skip to content

الجزء الثاني حرية الإبداع الفني "السينما، المسرح،والتليفزيون"

يقول المخرج السينمائي سعد هنداوي "إن مائة مظاهرة لا تغني عن مسرحية، وإن مائة مسرحية لا تغني عن مظاهرة".

ويبدو أن أجهزة الأمن وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر قد تعاملوا مع الفن عموما من هذا المنطلق.

فبالإضافة لما يعانيه الفن والفنانين من تعنت جهاز الرقابة في مصر، راح العديد من الجهات والأشخاص يحاولون فرض سيطرتهم على الإبداع الفني، والتدخل في الإعمال الإبداعية، مثل "أجهزة الأمن، المؤسسات الدينية، بعض الوزراء، فضلا بالطبع عن محترفي دعاوى الحسبة الدينية والسياسية"، وغالبا ما تنصاع الرقابة لذلك، ولنا أن نتخيل نتيجة ومغبة سيطرة كل هذه الجهات وتدخلها في العمل الإبداعي، و ما يمكن أن تسفر عنه.

وقد رصت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان العديد من الانتهاكات التي تمت ضد الإبداع الفني بأشكاله المتعددة وكانت كالتالي:

أولا: المنع من العرض

ثانيا: الرقابة والتدخل في الأعمال الدرامية

ثالثا: الملاحقة القانونية

رابعا: فتاوى المنع والتكفير

أولا : المنع من العرض

مسرحية "حكاية شعب كويس"

في يونيو 2007، رفض جهاز الرقابة على المصنفات الفنية نص مسرحي بعنوان "الشعب لما يفلسع" تأليف محمود الطوخي وإخراج هشام عطوة، لأنه- كما تزعم الرقابة- يدعو إلى قلب نظام الحكم! حيث يتناول النص علاقة الشعب بالحاكم الظالم، وعلاقة الشعب والحكومة، التي تتعهد من خلال النص المسرحي المرفوض، بتوفير الأمن الكامل للشعب، في مقابل أن تحصل على شرعية وجودها، بل وتشترط على نفسها أنه في حال إخلالها بهذا الاتفاق، يتم فسخ التعاقد الذي أبرمته مع الشعب فورا.

إلا أن الرقابة وجدت في النص المسرحي إسقاطا على الواقع، وتحريضا على الثورة وقلب نظام الحكم، وذلك رغم أن مؤلف المسرحية محمود الطوخي، قد كتب في مقدمة النص: "الأحداث تقع في دولة من العالم الثالث"، دون الإشارة إلى دولة بعينها، ولكن الرقابة رفضت النص المسرحي، الذي تم إلغاء بروفاته بعد رفض الرقابة له.

وكانت الرقابة قد طلبت في البداية تغيير عنوان المسرحية، واستجاب مخرجها وتم التغيير إلى "حكاية شعب كويس"، إلا أن الرقابة اعترضت على النص نفسه.

فيلم "مؤذن الكيت كات"

في أبريل 2007 رفض جهاز الرقابة على المصنفات الفنية سيناريو فيلم "مؤذن الكيت كات" المأخوذ عن رواية إنجليزية بنفس الاسم، والذي تقدم به المخرج منير راضي وكان سبب الرفض، أنه سيناريو يرسخ لفكرة الثورة ، كما أن الفيلم يجعل من المؤذن رمزاً دينياً كشخصية "بلال" مؤذن الرسول".

وبعد صدور التقرير الرقابي، صرح علي أبو شادي رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، بأن مخرج الفيلم يتناول شخصية "بلال" مؤذن الرسول، ولكن بطريقة حديثة، وهو ما يتنافى مع أخلاقنا وعقائدنا وقانون الرقابة، بينما رأي مخرج الفيلم منير راضي أن سبب المنع سياسي بحت .

نهاية سيناريو الفيلم الذي اعترضت عليه الرقابة، كانت بمشهد يدعو فيه المؤذن لعمل مسيرة سلمية، يشارك فيها كل العرب، ليتوجهوا إلى القدس لاستردادها سلميا دون حرب، ونظرا لشعبية المؤذن الجارفة، ينجح في نشر دعوته في مصر، ثم جميع الدول العربية، لكن عندما تعلم السفارتان الأمريكية والبريطانية بالأمر، تزرعان رجالهما لمنع المسيرة بأي شكل.

