skip to content

هل نجحنا في تحويل المعلومات القوميه الي قواعد بيانات قوميه تخدم التنميه ؟

لا يوجد علي وجه الارض دوله بلا معلومات قوميه ووطنيه بالمفهوم الذي يحدده خبراء التنميه والمعلوماتيه وعرضته الاسبوع الماضي‏,‏ لان حياه الفرد والموسسه والدوله ككل تعتمد علي توليد وتداول وتوظيف البيانات بشكل او باخر طوال الوقت‏,‏ لكن قليله هي الدول والمجتمعات التي نجحت في تحويل هذا المحتوي المعلوماتي القومي والوطني من صورته العفويه التلقائيه الخام متدنيه القيمه وغير القابله للتوظيف عمليا بسهوله لكونها متطايره مبعثره مشتته في الادمغه وعلي الشفاه وداخل ارتال واضابير الاوراق‏,‏ الي صوره منظمه مفهرسه داخل قواعد بيانات حديثه‏,‏ تسهل استرجاعه ومعالجته وتحليله وترقيته الي صوره اعلي تدعم صانع القرار علي مختلف المستويات‏

ولا ابالغ اذا قلت ان الدول التي نجحت في انجاز عمليه تحويل من هذا النوع هي نفسها الدول القائده والرائده عالميا التي استطاعت الانعتاق من مشكلات الفقر والجهل والتخلف وامتلكت ادوات القوه علي الساحه الدوليه اقتصاديا وسياسيا وعسكريا‏,‏ وما دمنا بصدد الحديث عن توظيف المعلوماتيه ضمن عمليه التنميه الشامله بالبلاد‏,‏ وعن دوله متوازنه الاداء تعمل بنهج الاداره بالنتائج وجوده الاداء وتدير وطنا شفافا لا مكان فيه لفساد او احتكار لسلعه او خدمه او سلطه‏,‏ فلابا ان نعرف‏:‏ الي اي حد نجحنا في تحويل المحتوي المعلوماتي الوطني والقومي الي قواعد بيانات فاعله وصالحه لخدمه خطط التنميه واسلوب الحكم والاداره بالبلاد؟

حينما يراجع المرء ما يقال او ينشر حول قواعد البيانات التي انشئت او الجاري انشاوها هنا وهناك يخلص الي اننا علي الورق و وفقا لما هو منشور او مذاع ومعلن قد قطعنا شوطا لا باس به في تحويل المعلومات القوميه من صورتها الهشه المتطايره المبعثره الي قواعد بيانات محدده الملامح ذات وظائف ومهام تجعلها قادره علي ان تصون هذه البيانات القوميه وتهيء لها طريقا للتوظيف في اتخاذ القرار وتحديد الروي ورسم الاستراتيجيات والخطط والبرامج والمشروعات بمختلف قطاعات الدوله‏,‏ وساحاول الان المرور سريعا علي ما اعلن عن انجازه في هذا السياق‏.‏

لقد تواكب بناء قواعد البيانات القوميه بالبلاد مع التحول نحو ما يعرف بمجتمع المعلومات‏,‏ وهو شعار رفعته الدوله خلال السنوات الاخيره‏,‏ وتفاديا للاسهاب والتكرار سنكتفي ببعض النماذج علي سبيل المثال لا الحصر‏.‏

في مجال المحتوي المعلوماتي الاجتماعي ظهرت سلسله قواعد بيانات تعمل في مجال المحتوي المعلوماتي القاعدي الذي يشكل طبقه الاساس بالنسبه للمجتمع‏,‏ وتعتبر قاعده بيانات الرقم القومي في صدارتها بلا منازع‏,‏ فهي تضم البيانات الاساسيه للمواطنين المصريين منذ عام‏1900‏ وحتي الان‏,‏ وتشمل بيانات محل الاقامه والعلاقه الاسريه والبيانات الوظيفيه والبيانات العلميه والموطن الانتخابي وبيانات المعامله العسكريه‏,‏ مع اصدار بطاقه تحقيق شخصيه مميكنه ومومنه وغير قابله للتزوير‏.‏

وفي قطاع التعليم انشئت مجموعه من قواعد البيانات من ابرزها سلسله قواعد بيانات هيئه الابنيه التعليميه التي تضم اكثر من‏360‏ الف صوره فوتوغرافيه ملونه للمباني التعليميه في مصر و‏35‏ الف خريطه واكثر من‏4‏ ملايين سجل تحوي بيانات تفصيليه للمباني التعليميه التي يتجاوز عددها‏36‏ الف مبني‏,‏ علاوه علي معلومات عن الالاف من الموردين والمقاولين المتعاملين مع الابنيه التعليميه علي مستوي الدوله‏,‏ وهي موضوعه في اربع قواعد بيانات فرعيه انشيء حولها برامج وتطبيقات تقدم خدمات في عشرات الاتجاهات‏,‏ بدءا من القرارات الاستراتيجيه الخاصه بالتعليم كقرار عوده السنه السادسه‏,‏ وانتهاء باستخراج فاتوره مميكنه للمورد او المقاول الذي ورد صنبور المياه بهذه المدرسه النائيه‏.‏

