skip to content

الجزء الثالث الصحافة الإلكترونية والمدونات


لم يكن عام 2007 عاما تراجعت فيه حرية الصحافة وحسب، بل شهد هذا العام هجمات غير مسبوقة ضد حرية الرأي والتعبير على الشبكة الدولية الإنترنت. وقد تمكنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان من رصد العديد من الانتهاكات التي يمكننا أن نلخصها في الجوانب التالية:

أولا: حجب وإغلاق مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت

ثانيا: اعتقال واحتجاز العديد من المدونين بشكل غير قانوني

ثالثا: اعتداءات على مدونين وناشطين إلكترونيين

رابعا: ملاحقة قضائية وأحكام قضائية ضد عدد من المدونين والنشطاء الإلكترونيين

أولا: حجب وإغلاق مواقع ومدونات إلكترونية

1-دعوى القاضي عبد الفتاح مراد لحجب 51 موقعا إلكترونيا ومدونة.

بداية القضية:

في نهاية فبراير 2007 تقدم القاضي عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الاستئناف بالإسكندرية بعريضة دعوى أمام القضاء الإداري يطالب فيها الحكومة المصرية بحجب 21 موقعا إلكترونيا ومدونات وصفها بأنها "مواقع إلكترونية إرهابية"!

من بين تلك المواقع والمدونات كان موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان وموقع مركز هشام مبارك للقانون على رأس قائمة المواقع المطلوب حجبها إضافة إلى تسعة عشر موقعا حقوقيا وإخباريا ومدونات بينها قاسم مشترك أساسي وهو كتابتها عن قيام القاضي المذكور بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إذ قام بطباعة كتاب يحمل عنوان "الأصول العلمية والقانونية للمدونات على شبكة الإنترنت" قام بتضمينه عشرات الصفحات "المنقولة" من تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والصادر في 13 ديسمبر 2006 تحت عنوان " خصم عنيد: الانترنت والحكومات العربية" ، دون أن يشير إلى المصدر أو يقوم بالتنويه عن هذا النقل، الأمر الذي يجرمه قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002م.

ادعى القاضي المذكور في عريضة دعواه أن طلبه بحجب تلك المواقع والمدونات يستند على ما تتضمنه – بحسب ادعائه - من تقارير قال أنها تسئ إلي سمعة مصر وإهانة رئيس الجمهورية والتطاول علي بعض الدول العربية و أنظمتها السياسية وأخيرا علي شخصه لأنه – حسب زعمه - تناول تلك التقارير في كتابه (الأصول العلمية و القانونية للمدونات علي الشبكة الانترنت).

تضمنت عريضة دعوى القاضي مراد ادعاءا بأن محتوى المواقع والمدونات التي يطالب بحجبها تمثل خروجا علي القانون و الشرعية و تهديد امن و استقرار الوطن وقد حاول في دعواه أن يؤلب الدولة ضد المواقع والمدونات الإلكترونية بوصفه المواقع بأنها "إرهابية" وخطرة على الأمن القومي والمصالح العليا للدولة والنظام العام! ولم يكتف في دعواه بالمطالبة بحجب وغلق المواقع المذكورة بل حجب وإغلاق ما قد يتم من إنشائه من مواقع أخرى لاحقا!

تطور مسار القضية:

بتاريخ 4 أبريل 2007 اتهم القاضي عبد الفتاح مراد كلا من جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والمدون علاء سيف وزوجته منال بهي بالسب والقذف في واقعة مختلقة تماما انتقاما منهم لكشف اعتداء القاضي على حقوق الملكية الفكرية للشبكة العربية. وبعد تحقيق النيابة في البلاغ قررت إخلاء سبيل الثلاثة بضمان محل إقامتهم بينما احتجزتهم الشرطة لأكثر من عشر ساعات بحجة إنهاء الإجراءات منذ الواحدة ظهرا وحتى منتصف الليل .

بتاريخ 10 مايو 2007 أضاف القاضي مراد 30 مدونة وموقع جديدا لقائمة المواقع المطلوب حجبها والمتهمة "بالإرهاب الفكري" ، وتهديد الأمن القومي للبلاد (بحسب زعمه)! ليصل عدد المواقع المطلوب حجبها 51 موقعا إلكترونيا يمكن الاطلاع على قائمة كاملة بها على الرابط التالي:

http://www.hrinfo.net/press/2007/pr0510.shtml

وفي ذات التاريخ فوجئت الشبكة العربية بأن مديرها التنفيذي جمال عيد وكذلك أحمد سيف المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون والمدون المعروف عمرو غربية مطلوبون للتحقيق في قضية جديدة ملفقة رفعها القاضي زاعما أنهم يبتزونه ويحاولون إكراهه على نشر معلومات تسيء لسمعة مصر!!

رفض الحجب والانتصار لحرية التعبير:

في يوم 29 ديسمبر 2007 وقبل نهاية العام يأتي حكم القضاء الإداري برفض دعوى القاضي مراد المطالبة بحجب المواقع والمدونات في حكم تاريخي انتصر لحرية التعبير وجاء ضمن حيثيات الحكم:

" أن حجب موقع بالصحافة الاليكترونية هو من ذات جنس حظر صحيفة مكتوبة بجانب أن كل ذلك قيد علي حرية التعبير محظور دستوريا "... وأيضا: "...إن المخالفات والتي يأخذها المدعي علي بعض المواقع بأنها تسببت في التعرض له بالإهانة فإن ذلك يسوغ له ملاحقة مرتكبيها جنائيا ومدنيا إلا أنها لا تبرر حجب هذه المواقع بالكامل لما تحتويه المواقع - كما هو معلوم من ألاف المعلومات الأخرى التي يستفيد منها كل من يسعي إلي المعرفة وبالتالي يطولهم عقاب الجهة الإدارية في حالة حجبها الموقع.

وينتهي العام ولا تنتهي سلسلة القضايا الملفقة التي أقامها القاضي مراد ضد مركزين حقوقيين وعدد من المدونين المصريين والتي لا تزال سيف مسلطا على رقاب المهتمين بحرية التعبير في مصر.

2-مدونة جمهورية إيمان: حجب طوعي .. تحت التهديد!

جمهورية إيمان هو الاسم الذي أطلقته المدوِّنة السكندرية إيمان على مدونتها التي تعرف فيها نفسها بأنها: إنسانة بسيطة جدا تؤمن بمبادئ بسيطة جدا، تنظر دائما للجانب المشرق للحياة، تحب أن تكسر العادات والتقاليد، مجنونة بحب أصدقائها وعائلتها، تحب الإسكندرية وتحب مصر وتكره مبارك!

كتبت إيمان يوما على مدونتها موضوعا عن غياب ليبيا عن القمة العربية التاسعة عشر بالرياض وكيف أن العقيد القذافي اختار الهوية الأفريقية وترك الهوية العربية. وعلى الرغم من أن ما كتبته إيمان لم يكن كذبا ولا تلفيقا وكان مستندا إلى موقف واقعي وهو غياب ليبيا عن القمة العربية وعلى تصريحات للرئيس الليبي، إلا أن الدنيا قامت ولم تقعد بسبب ما كتبته إيمان!

فوجئت إيمان بهجوم غير متوقع من أشخاص ليبيين ورسائل إلكترونية تهاجمها، إلى أن وصل الأمر إلى استدعاء أمن الدولة لها "بتهمة سب ليبيا!" ويتم التحقيق مع إيمان في وجود ممثل للسفارة الليبية – بما يعد انتهاكا للقانون وللسيادة الوطنية – ليخبرها بأنها ممنوعة من دخول ليبيا وأن ثمة دعوى قضائية مرفوعة ضدها هناك. ويتم تهديد إيمان بأن ما حدث معها هو مجرد "شدة ودن" ويتم إجبارها على أن تغلق مدونتها "طوعا!" وهو بالفعل ما يحدث لتسقط بذلك جمهورية إيمان إلى الأبد! ويسقط معها قيم السيادة الوطنية وحرية الرأي والتعبير وحق النقد المباح.

علقت إيمان في رسالة منها نشرت على الإنترنت على إجبارها على غلق مدونتها – طوعا – بقولها: "أسوأ ما يكون الإنسان عليه هو لحظه اليأس وقله الحيلة...أسوأ شعور عندما تعجز حتى عن استرداد ما تمتلك من حرية....أن تشعر بمهانة الضعف بتعالي الغطرسة! شعور الرعشة الداخلية من ذنب لم تفعله... بعد تقليم أصابعي التي خطت كل "العبارات البذيئة والكلام المنبوذ" كما اتهموني، يسقط أهم ركن من أركان حياتي.......تسقط جمهوريتي ويسقط معها مبادئ نَشَّأتُ نفسي عليها وأفكار آمنت بها وبشر صدقت بتسامحهم وكرم أخلاقهم " .

3-استمرار حجب موقع جبهة إنقاذ مصر

حجب منذ يناير 2006:

كانت الحكومة المصرية قد قامت بحجب جزئي لموقع "جبهة إنقاذ مصر" www.saveegyptfront.org منذ 27 يناير 2006، حيث تم حجبه عن مستخدمي الإنترنت في مصر من المشتركين في أغلب الشركات مزودي خدمة الإنترنت. و موقع "جبهة إنقاذ مصر" ، هو لسان حال إحدى المجموعات الناشطة في مجال الإصلاح السياسي ، والتي تكونت ضمن ما يربو على أربعة عشر مجموعة ضاقت من القمع والاستبداد السياسي في مصر، وخرجت تطالب بالمزيد من الحريات المدنية والسياسية والإصلاح السياسي ، وقد أعلنت بيانها التأسيسي في إبريل 2005

وكان أصحاب الموقع قد ذكروا وقت بدء الحجب أن الحجب تم فرضه "بعد نشر وقائع مؤتمر خاص بالإصلاح السياسي تم عقده في لندن ، تحدثت فيه سكرتير عام حزب الغد ، السيدة جميلة إسماعيل ، وزوجة سجين الرأي الدكتور أيمن نور ، رئيس الحزب ، عن وقائع المحاكمة الغير عادلة التي فرضت على الدكتور أيمن نور "

رفع الحجب في أواخر 2007:

وكما حدث الحجب على نحو مفاجئ وبشكل غير رسمي، كذلك تم رفع الحجب عن موقع جبهة إنقاذ مصر في النصف الأخير من عام 2007. ويبدو أن الحكومة المصرية تعلمت الدرس سريعا فتجربتها في غلق موقع أو حجبه تزيد من شعبية الموقع ومن معرفة مزيد من الجمهور به، كذلك يؤدي حجب المواقع – كما في حال مواقع جماعة الإخوان – بالقائمين على الموقع المحجوب بإنشاء عشرة مواقع جديدة بدلا منه، فضلا عن إمكانية استخدام تقنيات تجاوز الحجب كتقنية "البروكسي" لتخطي أي حجب على أي موقع في أي جزء من العالم.

ثانيا: اعتقال واحتجاز مدونين إلكترونيين بشكل غير قانوني

شهد عام 2007 تنامي ظاهرة الاحتجاز غير القانوني للعديد من نشطاء الإنترنت والمدونين الإلكترونيين. وعلى الرغم من أن خطف النشطاء لم يقتصر على المدونين ونشطاء الإنترنت وإنما شمل العديد من النشطاء السياسيين وأيضا الصحفيين، إلا أن نسبة أعداد المدونين في قوائم المقبوض عليهم، أو المختطفين من قبل قوات الأمن كانت دائما كبيرة بما يجعلها ظاهرة تستحق منا الرصد والتوثيق.

