skip to content

اليمن

تعرض الصحفيون الذين يغطون حركة التمرد والفساد الحكومي إلى سلسة مرعبة من الاعتداءات العنيفة والملاحقات القضائية المدفوعة بأهداف سياسية. وتواصلت التهديدات ضد الصحفيين المستقلين بتسارع يثير القلق، إلى درجة أصبح فيه هذا الأمر شيئا معتادا. وظل مرتكبوا الاعتداءات في معظم الحالات دون عقاب.

منذ عام 2004، ظلت الحكومة تقاتل حركة تمرد إقليمية تقودها شخصيات دينية وقبلية في منطقة صعدة التي تقع في الشمال الغربي من البلاد. وقد أدى النزاع الذي استمر لمدة ثلاث سنوات إلى مقتل مئات المدنيين وتشريد الآلاف منهم، حتى تم التوصل إلى هدنة هشة في حزيران (يونيو). وقد ظلت السلطات اليمنية ترد بقسوة على الصحفيين الذين يحاولون إيراد تغطية مستقلة عن القتال. وقد قامت قوات حكومية بمنع صحفيين من دخول المنطقة لتغطية النزاع، مما أدى إلى تعتيم إعلامي من الناحية الفعلية.

وفي المحكمة، قدمت المحكمة سلسلة من الاتهامات التي لا سند لها، مما عزز الاعتقاد السائد بين الصحفيين اليمنيين والمراقبين السياسيين بأن اعتقال هذا المحرر الصحفي ما هو إلا محاولة لمعاقبته على انتقاداته المتواصلة للقتال ضد المتمردين في صعدة، إضافة إلى كتاباته حول المحسوبية التي تمارسها الحكومة. وكانت الأدلة الأولية ضد الخيواني تتألف من صور للقتال في صعدة، ومقابلة ومعلومات اتصال مع قادة المتمردين، ومقالات إخبارية، بما في ذلك مقال كتبه الخيواني انتقد فيه الرئيس علي عبداللة صالح.

وأخذت قضية الخيواني انعطافة خطيرة في تموز (يوليو)، إذ بعد أن تم الإفراج عنه حتى النظر في الاستئناف، قام رجال مسلحون باختطافه بينما كان ينتظر تكسي في الشارع، وقاموا بتهديده وضربه وحاولوا تكسير أصابعه، وذلك حسب ما أفادت به مصادر لجنة حماية الصحفيين. وقالت هذه المصادر أيضا إن المسلحين هددوا بقتله وقتل عائلته فيما إذا كتب كلمة أخرى عن الرئيس أو الوحدة الوطنية للبلاد.

تزايدت الاعتداءات على الصحفيين مع تزايد جرأة وسائل الإعلام المستقلة. فخلال السنوات الثلاث الماضية، حطمت صحف المعارضة المحرمات السياسية من خلال انتقاد الفساد الحكومي واسع النطاق، والحرب في صعدة، وسياسات الرئيس علي عبدالله صالح، والخطة المزعومة للرئيس لإعداد نجله أحمد لخلافته. وعلى الرغم من ضعف توزيع هذه الصحف، إلا أنها تمثل أحد المجالات المحدودة للمعارضة في اليمن، حيث تعاني الأحزاب السياسية من الضعف، ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة تحت سيطرة شديدة من الحكومة.

قال نايف حسن، رئيس تحرير المجلة الأسبوعية المستقلة "الشراع" للجنة حماية الصحفيين، إن عدة رجال مسلحين يستقلون سيارتين عسكريتين تحملان لوحات عسكرية قاموا في آب (أغسطس) باقتحام مكاتب المجلة وهددوه بالقتل. ولم يتضح ما الذي تسبب بهذه المداهمة، ولكن الصحفيين في المجلة اشتبهوا بأن الأمر مرتبط بدعوى جنائية رفعتها مؤخرا وزارة الدفاع اليمنية بسبب تغطية المجلة للنزاع في صعدة.

في آذار (مارس)، أوقف رجال مسلحون الصحفي المستقل محمد المقالح في أحد شوارع العاصمة صنعاء، وذلك تحت تهديد السلاح، وهددوه بعدم انتقاد الحكومة بكتاباته. وفي 2 أيلول (سبتمبر)، قام مسلحون باختطاف الصحفي عمر بن فريد الذي يكتب لصحيفة "الأيام" التي تصدر من عدن، وذلك بينما كان يتناول طعامه في أحد المطاعم، وقد أجبره المختطفون على ركوب سيارة كانت تنظرهم، ثم قاموا بضربه لعدة ساعات قبل أن يتركوه في الصحراء في الساعات المبكرة من الصباح. وقالت صحيفة "الأيام" إنها تعقبت لوحة إحدى السيارات التي استخدمت في عملية الاختطاف، ووجدت أنها تعود لمكتب أحد القادة العسكريين المحليين. وأعرب فريد عن اعتقاده بأن عملية الاختطاف كانت انتقاما منه بسبب كتاباته عن المسؤولين المحليين.

ظلت الحكومة تتعرض لضغوط محلية متزايدة، بسبب الوضع الاقتصادي الضعيف، وقلاقل في المناطق الريفية، وانخفاض مستوى المعيشة، وارتفاع معدل البطالة. وقامت الشرطة بالاعتداء على الصحفيين الذين يحاولون تغطية العدد المتزايد من الاحتجاجات الشعبية، أو حاولت منعهم من العمل. ومثلما حدث في السنوات السابقة، فقد قصر المسؤولون اليمنيون عن إصدار تصريحات تعبر عن انشغالهم جراء الاعتداءات العنيفة ضد الصحافة. بل على العكس، فقد أنكرت وجود أية مشاكل في هذا الصدد.