منع إقامة مهرجان أفلام السينما المستقلة في دورته الثانية:

في نهاية شهر نوفمبر 2007 أرسل علي أبو شادي إنذارا لجاليري "تاون هاوس"، محذرا فيه من استضافته لمهرجان أفلام السينما المستقلة، إذا لم يتم عرض الأفلام على الرقابة أولا.

وهو ما استنكره منظم المهرجان محمد عبد الفتاح، والذي أقام الدورة الأولى منه عام 2006 دون أن تمر الأفلام على الرقابة، ودون التعرض لأي مضايقات، ورفضت إدارة المهرجان إنذار الرقابة واتخذت قرارا بتأجيل دورة المهرجان، التي كان من المقرر إقامتها في الفترة من 1 إلى 5 ديسمبر، إلى يناير 2008.

وقد علق علي أبو شادي رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية على إصرار الرقابة على عرض أفلام المهرجان عليها، بأن مهرجان العام الماضي، عُقد دون إبلاغ أي جهة مسئولة أو إبلاغ الرقابة، ولم يتخذ قرارا بإلغائه – وقتها - مراعاة لمنظمي المهرجان، لكن الوضع تغير هذا العام ، والرقابة لن تسمح بإقامة المهرجان دون عرض الأفلام المشاركة عليها.

فيلم "وطني وعقيدتي "

في 17 يونيو 2007 تم عرض الفيلم الوثائقي "وطني وعقيدتي" في جمعية نقاد وكتاب السينما المصرية، الذي يتناول مخرجه أحمد عزت فيه مشكلة البهائيين في مصر، وتناول فيه أزمة البهائيين في مصر من منظور حقوقي، يعرض خلاله ما دار في جلسة المحاكمة التي جرت يوم 16 ديسمبر 2006 والتي حكمت فيها المحكمة برفض السماح للبهائيين بتسجيل ديانتهم في الوثائق الرسمية.

إلا أنه ولأسباب غير مبررة أو معروفة، تم منع الفيلم من المشاركة في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي .

ثانيا : الرقابة والتدخل في الأعمال الدرامية

الرقابة وتعديل النص لأسباب أمنية:

فيلم "ظابط وأربع قطط"

في يوليو 2007 وبعد انتهاء تصوير الفيلم وموافقة الرقابة عليه، رفضت وزارة الداخلية - صراحة – أن يعرض الفيلم باسم "ظابط وأربع قطط" لأن بطله نقيب شرطة ساذج مما يسيء لسمعة وزارة الداخلية ورجالها، وأصرت الداخلية على تغيير اسمه، وإلا فالفيلم لن يعرض ، وبناء على رفض وزارة الداخلية ورغم موافقة الرقابة مسبقا، عاد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية لرفض عنوان الفيلم "ظابط وأربع قطط"، وطالب بضرورة تغيير كلمة "ظابط" منعا للمشاكل، وبالفعل قام مؤلفا الفيلم "سامح سر الختم ومحمد نوري" بتغيير اسمه إلى "أسد وأربع قطط".

مسرحية "القضية 2007"

في نهاية يناير 2007، وافق جهاز الرقابة على المصنفات الفنية برئاسة علي أبو شادي، على عرض النص المسرحي "ما حدث لليهودي التائه مع المسيحي المنتظر" للكاتب يسري الجندي وإخراج حسن الوزير، وجاءت موافقة الرقابة على العرض بعد أن تم تغيير عنوانه إلى "القضية 2007"، وتم العرض لمدة أسبوعين على مسرح "الهناجر" بدار الأوبرا المصرية، وعندما حقق العرض نجاحا جماهيريا ونقديا واسعا، قررت إدارة المسرح برئاسة هدى وصفي تمديد العرض لأسبوعين آخرين.

ولكن فجأة وبعد يومين من التمديد، تقرر إيقاف عرض المسرحية، بناء على قرار من جهة أمنية – لم يتم ذكر اسمها- وأبلغت مديرة مسرح الهناجر هدى وصفي مخرج العرض حسن الوزير، أن ضغوطاً خارجية دفعت وزير الثقافة إلى اتخاذ قرار بوقف المسرحية، رافضة الكشف عن طبيعة الجهة التي مارست هذه الضغوط لإيقاف العرض المسرحي، الذي يتناول القضية الفلسطينية وينتقد السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة العربية.

وبالطبع لم يصدق أحد مديرة مسرح الهناجر حين تراجعت وأعلنت أنه ما من ضغط مورس لمنع المسرحية.

