skip to content

النشطاء العرب وتكنولوجيا المعلوماتية الإنترنت: بصيص ضوء في نفق معتم

ورقة مقدمة إلى مؤتمر :
" العالم العربي الأفكار , الممثلون و المجالات"
الذي ينظمه معهد "البيت العربي"*
مدريد : 18 - 19 يناير 2007م

إعداد
جمال عيد
المدير التنفيذي
للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

تقديم**
حتى وقت قريب كانت العديد من الأصوات المعلقة على استخدام الانترنت في العالم العربي تسم هذه الوسيلة الجديد بأنها أداة "لممارسة التسلية والدردشة والوصول للمواقع الإباحية"، وتبدو هذه الصورة منطقية حين تصدر غالبا من الجزء الشرقي للعالم العربي وهو الأكثر محافظة والأكثر استخداما للانترنت نتيجة لارتفاع مستوى المعيشة بدرجة تسمح للعديد من المواطنين لاسيما بمنطقة الخليج العربي بامتلاك أجهزة الحاسب والاتصال بشبكة الانترنت .

وحتى الآن وبعد مرور ما يزيد عن عشرة أعوام على استخدام هذه التكنولوجيا استخدام جماهيري ، يمكنا أن نستمع لهذه الأصوات المرتفعة وهي تكرر نفس الاتهامات مضافا إليها اتهاما جديدا هو أن هذه الأداة أصبحت سلاحا جديدا بيد "الجماعات الإرهابية " ولكن هذه الاتهامات تأتي الآن بصوت تظهر نبراته عدم الاقتناع الكامل ، لدرجة تجعل المتلقين لهذه الأصوات يشكون في هذه الاتهامات بمجرد سماعها.

ففي واقع تهيمن عليه ثقافة التشكيك في الآخر والحذر من الجديد ، تصبح شبكة الانترنت في موضع هذا "الأخر" بما تتيحه من تواصل وتعدد في الآراء ووجهات النظر وتداول للمعلومات دون إذن "أولي الأمر" الذين دأبوا على طرح رؤاهم هم والسماح بتداول المعلومات التي لا تتعارض مع هذه الرؤى ، وذلك عبر إحكام السيطرة على وسائل الإعلام التقليدية والتضييق على حرية الصحافة وحرية التعبير .

ومن الواضح أن رؤى العديد من قطاعات المواطنين الذي يعيشون في هذا الجزء من العالم مثل الصحفيين والنشطاء السياسيين والحقوقيين بل ونسبة كبيرة من الشباب العربي ، تأتي متعارضة مع رؤى "أولي الأمر" أو الحكومات العربية بتعبير أخر ، حيث أعلنت شركة " إنتل" إن معدلات الطلب على أجهزة الكومبيوتر في المنطقة العربية هي الأعلى عالميا وتتفوق في ذلك على الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك في بدايات الألفية الثالثة ، وما واكبه من التوسع الهائل "النسبي" في عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي بحيث أقترب عدد المستخدمين من رقم 26 مليون مستخدم ، بعد أن كان عددهم يبلغ نحو 14 مليونا في عام 2004 وكان الرقم يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين مستخدم في عام 2002م .

الانترنت والمعارضة السياسية
فمثل غيرهم في العديد من بلدان العالم ، ترى هذه القطاعات أن الإنترنت قد أتاح لها فرصا التعبير عن آرائها والإعلان عن أنفسهم ، ولاسيما المجموعات التي لم يكن متاحا لها بالسابق التعبير عن نفسها وطرح أفكارها وهمومها بشكل جيد لأسباب قد تكون سياسية " جماعات المعارضة السياسية يسارية و إسلامية أو جماعات حقوق الإنسان" ، أو أسباب دينية "مثل الشيعة أو المسيحيين " أو لأسباب ثقافية ودينية وقانونية مجتمعة " المثليين جنسيا " .

وقد بدا واضحا أن تلك المجموعات قد استفادت فعليا من الإمكانيات الهائلة التي تتيحها شبكة الإنترنت لمستخدميها ، لاسيما المنتمين للرؤية الإسلامية ، سواء كانوا منظمين ضمن مجموعات أم لا .

فبينما تسعى العديد من الحكومات العربية للحد من ظاهرة الإسلام السياسي "المتعارض معها" مثل السعودية أو السودان ، أو الترويج لنموذج علماني مشوه ومستبد مثل تونس ، نجد أن الانترنت قد أتاح الفرصة لكل الفصائل والجماعات الإسلامية المدعومة من هذه الحكومة أو تلك ، وكذلك المتعارضة مع هذه الحكومات لكي تطرح أفكارها وتروج لها ، بدءا من المجموعات التي تعتمد العنف والإرهاب منهجا لها مثل القاعدة والجماعات الجهادية ، وصولا للمجموعات المعتدلة أو المتصوفة أو المستنيرة .

