skip to content

جرائم النشر والصحافة ... وحماية الصحفى

حمدى الاسيوطى ..المحامى بالنقض والدستورية العليا

الجرائم التى ترتكب عن طريق النشر والصحافة وكييفية الحماية من الوقوع فى تلك الجرائم يستلزم اولا ان نحدد ما هى تلك الجرائم الواردة بنصوص قانون العقوبات ونصوص القوانين الاخرى والمسئولية الجنائية للصحفى عن تلك الجرائم والمسئولية المدنية لرئيس التحرير و رئيس مجلس ادارة الصحيفة وثم الاجراءات الشكلية الخاصة بالجرائم الصحفية وفقا لقانون الاجراءات الجنائية ..ثم نننتهى اخيرآ باسباب الاباحة فى بعض الجرائم الصحفية

اولا :- الجرائم التى ترتكب عن طريق النشر والصحافة
تعددت نصوص مواد قانون العقوبات التى تجرم بعض الافعال التى تتم عن طريق النشر او الصحافة
1. جريمة إذاعة اسرار الدفاع م 80أ ع + 80/د
2. جريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الاشاعات
و جريمة نشر الأخبار الكاذبة وجريمة ترويج الاشاعات فى الخارج 80/د
المادة 85 حددت المقصود باسرار الدفاع
3. جريمة المادة 98 ( ب ) الترويج بأية طريقة من الطرق لتغيير مبادئ الدستور الأساسية أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو لتسويد طبقة اجتماعية على غيرها من الطبقات أو للقضاء على طبقة اجتماعية أو لقلب نظم الدولة الأساسية الاجتماعية أو الاقتصادية
4. جريمة المادة 102 مكرراً)إذاعة إشاعات كاذبة او بث دعايات مثيرة إذا كان من شان ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أ وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
مادة 161تحريف الكتب الدينيةوتقليد احتفال دينى بقصد السخرية
مادة 171 طرق العلانية
مادة 172التحريض على القتل او النهب او الحرق والاخلال بأمن الحكومة
مادة 174 التحريض على قلب نظام الحكم وتغيير الدستور
مادة 175جريمة تحريض الجند
مادة 176 جريمة تحريض طائفة على بغض طائفة
مادة 177 جريمة التحريض على عدم الانقياد للقوانين
.مادة 178)حيازة مطبوعات منافية للاداب العامة
مادة 178 مكرراً مسئولية رئيس التحرير والناشر والطابع والعارض والموزع
مادة 178 ثالثا حيازة صور تسىء الى سمعه البلاد
مادة 179)جريمة إهانة رئيس الجمهورية
مادة 181 جريمة العيب فى حق ملك او رئيس دولة اجنبية
مادة 182 جريمة العيب فى حق ممثلى الدول الاجنبية المعتمدين فى مصر
مادة 184 إهانة امجلس الشعب او الشورى او الهيئات النظامية او الجيش او المحاكم او السلطات او المثصالح الحكومية
مادة 185) جريمة سب موظف عام بسبب اداء الوظيفة
مادة 186)جريمة الاخلال بمقام قاض او هيبته او سلطتة فى صدد دعوى
مادة 187 جريمة التأثير فى سير العدالة
مادة 188جريمة نشر اخبار او إشاعات كاذبة بسؤ قصد من شأنها تكدير السلم العام واثارة الفزع بين الناس
مادة 189)جريمة نشر ما جرى فى الدعاوى وما منع نشره
مادة 190 جريمة نشر ما جرى فى الدعاوى وما منع نشره
مادة 191 جريمة نشر المرافعات السرية وماتم بالجلسات العلنية بسؤ قصد
مادة 192جريمة نشر المناقشات السرية لمجلس الشعب
مادة 193)جريمة نشر تحقيق جنائى سرى محظوروالتحقيقات فى دعاوى التطليق او التفريق او الزنا
مادة 197 المسئولية الجنائية
.مادة 302
يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأجوبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
ومع ذلك فالطعن فى أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل أسند الى المجنى عليه ولسلطة التحقيق او المحكمة بحسب الاحوال ان تامر بالزام الجهات الادارية بتقديم ما لديها من اوراق او مستندات معززة لما يقدمة من ادلة لاثبات حقيقة تلك الافعال .

