنا للتساؤل عن أسباب منع هذه الخدمات في مصر، بينما يتم إتاحتها لغالبية دول العالم، والتي كان آخرها في شهر مارس (آذار) الماضي برفع الحظر عنها بدولة الإمارات العربية المتحدة، فيرد المهندس محمد أبو قريش بالشركة المصرية للاتصالات، مؤكداً أن منع خدمات الاتصال عبر الإنترنت لا يقتصر على مصر فقط: "هناك بلدان كثيرة تمنعها مثل سلطنة عمان وغينيا وبنما وأثيوبيا التي تجرمه والهند التي تسمح به في الاتصالات الدولية فقط".

ويشير إلى أن إطلاق هذه الخدمة بحرية يشكل تهديداً لأسعار بعض المنتجات وربحية التليفون الثابت والمحمول، وذلك لتأثيرها في خفض تكاليف الاتصال.

من جهته، قال إيهاب سعيد رئيس مجلس إدارة شركة "خدماتي": "ليس هناك ما يحول دون استخدام الاتصال عبر الإنترنت محلياً للأفراد أو الشركات، لكن في المكالمات الدولية غير متاح إلا لبعض الشركات التي تحصل على تصريح من الشركة المصرية للاتصالات".

وأوضح أن القانون المصري للاتصالات يجرم تمرير المكالمات التليفونية الدولية بأية طريقة كانت، خاصة بيع الخدمة لكونها حقاً للشركات الحاصلة على ترخيص فقط، وذلك طبقاً للمادة 72 من قانون 10 لسنة 2003 لتنظيم الاتصالات.
حلال للشركات حرام على الجمهور

الغريب أن كثيراً من الشركات تستخدم هذه التقنية في الاتصالات الدولية الخاصة بها، ومن بينها الشركات المصرية للاتصالات نفسها، بينما يحرم الجمهور منها ويعاقب إن ضبط متلبساً بتمرير مكالمات عبر النت، وهو ما يرفضه خبير تكنولوجيا المعلومات عادل غنام، مشيراً إلى أن الشركات تستخدم هذه الخدمة منذ 10 سنوات، بينما ترفض الشركة المصرية للاتصالات السماح بها للأفراد حتى لا تتعرض لخسائر فادحة، خاصة في ظل شكاوى بارتفاع تعريفة الاتصالات الدولية عبر الشركة.

أضاف: "على الرغم من أن الخدمة مفيدة للشركات في تعاملاتها التليفونية بالدرجة الأولى أكثر من الأفراد، إلا أنه لا يجب السماح لأحد بخدمة ما ومنعها عن آخرين، أسلوب المنع والسماح للخدمات لم يعد يصلح في الحياة الحديثة". ودعا إلى وضع ضوابط مادية فقط وليس قانونية لإتاحة الخدمة للجميع.
تناقض في القرارات الرسمية
سهولة التواصل بالصوت والصورة عبر العالم
سهولة التواصل بالصوت والصورة عبر العالم

يتفق معه المهندس طلعت عمر نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، موضحاً أن تأخير السماح باستخدام خدمات الاتصال عبر الإنترنت يأتي لحماية الشركة المصرية للاتصالات التي لا تمتلك إمكانات توفير تطبيقات هذه الخدمة؛ لأن شبكاتها تقوم على تكنولوجيا TDM، على العكس من شركات المحمول الثلاثة التي تستخدم تكنولوجيا 3G في شبكاتها، ما يجعلها قادرة على إتاحة خدمات الاتصال عبر الإنترنت.

وتساءل: "هل قدمت الجهات الرسمية للمستخدم المصري بدائل للاتصالات ذات جودة مقبولة وسعر منخفض لعدم اللجوء لتكنولوجيا غير شرعية رخيصة في بناء الشبكات؟، كما أنه من المفترض أن يتم الاستفادة من كافة الخدمات المتاحة عن طريق شبكة الإنترنت المصرح باستخدامها في مصر، وهو ما يُظهر التناقض في القرارات الرسمية".
غياب المنافسة

إلى ذلك، يؤكد المهندس وليد السعدني رئيس قطاع تطوير التطبيقات والخدمات في شركة اتصالات مصر: "اقتصرت خدمات الاتصال عبر الإنترنت على الشركة المصرية للاتصالات حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2005، إلى أن تحررت الخدمة وحصلت العديد من الشركات على تراخيص تقديمها دولياً فقط وليس محلياً".

وعن أسعار الخدمة في مصر بالنظر للأسعار عالمياً، أكد أنه لا يمكن الحكم على أسعار الخدمة حالياً، نظراً لغياب المنافسة في ظل عدم التصريح باستخدامها بحرية كاملة، مضيفاً أن المكالمات الدولية العادية لها جودة عالية عن خدمة الـVOIP التي تعتبر أضعف، خاصة في أوقات الكوارث والزلازل والسيول، على الرغم من أن مؤشر الأسعار يميل نحوها.
الخدمة لن تؤثر على أرباح الشركات

تتوافر حالياً العديد من الموبايلات التي تسمح بإجراء المكالمات الدولية عبر الإنترنت مثل N80- E series,N95 , E 60, E61, E61I ,E65، وكلها متاحة بالأسواق العربية إلا تليفون skype للاتصال الدولي المجاني والممنوع طرحه في الدول العربية، فإذا كنت تمتلك أحد الهواتف السابقة فيمكنك التمتع بالخدمة من خلال تحميل أحد البرامج من على موقع www.challangermobile.com.

ويقول المهندس وائل عبدالحي مسؤول بشركة الحلول المتكاملة لخدمات تكنولوجيا المعلومات: "رغم أننا نقدم خدمات الاتصالات عبر الإنترنت لكل الدول العربية تقريباً للأفراد والشركات بأسعار تتراوح بين 10–25 قرشاً للخط الأرضي و90 قرشاً للموبايل، إلا أن مصر هي الوحيدة التي تمنع استخدام هذه التكنولوجيا بصورة قانونية"، ويؤكد أن إتاحة الخدمة يفيد الأشخاص العاديين والشركات ولا يؤثر على أرباح شركات الاتصالات كما يزعم البعض.
قرار صعب
عمرو بدوي..رئيس جهاز تنظيم الاتصالات
عمرو بدوي..رئيس جهاز تنظيم الاتصالات

أخيراً، وعلى الرغم من رفض د. عمرو بدوي رئيس جهاز تنظيم الاتصالات أكثر من مرة، ونوابه كذلك، التعليق على الأسباب التي تجعل الجهاز يستمر في حظر الخدمة، إلا أنه أكد في أحد تصريحاته لصحيفة "المصري اليوم" القاهرية، أن تحرير خدمات الاتصالات الدولية قرار صعب، ورجح أن يكون أسلوب التحرير من خلال منح شركات المحمول الثلاث بوابة دولية، أو طرح رخصتين في شكل مزايدة على غرار ما تم في مزايدة الشركة الثالثة للمحمول.

ووفقاً لموقع وزارة الاتصالات المصرية، كان من المقرر أن يتم التحرير الكامل لجميع الخدمات الصوتية الأساسية بانقضاء عام 2005, طبقاً لاتفاقية الاتصالات الأساسية (BTA), إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
الإنترنت".المصدر :http://www.alarabiya.net
تاريخ الزيارة :04/11/2010
تاريخ النشر :02/11/2010
للاطلاع على الموضوع :http://www.alarabiya.net/articles/2010/11/02/124652.html