skip to content

الحاجة إلى تدريب المحامين و النشطاء الحقوقيين و أثر ذلك على تقدم و رقى المجتمع

التـاريخ : 28/3/2007
كتب : عمرو فتحى ـ المحامى
إن وجود المجتمعات الأهلية كأحد مفردات المجتمع المدني ، هو دائما انعكاسا للواقع او تلبية احتياجات حقيقية واضحة لا تجد من يساعد علي حلها لان معظم شعوب العالم تعاني من مشكلات قد تمس حقوقهم العامة والشخصية المباشرة نتيجة بعض الانتهاكات التي تمارسها السلطة التنفيذية او نتيجة الإهمال العام من الإدارات الحكومية . و سواء كان هذا إهمال تشريعيا او تنفيذيا فان هذا الواقع بضرورة الحال يؤدي الي الشعور بالحاجة الي وجود مؤسسات ومنظمات وكوادر مدربه تعمل علي ومن اجل حماية حقوق الإنسان وذلك وفقا لاحكام المواثيق الدولية التي تصادق عليها الحكومات.

وفي مجتمعات ترتفع فيها معدلات الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان يكون توعية المواطنين و الأفراد لحقوقهم الدستورية والقانونية وكذلك العلاقة بينهم وبين السلطات آمراً غاية في الأهمية ، بل ويعد ضرورة أولية فى بعض المجتمعات التى ترتفع فيها نسبة الأمية بشكل عام و الأمية الحقوقية بشكل خاص ولهذا فان للمحامين دورا هاما في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم تجاه السلطات الحاكمة . فهم الأجدر علي الإطلاق في التوعية بتلك الحقوق والواجبات.

كما ان للمحامين دورا حقيقيا فى تقديم الحماية والمساعدة القانونية للضحايا سواء كان بشكل فردى او جماعى عبر جماعة او منظمة او جمعية ولعل ذلك يعود الى طبيعة عملهم اليومي الذى يتمثل فى تقديم العون والمساعدة القانونية لكل من هو فى حاجه لتلك المساعدة. ومن هناك كان هناك حاجه ملحة الى عقد دورات تدريبية وورش عمل للمحامين يلقى فيها الضوء على المواثيق الدولية المختلفة وتدريبهم على تفعيلها أمام القضاء الوطنى وذلك لضمان عدالة اكبر لمن هم فى حاجه الى مساعدة قانونية فى ظل مجتمعات تتزايد فيها معدلات الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان.

لقد بذل المجتمع الدولى جهودا كبيرة عبر عشرات السنيين من اجل اقرار صكوك وآليات لضمان حقوق الإنسان والشعوب ودونت أغلبية الدول فى ودساتيرها وقوانينها قواعد واحكام هدفها صيانة الفرد وكرامته وترسيخ مبادى حماية حقوق الإنسان .

وعلى الرغم من تلك الجهود التى بذلك فى هذا الشان الا انه مازالت حالات الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان ترتفع معدلاتها بشكل كبير خاصة فى دول العالم الثالث وكذلك فى المنطقة العربية وجمهورية مصر العربية جزءا من هذه المنطقة والتى تتزايد فيها الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان والتى ترجع لاسباب عديدة منها :-
1- غياب النظام الديمقراطي الكامل الذى يؤمن بالديمقراطية ويمارسها ممارسة يومية و حقيقية.
2- غياب المناخ التشريعى والدستوري الذى يؤمن بدور مؤسسات المجتمع المدنى ويحمى حركته من تعنت السلطات التنفيذية التى غالبا مالا ترى اهمية لوجود تلك المؤسسات الا اذا كانت تخدم اغراض السلطة الحاكمة .
3- اهدار طاقات مؤسسات المجتمع المدنى وفرض القيود على حركتها تحت دعاوى التنظيم والمتابعة .
4- المستوى الاجتماعى والاقتصادى المتردى والناتج عن انخفاض مستوى دخل الفرد بشكل رهيب مقارنة بالدول الأخرى ، والتزايد المستمر فى نسبة العجز فى ميزانية الدولة .
5- انهيار الاحزاب السياسية وتهميش دورها فى المجتمع .
6- الغياب الكامل لمؤسسات التدريب والتثقيف نظرا لقلة الدعم.