مادة 303
يعاقب على القذف بالغرامة لا تقل عن سبعة الاف وخمسمائة جنية ولا تزيد على اثنان وعشرون الف جنية . فإذا وقع القذف فى حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة ، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة ، كانت العقوبة الغرامة لا تقل عن خمسة عشر الف جنية ولا تزيد على ثلاثين الف جنية

مادة 304
لا يحكم بهذا العقاب على من أخبر بالصدق وعدم سوء القصد الحكام القضائيين أو الإداريين بأمر مستوجب لعقوبة فاعله.

مادة 305 البلاغ الكاذب
مادة 306 السب

مادة 307
إذا ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى المواد من 182 إلى 185 و 303 و 306 بطريق النشر فى إحدى الجرائد أو المطبوعات رفعت الحدود الدنيا والقصوى لعقوبة الغرامة المبينة فى المواد المذكورة إلى ضعفيها.

مادة 308
الطعن فى عرض الأفراد أو خدشا لسمعه العائلات تكون العقوبة الحبس والغرامة معاً فى الحدود المبينة فى المواد 179 و 181 و 182 و 303 و 306 و 307 على ألا تقل الغرامة فى حالة النشر فى إحدى الجرائد أو المطبوعات عن نصف الحد الأقصى وألا تقل الحبس عن ستة شهور)
والجريمة الاكثر اهمية فى الجرائم الصحفية هى جريمة القذف

جريمة القذف
معنى القذف

مادة 302 ع يعد قاذفاً كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانوناً أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة وبشرط أن يثبت المتهم حقيقة كل فعل اسنده الى المجنى عليه ، ولسلطة التحقيق او المحكمة بحسب الاحوال أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما ليها من اوراق او مستندات معززة لما يقدمه المتهم من ادلة لإثبات حقيقة تلك الافعال والملاحظ ان المشرع قد فرق بين ما اذا كانت جريمة القذف تتعلق بفرد عادى او موظف عام ومن خلال ما جاء بنص هذه المادة يبين لنا أن أركان جريمة القذف ثلاثة أركان

1-فعل الإسناد
وفعل الإسناد هو إسناد أمر معين إلى شخص معين اى نسبة الأمر الشائن أو المعيب إلى شخص المجني عليه لكن اذا كانت العبارات التى اسندها الجاني لا تخرج عن النقد المباح الذى هو إبداء الرأى فى أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته ، هى بهذه المثابة نقد مباح ، وليس قذفا ، وهو دفاع جوهرى فعلى الصحفى و الدفاع ان يتمسك به وعلى المحكمة ان تبحثه وتمحصه وحتى يتضح وجه استخلاصها أن عبارات البيان محل الاتهام تدخل فى نطاق النقد المباح او لاتعد نقدا مباحا وايضا اذا كانت العبارات التى ابلغ بها الصحفى والوقائع التى اسندها الى المجنى عليه كانت صحيحة وانه تقدم ببلاغه بحسن نية ، وكان هذا الدفع فى جريمة القذف فى حق شخص ذى صفة نيابية - المطعون ضده - يعد دفاعاً جوهرياً لما يترتب على ثبوت أو عدم ثبوت صحته من تغيير وجه الرأى لأن القاذف فى حق الموظفين العموميين أو الأشخاص ذوى الصفة النيابية يعفى من العقاب إذا أثبت صحة ما قذف به المجنى عليه من جهة وكان من جهة أخرى حسن النية ، بأنه كان يعتقد صحة الإسناد وأنه يقصد إلى المصلحة العامة لا إلى إشفاء الضغائن والأحقاد الشخصية .