وفي المجال القانوني انشئت قاعده البيانات التشريعيه التي تضم جميع التشريعات والقوانين والقرارات الجمهوريه الوزاريه الصادره في مصر منذ عام‏1828‏ وتتيح القاعده الوصول الي مواد الدستور وما يزيد علي‏70‏ الف تشريع وقانون وقرار جمهوري و وزاري في مصر‏,‏ ومعرفه ما اذا كان القانون او القرار ساريا اوملغيا او معدلا‏,‏ وهل له علاقه بقوانين اخري‏,‏ وهي متصله بالانترنت وتعرف الان ببوابه التشريعات المصريه وتعد من الاصول المعلوماتيه القاعديه المهمه بالنسبه للمجتمع المصري‏.‏

وفي مجال الاداره المحليه والقطاع الاداري الحكومي انشئت العديد من قواعد البيانات‏,‏ يفترض ان يتداول بداخلها محتوي معلوماتي حكومي مرتبط بالجماهير‏,‏ مثل قاعده البيانات المرتبطه بمشروع تقديم الخدمات الحكوميه الكترونيا‏,‏ وقواعد بيانات التنميه المحليه التي قام مشروع مراكز معلومات التنميه المحليه بتنفيذها وتستخدم في قياس واستخراج ادله ومقاييس وموشرات تصف حاله التنميه البشريه في كل قريه وحي ومدينه في نطاق محافظه معينه‏,‏ وترتبط هذه القاعده ببنيه اساسيه معلوماتيه متراميه الاطراف تشمل‏4497‏ مقرا مجهزا للمشروع في كافه القري والاحياء والمدن بجميع المحافظات و‏56‏ نقطه ادخال للمعلومات‏,‏ وهناك كذلك قاعده بيانات مشروع تحسين المرافق والخدمات‏

التي تضم خرائط معلومات كامله عن كافه المرافق والخدمات العامه بجميع القري والاحياء والمدن وتضم نحو‏3.5‏ مليون وحده بيان يمكن استخراج اي تقارير نوعيه او قطاعيه‏,‏ وقواعد بيانات الجهاز المركزي للتعبئه العامه والاحصاء بما فيها الاحصاءات السكانيه الكامله والتفصيليه لجميع سكان مصر من حيث السن والجنس والوظيفه والعنوان والحاله الصحيه والعمل والبطاله والمهارات ومعدلات انتشار وسائل الاعلام كالتليفزيون والراديو واخيرا الحاسب والانترنت وحاله المرافق العامه بكل مسكن من مياه وكهرباء وصرف وغاز طبيعي وغيرها‏.‏

وفي المجال الصحي هناك علي سبيل المثال قاعده بيانات هيئه التامين الصحي التي يرتبط بها رئاسه الهيئه و‏9‏ افرع تابعه للهيئه بالمحافظات‏,‏ و‏59‏ عياده شامله و‏16‏ مستشفي‏,‏ و‏6‏ مخازن ادويه رئيسيه‏,‏ وتضم اربع قواعد بيانات فرعيه هي قاعه بيانات المنتفعين بالتامين الصحي وسجلت عليها بيانات اكثر من‏3.6‏ مليون منتفع‏,‏ وقاعده بيانات للدواء وسجل عليها اكثر من‏4200‏ دواء بالاسم التجاري و‏1800‏ دواء بالاسم العلمي‏,‏ وقاعده بيانات للاطباء ومسجل بها اكثر من‏8200‏ طبيب‏.‏

وفي قطاع الاقتصاد والمال هناك قاعده بيانات نظام اعداد الموازنه العامه للدوله‏,‏ وهي عباره عن مستودع معلومات رئيسي يضم جميع البيانات والمعلومات الخاصه بموازنه الدوله التي تتعامل فيها حوالي‏700‏ جهه ويتم تجميعها من اكثر من‏1000‏ وحده حسابيه‏,‏ وهناك ايضا قاعده بيانات المقاصه والتسويه والحفظ المركزي المرتبطه بالبورصه وهيئه سوق المال‏,‏ وتعمل داخل شركه مصر للمقاصه وترتبط بالشركه وفروعها‏,‏ وبورصتي القاهره والاسكندريه وهيئه سوق المال والمقر الرئيسي ل‏14‏ بنك متصله بدورها ب‏44‏ فرعا تابعه لهذه البنوك