كان المدونون عادة ما يلقى القبض عليهم أو يجري اختطافهم على يد قوات أمنية ترتدي ثياب مدنية أثناء تغطيتهم أو مشاركتهم لفعاليات معينة أو تظاهرات سياسية أو أثناء تغطية بعض المحاكمات كالمحاكمات العسكرية للإخوان. كذلك ليس صحيحا أن المدونين من شباب جماعة الإخوان يتم اعتقالهم أو التنكيل بهم أمنيا بسبب فقط انتمائهم لـ "جماعة محظورة"، فالأرجح أنه يتم استهدافهم أمنيا بالتحديد لكونهم مدونين وإن كان يتم تبرير احتجازهم – حال تبريره – بتهم جاهزة من نوعية الانضمام إلى جماعة محظورة وتوزيع منشورات وغيرها من تهم ليس بينها تهمة "التدوين" ربما فقط لأنه لم يرد نص في قانون الطوارئ يجرم "التدوين" في حد ذاته!

ملحوظة: لم ندرج في هذه الجزئية حالات لمدونين تم حبسهم بقرارات من النيابة العامة أو سجنوا بأحكام قضائية إذ أفردنا لهذه الحالات جزئية خاصة لحالات المدونين وأصحاب المواقع التي تم ملاحقتها قضائيا.

تمكنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان من رصد الانتهاكات الآتية فيما يخص اعتقال واحتجاز مدونين إلكترونيين على نحو غير قانوني:

1-المدون والكاتب محمد ياقوت: مطاردة أمنية واقتحام منزل والاستيلاء على الكمبيوتر الخاص به

المدون الكاتب محمد مسعد ياقوت هو صاحب مدونة "ياقوت" www.yakut.blogspot.com

وهو باحث ومحرر إلكتروني بعدة مواقع إلكترونية مثل خير أونلاين، وإسلام أونلاين، وليبيا المستقبل. وهو كذلك حاصل على جائزة الكاتب الراحل أحمد بهاء الصحفية.

في العاشر من يونيو 2007 يتم مداهمة منزل محمد ياقوت في غيابه – دون إذن من النيابة العامة أو حتى أمر قبض - وتستولي الشرطة على جهاز الكمبيوتر الخاص به وعددا من الأوراق والكتب . وبحسب ما ذكره ياقوت نفسه فإن مداهمة بيته ومطاردته أمنيا أتت على خلفية إعلانه على مدونته أنه سيناصر مرشحي جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى.

احتجزت الشرطة شقيق محمد ياقوت ،كرهينة ، ثم أفرجت عنه بعد أيام ، فيما لا تزال تصادر جهاز الكمبيوتر الخاص به حتى الآن.

2-المدون عمر الشرقاوي: اعتقال غير قانونى واستعمال قسوة

بتاريخ 11 يونيو 2007 اعتقلت مباحث أمن الدولة المدون عمر الشرقاوي صاحب مدونة مواقف من حياتي http://omarmhmh.maktoobblog.com أثناء تغطيته لانتخابات مجلس الشورى المصري ليتم احتجازه في قسم طلخا دون توجيه أي تهم إليه بشكل رسمي ودون عرض على النيابة.

كان المدون عمر الشرقاوي يحمل "كاميرته" الخاصة ويحاول أن يلتقط بها لقطات تكشف التزوير في الانتخابات في دائرته التابعة لمركز طلخا بالدقهلية والتجاوزات الأمنية فيها لأجل إنجاح مرشح حزب الحكومة ولو بالتزوير. وبينما هو يصر على تصوير الانتهاكات وتغطية التزوير يجد من يدفعونه في عربة "ميكروباص" ويذهبون به إلى قسم شرطة طلخا حيث يتعرض لإساءة المعاملة وسرقة الكاميرا الخاصة به. يذكر أن رجال الأمن عندما اقتادوه إلى قسم الشرطة قالوا له "إنت عاوز تفضحنا ع النت!"، كذلك اتهمه الضابط الذي أجرى التحقيق معه بأنه "بيحاول الإساءة لسمعة مصر" بعد أن شاهد الصور التي التقطها عمر لتسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشح الحزب الحاكم.

عند توجه بعض نشطاء حقوق الإنسان والمحامين إلى قسم طلخا للاستفسار عن مصير عمر الشرقاوي نفى الضباط بالقسم وجوده أساسا وهو ما يؤكد عدم قانونية احتجاز الشرقاوي من الأساس.

بعد احتجاز غير قانوني لأكثر من ثلاثة أيام تم الإفراج عن عمر الشرقاوي صباح يوم 14 يونيو 2007.

3-المدون أحمد سعد دومة: اختطاف واحتجاز غير قانوني

بتاريخ 26 يوليو 2007 يتم اختطاف المدون أحمد سعد دومة صاحب مدونة "شاعر إخوان" http://ikhwan-poet.maktoobblog.com بالقرب من مقر سكنه بشبرا الخيمة حيث فوجئ "دومة" بثلاثة رجال شرطة بزي مدني يهاجمونه، وهو يقاومهم ولكنهم استخدموا عصابة فى تغمية عينه، واقتادوه إلى عربة شرطة ليذهب بعدها إلى جهة غير معلومة (حتى بعد إطلاق سراحه لم يعلم هوية الجهة التي أخذ إليها وهو معصوب العينين). وكان أحمد سعد يجهز لحملة المليون وجه ضد حكومة الرئيس مبارك.

كان محور التحقيق الذي جرى مع أحمد – حسب ما ذكره أحمد نفسه – هو حملة المليون وجه ضد مبارك وقد مورست معه ضروب مختلفة من إساءة المعاملة من عنف لفظي وبدني خلال التحقيق الذي استمر لنحو ساعتين. ويذكر أحمد أنه تم التحقيق معه وهو مقيد، وقد ضرب بعصي أثناء التحقيق معه حتى أنه غاب عن الوعي. كما تم التحقيق معه مرة ثانية بخصوص كتاباته على المدونة وعن رأيه في النظام والرئيس مبارك!

بعد العديد من الإهانات والاعتداءات البدنية تم إطلاق سراحه بعد يومين من الاختطاف غير القانوني دون توجيه أي تهم رسمية أو عرض على النيابة أو حتى أي ما يثبت – رسميا – اعتقاله غير القانوني في تلك الجهة غير المعلومة.

4-المدون معتز عادل: احتجاز وإفراج

بتاريخ 16 يوليو 2007 احتجزت مباحث أمن الدولة بالمنصورة المدون معتز عادل صاحب مدونة "منفي" http://manfe.blogspot.com / وذلك أثناء توجهه إلى منطقة الهايكستب العسكرية ، لتغطية إحدى جلسات المحاكمة العسكرية لقيادات جماعة الإخوان المسلمين. وقال معتز أن اعتقاله جاء بعد دقائق من مغادرته لمنزله بمحافظة المنصورة وأنه قد تم استجوابه حول ما نشر على مدونته من عزمه على حضور جلسة المحاكمة و دعوته النشطاءَ السياسيين إلى الحضور والمشاركة، وتم استجوابه عن سبب الحضور.

بعد احتجاز لمدة ست ساعات تم الإفراج عن معتز .

5-المدون حسام الهندي: في ضيافة قسم حلوان

بتاريخ 28 نوفمبر 2007 اعتقلت قوات أمن الدولة المدون والصحفي حسام الهندي صاحب مدونة "كلام غلابة" http://galaba.blogspot.com أثناء تغطيته لأحداث عنف في جامعة حلوان قام بها أعضاء اتحاد الطلاب الموالي لإدارة الجامعة. وتم اقتياده إلى قسم شرطة حلوان حيث لم يفرج عنه سوى مساء اليوم التالي 29 نوفمبر 2007. يذكر أن حسام الهندي– إلى جانب كونه مدونا وناشطا إلكترونيا - يعمل كصحفي بجريدة الدستور المصرية المستقلة.

علقت منظمة مراسلون بلا حدود على الإفراج عن الهندي بقولها: "صحيح أن حسام الهندي استعاد حريته، إلا أن النقاش حول السياسة التي تنتهجها الحكومة ضد المدوّنين لم ينتهِ بعد. فلا يزال المدوّنون والصحافيون مهددين على حد سواء. لذلك، ندعو السلطات إلى وضع حد للاعتقالات التعسفية غير المبررة ".

6-المدون أحمد الجيزاوي: اعتقال مدون ضد التعذيب

بتاريخ 10 نوفمبر 2007 اعتقل المدون والمحامي أحمد الجيزاوي صاحب مدونة بحبك يا مصر http://iloveyouegypt.blogspot.com / على خلفية محاولته تغطية وقفة احتجاجية لحركة "مصريون ضد التعذيب" أمام قسم العمرانية والمشاركة فيها احتجاجا على تعدد حالات التعذيب حتى الموت في ذلك القسم تحديدا حيث كان آخرها مقتل المواطن أحمد صابر من جراء التعذيب. وكانت قوات الأمن قد منعت الوقفة الاحتجاجية واحتجزت المدون أحمد الجيزاوي وأيضا الناشطة الدكتورة ليلى سويف.

أحمد الجيزاوي هو أحد المدونين الناشطين في حركة "مصريون ضد التعذيب" وهو أحد من كان لهم دور في توثيق العديد من حالات التعذيب ضد مواطنين في محافظات مختلفة.

7-المدون أحمد محسن: اعتقال وحبس احتياطي

بتاريخ الثلاثاء 27 نوفمبر تم اعتقال المدون الطبيب أحمد محسن صاحب مدونة فتح عينيك http://eyestillopen.blogspot.com / وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه على ذمة التحقيق وتجديد الحبس له حتى أنه لم يخرج بعد حتى وقت إعداد هذا التقرير.

كالمعتاد تم توجيه عدة تهم محفوظة من نوعية الانضمام إلى جماعة محظورة والسعي لقلب نظام الحكم وتهمة جديدة ومصطنعة هي "التخطيط لانتخابات المحليات"!!. و يربط البعض بين اعتقال المدون أحمد محسن والدور الذي لعبه في الكشف عن ملابسات جريمة التعذيب التي انتهت إلى مقتل محمد جمعة الدهشوري قتيل التعذيب بالفيوم. وكان أحمد محسن من أوائل الشباب الذين كشفوا عن تلك الجريمة التي اقترفها أحد ضباط المباحث بالفيوم ، وربما كان إبلاغه لوسائل الإعلام بالواقعة هو أحد دوافع التنكيل الأمني به.

8-المدون عبد الرحمن فارس: ثمن "اللعب مع الكبار"!

اعتقل المدون عبد الرحمن فارس صاحب مدونة لساني هو القلم http://chabfares.arwp.net يوم عيد الفطر الموافق 13 أكتوبر 2007 وقد وجهت له تهمة توزيع منشورات تهدف لإثارة الشعب وقلب نظام الحكم.

كالعادة وبعد العرض مرتين على النيابة العامة، لا تجد النيابة أي تهمة توجهها للمدون عبد الرحمن فارس، فتقرر إخلاء سبيله وهو ما يحدث بالفعل صباح يوم الإثنين 15 أكتوبر 2007.

من المهم أن نعرف أن السبب الأرجح لاعتقال فارس كانت حملة ساخرة قد أطلقها على مدونته بعنوان "هنراقبهم زي ما بيراقبونا" ، وفيها نشر بيانات ضباط أمن الدولة بالفيوم (حيث مقر سكنه) وعلى الرغم من أن البيانات التي نشرها كانت سطحية للغاية (أسماء الضباط وموديلات سياراتهم ومناطق سكنهم) وهي معلومات ليست سرية ولكن يبدو أن فكرة "اللعب مع الكبار" (كناية عن ضباط أمن الدولة) كانت كفيلة بأن تستفز مباحث أمن الدولة لتلفيق أي تهمة جاهزة للشاب فارس لأجل ترويعه، وهو ما تثبته النيابة العامة، التي لا تجد أصلا تهمة توجهها لعبد الرحمن فتخلي سبيله.

9-اعتقالات بالجملة لمدونين أثناء تغطيتهم لـ ومشاركتهم في الاحتجاجات على التعديلات الدستورية:

تعديل 34 مادة في دستور مصر الدائم!

شهد عام 2007 أكبر تعديل دستوري شهدته البلاد منذ إقرار دستورها الدائم عام 1971 وقد اشتمل هذا التعديل على 34 مادة تم تعديلها. لم تثر أغلبية المواد المعدلة الكثير من الصخب والاحتجاج بقدر ما فعل تعديل المادتين 88 و179، وأولاهما تختص بتقليص الإشراف القضائي على الانتخابات، والثانية تختص بتشريع لقانون جديد لمكافحة الإرهاب يتوقع الجميع أنه سيستخدم كبديل "دائم" لقانون الطوارئ "المؤقت".

مع اقتراب موعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 26 مارس 2007 تبدأ حالة من الغليان السياسي التي تشمل كافة التيارات السياسية غير الحكومية من أحزاب، وحركات سياسية، وصحفيين و... مدونين! وتبدأ موجة من الاحتجاجات والتظاهرات والاعتصامات كان أولها يوم 15 مارس 2007.

الترتيب للمظاهرات والاعتصامات يبدأ إلكترونيا!

برز دور المدونين في تبني دعوات الحركات الوطنية لاعتصامات وتظاهرات سلمية للتعبير عن الرفض الشعبي للتعديلات فكانت المدونات هي المكان الطبيعي للتحضير للتظاهرات وأيضا هي الوسيط الأسرع والأكفأ في نشر التغطيات الفورية للأحداث الساخنة كاعتصامات النشطاء وتظاهراتهم السلمية.

مظاهرة ميدان التحرير 15 مارس 2007: اعتقالات جماعية شملت عددا من المدونين:

بعد منع الأمن لمظاهرة لحركة كفاية بميدان التحرير تم اعتقال 31 ناشطا بينهم على الأقل خمسة مدونين منهم محمد عادل صاحب مدونة ميت http://43arb.info/meit / ، ومحمد الطاهر صاحب مدونة مواطن مصري مضروب على قفاه http://www.egymasr.com / ، ومصطفى إسماعيل صاحب مدونة "حاجاتي" www.hagaty.blogspot.com وغيرهم من نشطاء يدونون على الإنترنت.

تم إحالة المدونين والنشطاء إلى النيابة العامة لتخلي سبيلهم بعد احتجاز دام 48 ساعة دون توجيه أي تهمة لهم!

وقفة احتجاجية أمام مجلس الشعب 20 مارس 2007: الخطف في عربات الترحيلات

بتاريخ 20 مارس 2007 يتم اختطاف عدد من النشطاء والمدونين من أمام مبنى مجلس الشعب المصري قبيل انضمامهم لوقفة احتجاجية تم منعها أمنيا تضامنا مع أعضاء البرلمان المستقلين الرافضين لتمرير التعديلات الدستورية.

تم اختطاف المدون مالك مصطفى صاحب مدونة مالكوم إكس لعدة ساعات في عربة ملاكي ثم يطلقون سراحه. ونفس الشيء فعلوه مع الصحفي والكاتب الكبير محمد عبد القدوس الذي يشرف على موقع "حريتنا".

كانت السابقة الخطيرة في هذا اليوم هو اختطاف عدد من المدونين والنشطاء في عربة ترحيلات وتحويل العربة المغلقة تماما من كل الجهات إلى حبس متنقل يخفي بتنقله المستمر جريمة الاحتجاز التعسفي غير القانوني التي استمرت نحو خمس ساعات بحق عدد من المدونين بينهم محمد جمال صاحب مدونة جيمي هود http://www.t5at5a.blogspot.com / والحاج جرجس صاحب مدونة كفاية حرام http://kefaya7aram.blogspot.com / وفتحي فريد صاحب مدونة المجنون http://almagnon.blogspot.com / وهشام طليب http://htolaib.maktoobblog.com / .

ليلة الاستفتاء 25 مارس: عندما يخلع الأمن برقع الحياء!

يقمع الأمن بقسوة مفرطة اعتصاما دعا إليه بعض المدونين المصريين وتبنته حركة كفاية كان مُزْمَعًا حدوثه في ميدان التحرير عشية الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وفي أثناء قمع الاعتصام تم الاعتداء على عدد من النشطاء والمدونين بالضرب والسباب من قبل رجال شرطة يرتدون زيا مدنيا.

ينتهي الوضع بمنع النشطاء من الاعتصام من ميدان التحرير ومن ميدان طلعت حرب، وتسفر الضربة الأمنية عن اختطاف عشرات من النشطاء والمدونين بينهم: مالك مصطفى صاحب مدونة "مالكولم إكس" http://malek-x.net / وعمر الهادي صاحب مدونة "أسد" http://asad.blogsome.com / وعمر مصطفى صاحب مدونة "سيزار" http://x-ist.blogspot.com / ومحمد جمال صاحب مدونة "جيمي هود" http://www.t5at5a.blogspot.com / وكريم الشاعر صاحب مدونة "مصر الحرة" http://misrhura.blogspirit.com / وأدهم الصفتي صاحب مدونة "الحياة معجزة" http://crisis-poets-locaa.blogspot.com / وغيرهم.

يختطف الجميع في عربة ترحيلات منذ السادسة مساء الأحد 25 مارس 2007 وتظل تتنقل بهم في أطراف القاهرة ولا تفرج قوات أمن الدولة عنهم إلا بعد أكثر من 21 ساعة كاملة قضوها داخل عربة الترحيلات المغلقة بلا تهوية ولا طعام ولا شراب ولا حتى قضاء الحاجة!

لم يتم تقديم النشطاء والمدونين المعتقلين إلى النيابة على الإطلاق هذه المرة. كان الأمر اختطافا واضحا ، تعرت فيه الدولة تماما من أي شكل ولو مظهري من مظاهر احترام القانون. واستعرضت فيه أسوأ ما لديها من فنون البلطجة وممارسة القمع على شباب عبروا عن أرائهم على الإنترنت وتبنوا وقفة لإعلان احتجاجهم على العبث بدستور البلاد فكان جزاؤهم الخطف والبلطجة!

وكما تم اختطاف المدونين والنشطاء على نحو تعسفي غير قانوني، فكذلك كان إطلاق سراحهم، فبعدما اطمـأنت الشرطة إلى أن الاستفتاء قد انتهى بالفعل عصر يوم الإثنين 26 مارس 2007 قامت بإلقاء النشطاء في قلب الصحراء فرادى وعلى مسافات متباعدة متفرقة ليحاول كل منهم أن يهتدي إلى الطريق العام وحده ،، في الصحراء المحيطة بالقاهرة.

المدون مسعد أبو فجر : اعتقال فإفراج ، فاعتقال من جديد!

بتاريخ 8 سبتمبر 2007 تعرض المدون والكاتب الروائي مسعد سليمان حسن المعروف بمسعد أبو فجر للاختطاف على يد قوات الأمن من مدينة القنطرة شرق، والجدير بالذكر أن مسعد أبو فجر بالإضافة لكونه كاتب روائي ومدون (صاحب مدونة ودنا نعيش http://wednane3ish.katib.org / ) هو ناشط حقوقي يدافع عن حقوق أهالي سيناء، وقيادي بحركة"ودنا نعيش" المهتمة بالدفاع عن حقوق القبائل السيناوية"وبعد احتجاز دام نحو يوم تم الإفراج عن مسعد أبو فجر بعد اعتصام أهالي سيناء تضامنا معه وللمطالبة بإطلاق سراحه استجابت الحكومة لمطالب الأهالي وأفرجت عن مسعد، بعد توجيه تهمة "إثارة الشغب" على ضوء دعمه للمطالب الحقوقية لشعب سيناء.

بتاريخ 26 ديسمبر 2007 وقبل نهاية العام يتجدد القبض على مسعد أبو فجر من مسكنه في مساكن هيئة قناة السويس بالإسماعيلية ويتم ترحيله إلى أحد السجون بسيناء وتأمر النيابة بحبسه (ثم تجديد الحبس له) على خلفية التهمة القديمة ذاتها (إثارة الشغب). بيد أن السبب الحقيقي لاعتقال أبو فجر في الواقع هو محاولة الأمن لمنعه من المشاركة في الاعتصام الذي كان مزمعا قيامه في الأول من يناير 2008 للمطالبة بتسويات لمديونية بعض الأفراد لدى أحد البنوك الحكومية، والذي كان مسعد قد دعا للمشاركة فيه على مدونته "ودنا نعيش".

وحتى وقت إعداد هذا التقرير لم يكن قد تم الإفراج بعد عن الناشط والمدون مسعد أبو فجر وسط مطالبات دولية ومحلية من قبل مؤسسات حقوق الإنسان بالإفراج الفوري عنه كسجين رأي ومدافع عن حقوق الإنسان يتعرض لقمع أمني ويواجه تهما ملفقة لا سند لها من القانون.

ثالثا: مضايقات واعتداءات على مدونين وناشطين إلكترونيين

1-اقتحام منزل المدون محمد الشرقاوي وسرقة الكمبيوتر المحمول

بتاريخ 10 مارس 2007 حدث اقتحام من مجهولين لشقة المدون محمد الشرقاوي صاحب مدونة كتابات http://sharkawy.wordpress.com / وقد اكتشف الشرقاوي اقتحام شقته وسرقة كمبيوتره المحمول بعد ساعات من حدوث الواقعة. وروى الشرقاوي أن الشقة تم فتحها بأسلوب احترافي وأنه لم يتم سرقة أي شيء آخر من داخل الشقة سوى الكمبيوتر المحمول الذي قال أنه كان عليه فيديو يصور واقعة تعذيب وكان يجهز عليه ملف قضية تعذيبه هو شخصيا في قسم قصر النيل في مايو 2006.

جدير بالذكر أن الشرقاوي عندما ذهب إلى نقطة شرطة التحرير القريبة من مسكنه برفقه محاميه من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لتحرير محضر بسرقة شقته رفض الضباط هناك تحرير المحضر وأخبروه أن عليه أن يحرر المحضر في قسم شرطة قصر النيل وهو القسم الذي وقع عليه فيه اعتداء بدني وحشي إبان اعتقاله في "أزمة القضاة" عام 2006.

2-أمن الدولة يقتحم منزل ناشط إلكتروني ويستولي على كمبيوتره الخاص

بتاريخ الأربعاء 8 أغسطس 2007 داهمت قوات أمن الدولة منزل الناشط القبطي والكاتب على موقع "مسيحيي الشرق الأوسط" الدكتور عادل فوزي (62 سنة) وأتلفت معظم ممتلكاته وعلى التحديد غرفة نومه وتحفظوا على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به، وغلاف كتاب أقباط مضطهدون قبل أن يتم تلفيق مجموعة من التهم الجاهزة كازدراء الأديان وإذاعة أخبار كاذبة إلخ لتحال القضية إلى نيابة أمن الدولة العليا ، ليتم الإفراج عنه بعد ثلاثة أشهر في نوفمبر 2007م.

3- المدون وائل عباس: حملات التشهير لا تتوقف!

ربما كان وائل عباس هو المدون الأشهر في مصر والعالم العربي، وتأتي أهمية الدور الذي يلعبه وائل عباس كمدون بالأساس إلى جرأته في طرح أخطر الملفات على مدونته وقد برز دور مدونة "الوعي المصري" التي يديرها وائل عباس عبر عام 2007 من خلال العديد من قضايا التعذيب في أقسام الشرطة المصرية في ما عرف باسم قضية "كليبات التعذيب" (وأسماها بعض المدونين فضيحة "العادلي فيديو جيت" – نسبة إلى السيد حبيب العادلي وزير الداخلية المصرية)، وكانت قضية تعذيب وهتك عرض "عماد الكبير" التي عرض عباس فيديو تعذيب عماد على مدونته هي القضية الأهم عام 2007 بسبب بشاعة الجريمة إضافة إلى تصويرها من قبل مرتكبيها. وجاء الحكم بإدانة النقيب إسلام نبيه بالسجن ثلاثة سنوات في 5 نوفمبر 2007 ليثبت مصداقية المدونين وما رصده ونشره وائل على مدونته الوعي المصري.

