skip to content

حذف البريد الإلكتروني لا يعني اختفاءه

برامج متخصصة تعيد الرسائل الممسوحة وتثير مخاوف أمنية
واشنطن: روب بيغورارو*
قد لا يبدو الأمر واضحا عندما تحاول جاهدا العثور على بريد إلكترونيّ أرسله لك شخص في الأسبوع الماضي، ومع ذلك فانه ليس من السهل أن تختفي رسالة إلكترونية ما بشكل نهائي، ويمكن القول في الكثير من الأحيان أنّ عمل ذلك هو أمر مستحيل. وقد اكتشف بعض المسؤولين في شركة «إنرون» هذا الأمر بالطريقة الصعبة، قبل بضع سنوات (لدى تعرضهم للمساءلة القانونية)، ويبدو أنّ أشخاصا في البيت الأبيض على وشك اكتشاف ذلك، بعدما قاموا بمسح الكثير من الرسائل المهمة التي لم يكن من المفترض مسحها.

حياة الرسائل السرية
* إن الحياة السريّة للبريد الإلكترونيّ ليست واضحة من خلال برامج البريد المستخدمة، حيث أنّها تقوم بتبسيط الأمور وتقدّم للمستخدم رسالة يمكن فتحها وقراءتها ومسحها. وبعد تنظيف سلة المهملات الخاصّة بالبريد الإلكترونيّ، فإنّه لا يوجد أيّ أثر متبق للرسالة. ولكنّ في الظروف العاديّة، فإنّه لا يتمّ اختفاء أيّ شيء تقوم بمسحه من على كومبيوترك فورا، حيث يقوم الكومبيوتر بمسح المعلومات التي تدله على موقع الملف في القرص الصلب، لا الملف نفسه، إلا بعد تسجيل ملفات جديدة في نفس المكان الذي يوجد فيه الملف «المحذوف». ونظرا للأحجام الكبيرة للأقراص الصلبة الموجودة اليوم، فإنّ هذا الأمر قد يستغرق سنوات عديدة. ولتقريب الصورة بشكل أفضل، فإنّ أيّ كتاب عاديّ يحتوي على معلومات وعلى فهرس لهذه المعلومات، يحتوي على رقم الصفحة الموجودة فيها. والأمر نفسه موجود في الكومبيوتر، حيث توجد ملفات، وفهرس لأماكن تخزينها على القرص الصلب. وعندما يقوم المستخدم بحذف ملف ما، فإنّ الكومبيوتر يقوم بحذف الجزء الموجود في الفهرس فقط، لا الملف نفسه. وعندما يقوم المستخدم بالبحث عن الملف، فإنّ الكومبيوتر يقوم بالبحث في الفهرس فقط، ويخبر المستخدم بعدم وجود الملف على الإطلاق. ولكن إن تمّ البحث الطويل في جميع «صفحات» الكتاب، فإنّ الشخص سيستطيع معرفة وجود معلومة ما، وإعادة كتابة الفهرس، الأمر الذي يمكن عمله في الكومبيوتر باستخدام برامج متخصّصة. ولكن إن احتاج الكومبيوتر إلى مكان لتخزين معلومات جديدة، وقام بالتسجيل في نفس المكان الذي توجد فيه المعلومات القديمة غير الموجودة في الفهرس، فإنّ ذلك سيقوم بمسحها، وجعل مهمّة استرجاعها أمرا صعبا جدّا. الأمر نفسه يحدث للبريد الإلكترونيّ الممسوح، حيث يتمّ وضع إشارة على الملف الذي يحتوي على البريد على أنّه يمكن استخدام مساحته، أي أنّ البرنامج يقوم «بنسيان» تلك الرسالة.

برامج متخصصة
* ومن البرامج الموجودة التي تستطيع معرفة مكان مسح الملف المحذوف والكتابة في نفس المكان مرارا وتكرار لضمان عدم استرجاع الملفات المحذوفة برنامج «إيريسر» Eraser للكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل مايكروسوفت ويندوز أو ماك أو إس إكس، ولكنّه لا يستطيع عمل ذلك للبريد الإلكترونيّ، نظرا لطبيعة وجود الرسائل في داخل قاعدة بيانات خاصّة ببرنامج البريد الإلكترونيّ.

ونظرا لأنّ البريد الإلكتروني «يقفز» من جهاز لآخر عبر الإنترنت، فإنّه يمكن استخدام برامج متخصّصة على تلك الأجهزة، وخصوصا على جهاز المستخدم وعلى جهاز الشركة التي تقدّم له البريد الإلكترونيّ. وحتى لو قام المستخدم بمسح البريد، فإنّ شركات البحث عن المعلومات تستطيع العثور عليه. ويقول برايان كيمي، مدير منتج لشركة من هذه الشركات اسمها Guidance Software Of Pasadena، أنّ عمليّة العثور على البريد الإلكترونيّ الممسوح في برنامج مايكروسوفت آوتلوك الذي تستخدمه شركات وهيئات كثيرة، من ضمنها البيت الأبيض، هي عمليّة في غاية السهولة، ويمكن لأيّ شخص استرجاع البريد المحذوف، ولكن يجب فقط معرفة كيفية البحث عنه.

هذا ويمكن استرجاع جميع الرسائل، حتى المشفر منها. وقد يظنّ البعض أنّ تشفير البريد الإلكتروني (الأمر الذي لا يقوم به الكثير من المستخدمين) يقوم بجعل البريد والعناوين الموجودة على جهاز المستخدم سرّا خاصّا، ولكنّ هذا الأمر لا يقوم بتشفير معلومات عنوان البريد Subject، وعنوان الأشخاص المرسلين والمستلمين للبريد Addresses، بالإضافة إلى وقت وتاريخ إرساله أو استقباله، الأمر الذي يمكن استخدامه كدليل قاطع في المحاكم، إن استدعى الأمر. ولكنّ وجود القدرة على عمل هذه العمليّة لا يعني بالضرورة أنّ جميع الشركات أو الأفراد يقومون بعملها الآن، حيث أنّ شركات البريد الإلكتروني تريد الاستمرار في أعمالها، ولن تقوم بعمل ذلك على الأرجح، على الرغم من سهولته. وقد يكون أفراد قسم الكومبيوتر في مكتبك أو شركتك منهمكين في العمل، ولا يكترثون لهذه الأمور، على الرغم من قيام أكثر من 55% من الشركات بمراقبة البريد الإلكترونيّ للموظفين (حسب إحصائيّة جرت في عام 2005) باستخدام برامج آليّة تقوم بفرز البريد الذي يحتوي على مواضيع غير متعلقة بالعمل وتلك المتعلقة به، بالإضافة إلى فرز تلك التي تحتوي على كلمات ممنوعة أو ملفات موسيقى أو صور أو أفلام أو وثائق ذات صلة بالعمل. وقلة هي الشركات التي تقوم بتوظيف أفراد تقنيين لمراقبة بريد الموظفين. ولكنّ هذا الأمر يختلف إن كان الشخص المعنيّ ذو صلة بعالم السياسة أو بعالم القضاء، وقد يحتوي بريده على معلومات سريّة وهامّة، حيث غالبا ما تكون هذه الفئات هدفا دسما.

ولذلك، فإنّه عندما تقوم بكتابة بريدك الإلكترونيّ، اختر بحذر ما تقوم بكتابته، حيث أنّك لا تعلم من سيقوم بقراءته من بعدك، حتى لو قمت بحذفه فورا!

* مواقع لبرامج لإعادة البريد المحذوف
* http://www.gold-software.com/AdvancedOutlookExpressRecovery-file5888.htm...
* http://www.freedownloadmanager.org/downloads/undelete_email_info
* http://www.bluechillies.com/list.html?k=undelete+email
* http://www.brothersoft.com/downloads/email-undelete.html
واشنطن بوست
نقلا عن موقع سورية الحرة