ويبدو أن الغلبة في استخدام الانترنت والتي كانت من نصيب المجموعات ذات التوجه الإسلامي حتى وقت قريب ، قد بدأت في التراجع لصالح مجموعات أخرى مختلفة مثل القوميين واليساريين والليبراليين ، وإن كانت الأولى مازلت في الصدارة ولكن الفارق يتراجع من وجهة نظرنا .
ولعل إعلان الحركات السياسية المعارضة والداعمة للديمقراطية" والمختلفة عن الأحزاب الشرعية غالبا " عن نفسها بوضوح وإنشاء مواقع لها جنبا إلى جنب مع المواقع ذات الطابع الإسلامي يعطي خير مثال للوعي بقدره هذه الأداة المتمثلة في شبكة الانترنت على الحشد والتأييد لمواقفها السياسية ، حيث نجد في مصر على سبيل المثال نحو 18 موقعا لحركات معارضة مثل حركة كفاية ، وجبهة إنقاذ مصر ، و مجموعة 9مارس واشتراكيون وغيرها .

وكذلك الحال في ليبيا وتونس واليمن والسعودية وأغلب البلدان العربية .
فضلا عن ذلك فقد تشجعت مجموعات أخرى لم تكن تجرؤ في السابق على الإعلان عن نفسها حتى في الدول التي ترفع لواء العلمانية ، مثل اللادينيين والبهائيين .

المدونون العرب
اعتادت الحكومات العربية وبعض الجماعات الغير رسمية"مثل الإخوان المسلمين" أن تعلن دائما دعمها لحرية الرأي والتعبير ثم تقرن هذا الدعم بكلمة "لكن" ثم تضيف : مع مراعاة التقاليد أو الآداب العامة أو امن الدولة او القيم الدينية وغيرها من المحاذير التي تفرغ هذه القيمة الهامة من مضمونها ، لتصبح كلمة "لكن" ثغرة هائلة ينفذ منها رجال الدين ورجال الشرطة ومصادرة الصحف وحجب المواقع وكافة القيود التي تجعل حرية التعبير في العالم العربي مجرد تعبير أجوف لا يغير من الأمر شيء.

لذلك كان رد فعل الكثير من المدونون تجاه هذا التضييق المتواصل هو تجاوز كلمة "لكن" ، والإمعان في ممارسة حقهم وحريتهم في التعبير عن أرائهم دون محاذير أو قيود ، لدرجة استخدام بعضهم لتعبيرات هي أقرب للسباب والتجريح ضد بعضهم البعض أو ضد بعض المسئولين في هذه الحكومة أو تلك ، إلا أن المحصلة النهائية تعني قيامهم بتجسيد حرية الرأي والتعبير بشكل يجعل كلماتهم أقرب للجمهور والأخبار والأفكار التي ينشرونها أدق واصدق في الكثير من الأحيان عن الوكالات الإخبارية والجرائد الأشهر .

بدأت المدونات العربية في الظهور منذ نحو ثلاثة أعوام عبر بروز بعض المدونات التي تعتبر قديمة نسبيا مثل " حوليات صاحب الأشجار http://gharbeia.net ، سردال http://www.serdal.com طي المتصل http://zamakan.gharbeia.org ، طق حنك
http://digressing.blogspot.com ، لنتعدى الطبيعي http://beyondnormal.blogspot.com ... " إلا أن بعض الأحداث التي دارت حول أو عبر المدونين العرب ، قد ساهمت بشكل كبير في طرح الأسئلة عن هذه الأداة الجديدة أو المدونات ، والتي تعد محطات هامة ونقطة انطلاق جعلت نشاط المدونين وكتاباتهم تحت الضوء مما حدا بالكثير من الجمهور العربي ولاسيما الشباب منهم لآن ينشئوا مدوناتهم الخاصة .

وعلى الرغم من قلة عدد المدونين والمدونات العربية مقارنة بالعدد العالمي ،إلا أن تأثير وشهرة هذه المدونات قد فاقت التوقعات وباتت تمثل صداعا في رأس العديد من الحكومات العربية التي تخشى بشدة أن يتملك المواطنين وسائل تتيح لهم فضح الممارسات الغير قانونية واللاديمقراطية التي تسم نهج هذه الحكومات ، لاسيما بعد النشاط البارز للمدونين المصريين ، الذين كانوا كمن أشار لطريق جديد يمكن أن يسلكه المدونين العرب، حتى ولو دفع هؤلاء المدونين المصريين ثمنا لنشاطهم و كشفهم هذا ثمنا غاليا ، تمثل في سجن العديد منهم لشهور عديدة ، عقب اتهامات جائرة وتحقيقات غير محايدة.

