skip to content

الرقابة على شبكة الإنترنت في بلدان الخليج -الجزء الثالث

في سلسلة مقالات على ثلاث حلقات، تلقي شبكة الصحافة العربية (APN) نظرة على ظاهرة الرقابة المفروضة على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في البلدان الخليجية والأدوات التي تستخدمها السلطات لهذا الغرض والمجالات التي تستهدفها هذه الرقابة. وتستعرض شبكة الصحافة العربية في هذه الحلقة الثالثة، والأخيرة، الرقابة المكثفة التي تخضع لها مواقع الإنترنت في البحرين واليمن، بحسب التقارير الصحفية.
بقلم: اليكساندره سانديلس
حجب واسع النطاق في البحرين
مملكة أرخبيل البحرين معروفة بكونها أحد البلدان المشغوفة بممارسة الرقابة على شبكة الإنترنت. وهناك معلومات تزعم أن السلطات البحرينية حجبت قنوات الإتصال بموقع "غوغل إيرث" في خضم نزاع ساخن على ملكية الأراضي بين قرويين بحرينيين في عام 2006، كما أن مجهز خدمة الإتصال الهاتفي في شبكة الإنترنت "Skype" حُجب مؤقتا بسبب "شواغل أمنية". ووردت معلومات عن قيام السلطات بإغلاق مواقع سياسية على شبكة الإنترنت قبل الحملات الإنتخابية البرلمانية.
وفي مقابلة مع شبكة الصحافة العربية (APN)، قال نبيل رجب، نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (BCHR)، إن الرقابة الإلكترونية على شبكة الإنترنت في البحرين هي "أسوأ بكثير مما في دولة الإمارات العربية المتحدة"، وإن عملية ترشيح مضامين الإنترنت قد شهدت زيادة كبيرة في بلاده على مدى السنتين الماضيتين. ويعزو نبيل جزءا كبيرا من إشتداد عملية الترشيح إلى حملة الرقابة على وسائل الإعلام وإلى ما ترتب عليها من نمو في الحراك السياسي والإجتماعي على شبكة الإنترنت.
وقال نبيل رجب: "لدينا مستوى متدني لحرية التعبير في وسائل الإعلام في البحرين، مما أدى إلى زيادة عدد المدونين الناشطين سياسيا. ويميل الناس هذه الأيام إلى الثقة بما تنشره المدونات وإلى قراءته بدلا من وسائل الإعلام، وترغب السلطات في وضع حد لذلك".
ويرى نبيل رجب أن هناك ما يقرب من 535 موقعا إلكترونيا محجوبا حاليا في البحرين من جانب شركة تزويد خدمة الإنترنت التي تديرها الحكومة، وأن كثيرا من تلك المواقع المحجوبة هي من النوع الذي ينتقد الحكومة أو مواقع تنتقد العائلة المالكة أو السياسيين وتسخر منهم، إضافة إلى مواقع دينية مختلفة.
كما أن منظمات حقوق الإنسان، ولا سيما منها تلك التي أصدرت تقارير تنتقد السلطات الوطنية، قد خضعت لقيود، كما يشير نبيل، ويضيف أن مستخدمي الإنترنت داخل البحرين لا يمكنهم الوصول إلى موقع "مركز البحرين لحقوق الإنسان" على شبكة المعلومات الدولية.
وعلاوة على ذلك، تواجه منتديات النقاش حول مواضيع حساسه أو تهجمية في الشبكة خطرا كبيرا لإيقافها كما هي الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهناك حاليا أكثر من 100 منتدى بحريني للنقاش العام محجوب عن المستخدمين، وفقا لنبيل رجب.
وتؤكد تقارير مركز البحرين لحقوق الإنسان أن هذه المواقع قد حجبت بموجب قانون الصحافة والنشر 47/2002 المثير للجدل، الذي يحظر إهانة الملك والتقارير التي "تهدد الوحدة الوطنية". وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" قد أشارت إلى هذا التشريع بوصفه قانونا يرمي إلى "حظر تغطية مسائل خلافيه".
مواقع على شبكة الإنترنت "تختفي" في اليمن
في الوقت الذي تقل فيه نسبة مستخدمي الإنترنت في اليمن عن واحد في المائة من تعداد السكان، بحسب التقديرات، يرى نشطاء حرية الصحافة أن الشركة اليمنية لتزويد خدمة الإنترنت التي تديرها الدولة "Ynet" تعمل كجهاز نشط للترشيح والرقابة. وقد قامت السلطات اليمنية مؤخرا بإغلاق مواقع سياسية قبل حلول موعد الإنتخابات النيابية وحجبت مواقع تحتوي على مواد غير ملائمة من الناحية الثقافيه. ويقول باحثون يعملون لدى مجموعة "مبادرة الشبكة المفتوحة "OpenNet Initiative"، التي تكرس نشاطها للبحث في ظاهرة الرقابة وترشيح المضامين على شبكة الإنترنت في جميع أنحاء العالم، إن إستخدام كلمة "الجنس" في محركات البحث على الإنترنت يؤدي إلى حجب المواقع تلقائيا في اليمن وذلك لمنع المستخدمين من الوصول إلى مواقع الشبكة التي تحتوي على "مضمون للبالغين".
في الآونة الأخيرة، إدّعت لجنة حمايه الصحفيين (CPJ)، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، أن الشركة اليمنية الحكومية المزودة لخدمة الإنترنت قد عطّلت العديد من المواقع اليمنية الإخبارية ومواقع للرأي. ومن بين المواقع التي يتعذر الوصول إليها حاليا على مستخدمي الإنترنت اليمنيين موقع محرك البحث الأول، والوحيد، في البلد، "Yemenportal.net" وموقعا "YemenHurr" و " Hour's News" للأخبار.
وقال وليد السقّاف، مؤسس ومدير موقع "Yemenportal.net" لشبكة الصحافة العربية إنه أصبح من المتعذر على المستخدمين الوصول الى موقعه داخل اليمن منذ 19 كانون الثاني/ يناير الماضي. وعلى الرغم من أن الشركة المزودة لخدمة الإنترنت ووزارة الإتصالات وتقنية المعلومات التي تديرها تنكران تعطيل موقع "Yemenportal.net"، يعتقد وليد السقّاف أن السلطات الوطنية تتعمد حجب الموقع "بطريقة ذكيه".
وأضاف وليد السقّاف أنه "اذا لم يكن هناك رسالة تقول 'هذا الموقع محجوب' على شبكة الإنترنت، فإنه يمكن القول بأن المشكلة تتعلق بخادم الإتصال"، كما هي الحال مع موقع "Yemenportal.net".
ومع أن جزءا ضئيلا جدا فقط من سكان اليمن يملكون قدرة الوصول إلى الإنترنت، إلا أن وليد السقّاف يرى أن الشبكة "تؤدي دورا هاما جدا في المجتمع اليمني".
وتابع السقّاف ليقول: "في بلد مثل اليمن، تؤدي التقاليد الثقافية دورا حاسما في نشر المعلومات. فعلى سبيل المثال، إذا قرأ شخص واحد مقالا على شبكة الإنترنت فإنه سينشر هذ الخبر إلى مئات من الناس. فالكلمة المنطوقة لها قوة عظيمة في مجتمعنا".
وعلى الرغم من أن المواقع الشعبية لتشاطر أشرطة الفيديو والصور عبر شبكة الإنترنت، مثل "فليكر" و "يوتيوب"، لا تزال متاحة في البلد، إلا أن المواطنين اليمنيين المتوسطين قد لا يستخدمونها بالكثافة التي يستخدمها نظراؤهم المصريون أو الأردنيون. وفي مقابل ذلك، يبدو أن الهواتف الجوالة قد تحولت إلى أدوات حاسمة بين اليمنيين لنشر رسائل متعددة الوسائط.
ويوضح وليد السقّاف أن "مقاطع أشرطة الفيديو القصيرة لمظاهرات أو لقطات تشجع على دعم التمرد تنتشر كالنار في الهشيم عن طريق رسائل الجوال المتعددة الوسائط. فاذا ما قام شخص واحد بتحمليها من أحد المواقع، مثل 'يوتيوب' فإنك ستجد هذا الشريط القصير أو تلك اللقطات في مئات بل ربما آلاف الهواتف الخلوية اليمنية ". وكان موقع "Yemenportal.net" قد حمّل شريطا للصور من هذا النوع بالذات قبل فترة وجيزة من تعطّله عن الخدمة بصورة غامضة.
ووفقا للجنة حماية الصحفيين، "إختفت" خمس صفحات يمنية على الأقل من شبكة الإنترنت على مدى الأشهر القليلة الماضية، بضمنها مواقع "Hdramut" و "Al-Teef" و "Adenpress".

http://www.arabpressnetwork.org/articlesv2.php?id=2052&lang=ar