مسلسل "حق مشروع"

في سبتمبر 2007 طالبت رقابة التليفزيون المخرجة رباب حسين، مخرجة مسلسل "حق مشروع" الذي تناول قضية العنف في صعيد مصر ونمو الجماعات المتطرفة، بحذف جملة : "إنت عارف الأمن عندنا لا همّ له إلا محاربة دين الله"، التي ترد على لسان أحد المتطرفين في المسلسل، وكان سبب المطالبة بالحذف، منع التحريض على الأجهزة الأمنية أو إثارة التعاطف مع الجماعات المتطرفة ، وهو ما تم تنفيذه بالفعل وتم الحذف من المسلسل.

فيلم "المهمة الأخيرة"

في نهاية ديسمبر 2006 أحال جهاز الرقابة على المصنفات الفنية فيلم "المهمة الأخيرة" إلى الجهات الأمنية ، للبت فيه لتناوله أموراً سياسية تتعلق بأحداث لبنان الأخيرة وحزب الله.

كان مؤلف الفيلم السيناريست محمد المحلاوي قد تقدم بالسيناريو إلى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في سبتمبر 2005 تحت عنوان "حزب الله"، وطلب منه الرقباء إجراء بعض التعديلات على السيناريو للحصول على الموافقة الرقابية، وقام السيناريست بإجراء التعديلات كما طلبوا، وأعاد تقديمه في ديسمبر 2006، تحت عنوان "المهمة الأخيرة"، لكن الرقباء اعترضوا مرة أخرى على وجود "حزب الله" وشخصية حسن نصر الله ضمن أحداث الفيلم، وطلبوا استبدال حزب الله بأي حركة تحررية أخرى مثل حركة "حماس" على سبيل المثال، وهو ما رفضه كاتب السيناريو واعتبره تجاوزاً يضر بصلب موضوع فيلمه، وقدم التماساً للمجلس الأعلى للثقافة، وتظلماً لرئيس الجمهورية، وفي النهاية أحالت الرقابة الفيلم للجهات الأمنية.

وحين توجه كاتب السيناريو المذكور في فبراير 2007 إلى وزارة الثقافة للشكوى، وفور تعريفه بنفسه فوجئ بالقبض عليه واتهامه بالجنون ، لتقوم النيابة بالإفراج عنه.

الرقابة وتعديل النص لأسباب دينية:

فيلم "الماجيك"

في سبتمبر 2007 هدد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية منتج فيلم "الماجيك" حسين القلا بعدم السماح بالترخيص لعرض الفيلم، ما لم يقم بحذف جزء من مشهد ، يضم مجموعة أبطال الفيلم وهم يحاولون سرقة صندوق النذور"التبرعات" من إحدى الكنائس، تحت مبرر أن المشهد إذا ظهر بهذه الصورة قد يؤدي إلى إشعال الفتنة الطائفية، فحذف المخرج محمد مصطفى لقطة سرقة الصندوق ومدتها "12 ثانية"، وذلك رضوخا لقرار الرقابة، فتم عرض الفيلم.

القص والتعديل لحماية " القيم والأخلاق "!

مسلسل " عمارة يعقوبيان"

في مايو 2007، طلبت الرقابة من السيناريست عاطف بشاي إجراء بعض التعديلات على نص الرواية الأصلي ، خصوصاً ما يتطرق إلى فساد بعض رجال السلطة، كما اعترضت على ظهور شخصية صحفي "مثلي جنسيا" ضمن أحداث المسلسل، باعتباره يمثل دعاية له! ولمنع تسليط الضوء على انتشار ظاهرة "المثلية الجنسية"، وقد استبدلها المؤلف - أثناء الكتابة - بشخصية صحفي "مرتش"، ولكنه في النهاية فضل حذف الشخصية تماما أثناء التصوير.

ومن جهة أخرى، طالبت الرقابة المخرج أحمد صقر، بتخفيف مشاهد التحرّش الجنسي ببطلة المسلسل "بثينة" لخروج هذه المشاهد على من وجهة نظرها عن"الآداب العامة" وهو ما استجاب له المخرج.

مسلسل "سلطان الغرام"

اعترضت رقابة التليفزيون في سبتمبر 2007، على - ما وصفته - بالمشاهد المثيرة في مسلسل "سلطان الغرام" تأليف محمد أشرف، وهي المشاهد التي تظهر فيها المطربة اللبنانية مايا نصري بملابس ترى الرقابة أنها " لا تتماشى مع أخلاقيات الشهر الكريم"، حيث تم عرض المسلسل في شهر رمضان، كما طالبت من مخرجة العمل شيرين عادل، حذف هذه المشاهد، التي لم يصرح للمسلسل بالعرض قبل حذفها ، وهو ما نفذته المخرجة، حيث قامت بحذف المشاهد، وأضافت في المونتاج مشاهد أخرى بديلة لها.

