skip to content

أمن بريدك الإلكتروني

نشرت صنداي تايمز عام 1986 معلومات عن مجمع ديمونا الإسرائيلي لتصنيع الأسلحة النووية. المعلومات مصدرها موردخاي فعنونو الذي عمل كتقني نووي في مجمع ديمونة. صور فعنونو داخل المجمع بكاميرا صغيرة، و اختطف على إثر ذلك من إيطاليا إلى إسرائيل، حيث أدين بالخيانة العظمى و سجن لثمانية عشر عاما. فعنونو لا يؤمن بحق وجود دولة إسرائيلية، و يدعو إلى دولة واحدة يعيش فيها كل سكان فلسطين, وهو يرفض الجنسية الإسرائيلية، و لا يتحدث بالعبرية، بل أنه غير دينه إلى الكاثوليكية. فعنونو بطل في نظر الكثيرين، و منهم أنا، و هو مرشح لجائزة نوبل للسلام منذ عام 1998

تحدد إسرائيل حريات فعنونو منذ إنهاءه فترة العقوبة، و لا تسمح له بالخروج منها أو الاتصال بأي أجانب، و هو لا يبالي، فيمضي أوقاته في رام الله و يجري لقاءات مع الصحافيين، و يتعرض لتحرش الأمن الإسرائيلي جراء ذلك. يقول عنه محاميه أنه أكثر إنسان عنيد رآه في حياته.

في 22 فبراير 2006، كشفت محكمة القدس أن إسرائيل طلبت من مايكروسوفت تزويدها بمراسلات فعنونو من على بريد هوتميل، وأن مايكروسوفت وافقت حتى قبل صدور أمر من المحكمة. يقول فعنونو:

أطاعت مايكروسوفت الأوامر و أعطتهم كل التفاصيل... و بعدها بثلاثة أشهر ألقي القبض علي و صودرت حواسيبي. من الغريب أن يطلب من مايكروسوفت إفشاء هذه المعلومات قبل الحصول على أمر من المحكمة للاستماع إلى مناقشاتي الخاصة. إن هذا يعني أنهم أرادوا الاطلاع على بريدي في السر، أو ربما، بمساعدة أجهزة سرية، كالشاباك أو الموساد.

إن تعاون مزودي خدمة البريد الإلكتروني المجاني الكبار أمر وارد و يحدث. هناك أساليب كثيرة يستطيع بها النشطاء زيادة تأمين مراسلاتهم على إنترنت، أرتبها هنا من الأسهل إلى الأصعب، أي من الأقل أمانا إلى الأكثر أمانا:

فكر في كلمة مرور قوية و متفردة
لا تستخدم أي كلمات من القاموس في كلمة مرورك. اجعل الكلمة محتوية على أرقام و علامات (مثل #[email protected]%)بالإضافة للحروف. اجلس و فكر في كلمة المرور مسبقا، و لا تكتبها أبدا، و لا ترسلها في بريد غير معمى، و لا تمليها على الهاتف لأي كان. لا تستخدم كلمة مرور بريدك لأي خدمات أخرى على إنترنت، فخسارة البريد قد تعني خسارة كل حساباتك الأخرى لكل خدماتك على إنترنت. غير كلمة مرورك من حين لآخر.

ما قد يفيدنا نحن العرب هو أننا معتادون على استخدام لوحة مفاتيح ثنائية اللغة، و هذا يفيد كثيرا في إنشاء كلمات مرور قوية إذا فكرت في كلمة مرور بالعربية على أن تضغط على الحروف العربية بينما لوحة المفاتيح مضبوطة على اللاتينية. فمثلا، إذا كانت كلمة مرورك التي ستتذكرها هي حلاوةالمولد، فهذا هو ما ستدخله في بريدك; pgh,mhgl,g].

اترك بريد ياهو! و هوتميل إلى جوجل
بالإضافة لالتزام جوجل بمعايير إنترنت و لأنه ببساطة خدمة بريد أفضل، فإن جوجل يوفر لك إمكانية الوصول المعمى الآمن للبريد بأكمله، على عكس بريد ياهو! مثلا الذي لا يوفر غير الولوج المعمى الآمن، بدون الاستخدام المعمى الآمن بعد الولوج. كل المطلوب منك هو أن تستخدم مسار https://mail.google.com بدلا من http://mail.google.com.

أدر بريدك الخاص أو ابتعد عن خدمات البريد المجانية الكبرى
توفر خدمة رايزاب بريدا و قوائم بريدية و مساحات استضافة خاصة بالنشطاء، و هي ستصر على أن تدافع عن حقك في السرية و الخصوصية في المحاكم، و على عكس خدمات البريد المجانية الكبرى، لن تتطوع لتسلم مراسلاتك إلى جهات إدارية. الحل الوحيد الأفضل من رايزاب هو أن تدير بريدك بنفسك على خادومك الخاص. رايزاب مهتمون بتعريب خدماتهم، و قد يزيد من حماسهم عدد أكبر من المستخدمين من بلادنا العربية السعيدة.

استخدم تقنيات التعمية بالمفتاح العمومي
حتى و إن كنت تضمن مزود خدمة البريد كما تضمن نفسك، فإنك تمر في اتصالك به بعدد من الحواسيب التي لا تعرفها على الشبكة، و بالتالي يمكن نظريا لأي شخص أن يطلع على المراسلات في الطريق، بل و أن يبدلها دون أن تدري. إذا أردت أن تضمن سرية تامة لا يحدها إلا مدى ممارستك لتقنيات التأمين على إنترنت (و تكلفة تعذيبك للحصول على المعلومات)، فلا بديل عن تقنية التعمية بالمفتاح العمومي، وهي ليست ببسيطة و لا بمباشرة، بل تتطلب منك تغييرا في سلوكك و ثقتك بالآخرين، كما أن استخدامها الخاطئ يضعك في موقف أسوأ، فتظن أنك مؤمن لتكتب ما تريد، بينما الحقيقة ليست كذلك. الموارد التقنية عن هذه التقنية بالعربية لا تزال قاصرة. أفضلها حاليا على عدة المنظمات الأهلية - إصدارة الأمان.

يمكنك أيضا لتأمين تصفحك وب بشكل أعم--للبريد و مواقع أخرى--أن تمر أولا على بروكسي إتش.تي.تي.بي، أو أن تستخدم شبكة تور للتصفح الآمن. و بشكل عام، يصبح حاسوبك أكثر أمانا إذا استخدمت البرمجيات الحرة (فقط لأنها مفتوحة المصدر، أي أن عددا كبيرا من المبرمجين يعرفون سطور البرمجية و بالتالي فلا أسرار و لا أبواب خلفية). تجد خطوات أولية للتحول إلى البرمجيات الحرة في تدوينة لألِف على طي المتصل.

موضوع للمدون المصري
عمرو غربية
http://gharbeia.net/ar/SecureYourEmail