skip to content

ماذا بعد التعديلات الدستورية

كتب : أشرف إبراهيم

جاءت التعديلات الدستورية بشكل عام لتفسح الطريق أمام سيناريو توريث الحكم وأزالت عقبات أمام التطبيق بصرف النظر عن استمرار نفيه من قبل المؤسسة الرئاسية.
ومن هذه العقبات
الإشراف القضائي وتحجيم دور القضاة
إبعاد الإخوان عن الانتخابات عموما
تدجين المعارضة وإغوائها بقانون انتخابي يعطي لها مقاعد أكثر
إلغاء منصب نائب الرئيس وتصعيد رئيس الوزراء
الأمر الذى أصبح فيه حل البرلمان واردا وبقوة في أعقاب التعديلات الدستورية ليس فقط لأن وجوده أصبح متعارضا مع التعديلات الجديدة، ولكن لأن التعديلات تسمح لرئيس الدولة بحل مجلس الشعب دون الرجوع للناخبين. ورغم نفي جمال مبارك ذلك، ورفض الإخوان فكرة الاستقالة من البرلمان لأنها تقدم المبرر للحكومة لحل البرلمان، فهناك توقعات كبيرة بحله، مع ادخار التوقيت المناسب للجدول الزمني الحكومي.

كذلك جاءت تلك التعديلات لتصف واقعا داخليا يصعب تغييره أمام الضغوط الخارجية المطالبة بالإصلاح خصوصا في ظل حاجة أمريكا للدور المصري الإقليمي وتغاضيها عن نشر الديمقراطية كأولوية في سياستها الخارجية.

ولذلك فإن توقيت التعديلات مقصود به استغلال حالة الحيرة والتيه الأمريكي مع تزايد حاجة أمريكا للدور المصري رغم معرفة مصر بمقدار الثمن الذي ستدفعه وعلى الجانب المقابل سيكون مزيدا من الالتزام بـ "تحالف المعتدلين" الذي دشنته واشنطن في المنطقة العربية، ومزيدا من انهيار الدور الخارجي للدولة المصرية.

الأمر الذى يفرض حدوث مزيد من التضييق والحصار والتحجيم، للقضاة الإصلاحيين، خصوصا بعد "إنهاء" دورهم الرقابي ـ بالدستور ـ على الانتخابات والذي كان يقلق الحكومة.

بعد تعديل المادة 5 من الدستور سيمنع إنشاء أحزاب على أسس دينية إسلامية أو مسيحية، وسيحظر أي "نشاط" سياسي للتيارات الإسلامية أو المسيحية بعدما تم النص على هذا في الدستور. وفي حالة كهذه، ومع ضيق مساحات التعبير وحظر الحركة، فإن ثمة قلق من عودة بعض الاضطرابات الطائفية التي وقعت على فترات سابقة، ويتوقع أن تزيد حدة الاحتقان العام في البلاد من قبل المعارضين والقوى الدينية.

أمرآخر متوقع أن تختفى النخبة السياسية فى مصر بعد زيادة التحجيم المستمر من الناحية السياسية والعلمية والكفاءات خصوصا ذات التوجه غير الحكومي، لصالح الموالين للحكومة، ويترتب على هذا مخاطر داخلية بتعلية شأن الموالين غير الأكفاء وضرب الكفاءات حتى لو كانوا علماء أو رجال أعمال أو سياسيين.

السيناريو المتوقع حدوثه بالتالي، من قبل العديد من المحليين والمفكرين، في أعقاب إقرار التعديلات الدستورية الأخيرة سوف تكون له آثار عاجلة وسريعة متمثلة في إصدار حزمة قوانين سياسية، ما كان لها أن تصدر سابقا خشية العور الدستوري لها، وتتعلق بكيفية إجراء الانتخابات وإنهاء الإشراف القضائي، وبتغيير قانون الانتخابات لتصبح بالقائمة الحزبية النسبية، وبحظر تحالف الأحزاب القائمة مع جماعة الإخوان المسلمين.

أما آثار تلك التعديلات على المدى البعيد، فهي وإن كانت أكثر غموضا، إلا أنها وبالمثل غموضها أكثر إثارة للقلق، لأن ما كان محظورا دستوريا من قبل سيصبح دستوريا ولا يجوز الطعن عليه، وسيصبح المعارض له ليس فقط "معارضا"، وإنما خارج عن إجماع "الأمة" الذي يمثله الدستور، وما يستتبعه ذلك من التنكيل بالمعارضين وزيادة حدة الاحتقان الداخلي.