ولعل من أسباب اتساع رقعة المدونين العرب انتشار اللغة العامية العربية واستخدام تعبيرات غير معتادة بين الكتاب والصحفيين ولكنها منتشرة بين الشباب في حواراتهم الخاصة وعلى المقاهي ، مما شجع الكثير من الشباب على إنشاء مدوناتهم نتيجة لشعورهم أن المدونات ليست أكثر من تعبيرهم عن أنفسهم وأفكارهم بلغتهم الخاصة المعتادة بعيدا عن "آداب الكتابة" التي رسخت في الواقع عرفيا ، دون أن يوضح أحدهم من جعل استخدام العامية والتعبيرات الشائعة في الشارع ضد هذه " الآداب " .

ولعل بدء الشركات العالمية العاملة بحقل التقنية في إيجاد حلول متطورة لدعم اللغة العربية برنامجيا قد أسهم بشكل فعال في بداية نمو عدد المدونات والمدونين العرب، فضلا عن الأثر الغير المباشر الذي تركته الاعتداءات الإرهابية في الولايات المتحدة في سبتمبر 2001 ، من الاهتمام باللغة العربية وهذه المنطقة على مستويات عديدة كان الانترنت وتقنياته من ضمنها بالطبع .

حركة حقوق الإنسان العربية على الانترنت
لم يكن التأخر النسبي الذي شاب بدء استخدام المؤسسات الحقوقية العربية لشبكة الانترنت، هو المشكلة الوحيدة ، بل أنه يمكنا القول أنه بالإضافة إلى هذا التأخير ، فإن المؤسسات الحقوقية لم تتعاطى مع شبكة الانترنت بالشكل الأمثل إلا في حالات محدودة وضمن مؤسسات قليلة. قد يكون نقص الموارد المالية مبررا لبعض المؤسسات الحقوقية في استخدام هذه التقنية الهامة ، إلا أن بعض المؤسسات الكبرى ممن لاتنقصها هذه الموارد المالية ، قد أهدرت بالفعل القدرات الهائلة التي تتيحها شبكة الانترنت لدعم عملها وكسب مناصرين لها ولقضاياها سواء في الحملات أو الدعاية أو غيرها .

ومن المؤسف أن هذا الهدر لهذه الإمكانيات ما زال هو السمة الغالبة لأغلب المؤسسات الحقوقية ، باستثناء استخدامها لإمكانية واحدة بشكل واسع وهي البريد الإليكتروني .

وقد كان لمركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان في مصر " chrla.org" السبق في أنه أول مؤسسة حقوقية عربية تنشئ لها موقعها على الانترنت وذلك عام 1995م ، ثم أعقبته بنشر مواد عربية للتحميل في سنة 1997م ، لتصبح أولى المؤسسات الحقوقية العربية على الانترنت ، ومن الأولى عالميا في نشر موضوعات حقوقية باللغة العربية ، إلا ان هذا الموقع وبنظرة موضوعيه يمكنا أن ننسبه لمصممه ومسئوله في ذالك الوقت جاسر عبدالرازق الناشط الحقوقي قبل أن ننسبه لمركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان "الذي أغلق كمركز وكموقع بعد خلاف أدي لانقسامه عام 1999م" ، حيث كان الموقع يعتبر مبادرة فردية لعبدا لرازق ، أكثر منه موقع لمؤسسة حقوقية .

و يمكنا أن ننسب الفضل الفعلي لقيام المؤسسات الحقوقية العربية باستخدام الانترنت إلى منظمة هيومان رايتس ووتش ، التي بادرت بطرح قسم عربي لموقعها الاليكتروني في عام 1999م "وكان كاتب هذه السطور هو مسئول هذا الموقع في حينها " ومن ثم قيام مدير قسم الشرق الأوسط في ذلك الحين "هاني مجلي" بتشجيع العديد من المؤسسات العربية أو العاملة على المنطقة العربية بأن تحذو حذو الهيومان رايتس ووتش ، وقد كان ، حيث لحقت منظمة العفو الدولية بها بعد أشهر قليلة ، ثم توالي نشر مواقع حقوقية عربية معبرة عن هذه المؤسسات ، وإن كانت كما ذكرنا ضعيفة الإمكانيات ، لتصبح أقرب لأرشيف للمواد الصادرة عن هذه المؤسسات .

