skip to content

التجسس الإلكتروني .. حلال لأمريكا وإسرائيل .. حرام علي الصين

كشفت التهم التي تم توجيهها للصين بوجود شبكة إليكترونية للتجسس علي أجهزة الكمبيوتر في حوالي 103 دول عن حجم التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها أجهزة الكمبيوتر والمعلومات المخزنة عليها.
وعلي الرغم من النفي الصيني لتلك المزاعم إلا أن التقارير أعادت إلي الأذهان امتلاك العديد من الدول كأمريكا ، وبريطانيا ، وإسرائيل تقنيات عالية للتجسس علي الشبكات الإلكترونية ، واتصالات الدول والأفراد حول العالم كنظام إيشلون للتجسس . وهو عبارة عن نظام آلي عالمي لاعتراض والتقاط أي اتصالات عادية تتم عبر التليفونات الثابتة أو المحمولة ، والفاكسات ، أو أي اتصالات مبينة علي الانترنت كرسائل البريد الإلكتروني والمحادثات وصولا إلي إشارات الأقمار الصناعية ويتم هذا الاعتراض بشكل روتيني يومي لخدمة أهداف عسكرية ومدنية .
وتتولي مخابرات خمس دول إدارة وتشغيل نظام إيشلون في أمريكا ، وبريطانيا ، وكندا وأستراليا ،ونيوزيلندا حيث تتولي وكالة الأمن القومي الأمريكي قيادة عمليات النظام ، بالتنسيق مع مركز قيادة الاتصالات الحكومية البريطانية ، ومركز قيادة الإشارات الدفاعي الأسترالي . وتم أنشاء نظام إيشلون عام 1947 بعد الحرب العالمية الثانية.
ويقال إن هذا النظام قادر علي التجسس علي مليوني اتصال في الساعة ، أو حوالي 18 مليار اتصال في السنة. ويعتقد بعض الخبراء أن النظام قادر علي التجسس علي 3 مليارات اتصال يوميا .
ومع انتشار شبكة الإنترنت في بداية التسعينات ، تم التركيز عليها ، حيث يعتقد البعض أن هذا النظام يتجسس علي 90بالمائة من الاتصالات التي تتم حاليا عبر الإنترنت.
ومن وسائل التجسس الأخرى الأقمار الصناعية والطائرات الاستطلاعية وقد أرسلت أمريكا أول قمر صناعي للتجسس في نهاية عام 1976 من خلال وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية (ناسا) الأمر الذي أتاح لها التجسس علي جميع الاتصالات السلكية واللاسلكية للاتحاد السوفيتي ، ودول المعسكر الاشتراكي . وبالتدريج زاد عدد الأقمار المخصصة للتجسس وخصوصا مع انتشار التليفونات المحمولة بشكل كبير . وتعتبر الأقمار الصناعية أهم طرق التجسس حاليا . وتسيطر أمريكا بمفردها علي حوالي 90 بالمائة من الأقمار الصناعية المتعددة الأنواع والاستخدامات . فهناك أقمار متخصصة لالتقاط الصور تقوم بالمرور حول الكرة الأرضية بأكملها مرتين يوميا . وتستطيع تلك الأقمار التقاط صور ثلاثية الأبعاد كما تستطيع تلك الأقمار التصوير ليلا حتى في حال وجود سحب كثيفة . وهناك أقمار مخصصة للإنذار المبكر تستطيع اكتشاف إطلاق الصواريخ من أراضي العدو . وأقمار أخري مخصصة لمتابعة التفجيرات النووية للدول المختلفة وهناك طائرات الاستطلاع بدون طيار كالتي استخدمتها إسرائيل مرارا خلال حربها علي جنوب لبنان وخلال عدوانها الأخير علي قطاع غزة .
ولعل الصور والخرائط المتاحة عبر بعض الخدمات المتاحة للاستخدام العام حاليا كخرائط جوجل تعتبر ضمن تقنيات التجسس وجمع المعلومات حيث يستطيع أي شخص مستخدم للإنترنت مشاهدة تفاصيل واضحة لأماكن مختلفة عبر الكرة الأرضية دون جهد يذكر.
وبكل تأكيد فإن التكنولوجيا المتاحة للاستخدام حاليا هي تقنيات عفي الزمن عليها بالنسبة لأجهزة المخابرات ووكالات التجسس إذ إنها لا تكشف عنها إلا بعد أن تصبح عديمة الجدوى بالنسبة لها .
وعلي ما يبدو أن التقنيات المتقدمة للتجسس ستظل حكرا علي الدول المتقدمة تقنيا ، وأن العرب سيبقون خارج دائرة المنافسة لفترات طويلة قادمة.
المصـــــدر:البديل
العــــــــدد:619
التاريـــخ:5-4-2009
الصفحــــة:13