مسلسل "يتربى في عزو"

في سبتمبر 2007، طالبت رقابة التليفزيون، بحذف مجموعة من المشاهد والجمل الحوارية في مسلسل "يتربى في عزو"، والتي جاءت على لسان الفنان "يحيي الفخراني" بطل المسلسل لتحريضها على "الفسق"، اذ إن شخصية البطل " كما جاء في التقرير الرقابي" حسية وتبحث عن الملذات، كما طالبت بحذف مشاهد شرب البطل للخمر، ومشاهد مغازلته للسيدات، لأنها كما وجدتها الرقابة – جريئة- ولا تتناسب مع مشاهدي التليفزيون والأسرة المصرية.

أيضا طالبت الرقابة بحذف أو تخفيف مشاهد من رقصة أدتها الممثلة رانيا فريد شوقي في أحد المشاهد، بحجة أنها لا تتناسب مع أخلاقيات شهر رمضان "الذي تم عرض المسلسل خلاله"، وقد استجاب مخرج المسلسل مجدي أبو عميرة لكل اعتراضات الرقابة، وقام بحذف المشاهد المطلوبة، وقام بتخفيف وتقليل المساحة الزمنية لمشهد "رقصة رانيا فريد شوقي"، رغم أن هذه المشاهد عرضت كاملة ودون حذف على قنوات " ART " ، دون حذف، وفي نفس التوقيت الذي تزامن مع عرض التليفزيون المصري للمسلسل.

فيلم "مفيش غير كده"

في بداية مارس 2007 وقبل يومين من عرض فيلم "مفيش غير كده" اعترض جهاز الرقابة على بعض المشاهد و الجمل الحوارية مثل المشهد الذي يجمع الممثل أحمد عزمي مع مثلة في الفيلم، حيث أكد تقرير الرقابة أن المشهد خادش للحياء العام بدرجة غير مسبوقة ولا يتناسب مع الأسرة المصرية، فضلا عن الملابس "الجريئة" التي ترتديها الممثلة أروى في الفيلم، وطالب التقرير بإلغاء عرض الفيلم أو إيقافه اذا لم تنفذ مطالبها.

ورغم اعتراض مخرج الفيلم إلا أنه اضطر لتنفيذ مطالب الرقابة وقام بتخفيف المشاهد، بعد تعيين لجنة من نقابة السينمائيين لفحص جميع النسخ المعدة للعرض قبل عرض الفيلم جماهيريا.

الرقابة لأسباب سياسية:

مسلسل "نقطة نظام"

تعرض مسلسل "نقطة نظام" لأكثر من صدام مع جهاز رقابة التليفزيون المصري قبل عرضه على إحدى قنواته "النيل للدراما" في سبتمبر 2007، فقد طالبت رقابة التليفزيون بحذف الكثير من المشاهد لأسباب سياسية وأمنية ، كما جاء في التقرير الرقابي وهي كالتالي:

حذف كثير من مشاهد التعذيب في المعتقلات الإسرائيلية والتي تعرض لها بطل المسلسل.

حذف مشاهد دفن الأسرى المصريين فى حرب 1967.

حذف جملة "حتى لا ننسى" من مقدمة المسلسل.

حذف جمل من حوار المسلسل توضح الرفض القاطع لبطل المسلسل للتطبيع مثل: " سلام مع مين.. مع نتنياهو.. باراك.. أولمرت؟ سلام يتكتب إزاي؟ وبأي لون؟ بلون الدم اللي ملا سيناء والأرض العربية"، وجملة: "الفترة دي انتهت بالنسبة لنا إحنا بس يا فندم.. إنما بالنسبة لعدونا.. لا.. إحنا بننسى، لكن همّا مبينسوش، لكن إحنا لو نسينا يبقى انتهينا خلاص".

مما اضطر مخرج المسلسل أحمد صقر ومؤلفه محمد صفاء عامر إلى تنفيذ تعليمات الرقابة ليعرض المسلسل.

إلا أنه ورغم حذف العديد هذه المشاهد عند عرضه في التليفزيون المصري على شاشة قناة "النيل للدراما"، فقد تم عرضه كاملا - في نفس الوقت- على قناة "المنار" التابعة لحزب الله.