وعلى جانب آخر ، فإذا نظرنا لأكبر أو أقدم المنظمات الحقوقية العربية سوف نجد أن هذه المنظمات وهي " الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ، والمعهد العربي لحقوق الإنسان بتونس ، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها القاهرة ، ومركز المرأة الجديدة بالقاهرة " سوف نجد أنها جميعا ضمن الأكثر تخلفا في استخدام شبكة الانترنت .

وإذا كان هناك مبررا لابد من أخذه في الاعتبار بالنسبة للمؤسسات التونسية نظرا لظروف القمع التي تخيم على تونس في ظل حكم الرئيس زين العابدين بن علي وغياب قيمة حرية الرأي والتعبير في تونس وضمنها بالطبع حرية التعبير على الانترنت وحق تداول المعلومات ، فمن الصعب أن نجد أي عذر للمؤسستين المصريتين سواء المنظمة العربية أو المرأة الجديدة سوى البيروقراطية والخمول الذي يسم الأولى ، وسوء التقدير الذي يسم الثانية .

والآن ونحن في مطلع عام سابع من الألفية الثالثة ، فرغم وجود عدد هائل من المواقع الحقوقية الدولية والتي يصعب حصرها ، فمازلنا نستطيع حصر المؤسسات العربية التي أجادت استخدام هذه التقنية الهائلة لاسيما في ظل عددها المحدود أصلا .

إلا أنه ومن المثير للدهشة ان تلك المواقع الصادرة عن بعض المؤسسات الحقوقية العربية والتي أجادت استخدام شبكة الانترنت قد تبوأت ترتيبا عالميا مرتفعا رغم اعتمادها بشكل أساسي على اللغة العربية ، حيث تشير مؤشرات أعداد الزوار لهذه المواقع إلى حصولها على ترتيب عالمي مرتفع "مثال موقع أمان الأردني http://www.amanjordan.org " و "موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان http://www.anhri.net " وهو ما يشير بوضوح إلى أن الجمهور العربي الذي يتعامل مع شبكة الانترنت يعتبر في حالة تعطش للتعرف على القضايا التي تطرحها هذه المواقع ورغبة في التعاطي معها ، وهو ما يشير أيضا إلى ان هذه المواقع لو أنها تصدر أيضا باللغة الانجليزية والفرنسية على سبيل المثال ، فيمكنها أن تكو في صدارة المواقع الحقوقية على شبكة الانترنت ، وقد يكون ضمن أسباب هذا التوقع أن التغيرات التي طرأت على العالم بعد أحداث سبتمبر 2001 ، قد جعلت المنطقة العربية تحت دائرة الضوء ومحط اهتمام عالمي ، وهو أيضا ما عبرت عنه ولو بشكل مباشر اتجاه العديد من المؤسسات الحقوقية العالمية تبدأ في إطلاق نسخ عربية ضمن مواقعها لتخاطب الجمهور العربي كمحاولة للتواصل والفهم المتبادل.

الانترنت ، صوت من لا صوت له "الأقليات نموذجا"
وكما ذكرنا ، أنفا ، أن تكون مختلفا عن الرؤى والثقافة السائدة فهو أمر صعب ، وقد يعرضك لمخاطر عدة ، حتى وإن لم يكن لك دخل في اختيار أن تكون مختلفا ، أو أن يكون هذا الاختلاف حقا خالصا لك ، ولا يسبب للآخرين أي ضرر.

وفي بلاد تعتبر المعارضة السياسية خروجا على الحاكم، والاختلاف في الرأي جريمة، لنا أن نتصور حالة معارضة سياسية مسيحية، أو حالة علماني من أصول شيعية على سبيل المثال.
وقد يكون مثال ضربته الكاتبة الراحلة "سناء المصري" في كتابها "خلف الحجاب" لتصور حال سيدة مسيحية فقيرة ضمن هذه المنظمة الثقافية السائدة هو أوضح مثال على ذلك . فقط وضعت الكاتبة تصورا كاريكاتوريا لحال سيدة كهذه بالشكل التالي في المجتمع المصري مثلا : الرجل المسلم الغني
الرجل المسلم الفقير
السيدة المسلمة الغنية
السيدة المسلمة الفقيرة
الرجل المسيحي الغني
الرجل المسيحي الفقر
السيدة المسيحية الغنية
السيدة المسيحية الفقيرة !!!!!!