اعتدت أجهزة الأمن في تشرين الأول (أكتوبر) على الصحفي محمد المقالح، ورئيس تحرير صحيفة "البلاغ" الأسبوعية عبدالله الوزير، والمراسل الصحفي المستقل صدام الأشموري الذي يكتب لصحيفة "يمن تايمز" الأسبوعية الناطقة بالإنجليزية، وذلك بينما كانوا يغطون تظاهرة للمعارضة جرت في صنعاء. وأوردت صحيفة "الأيام" أخبارا عن تزايد الاعتداءات على الصحفيين ابتداءا من أيار (مايو)، حيث تعرض عدة صحفيين للضرب والاحتجاز والتهديدات. وقد استولت قوات الأمن على الكاميرات التي يحملها الصحفيون ومنعتهم من تغطية الاحتجاجات. وفي أيار (مايو)، قام حراس تابعون للبلدية بزيارة مراسل صحيفة "الأيام" عبد الحافظ مجاب في مكتبه، حيث وجهوا له تهديدات بسبب تغطيته لما يزعم بإنه فساد مالي في الحكومة المحلية.

أما الأفراد الذين ارتكبوا الاعتداءات على الصحفيين وقاموا باختطافهم، فقد استفادوا من ظاهرة الإفلات من العقاب الواسعة الانتشار، وهو ما حدث في السابق أيضا. في كانون الثاني (يناير)، وجهت لجنة حماية الصحفيين رسالة إلى الرئيس علي عبدالله صالح بعد مرور عام من تعهّد حكومته لوفد لجنة حماية الصحفيين الذي زار صنعاء بأنها ستجري تحقيقات بشأن الاعتداءات الوحشية ضد الصحافة. وأظهرت التحقيقات التي أجرتها لجنة حماية الصحفيين إنه بعد مرور عام كامل لم يمثل المسؤولون عن الاعتداءات أمام العدالة. إذ أن التحقيقات التي أجرتها الحكومة إما أنها لم تكتمل أو أن الحكومة لم تكن جادة في متابعتها. وفي حالتين فقط من الحالات الخمس التي عملت لجنة حماية الصحفيين على جلب اهتمام الحكومة بشأنها، قامت السلطات بتحديد مشتبه بهم وباشرت ملاحقات قانونية. وقد أسقطت المحكمة إحدى تلك الحالتين، أما الأخرى فكانت بيد القضاء مع حلول نهاية العام، في حين كان المشتبه به حرا طليقا.

ظل الصحفيون الناقدون مهددين بمضايقات قضائية تتمثل بدعاوى قضائية مدفوعة بدوافع سياسية. والقضاء اليمني (الذي يترأسه رئيس الجمهورية) ليس مستقلا، وعادة ما يكون الصحفيون الناقدون تحت رحمة القضاة المسيسين. وبموجب قانون الصحافة، والقانون الجنائي، والأنظمة أخرى المتشددة في اليمن يواجه الصحفيون عقوبة السجن ودفع الغرامات والحظر من ممارسة المهنة بسبب كتاباتهم التي ينشرونها. وعادة ما تثير التغطية التي تتناول الفساد والمحسوبية انتقاما من قبل القضاء.

وفي تحرك غير معتاد، تم إحالة إحدى القضايا إلى مكتب النيابة العامة المختص بالأمن الوطني وقضايا الإرهاب. ففي 7 تموز (يوليو)، رفعت وزارة الدفاع شكوى ضد صحيفة "الشراع" الأسبوعية بعد أن نشرت سلسلة مقالات مثيرة للخلاف حول النزاع في صعدة زعمت، من بين أشياء عديدة، إن جماعة إرهابية معروفة كانت تقاتل إلى جانب الجيش اليمني، وإن الجيش يدرب متطوعين من القبائل للمشاركة في القتال الدائر في هذا النزاع. ويواجه أحد محرري الصحيفة واثنين من الصحفيين عقوبة السجن لسنوات عديدة.

استعادت الحكومة قبضتها المطبقة على وسائل البث المؤثرة، والتي واصلت نشر وجهات نظر الحكومة. أصبحت مواقع الإنترنت ميدانا للأخبار المستقلة، ولكن الحكومة أخذت بفرض رقابة متزايدة على محتويات تلك المواقع. فقد قامت الحكومة بمنع عدة مواقع إخبارية ومنتديات حوارية خلال العام. ووفقا لنقابة الصحفيين اليمنيين، قامت السلطات بحجب موقع "الشورى" وموقع "الاشتراكي" بسبب التقارير التي نشرت على الموقعين حول النزاع في صعدة. وأوردت صحيفة "الأيام" اليومية إنه تم حجب موقعها على الإنترنت لفترة وجيزة داخل اليمن في 2 أيلول (سبتمبر).

عمدت الحكومة أيضا إلى فرض الرقابة على المدونات التي تحتوي مواد ناقدة، بما في ذلك المدونات التي تنشر خارج البلاد. كما تم حجب موقع الإنترنت التابع للصحفي الأمريكي جين نوفاك (Armiesofliberation) بصفة متكررة داخل اليمن، إذ يحتوي أحيانا على انتقادات للحكومية اليمنية.