2- تعيين الواقعة
لا يكفى أن يسند الفاعل إلى الغير أمرا شائنا وإنما يشترط أن يكون الأمر معينا ومحددا وهذا هو الذي يميز ما بين القذف والسب
فإذا كان الإسناد خاليا من تحديد واقعة معينة فإنه يكون سبا لا قذفا
(والتعيين يكون بذكر المكان أو الزمان أو الظروف ولا يشترط اليقين التام )
فمن المقرر أن المرجع فى تعرف حقيقة ألفاظ السب أو القذف هو بما يطمئن إليه القاضى فى تحصيله لفهم الواقع فى الدعوى
[ طعن رقم 49035 ، س 59 ق ، بجلسة 1994/05/15 ]

-تعيين المقذوف
لوجود جريمة القذف يجب أن تكون العبارات الموجهه على صورة يسهل معها – معرفه الشخص الذي يعنيه القاذف

هل يقع القذف على شخص ميت ؟
أن هناك قاعدة هامة في هذا الامروردا على هذا السؤال وهى انه لا عقاب على قذف الميت إلا بقدر ما ينصب القذف على ذويه الإحياء
ويتضح هذا في جريمة إساءة سمعة العائلات والمنصوص عليها في المادة 308 من قانون العقوبات.
وقضت محكمة النقض بأنه الطعن في الأفراد لا يكون كذلك إلا إذا كان ماسا بالكيان العائلي جارحا لشرف الأسرة خادشا لناموسها

قذف الأشخاص المعنوية
لا يوجد نص في قانون العقوبات المصري ينص صراحة على قذف الأشخاص المعنوية
فالشركات التجارية هى أشخاص معنوية لكن القذف الذي يحصل في حقها بطريق النشر هو قذف يلحق القائمين بإدارتها فيكون معاقبا عليه قانونا

دور القاضي في التعرف على ألفاظ السب والقذف]
من الهام جدا للدفاع فى قضايا القذف والسب او الجرائم التعبيرية ان يتبين دور القاضى فى التعرف على الفاظ السب والقذف من واقع ما يقدم له من مستندات او مما يرد فى عريضة الدعوى
الركن الثانى : العلانية
لا عقاب على الأفكار آيا كان مضمونها ومهما كانت تلك الأفكار مخالفه للقانون أو للعرف
إنما العقاب يأتي بسبب إعلان الرأى عندما تخرج هذه الأفكار المختلفة والمخالفة للقانون أو العقائد الى الناس بصورة علانية أو باى طريقة من طرق العلانية والتى وردت على سبيل المثال في المادة 171 من قانون العقوبات
العلانية وفقا لما ورد بنص المادة 171 من قانون العقوبات
ان تلك المادة جاءت على سبيل المثال لا الحصر فيجوز ان تضاف الي ما جاء بها طرق اخرى مستحدثة مثل الانترنت والموبايل وغيرها من طرق حديثة

الركن الثالث
القصد الجنائي في جريمة القذف
فالقذف جريمة من الجرائم العمديةلابد لقيام هذه الجريمة من أن يثبت في حق الجاني توافر القصد الجنائي
ولابد لتوافر القصد الجنائي من توافر عنصرين
الأول : علم القاذف بحقيق أمور التي يسندها إلى المجني عليه
الثاني: انصراف إرادته إلى إذاعة هذه الأمور

العنصر الثاني
اتجاه إرادة القاذف إلى إذاعة عبارات القذف ونشرها على جمهور الناس اى ان تتجه ارادة الجانى الى إذاعة تلك العبارات على جمهور الناس دون تمييز وان يتعمد ذلك

إثبات القصد وبيانه
ومن الخطأ افتراض سوء القصد بمجرد النشر القذف
ويقع عبء اثبات توافر القصضد الجنائى لدى المتهم على عاتق النيابة العامة او المدعى بالحق المدنى – وللمتهم إثبات العكس

لكن يبقى دائما اسباب يستطيع الصحفى ان يركن اليها وهى اسباب للاباحة نذكر منها على سبيل المثال الطعن فى اعمال الموظف العام او من فى حكمه

أسباب إباحة القذف
الطعن في أعمال الموظف العام
أسباب إباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه

أن القانون في سبيل تحقيق مصلحة عامة قد استثنى من جرائم القذف الطعن في أعمال الموظف العام أو الشخص ذي الصفة النيابية العامة أو المكلف بخدمة عامة متى توافرت شروط الاباحه وهى حسن النية اى أن يكون الطعن حاصلا بسلامه نية لمجرد خدمة المصلحة العامة مع الاعتقاد بصحة الطعن وإلا يتعدى عمل الوظيفة العامة أو النيابة أو الخدمة العامة فكلما اجتمعت هذه الشروط تحقق غرض الشارع ونجا الطاعن من العقاب
والمقصود بالطعن هو إبداء الراى في أعمال الموظف العام وانتقاده في طريقة أداءه لواجبات وظيفته دون انتقاده هو شخصيا أو التعرض لحياته الخاصة
وهو حق طبيعي لكل فرد أن يتناول ذوى الصفة العامة ، بالنقد والتعليق وتحليل أعمالهم وبيان أوجه العوار فيها وسلبياتها وقصورها وذلك كله في حدود أعمالهم مهما قست أو اشتدت حده هذا النقد طالما توافرت شروط الإباحة فإذا تبين أن الموظف منحرفا في أداء عمله ويتكسب عن طريق المصلحة العامة التي يسهر هذا الموظف على رعايتها فقد أجاز المشرع مواجهة هذا الخطر وذلك بإتاحة السبيل أمام الأفراد للكشف عن الانحراف بأعمال الوظيفة وهم آمنون من توقيع العقاب

شروط إباحة الطعن في أعمال الموظف العام أو من في حكمه
ومن خلال ما ورد بنص المادة 302 / 2 من قانون العقوبات لا بد من توافر شروط أربعه حتى يستفيد المتهم من الإباحة المقررة له

الشرط الأول:
أن يكون المجني عليه في جريمة القذف أو السب أو الإهانة موظفا عامااو من في حكمه
الشرط الثاني:
أن يكون الطعن أو النقد متعلقا بأعمال الوظيفة أو الخدمة العامة
الشرط الثالث:
أن يتوافر لدى الطاعن حسن النية وان يكون هدفه من الطعن تحقيق المصلحة العامة لا مجرد التشهير أو التجريح
الدفع بالإعفاء من العقاب لتوافر حسن النية
للمتهم أن يتمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بتوافر حسن النية في ما قرره من عبارات نقد وان يدلل على ذلك بكافة الطرق

عناصر حسن النية
عنصري حسن النية هما
أولا: أن يعتقد الطاعن بصحة الواقعة
ثانيا : أن يكون قد قدر الأمور التي نسبها الى الموظف العام وان يكون هذا التقدير كافيا
وثالثا أن يكون انتقاده للمصلحة العامة لا لمجرد التشهير

الشرط الرابع : إثبات صحة الوقائع المسنده الى الموظف العام أو من في حكمة
إثبات صحة الوقائع

وسبب اخر من اسباب الاباحة للصحفى ان يتمسك به وهو
حق الصحفي في نشر الإجراءات القضائية