هذا هو ترتيب سيدة مسيحية فقيرة في المنظومة الثقافية والاجتماعية في مجتمع مثل مصر ، في ذيل القائمة ، فقط لأنها سيدة ولأنها مسيحية ، والفقر أيضا قد يدخل ضمن أسباب التمييز .
وقد يكون التمييز في هذه الحالة هو تمييز ثقافي واجتماعي فقط ولكن هناك حالات ، يضاف فيها التمييز القانوني إلى التمييز الثقافي ، مثلما في حالة البهائيين أو المثليين جنسيا أو اللادينيين .
فأن تكون أحد المنتمين لأقلية ضمن هذه الأقليات ، فأنت مدان وغير متمتع بحماية القانون من حيث المبدأ.

وبعيدا عن الدعاوى الدوجمائية الفارغة حول النسيج الواحد والأمة الواحدة ... الخ .
فالتمييز موجود ، وواضح ويتم في أغلبه بمباركة الحكومات العربية .

وإذا كان من الصعب على أي من المنتمين لهذه الأقليات أن يعلنوا عن أنفسهم وهمومهم في السابق ، فقد منح لهم الانترنت هذه الفرصة وأتاح لهم هذه الإمكانية الآن .

فاليوم يمكنك وفقط بضغطة واحدة على زر الكمبيوتر أن تتجول بين العديد من المواقع التي تنطق بحال هؤلاء المستضعفين وهذه الأقليات ، لتعرف كيف يصفون حالهم في ظل هذه الثقافة الرافضة للآخر ، والتي تكرسها الحكومات العربية .

كما يمكنك فضلا عن ذلك أن تتواصل معهم وتحاورهم ، ولم يستثني الانترنت بالطبع قراء اللغة العربية من هذا الدعم ، ففضلا عن العديد من المواقع التي تعبر وتنطق بلسان هذه الفئات والأقليات باللغة الانجليزية ، فقد بدأت المواقع العربية المعبرة عن نفس المضمون تتوالي في الصدور للجميع بلا استثناء ، بشكل يجعل أي شيعي في قرية نائية بالسعودية أو لاديني في حارة سودانية أو مثلي في حي شعبي بالقاهرة على سبيل المثال يستطيعون التحاور والتواصل مع أقرانهم في أي مكان بالعالم .

فضلا عد قدرتهم عن توصيل شكواهم وطرح همومهم على المؤيدين لهم بالطبع .
ويمكنك أن تكتب على أي من محركات البحث أي كلمة بالعربية مثل "شيعي ، مثلي ، لاديني ، مندائي ، مسيحي ،أو أمازيغي " أو أي كلمة أخرى معبرة عن أي من الأقليات لتجد العديد من المواقع العربية التي ظهرت لك والتي قد تعطيك فكرة أوضح عن هذه الأقليات التي طالهتها انتهاكات عديدة" ومازالت" ولكنها على الأقل بدأت في الإعلان عن نفسها عبر الانترنت .

ختاما
قد تكون تكنولوجيا الاتصالات الحديثة وفي القلب منها شبكة الانترنت حديثة العهد بالعالم العربي ،قد يكون استخدامها محدودا بالمنطقة العربية بالمقارنة بمناطق ولغات أخرى ، ولكن المؤكد أن هذه الأداة الجديدة بما تتيحه من إمكانيات هائلة ، تعد وسيلة قوية يستخدمها النشطاء جميعا "سياسيين ، حقوقيين ، صحفيين ، وغيرهم " من أجل رفع سقف الحريات المكبلة ووسيلة ممكنة للمساهمة في حشد القدرات والطاقات من أجل انتزاع قيم طال غيابها عن المجتمعات العربية وفي القلب منها قيم الديمقراطية وحرية التعبير ، حيث المجال أوسع وأرحب في تداول المعلومة والخبر ، ونقل الخبرة وتوصيل الشكاوى ، وفضح الانتهاك . لذلك فمن المتوقع أن يتعاظم يوما بعد يوم استخدام هذه الآلية الهامة ، ويتطور استخدامها ، نتيجة لتعاظم الاحتياج لها في بلدان عانت شعوبها كثيرا من سيطرة الرأي الواحد ، والزعيم الواحد ، والحزب الواحد ، وباتت تتطلع للتعدد في كل شيء بدءا من الثقافة وحتى الشئون السياسية .

جمال عيد
الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

----
* نص الكلمة التي ألقاها جمال عيد في مداخلته ضمن فعاليات افتتاح مؤسسة البيت العربي 18-19يناير 2007م - مدريد .
http://casaarabe-ieam.es/index.htm

** مراجع الورقة :
تقرير "الانترنت مساحة جديدة من القمع ؟ " http://www.anhri.net/reports/net2004
تقرير "خصم عنيد : الانترنت والحكومات العربية" http://www.openarab.net/reports
وهما إصدار الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان