skip to content

مقالة حول الهجرة و حقوق المصريين بالخارج

كتبتها / ولاء إبراهيم عبد اللطيف المحامية وناشطة حقوقية في حقوق الإنسان الهجرة ظاهرة طبيعية و هي بمفهومها تعد وسيلة هامة لمواجهة المصاعب التي تعاني منها بعض الدول . و قد شهدت مصر نظام الهجرة ابتداءً من عام 1957 حيث كانت الهجرة آنذاك بأعداد محدودة إلي أن تزايدت اعتبارا من عام 1968 و نري أن أعداد المهاجرين و العاملين بالخارج يزداد زيادة مطردة بالملايين و علي الرغم من ذلك لا يوجد إحصائيات دقيقة . فحق الهجرة إلي الخارج سواء كانت الدائمة أو المؤقتة و دون الرجوع إلي سببها هو حق مكتسب للمصريين فرادي أو جماعات و دون تمييز بحيث لا يترتب علي الهجرة الإخلال بحقوقهم الدستورية أو القانونية التي يتمتعون بها .

و علي الدولة أن ترعاهم بالخارج و تعمل بكافة الوسائل علي تدعيم صلتهم بمصر و أن تعمل نحو اتخاذ ما يلزم من التدابير اللازمة لتحقيق هذه الرعاية و تحديد الوسائل التي تكفلها لذلك و هذا ما أكدت عليه المادة 1،2 من القانون رقم 111 لسنة 1983 الصادر بقانون الهجرة ورعاية المصريين بالخارج . و التي تؤكد علي دور الدولة في إقامة وتنظيم المؤتمرات و الندوات في الداخل والخارج لبحث مشاكل المهاجرين و إيجاد الحلول لها و إطلاعهم علي شئون وطنهم . و ذلك يتحقق من خلال ندب مسئولين من رعاية شئون المصريين بدول المهجر من الملحقين او من يتم إلحاقهم ببعثات التمثيل المصرية بالخارج بما يحقق أهداف هذا القانون . كما جاءت المادة الثالثة فقرة أ لتعيد التأكيد علي ذلك حيث خولت الوزير المختص بالتعاون مع الوزارات و الأجهزة المعنية لمباشرة الاختصاصات و التي جاء من أهمها رعاية شئون المصريين المقيمين بالخارج ، هذا إلي جانب إعداد مشروعات القوانين و القرارات المتصلة بالهجرة إلي الخارج و إعداد مشروعات الاتفاقيات مع الدول الأجنبية لفتح مجالات جديدة للهجرة أمام المصريين وتيسير أقامتهم بدول المهجر و ضمان حقوقهم و مصالحهم التي تكفلها لهم هذه الدول ( المادة الثالثة فقرة د) بالإضافة إلي الإسهام في إجراء حصر دوري شامل الأعداد و نوعيات المصريين المقيمين في الخارج ( المادة الثالثة فقرة ز ) .كما جاءت المادة الخامسة فقرة ب ، ج لتنظيم ذلك و تؤكد عليه من خلال تنظيم دورات متخصصة لتأهيل الراغبين في الهجرة و العمل علي توفير احتياجات المصريين المقيمين في الخارج من مواد ثقافية و إعلامية و قومية و ذلك من خلال الوزير المختص بشئون الهجرة و تقديم اقتراح التيسيرات التي تمنح للمهاجرين إلي الخارج سواء قبل سفرهم أو خلال فترة تواجدهم بالخارج آو عند عودتهم للوطن مؤقتا أو نهائيا المادة ( الخامسة فقرة د ) .

كما جاءت اللائحة التنفيذية للقانون 111 لسنة 1983 و الصادرة بموجب القرار الوزاري رقم 14 لسنة 1984 و التي أعادت التأكيد في المادة الأولي منها علي حماية حق الهجرة للمواطنين و فقا للدستور والقانون و ذلك من خلال الوزارة المختصة ، كما تكفل الوزارة رعاية جميع المصريين المقيمين في الخارج ايا كان الغرض من هذه الإقامة و تتخذ ما يلزم من إجراءات لضمان تحقيق هذه الرعاية علي النحو الذي حدده القانون .

ان للمصريين بالخارج حقوق و لكنها ضائعة لا يجدوا من يحميهم و يحمي حقوقهم او يساندهم للحصول عليها و هم عبارة عن عماله خرجت للعمل بعقود عمل وبالتالي فمن المفترض أن تضمن هذه العمالة حقوقها بالتعاقدات وطبقا للشروط الموجودة في العقود .

ونوع أخر من العمالة المصرية والتي تخص العمالة التي خرجت دون عقود والعمالة في مجال الأعمال الزراعية والحرفية والأعمال باليومية وأعمال أخرى والتي تدخل عن طريق المنافذ وخاصة بالدول العربية و معها تبدأ المشكلة , ونرى أنه لوزارة القوى العاملة والهجرة دور كبير في حماية ورعاية العمالة المصرية بالخارج والذين يعملون في العديد من دول العالم وذلك من خلال مكاتبها العمالية المنتشرة في السفارات المصرية بالخارج إلا أننا نرى أنه عند لجوء المواطن المصري للسفارات المصرية بالخارج , لا يجد الاهتمام أو الرعاية ولا يتلقى أي خدمات وذلك طبقا لما جاء على لسان الكثير من المصريين و التي نراهم و نسمعهم من خلال وسائل الإعلام أو نقابلهم في المحاكم إلا أن ردود المسئولين عليهم جاءت محدودة للغاية وغير فعالة .

والسبب الأول والأخير في وقوع مثل هذه الانتهاكات وتعرض المصريين لهذه المشاكل هو المجتمع المصري الذي أصبح طاردا للسكان بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وعجز الدولة عن توفير كافة الاحتياجات الأساسية للمواطنين بداية من حصولهم على الغذاء والمسكن والوظيفة الأمر الذي يضطر معه الكثير من المصريين للجوء إلي السفر للخارج والقيام بأعمال غير مناسبة ، هذا إلي جانب دفعهم إلي السفر بالطرق الغير شرعية أيضا الأمر الذي يعرضهم للوقوع في مشاكل مع سلطات البلدان المعنية .

ونلاحظ أنه بينما تصل مواد الدستور المصري إلى 211 مادة فعلى الرغم من ذلك لا نجد في هذا الدستور أية معالجة تتعلق بحقوق المصريين المقيمين في الخارج وخاصة فيما يتعلق بمشاركتهم في الحياة السياسية في مصر , رغم أن هؤلاء المصريون يمثلون قطاعا مهماً من قطاعات الشعب المصري , كما أن تحويلاتهم تمثل المصدر الأول لدخل الدولة من العملات الأجنبية , وعلى خلاف ذلك نجد أن دساتير دول متعددة تنص على حق المواطنين في الخارج في التمتع بالحماية الدبلوماسية لدولتهم ويلاحظ أن حق الحماية الدبلوماسية مقرر في القانون الدولي لكل دولة بشان حماية حقوق رعاياها في مواجهه الدول الأخرى , ولكن هذه الدساتير تقرره - كحق دستوري - للمواطنين إزاء دولتهم .

ولاء إبراهيم عبد اللطيف
المحامية وناشطة حقوقية
4/4/2007