حرية الصحفي جزء من حرية الشخص العادي ولا يمكن أن يتجاوزها إلا بتشريع خاص
وقد نصت المادة 169 من الدستور على حق نشر الإجراءات القضائية إذ نصت على أن
[جلسات المحاكم علنية إلا أذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب. وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية ]
وعلانية الجلسات تعطى الفرصة للجمهور من متابعه ما يدور في قاعة المحكمة مما يخلق رقابة شعبية على أعمال السلطة القضائية تحقيقا للعدل
وفى كل الأحوال يجب النطق بالحكم في جلسة علنية وإلا كان الحكم باطلا وفقا لنص المادة 174 من قانون المرافعات المدنية والتى نصت على
[ ينطق القاضي بالحكم بتلاوة منطوقة، أو بتلاوة منطوقة مع أسبابه، ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلاً.]
ويكون من حق الجهور أن يدخل إلى قاعة الجلسة ليسمع المرافعات أو النطق بالأحكام وبهذا الحق يكون للرأي العام مراقبة أداء القضاء لوظيفته ، وهو ما يؤدى إلى ازدياد الثقة في تطبيقه للقانون
وللصحف حق نشر المرافعات والحكم، فإذا كانت الجلسة سرية فأن لها أن تنشر الحكم دون المرافعات وليس للصحفي أن ينشر ما تم بالجلسات التي انعقدت سرية
وقد نصت المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية على انه
[يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة النظام العام، أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها]
فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش وإتهام وإحالة إلى المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسئوليته ، ويجوز مسألته جنائيا عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانه
و نشر ما يجرى في المحاكمة هو امتداد وتكمله لعلانيتها على أن يكون النشر قاصرا على إجراءات المحاكمة وهى مرافعات الخصوم وأقوالهم أو مرافعات النيابة العامة والدفاع وكذلك أقوال الشهود والخبراء
لكن لا تمتد الإباحة إلى ما غير ذلك فلا يجوز للصحفي أن ينشر التحقيقات الابتدائية وكذلك لا بد أن يكون النشر مقصورا فقط على ما جرى من وقائع أثناء المحاكمه دون التعليق عليها وان يكون النشر معاصرا لتاريخ المحاكمة حتى يتمكن اعتبارها امتدادا للعلانية طبقا لظروف القضية وملابساتها
ونشر أخبار المحاكمات العلانية ليس من حق الصحفي فقط وإنما أيضا من حق المواطن العادي غير الصحفي أن يتناول ما يتم في الجلسات العلنية سواء كان هذا التناول بطريق التعليق عما حدث بتلك الجلسات العلنية كتابة أو قولا سواء كان ذلك التعليق في جريدة أو مجلة أو كتاب أو عن طريق الانترنت أو اى طريقة أخرى مما ذكر في المادة 171 من قانون العقوبات
فأي طريقة يحدث بها النشر أو الإعلان للجمهور بما تم في الجلسات العلنية

توافر الأمانة وحسن النية
على أن يتم النشر بأمانة وحسن نية سواء كان الذي قام بالنشر الصحفي الذي من حقه أن ينشر الإجراءات القضائية أو غيره من الجمهور
ونخلص مما تقدم أن الحق في نشر ما يجرى من محاكمات علانية ضمانه ضرورية لإرضاء شعور الجماعة بعدالة المحاكمة فالسماح للجمهور بحضور المحاكمه يجعل منه رقيبا على سلامه إجراءاتها ويدعم الثقة في عدالة القضاء
.ولهذا أصبح من الأصول المقررة في كافه التشريعات وجوب إجراء المحاكمات في جلسة علنية
ويتفرع عن مبدأ علانية المحاكمه الاعتراف للفرد بالحق في نشر ما يجرى في المحاكمات دون أن تلحق الناشر مسئوليه عما قد يتضمنه هذا النشر من أمور يعد نشرها في ذاته جريمة يعاقب عليها القانون وذلك باعتبار أن نشر ما يجرى في المحاكمه ما هو في الواقع إلا امتدادا وتكمله لعلانية المحاكمه
بالاضافة الى سبب شهسر من اسباب الاباحة فى عمل الصحفى وهو حق النقد