ونتيجة للدور الهام الذي يلعبه وائل عباس، فقد تعرض للعديد من حملات التشهير والإساءة إلى سمعته من قبل وزارة الداخلية لدرجة أن مساعد وزير الداخلية اللواء أحمد ضياء الدين ذكر أكثر من مرة في برامج متلفزة أن وائل عباس له سجل من القضايا وأنهم بصدد ملاحقته قضائيا، في محاولة لإرهاب عباس وإسكات صوته وكذا في محاولة للنيل من مصداقيته وسمعته.

بعد محاولات التشهير المتكررة اضطر وائل لتصوير صحيفة حالته الجنائية وعرضها على صفحة مدونته لإثبات كذب الاتهامات والادعاءات الملفقة من قبل وزارة الداخلية ومساعد الوزير. وحتى نهاية العام وقت إعداد التقرير يواجه عباس حملة شرسة جديدة للنيل من مصداقيته ولتشويه صورته بعد نشره لفيديو جديد يظهر فيه شخص يجبر فتاة على خلع ملابسها على نحو يبدو للبعض أنه ضابط شرطة.

رابعا: ملاحقة قضائية وأحكام قضائية ضد عدد من المدونين والنشطاء الإلكترونيين

قضية العام: سجن المدون كريم عامر أربع سنوات بتهمة ازدراء الأديان وإهانة الرئيس!

1-أول حكم قضائي بالسجن على مدون في مصر!

بتاريخ 22 فبراير 2007 حُكِم على المدون عبد الكريم نبيل سليمان ( المعروف بـ "كريم عامر") بالسجن لمدة أربعة أعوام بتهمة "التحريض على كراهية الإسلام" وإهانة الرئيس المصري على مدوّنته . وهذا الحكم هو الأول من نوعه في مصر حيث يعد كريم عامر أول مدون مصري يحكم عليه بالسجن بسبب ما يكتبه على الإنترنت وهي السابقة التي أساءت كثيرا لسمعة مصر فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير .

كان عبد الكريم تم القبض عليه منذ السادس من نوفمبر 2006 بعد إبلاغ جامعة الأزهر للنيابة ضده. وقد تم توجيه عدة تهم لعبد الكريم من بينها:

إذاعة بيانات وإشاعات مغرضة من شانها تكدير الأمن العام .

إهانة رئيس الجمهورية .

التحريض على قلب نظام الحكم وكراهيته والازدراء به .

التحريض على بغض طائفة " الإسلام " وتكدير السلم العام .

إبراز مظاهر غير لائقة بسمعة البلد والإذاعة عنها للجمهور .

افتقرت محاكمة كريم لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة حتى أن القاضي في حكمه أدانه بمادة ملغاة من القانون! وكان أمرا مثيرا وغير مسبوق في محاكمة كريم أن القاضي عدل مواد اتهام كريم ليحكم عليه بتهم غير تلك التي قدمتها النيابة ضده ودون حتى أن يتم إخطار الدفاع بذلك التعديل في التهم!

طيلة عدة جلسات استمرت لعدة أسابيع يدافع محامو كريم عنه ويترافعون بناء على الاتهام المقدم من النيابة ليجدوا في النهاية أنه يدان بتهمة أخرى غير تلك التي كانوا يترافعون عنه فيها!

وبتاريخ 12 مارس 2007 تؤيد محكمة الاستئناف بالإسكندرية حكم السجن بحق المدون عبد الكريم سليمان .وحتى صدور هذا التقرير لم تحدد محكمة النقض موعدا محددا لنظر الطعن المقدم من هيئة دفاع كريم عامر على حكم محكمة الاستئناف الصادر بحق عبد الكريم.

تختلف معه أو تتفق ليست تلك هي المسألة!

ليست قضيتنا – كمدافعين عن الحق في حرية التعبير – هي تأييد آراء كريم أو نقدها. ليست قضيتنا هي تبني آراء كريم أو الترويج لها، ولكن قضيتنا هي حق كريم في أن يقول ويعبر عما يريد من آراء – حتى وإن اختلفنا معها – دون أن تواجه آراؤه بالسجن وسلب الحرية.

حتى ترجع عما برأسك!

"حتى ترجع عما برأسك" هي الجملة التي يروي كريم في أحد خطاباته من داخل السجن أنها دائما ما تقال له وهم يضربونه .وقد وصل الحال بضباط سجن برج العرب الذي يقضي فيه كريم مدة عقوبته أن حرضوا حارس السجن وأحد المساجين ليعتدي على كريم وبالفعل تم ضرب كريم وتعذيبه تحت إشراف ضباط السجن في أكتوبر 2007م حتى بلغت إصاباته كسر بإحدى أسنانه، وكذا العديد من السحجات والكدمات بمناطق متفرقة من جسمه.

مراسلون بلا حدود تمنح كريم عامر جائزتها السنوية عن فئة "المعارض الإلكتروني"

بتاريخ 5 ديسمبر 2007 نال المدون عبد الكريم سليمان جائزة "منظمة مراسلون بلا حدود " عن فئة المعارض الإلكتروني الممنوع عن إعلام الرأي العام عبر الإنترنت تقديرا لشجاعتها في التعبير عن آرائه. جدير بالذكر أن كريم عرض عليه أثناء التحقيق أن ينفي صلته بالمواد المكتوبة أو أن يعلن تبرؤه منها إلا أنها أصر على حقه في التعبير عن رأيه وعن أفكاره حتى وإن كان الثمن هو السجن.

قال كريم في رسالته التي ألقيت بالنيابة عنه يوم تسليم الجائزة: " أشرف عام كامل على الانتهاء مرت أيامه عليّ وأنا مقيد الحرية محدود الحركة وأدركت من خلال قسوة التجربة مرارة الشعور بالظلم الذي يصعب على المرء وصفه كونه لا يضاهيه شعور "

2-اعتقال المدون المصري عبد المنعم محمود: رويترز الإخوان في السجن!