ومما لاشك فيه ان غياب الوعى و الإدراك لحقوق الإنسان انما يعوق مسيرة التنمية و الديمقراطية ويقود كل محاولة لاصلاح المجتمع , و هنا تظهر مدى الاهمية القسوى و الحاجة الملحه لتنظيم دورات تدريبية و تثقيفية للمحامين و النشطاء الحقوقيين على الوعى بالمواثيق الدولية التي ترسخ مبادئ حماية حقوق الإنسان وعلى كيفية استخدام هذه المواثيق الدولية أمام القضاء المصري وذلك لان للمحامين دورا حقيقيا وعظيما فى تقديم الحماية والمساعدة القانونية لضحايا الانتهاكات الخاصة لحقوق الانسان ، لان الوعى الصحيح بحقوق الانسان هو الكفيل بالتأثير على العقليات وعلى السلوك وعلى العلاقات بين البشر يين مختلف الفئات الاجتماعية وكذلك بين اصحاب السلطة والمواطن .
ويؤكد على ذلك
" ما صدر عن الامانه العامه للامم المتحدة .
- ان من يعى حقوقه له افضل الحظوظ فى حمايتها .
- وان المعرفة الجماعية لحقوق الانسان تمثل احسن واضمن درع يقى مخاطر الانتهاكات .
- وان من يتعرف على حقوقه يصبح اكثر حرصاً على احترام حقوق غيره وهو ما يبشر بمجتمعات اكثر تسامحاً أميل للتعايش السلمي .

" و أيضا نص المادة 16من اعلان حماية المدافعين عن حقوق الانسان 1998 والتى تنص على : " للافراد والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات ذات الصله دور هام فى المساهمة فى زيادة وعى الجمهور بالمسائل المتصلة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وذلك عن طريق أنشطة مثل التثقيف والتدريب والبحث وذلك بغية تحقيق التفاهم والتسامح والسلم والعلاقات الودية بين الأمم مع مراعاة شتى خلفيات المجتمعات التى تمارس فيها انشطتها ".
و لقد أكدت مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشان دور المحامين المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عم 1990 على الدور العظيم الذى يقوم به المحامين فى تحقيق العدالة وفى تقديم الحماية والمساعدة القانونية لمن هو فى حاجه اليها . ولعل ذلك يعود إلى طبيعية عمل المحامى والتى تتمثل فى تقديم العون لضحايا الانتهاكات فالمحامى موجود بشكل أساسي ودائم أمام المحاكم وفى مواجهة السلطة التنفيذية التى كثيرا ما تتعسف فى استخدام سلطانها بل و تسىء استخدامها أحيانا مما يعرقل سير العدالة ويعوق تنمية الديمقراطية والإصلاح فى المجتمع .
ولعلنا نجد فى المجتمع المصري وبشكل واضح معوقات كثيرة تعوق المحامى عن أداء رسالته فى تقديم الحماية والمساعدة القانونية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان
واهم هذه المعوقات :-
1) عدم الوعى الكامل والصحيح لدى المحامين بالمواثيق الدولية المختلفة .
2) عدم معرفة المحامين بالمواثيق الدولية التى وقعت مصر عليها وتلك التى صدقت عليها والفرق بين التوقيع والتصديق .
3) خلو المناهج الدراسية الجامعية من الدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان .
4) اقتصاد دور نقابة المحامين على قيد المحامين بسجلاتها وتهميش البعد التدريبي والتثقيفي للمحامين .
5) ضعف التعليم القانوني والمهني.
لهذه الأسباب فإن عقد الدورات التثقيفية و ورش العمل الفعالة للمحامين إنما يزيد من وعيهم وإدراكهم بأهمية و دور المواثيق الدولية فى حماية وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان ويخلق قطاع كبير من المحامين و النشطاء الحقوقيين المثقفين والمدربين على العمل وبشكل افضل من اجل تقديم العون والمساعدة القانونية وبشكل محترف مما يساعد فى تحقيق العدالة ورقى المجتمع .

و ينبغى لهذه الدورات و ورش العمل أن تتبنى اهداف مثل :-

- زيادة الوعي والإدراك لدى المحامين المتدربين بالمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
- تحسين المهارات الفنية لدى المحامين و تعزيز قدراتهم العملية. تشجيع المحامين المتدربين على العمل التطوعي فى قضايا الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان .
- تحقيق كفاءة مهنية وفهم ليبرالي للقانون وتطوره ودوره.
- وعى وفهم للمثل العليا والواجبات الأدبية للمحامي ولحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
- خلق إحساس بالمسئولية الاجتماعية واهتمام بالمحرومين والمهملين ومن هم فى حاجة للعون والمساعدة القانونية.

و لعل النجاح فى تحقيق هذه الاهداف إنما يؤدى فى النهاية إلى وجود مؤسسات ومنظمات وكوادر مدربه تعمل علي ومن اجل حماية حقوق الإنسان و يزيد من وعيهم وإدراكهم بأهمية و دور المواثيق الدولية فى حماية وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان ويخلق قطاع كبير من المحامين و النشطاء الحقوقيين المثقفين والمدربين على العمل وبشكل افضل من اجل تقديم العون والمساعدة القانونية وبشكل محترف مما يساعد فى تحقيق العدالة ورقى المجتمع .

عمرو فتحى
عضو اتحاد المحامين العرب