حق النقد
النقد المباح

والنقد المباح هو إبداء الرأى في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحط من كرامته ،
وحق النقد يستند أساسا على نص دستوري هام ارسي هذا النص قاعدة من قواعد الحريات وهى حرية الكلمة والتعبير والقول وهو نص المادة 47 من الدستور والتى تقضى بأن ،
[حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني]
فالنقد حق للأفراد يستعمله من يشاء بدون مسئولية مادام قد عمل في الحدود التي رسمها القانون والنقد هو تعليق على تصرف وقع فعلا او حكم على واقعة مسلمه
فالنقد المباح ليس إلا إبداء الرأى في أمر او عمل دون المساس بشخص او صاحب هذا العمل او الأمر بغية التشهير به او الحط من كرامته
إلا أن المشرع أباح الإسناد العلني لما يعد قذفا، وذلك في أحوال بذاتها هي تلك التي يقتضيها الطعن في أعمال الموظفين العموميين أو المكلفين بالخدمة العامة أو ذوى الصفة النيابية العامة باعتبار أن هذه الأعمال من الشئون العامة التي لا يجوز أن يكون الاهتمام بالاستقامة في أدائها والالتزام بضوابطها ومتطلباتها وفقا للقانون مقصورا على فئة من المواطنين دون أخرى ، بما مؤداه أن يكون انتقاد جوانبها السلبية وتعرية نواحي التقصير فيها وبيان أوجه مخالفة القانون في مجال ممارستها، حقا لكل مواطن وفاء بالمصلحة العامة التي يقتضيها النهوض بالمرافق العامة وأداء المسئولية العامة على الوجه الأكمل ،
فإذا كان انتقاد القائم من هؤلاء بالعمل العام منطويا على إسناد واقعة أو وقائع بذاتها علانية إليه من شأنها- لو صحت- عقابه أو احتقاره، وكان هذا الإسناد بحسن نية، واقعا في مجال الوظيفة العامة أو النيابة أو الخدمة العامة ملتزما إطارها ، ، اعتبر ذلك قذفا مباحا قانونا عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات وهى في كل حال لاتعدو أن تكون تطبيقا لقاعدة عامة في مجال استعمال الحق، إذ يعتبر هذا الاستعمال دوما سببا للإباحة كلما كان الغرض منه تحقيق المصلحة الاجتماعية التي شرع الحق من أجلها.

علة إباحة النقد
في النقد البناء مصلحة للمجتمع إذ أن الناقد عندما يتعرض لواقعة معينة معلقا عليها ومفندا جوانبها بالرأي فيها وتجريحها أن كان هناك مجالا لهذا بالحق حتى يستطيع الجمهور أن يتفهم حقيقة الواقعة وصحتها ومثالبها وكشف ما قد يعتريها من إنحرف او فساد وهنا تتحقق مصلحة المجتمع التي هي فوق مصلحة الفرد الذي قد يصيبه الضرر من جراء هذا النقد
وقد نصت المادة 60 من قانون العقوبات على أنه
[ لا تسرى احكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ]
فالتفرقة بين الشخص وبين تصرفاته هي التي تحدد دائرة العدوان المعاقب عليه، ودائرة النقد الذي لا جريمة فيه، فالقانون يحمى شرف الشخص واعتباره
وإذا تناول الناقد عملا علميا او فنيا او أدبيا ، فقدر قيمته وكشف عن عيوبه وقارن بينه وبين غيره من الأعمال ، وفضل بعضها عليه ، دون أن يتعرض لشخصية صاحبه فلا يقوم بذلك القذف ، ولو كشف الناقد عن هذه الشخصية
ويثار تساؤل حول من يتولون عمل التحليلات السياسية وانتقاد الحكام او المسئولين او وزير ما في شئون تتعلق بعمله ، ولكن هذا النقد او التعليق شابه عبارات قد يراها البعض شائنة من باب انه وزير ضعيف او انه وزيرا للأغنياء فقط ورجال الأعمال ، او انه يتعجل بيع الشركات الناجحة او انه مسئول عن أرواح الضحايا او أن وزارته فاسدة او يجب أقالته
ونحن نرى انه أذا كان النقد الذي لحق بالمسئول متعلقا بأعمال وزارته ولم يلحق بشخصه إلا بالقدر الذي يمس عمله وكان الغرض من النقد حتى ولو كان لاذعا او به شطط او حتى عبارات شائنة طالما أن الغرض منه إبراز وتوضيح هذه التصرفات للجمهور وبشكل يستطيع أن يفهمها ويدرك أبعادها وحقيقتها فلإعقاب
ويترك الأمر لسلطة المحكمة التقديرية من ظروف وملابسات الدعوى