مسلسل "يتربى في عزو"

قبل عرض مسلسل "يتربى في عزو" في سبتمبر 2007، اعترضت رقابة التليفزيون على مشهد مظاهرة داخل الجامعة يقودها "إبراهيم عزو"، والذي قام بتجسيد دوره الممثل "أحمد عزمي"، وكان يهتف فيه قائلا: "الفساد والمحسوبية.. خلوا مصر مهلبية"، وأمرت بحذف المشهد، وبالفعل استجاب مخرج العمل مجدي أبو عميرة، وحذف المشهد، كما تم حذف جملتي حوار على لسان أحد الأبطال الأولى تقول: "البلد دي.. لازم تنهد.. عشان تتبنى من جديد"، والثانية: "الثورة كانت أهون بكتير من اللي شايفينه بيحصل"، وذلك لأسباب سياسية ، وقد تم الحذف بالفعل.

مسلسل "القرار"

في بداية سبتمبر 2007، اعترضت الرقابة المركزية بالتليفزيون المصري على أربعة مشاهد من مسلسل "القرار" إخراج مصطفى الشال وتأليف د. أميرة أبو الفتوح، وطالبت المخرج بحذفها، بحجة ترويج هذه المشاهد للحجاب والتطرف ، وتناولها بشكل زائد عن الحد للمعارضة السياسة، وهو ما استجاب له المخرج، ليتمكن من عرض المسلسل، وبالفعل تم حذف المشاهد الأربعة من سيناريو العمل، للسماح بعرضه على شاشة قناة النيل للدراما.

وقد تضمنت المشاهد الأربعة مشاهد عادية سبق أن تناولتها السينما والتليفزيون من قبل، مثل محاول إقناع أخ لأخته على ارتداء الحجاب،أو تحول بعض الأشخاص لمتطرفين أو حوار بين أب وابنه حول مشروعية وجدوى حوادث الإرهاب.

فيلم "هي فوضى"

في 27 نوفمبر 2007 تم عرض فيلم "هي فوضى" إخراج يوسف شاهين وخالد يوسف في عرض خاص للصحفيين والنقاد، وفي حضور أسرة الفيلم، وعرض الفيلم كاملا دون حذف، وبعدها بيوم في الثامن والعشرين من نوفمبر، بدأ العرض الجماهيري للفيلم، بعد أن أصرت الرقابة على حذف 13 ثانية من الفيلم، وكانت عبارة عن مشهد تقع فيه مشادة بين وكيل نيابة وضابط مباحث في قسم شرطة، وهي المشادة التي تطورت في المشهد إلى تشابك بالأيدي، ووفقا للرقابة حتى لا يظهر الفيلم- حساسية - بين السلطتين "التنفيذية والقضائية".

مسرحية " الشفرة "

في بداية فبراير 2007، بدأ عرض مسرحية "الشفرة" لفرقة "سنا الشرق" عن نص لأحمد مرسي وإخراج كمال عطية، والتي تدور أحداثها في إطار كوميدي سياسي، يتناول دولة افتراضية "بشرستان" تتعرض للغزو في عام 2135.

ومع بداية التجهيز لها وأثناء إجراء البروفات، على مسرح "فيصل ندا"، بدأ التعنت الرقابي معها، بعد أن سبقتها دعاية سلبية وتحريضية في وسائل الإعلام، تؤكد أنها مسرحية تنتمي لـ"مسرح الإخوان" و"مسرح الرجال" و"المسرح الإسلامي"، بسبب أن ملصق "بوستر" المسرحية، لا يظهر فيه سوى ممثلين رجال دون أي وجود لأي ممثلة ، وهو الأمر الذي أسهم في تحفز الرقابة تجاه العرض، حتى إن الرقباء شاهدوا العرض أربعة مرات قبل أن تتم إجازته للعرض جماهيريا، وكان آخرها في الخامسة صباح يوم الافتتاح، كما تمثل التعنت الرقابي في أكثر من اعتراض على العرض المسرحي، وكانت قائمة الاعتراضات كالتالي:

أولا: اعترضت الرقابة على الاسم الأول للمسرحية والذي كان بعنوان "قصة احتلال مصر"، الذي رفض بشدة، فتم تسميتها "هو إيه المشكلة" وتم رفضه رقابيا أيضا، ليتم اختيار اسم "ارفع أيدك"، ولكن الرقابة رفضته كذلك، وقررت أنها لن تجيز العرض بهذا الاسم، حيث رأت الرقابة أنه مستوحى من جملة قالها الممثل عبد العزيز مخيون -البطل الأول للعرض- في العرض، والتي يقولها بعد أن يترك المسرح وينزل إلى الجمهور قائلا: "إحنا مش بنمثل..ارفع إيديك" و استجاب صناع المسرحية لقرار الرقابة، وتم تغيير الاسم إلى "الشفرة"، كما تم حذف مشهد نزول الممثل للجمهور أثناء العرض ، لأنه كما رأت الرقابة تحريض صريح على التظاهر.

ثانيا: طالبت الرقابة بحذف بعض الرموز الإسلامية من العرض المسرحي، مثل مشهد الصلاة خلف بطل العرض، تعبيرا عن تماسك الشعب والتفافه حول قائده ، وكان مبرر الاعتراض والمطالبة بالحذف، أن صناع العرض بهذا المشهد سيثبتون كل ما قيل عن إنهم يقدمون مسرحا إسلاميا، كما أن تمثيل الصلاة على المسرح حرام ومخالف للشرع.

ثالثا: اعترضت الرقابة على مشهد يظهر فيه شخص ينتمي لجامعة الدول العربية وهو نائم، وطالبت بحذف المشهد.

رابعا: اعترضت الرقابة على مشهد يعلن فيه أحد الممثلين عن تصريح ورد بنشرة الأخبار، بأن العراق "محتلة"، وطالبت بحذف المشهد.

خامسا: اعترضت الرقابة على ارتداء مندوب العراق للزي الأمريكي، وطالبت بحذف المشهد.

وقد تم تنفيذ كل مطالب الرقابة، وتم العرض في فبراير 2007 وأعيد العرض مرة أخرى في ديسمبر 2007 بنفس المحاذير الرقابية السابقة.

مسرحية "يمامة بيضا"

في أغسطس 2007، بدأ عرض مسرحية "يمامة بيضا" أشعار ورؤية جمال بخيت عن نصي "عودة الوعي" و"عودة الروح" لتوفيق الحكيم وإخراج حسام الدين صلاح، ومنذ بداية عرضها، توالت مشاكلها مع الرقابة، فقد اعترض جهاز الرقابة على المصنفات الفنية على وجود أغنية في المسرحية بعنوان "يا عم بيع" يغنيها الفنان محمود عزب حيث اعتبرت الرقابة أن الأغنية تحمل إسقاطا على الوضع السياسي الحالي، وعملية بيع القطاع العام، رغم أن أحداث المسرحية تدور في أوائل القرن الماضي، وطالبت بحذف الأغنية، ولم يسمح لها العرض مرة أخرى إلا بعد إضافة بعض الكلمات التي توضح صراحة أنها تنتمي لعصر سابق.

وبالفعل توقف العرض في الإسكندرية لحين إجراء التعديلات، وتم استئناف عرض المسرحية مرة أخرى على مسرح السلام في شهر أكتوبر 2007 بعد تنفيذ مطالب الرقابة.

وفي العرض الثاني للمسرحية، قامت الرقابة بالاعتراض على أغنية أخرى يغنيها محمود عزب يقوم فيه بتقليد رئيس الوزراء أحمد نظيف ويقول فيه "لطيف عفيف بإيدين نظيفة وضمير نظيف" ، حيث وجدت الرقابة إنها تمثل سخرية من شخص رئيس الوزراء أحمد نظيف.

مسلسل "رجل عني ..فقير جدا"

في مايو 2007 اعترضت الرقابة على مشاهد من مسلسل "رجل غني.. فقير جدا" تأليف وإخراج محمد صبحي، بسبب ما زعمته من احتوائها على "إشارات صريحة وإسقاطات واضحة على بعض الوجوه السياسية المصرية والعربية المعروفة" بصورة غير مقبولة، وهو ما استجاب له مخرج ومؤلف العمل، حيث قام بالتخفيف من حدة المشاهد التي أشارت إليها الرقابة، كما اعترضت الرقابة على تأكيد بعض مشاهد المسلسل على تأثير القوى الخارجية على السياسة المصرية مثل أمريكا وإسرائيل وإيران، وهو ما اعتبرته الرقابة أمرا غير مقبولا أيضا، وطالبت بحذف هذه المشاهد ، وهو ما استجاب له المخرج، كي يتم تمرير العمل ويعرض.

الرقابة إرضاء للوزراء

مسلسل "الدالي"

في يوليو 2007، اعترض وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان على مسلسل "الدالي" بطولة نور الشريف وإخراج يوسف شرف الدين، والذي يتناول قضية فساد وزير إسكان في عهد الرئيس السابق محمد أنور السادات، وطالب في شكوى قدمها لوزير الإعلام أنس الفقي بإيقاف تصويره الذي بدأ في منتصف شهر مارس 2007، بدعوى أنه يتناول قصة حياته، والذي لم يتمكن بدوره من إيقاف التصوير لأن المسلسل من إنتاج إحدى شركات القطاع الخاص، وحينها هدد الوزير السابق بتصعيد الموقف إلى رئاسة الجمهورية، لأن المسلسل يحمل العديد من الإسقاطات السياسية، الأمر الذي دفع رقابة التليفزيون إلى مطالبة صناع العمل بحذف عدد من المشاهد التي تشير صراحة إلى فساد الوزير في المسلسل، وهو ما تم بالفعل.

ثالثا :الملاحقة القانونية للفن والفنانين

مسلسل "قضية رأي عام"

تعرض مسلسل قضية رأي عام للعديد من الدعاوي القانونية التي تطالب بوقف عرضه بسبب ما زعمه بعض المحامين من أنه يسيء إلى مهنة المحاماة، ويشوه صورة وسمعة المحامين في مصر، من خلال شخصية المحامي الملتوي "مرسي" التي جسدها "سمير صبري"، وتحديدا في الحلقتين الـ18 و 19، واللتين ظهر فيهما كمحامي متحايل على القانون، للدفاع عن ابن الوزير المتهم في قضية الاغتصاب، وهو ما رأى البعض أنه يتنافى مع طبيعة مهنة المحاماة المقدسة، والتي تقوم على مساعدة العدالة للوصول إلى الحقيقة، وليس تضليلها.

كانت القضية الأولى للمطالبة بوقف عرضه، وأقامها أحد المحامين في نهاية شهر سبتمبر 2007م، ثم في نهاية شهر أكتوبر 2007، قام ستة محامين آخرين بتحريك دعوى قضائية أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، ضد وزير الإعلام أنس الفقي ورئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية علي أبو شادي والشركة المنتجة للمسلسل "العدل جروب" والمؤلف محسن الجلاد، لوقف عرض مسلسل "قضية رأي عام"، ومطالبين بمنع إعادة بثه في الفضائيات وعلى التليفزيون المصري، بحجة أنه يسيء للمحامين ولمهنة المحاماة.

فضلا عن ذلك، فقد تطوع منتج المسلسل جمال العدل بحذف 10 دقائق من مشهد الاغتصاب في الحلقة الثانية من المسلسل، الذي كانت مدته الأصلية 15 دقيقة، وبعد الحذف، وزع أشرطة الحلقة على القنوات التي تعرض المسلسل " ART الحكايات – الأوربت- دبي- القناة الثانية بالتليفزيون المصري"، رغم أنه كان قد سلّم من قبل نفس الحلقة دون حذف أي أجزاء من المشهد محل الأزمة.

أشار المنتج إلى أنه قام بالحذف بعد أن اعترضت رقابة التليفزيون على طول المشهد وخروجه على عادات وتقاليد التليفزيون المصري، لكن مؤلف المسلسل محسن الجلاد، قرر فرض رقابة ذاتية، وأكد أنه موافق على التخفيف والحذف من المشهد لأنه لا يتناسب مع عادات وقيم المصريين، وأنه -شخصيا- لم يكتب المشهد بهذه الطريقة الذي تم تصويره بها، بينما دافع مخرج المسلسل محمد عزيزية عن رؤيته كمخرج، واعترض على حذف المنتج لأجزاء من المشهد، واعترض على المصادرة على حقه في إخراج المشهد بالطريقة التي يرى أنها تناسب مسلسله.

وقد عرض التليفزيون المصري المشهد بعد الحذف، وكذلك فعل تليفزيون "الأوربت" و" ART " الحكايات، ولكن بعد وضع لافتة مفادها: "على الأهل الحذر لوجود مشاهد لا تناسب الأطفال"، أما تليفزيون "دبي" فقد عرض الحلقة كاملة ، وعرض المشهد دون أي حذف.

رابعا: التشهير و فتاوى المنع والتكفير

مسلسل "الإمام الشافعي"

في منتصف شهر نوفمبر 2007، وبعد قيام الممثلة المحجبة منى عبد الغني، بتجسيد شخصية "السيدة نفيسة" في مسلسل "الإمام الشافعي" الذي عرض في سبتمبر 2007، أصدر الشيخ يوسف البدري، فتوى يؤكد فيها أن الممثلة" آثمة وأتت كبيرة من الكبائر " لتجسيدها شخصية السيدة نفيسة، مبديا اعتراضه على تجسيد شخصيات "آل البيت" على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة، ومشيرا إلى أن التمثيل، فن وثني من الأساس، جاء من مصر الفرعونية ومن الرومان، ولو كان فيه خير، لأمر به النبي محمد، في حين رد عليه الدكتور عبد الصبور شاهين والدكتورة آمنة نصير والدكتور مجاهد توفيق، بأنه لا مانع من تجسيد شخصيات "آل البيت"، لأن في ذلك خير كبير للناس، وهو تعريفهم بحياتهم، ليقتدون بها.

تحريم لمشاهد الزواج والطلاق في الفن:

في منتصف سبتمبر 2007، قام عدد من علماء الأزهر، بتجديد فتوى تحرّم عقد القران في الأعمال التلفزيونية ، وذلك من خلال مواقع الإنترنت، في تحريم صريح لمشاهد الزواج والطلاق في المسلسلات التلفزيونية، بحجة أن هذا الزواج يقع شرعا، وبذلك فإن الممثلة المتزوجة حقيقة، وتعقد قرانها تمثيلا، تكون قد تزوجت مرتين!

وتستند الفتوى، إلى أن إجراءات الزواج والطلاق، لا "هزل" فيها، بناء على الحديث النبوي الذي يقول: "ثلاث جدّهن جدّ، وهزلهن جدّ.. النكاح والعتق والطلاق"، وهو ما يعني عدم الاستخفاف بأي من هذه الأمور الثلاثة.

كانت هذه الفتوى قد انتشرت منذ سنوات، لكنها عادت للظهور في شهر رمضان الماضي، سبتمبر 2007، حيث إنه موسم الدراما التليفزيونية، وعلى الرغم من عدم صدور قرار رسمي من الأزهر باعتماد هذه الفتوى، إلا أنها أحدثت بلبلة، وبثت الرعب في نفوس صناع المسلسلات، خوفا من مخالفة الشرع.

المطربة أنغام

شكوى كيدية، من أحد رجال الدين بأن المطربة أنغام قامت بتصوير أغنية داخل مسجد اثري وبملابس "خليعة" أقامت الدنيا ولم تقعدها، حيث تدخل الأزهر و وزارة الأوقاف،فضلا عن بعض أعضاء البرلمان الذين طالبوا بمحاكمة جنائية في مايو 2007 لجميع الأطراف المشاركة في التصوير، وتنصل من وزارة الثقافة.

وقد تمت كل هذه الضجة، والتي تم التشهير فيها بالمطربة أنغام، دون أن يشاهد أي طرف منهم الأغنية التي صورتها .

وبعد أن عُرضت الأغنية تبين أنه قد تم تصويرها في مكان بعيد ولا أثر للملابس "الخليعة" بها.

بل تبين قيام المطربة بدفع الرسوم المقررة للتصوير في المناطق الأثرية.

وبالطبع لم يكلف أي طرف من أطراف الأزمة والحملة ضد المطربة أنغام نفسه عناء الاعتذار لها عن هذا التشهير أو محاسبة من تسبب فيها!

الممثلة عبير صبري

في نهاية شهر أغسطس 2007، قامت الممثلة عبير صبري، بالتوقف عن ارتداء الحجاب الذي ارتدته لما يزيد على الأربع سنوات، وفور إعلانها الخبر في وسائل الإعلام، سارع المحامي نبيه الوحش، بتقديم بلاغ للنيابة، اتهم فيه الممثلة بتحقير الأديان السماوية، ومن بينها الإسلام.

واعتبر الوحش في بلاغه، أن خلع الممثلة للحجاب يوقعها تحت طائلة القانون وطلب الحامي الشهير بقضايا الحسبة استتابة الممثلة عبير صبري، وإن أصرت على خلعه، فقد أنكرت ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وعليه يجوز معاقبتها طبقا للشرع والقانون. بما يوجب حبسها!

ورغم قيام النائب العام بحفظ البلاغ في أكتوبر 2007 إلا أن الحملة التي أثارها هذا المحامي والقضايا الأخرى التي رفعها ضد كتاب فنانين آخرين لا تزال مستمرة وتثير الخوف في نفوس الكثيرين.