سابقة ذات دلالة:

بتاريخ الجمعة 13 أبريل 2007 قامت قوات مباحث أمن الدولة في ساعة مبكرة بمداهمة منزل المدون والإعلامي المصري عبد المنعم محمود الصحفي بموقع الإخوان بالإنجليزية ومراسل قناة الحوار البريطانية بمصر ولم يكن وقتها موجوداً بمنزله.

يعلم "منعم" بأمر مداهمة منزله وإذ يتأكد من محامييه أنه غير مطلوب أمام النيابة بأي تهمة يقرر ألا يسلم نفسه... طالما لم يكن هناك أصلا أمر بالقبض عليه! وحينما يعلم المدونون في مصر وخارجها بحالة "المطاردة" يبدءون على الفور حملتهم "الاستباقية" للتضامن مع المدون منعم في وجه قبضة الأمن الباطشة بتعسف وبلا أي مرجعية من منطق أو قانون.

بدأت المدونات تنشر أخبار "المطاردة" غير القانونية لمنعم منذ فجر يوم الجمعة بعد ساعات قليلة من مداهمة منزل منعم بالإسكندرية. وكانت سابقة فريدة من نوعها أن تبدأ حملة تضامن مع معتقل رأي قبل اعتقاله وأثناء مطاردة الأمن له ومتابعة الحدث لحظة بلحظة على الشبكة الدولية.

اعتقال على الطائرة:

حيث أن عبد المنعم لم يكن مطلوبا بشكل رسمي ولم تصدر بحقه مذكرة توقيف من أي جهة فقد ارتأى أن يسافر في رحلة عمل إلى السودان كما كان مقررا له من قبل. وبعد أن اجتاز الجوازات وركب الطائرة بالفعل تم إنزاله من على الطائرة وألقى القبض عليه بعد منتصف ليل الأحد 15 أبريل 2007 .

يبدو أن السياسة الأمنية الآن ليست أن تقبض على المتهمين بتهم محددة، بل أن تقبض على من تريد أن تقبض عليهم ثم تبدأ في تلفق لهم التهم على مهل! وهو ما حدث مع منعم، الذي ظل لا يعلم بأي تهمة اعتقل إلى أن تم عرضه على النيابة.

فشل في تلفيق التهم!

كانت التهمة التي حاول جهاز أمن الدولة أن يلفقها للمدون والإعلامي عبد المنعم محمود هي – كالعادة – الانضمام إلى "الجماعة المحظورة" وغيرها من تهم مستهلكة ولكن كان الجديد اتهامه بأنه كان يخطط ويمول لاستعراض "عسكري" لجماعة الإخوان داخل معهد التعاون الزراعي بشبرا الخيمة وهي التهمة التي نفاها عنه وعن طلبة المعهد عميد المعهد نفسه أمام النيابة.

بعد حبس احتياطي استمر 45 يوما، إخلاء سبيل لعدم وجود تهمة!

بعد خمس وأربعين يوما من الحبس الاحتياطي قضاها المدون عبد المنعم محمود في سجن طره قررت النيابة يوم 30 مايو 2007 إخلاء سبيله فجأة دون أن تقدم مبررات لإخلاء سبيله أو حتى مبررات لحبسه طيلة 45 يوما في السجن!

في أمن الدولة، الحقيقة العارية!

بعد إخلاء سبيله من مقر النيابة، اختفى عبد المنعم ولم يستدل على مكان وجوده وهو ما فسره "منعم" بعد خروجه بأنهم قد اقتادوه إلى مقر أمن الدولة بالإسكندرية. ويحكي منعم أن ضابط أمن الدولة حاول أن يجنده ليعرف من خلاله أخبار المدونين وأخبار الإخوان وكانت إجابة "منعم" حاسمة بالرفض.

جدير بالذكر أنه تردد أن السبب الحقيقي لإلقاء القبض على منعم والتنكيل به أمنيا على هذا النحو المتعسف هو نشاطه الإعلامي المكثف كمدون إخواني هام وكمراسل قناة الحوار الفضائية وأيضا بسبب تطرقه لقضية تعذيبه إبان اعتقاله في وقت سابق أمام وكالات الأنباء العالمية.

3-قضية احتجاز اثنين من العاملين بموقع "مسيحيي الشرق الأوسط" الإلكتروني

كان المتهمان "عادل فوزي وبيتر عزت" قد ألقي القبض عليهما منذ الأربعاء 8 أغسطس 2007 ، ومثلا أمام نيابة أمن الدولة سبع مرات، و حضرت التحقيق معهما محامية من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ضمن فريق الدفاع، حيث رصدت بعض التجاوزات وإهدار العديد من ضمانات المتهم في تحقيقات عادلة منها :

حث المتهمين على رفض حضور محامين من منظمات حقوق الإنسان .

رفض إطلاع المتهمين ومحاميهما على الشكوى المقدمة ضدهما وكذلك مذكرة التحريات .

تعمد إرهاق المتهمين ومحاميهما عبر بدء التحقيق في ساعات متأخرة واستمراره بعض الأحيان لمنتصف الليل .

عدم السماح للمتهمين بإثبات ضياع أو غياب العديد من الأوراق التي استولت عليها قوات أمن الدولة عند القبض عليهما .

توجيه أسئلة غير قانونية و تدخل في نطاق التفتيش في الضمائر من عينة"ما رأيك في.. ؟ .. ما هو موقفك الشخصي من .. ؟

تجاهل النيابة لقيام أجهزة الأمن بتفتيش منزل والدة المتهم دون إذن نيابة !
تم تجديد حبس المتهمين بتهم من بينها ازدراء الأديان والترويج لأفكار متطرفة على شبكة الانترنت بقصد إثارة الفتنة الطائفية ونشر أخبار كاذبة من شأنها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة بحسب تعبير النيابة. كما وجهت النيابة إلى فوزي تهمة حيازة سلاح ناري بغير ترخيص . ويتم تجديد حبسهما مرة تلو الأخرى ليفرج عنهما فقط في 4 نوفمبر 2007 .