لإباحة النقد لا بد من توافر شروط أربعه وهى

1. أن يكون النقد مستندا على واقعة ثابتة ومعلومة
2. أن تكون الواقعة مما يهم الجمهور
3. أن يكون النقد متعلقا بالواقعة وحدودها
4. توافر حسن النية
1. -أما اعن الشرط الأول:أن يكون النقد مستندا على واقعة ثابتة ومعلومة
و إذا كان الناقد يعتقد صحة الواقعة التي ذكرها او يعتقد صواب الراى الذي أبداه وكان هذا الاعتقاد مستندا الى التحري الواجب على من كان في مثل ظروفه ، فأنه يستفيد من الإباحة وحق النقد هو حق مطلق طالما تعلق هذا النقد بواقعة معلومة لدى الجمهور وسواء تعلقت تلك الواقعة بأعمال الموظف العام او من في حكمه او بغيره
لان الوقائع طالما كانت مشهورة ومعلومة لدى الجمهور وتعلقت بمصلحة هامة تهم الناس يصح للناقد أن يتناولها بالتجريح
وخطأ الناقد في رأيه لا يخرجه من دائرة الإباحة ، ولقاضى الموضوع أن ينظر الى إعتقاد الناقد في صحة نقده وتناوله للموضوع مثار النقد

2. الشرط الثانى : أن تكون الواقعة مهمة بالنسبة للجمهور
لا بد أن تكون الواقعة محل النقد من الوقائع التي تهم الجمهور اى يتصل النقد بشأن عام من أعمال تهم الجمهور وبالتالي يخرج من دائرة الإباحة الحياة الخاصة للأفراد إلا بقدر ما هو متصل بالشأن العام
• النقد في مجال السياسة
النقد المباح في مجالات السياسة هو نقد إعمال وتصرفات وأقوال وأداء وآراء الشخصيات التي تعمل بالسياسة سواء كانوا أعضاء في الحكومة او نواب مجلس الشعب او الشورى منتخبا او معينا او أعضاء في الأحزاب السياسية

الشرط الثالث
أن يكون النقد مستند الى الواقعة ملتزما حدودها يجب أن يكون الناقد مستندا الى واقعة معينة في نقده يتناولها بالتجريح والتفنيد وإبداء الرأى فيها ونقدها وان يبدى وجهه نظره فيها سواء كان معها او ضدها لكن لا يخرج عن الواقعة الى شخص المجني عليه او تجريحه او النيل منه او التشهير به
• فإذا كان الناقد لم يكن قاصدا التشهير او التجريح وإنما يقصد المصلحة العامة اعتبرت الواقعة من قبيل النقد المباح

الشرط الرابع:توافر حسن النية
فيشترط لأباحه النقد أن يتم النقد بحسن نية ، اى أن يعتقد الطاعن بصحة الواقعة التي يسندها الى المجني عليه وان يكون هدفه من النقد تحقيق المصلحة العامة لا مجرد التشهير أو التجريح
الدفع بالإعفاء من العقاب لتوافر حسن النية

أن للمتهم أن يتمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بتوافر حسن النية في ما قرره من عبارات نقد وان يدلل على ذلك بكافة الطرق وهذا الدفع دفع جوهري لما يترتب عليه إذا دلل عليه المتهم وأثبته أن يعفى من العقاب ، وان يدلل على أن النقد كان يستهدف المصلحة العامة

عناصر حسن النية
عنصري حسن النية عنصرين
أولا: أن يكون الناقد مستهدفا المصلحة العامة
ثانيا: إعتقاد الناقد صحة الرأى الذي يبديه لا صحة الواقعة التي يؤسس عليها رأيه
وإذا توافرت عناصر حسن النية كان النقد مباحا سواء كان رأى الناقد صائبا او خاطئا طالما انه قد عبر عنه بعد التروي والتعقل

ويفترض دائما حسن نية الناقد ويكون على سلطة الاتهام أن تثبت أن النقد لم يكن حسن النية ولها أن تستمد هذا الدليل من قسوة عبارات النقد وعدم تناسبها مع الواقعة موضوع التعليق أومن تصرف قام به الناقد قبل النشر مقاله

حمدى الاسيوطى المحامى
[email protected]
0105332242