وتضم المعلومات الخاصه بجميع الاسهم المتداوله بسوق المال المصريه والمتعاملين فيها من شركات مصدره وبائعين ومشترين وشركات سمسره وجهات رقابيه وغيرها‏,‏ وحتي مطلع عام‏2005‏ كان بهذه القاعده حوالي‏180‏ مليون سجل من البيانات الخاصه بالاشخاص والاسهم والحسابات البنكيه وغيرها‏.‏

اما قطاع البترول والغاز فهو يعتمد علي مفهومي الاداره اللحظيه واداره المخاطر‏,‏ ولذلك ظهر بقطاع به محتوي رقمي ضخم يتداول عبر قواعد بيانات تربط بين الوزاره وهيئاتها وشركات البترول المختلفه وموانيء الشحن والاسواق الخارجيه والمصانع الداخليه‏,‏ والي جانب المحتوي المتداول في قاعده البيانات الرئيسيه للقطاع‏,‏ هناك قواعد بيانات اخري‏,‏ مثل قاعده بيانات الشركه المصريه القابضه للبتروكيماويات التي تخدم صناعه البتروكيماويات المصريه ويستفاد بها في اعداد دراسات الجدوي لتحقيق الاهداف الاستراتيجيه للشركه والخطه القوميه للبتروكيماويات

وفي قطاع النقل هناك قواعد بيانات تضم نماذج التخطيط الاستراتيجي للنقل القومي‏,‏ وبيانات رسم سياسات النقل علي الطرق بين المدن‏,‏ وبيانات التشغيل الاستراتيجي لمرفق النقل وسبل ربطه باحتياجات واهداف التنميه الاقتصاديه بمصر‏,‏ والبيانات الخاصه بقطاع السكك الحديديه والتي تشمل توصيف جميع خطوط السكك الحديديه والكباري والمحطات والمزلقانات والاحواش والاشارات والقاطرات والعربات والاوناش والورش وكذلك توصيف لحركه الركاب والبضائع وايراداتهما‏,‏ وبيانات اساسيه تفصيليه متعلقه بحركه الركاب والبضائع والعماله والموشرات الماليه من حيث الاستثمار والتمويل والاداء‏.‏

وفي مجال الموارد المائيه تم انشاء قاعده بيانات الشبكه القوميه لرصد نوعيه المياه السطحيه والجوفيه التي تشمل بحيره ناصر ونهر النيل بفرعيه والترع والمصارف الرئيسيه وخزانات المياه الجوفيه‏,‏ وتستقي بياناتها الاوليه من‏232‏ موقع قياس للمياه السطحيه بالاضافه الي‏203‏ مواقع مراقبه للمياه الجوفيه موزعه علي مناطق الجمهوريه‏,‏ ويشمل المحتوي المتداول بالشبكه توصيفا تفصيليا للحاله العامه لنوعيه المياه علي المستوي القومي وتقييم التغير في نوعيه المياه وتحديد مناطق التلوث الناتجه من الانشطه المختلفه‏.‏

اما قطاع الكهرباء والطاقه فمن ابرز قواعد بياناته قاعده بيانات الشبكه الموحده للكهرباء التي تضم بيانات تفصيليه عن حاله الشبكه وتوزيع الاستهلاك علي مستوي البلاد‏,‏ بالاضافه لقاعده بيانات حساب فواتير الاستهلاك الشهري من الكهرباء لاكثر من‏30‏ مليون اسره ومنشاه في مصر بكامل بياناتها وسجلها التاريخي‏,‏ وقاعده البيانات التفصيليه لمواقع المحطات واحداثياتها وتصميماتها الداخليه وطبيعه الاوضاع السكانيه والخدميه في المناطق المحيطه بها‏.‏

هناك ايضا قواعد بيانات اخري كقاعده بيانات العناوين والتليفونات الثابته والمحموله والسجل التجاري والسجل الصناعي والمستوردين والجمارك والمرور السيارات والمركبات وغيرها عشرات وربما مئات من قواعد البيانات التي ظهرت خلال السنوات الماضيه واستهدفت الانتقال بالمعلومات القوميه من صورتها التقليديه الي صوره رقميه تدعم محتاجيها من صناع القرار والجماهير علي السواء‏.‏

والسوال‏:‏ هل المنشور والمذاع عن هذه القواعد يعبر بدقه عما هو قائم بالفعل او ما يتعين ان يكون ام ان الواقع الفعلي مختلف وينطوي علي مشكلات ونقاط ضعف؟‏..‏ الي الاسبوع المقبل‏.‏

جمال محمد غيطاس
[email protected]

المصدر الأهرام