skip to content

العقبات أمام حرية الدخول على الانترنت:

بينما سعت الحكومة المصرية بمثابرة ونجاح لتوسيع حرية الوصول للانترنت كمحرك للنمو الاقتصادي، حاولت أجهزة الأمن المصرية والأفراد المتحالفون معها، على نحو متزايد، للحد من استخدام التقنيات الجديدة لنشر أو تلقى معلومات سياسية حساسة، عادة من خلال أساليب "ذات تقنية متدنية" مثل الترويع والإجراءات القانونية والاعتقالات والمراقبة الفعلية للنشطين من خلال الانترنت.
وأدخلت مصر الانترنت لأول مرة في أكتوبر عام 1993 من خلال شبكة الجامعات المصرية ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء. فرئيس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأصحاب شركات تقديم خدمات الانترنت الكبرى، هم جميعهم من خريجي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وهي حقيقة قد تفسر سياسة الحكومة المدنية الصديقة للانترنت. وأصبح الوصول للانترنت متاحا للجمهور لأول مرة في عام 1996 ولكن التكنولوجيا لم تنطلق في الواقع إلا في عام 2002، عندما أتاحت الحكومة برنامجا "للانترنت المجاني"، يتيح لأي شخص لديه خط هاتفي وجهاز كمبيوتر إمكانية الدخول على الانترنت بسعر المكالمات المحلية (0.15 دولار أمريكي للساعة). ويتعرض نشطاء الانترنت للقمع بوسائل تقليدية وليس بوسائل من هلال الانترنت ويحدث بشكل متقطع وبسبب أحداث سياسية حساسة.
العوائق أمام حرية الوصول للانترنت
شهدت حرية الوصول للانترنت تطورا أسيا منذ أن أصبح متاحا للجمهور لأول مرة في عام 1996، ولكن الفقر المنتشر على نطاق واسع وسوء البنية الأساسية لاسيما في المناطق الريفية، لا يزال يشكل عقبات أمام حربة الوصول. وطبقا لإحصاءات الحكومة، فإن 0.58 في المائة من السكان استخدموا الانترنت بشكل منتظم في عام 1999. وبحلول عام 2008، ارتفعت النسبة إلى 14 في المائة و10.5 مليون مستخدم. ورغم أن الانترنت فائق السرعة متاح على نطاق واسع، إلا أن تكلفته تظل مرتفعة بشكل يحول دون استخدامه من قبل غالبية السكان في مصر، حيث يعيش 40 في المائة منهم على أقل من دولارين في اليوم. وفي عام 2008، كان ما يزيد على واحد في المائة فقط من السكان مشتركون في خدمة الانترنت السريع في البيوت، ولكن مقاه الانترنت التي تتيح سرعات كبيرة للدخول على الانترنت منتشرة، حتى في الأحياء الشعبية والقرى الصغيرة. وفي ديسمبر 2008، كان حوالي 200 ألف شخص في الأسبوع في المتوسط يستخدمون مقاه الانترنت هذه. وأيضا في ديسمبر 2008، فإن 54.77 في المائة من السكان كان لديهم هاتف محمول، مقارنة بواحد في المائة في عام 1999. والأجيال الأحدث من الهواتف المحمولة، مثل آبل آي فون، متاحة في البلاد، ولكن بدون خاصية نظام التحديد العالمي للمواقع، حيث حظرت السلطات هذه التقنية، زاعمة أنها ستمكن الإرهابيين من استهداف منشآت عسكرية. ولا تفرض الحكومة رقابة على الانترنت، غير أن بعض الشركات التي تقدم الخدمة تقدم للمشتركين خدمات "الانترنت العائلي" التي تمنع الدخول على المواقع الإباحية والمواقع التي تدعو للعنف، مقابل زيادة ضئيلة في سعر الخدمة. وموقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو وموقع فيسبوك للشبكات الاجتماعية وخدمات استضافة المدونات الدولية متاحة مجانا.
ويخدم أكثر من 200 شركة لتقديم خدمات الانترنت سكان مصر البالغ عددهم حوالي 80 مليونا، ولكن شركتي لينك وتي إي داتا هما الأكبر بفارق كبير من الشركات الأخرى. ومعظم شركات خدمات الانترنت تستأجر الطيف الترددي من الشركتين، ويدير كل من الشركتين رحال تربطهم صلات وثيقة بالحكومة. وتخدم ثلاث شركات لاتصالات الهاتف المحمول – فودافون وموبينيل وحديثا جدا اتصالات ومقرها دبي – المشتركين المصريين. وتقدم الشركات الثلاث خدمات الانترنت السريع من خلال مودم للاتصالات اللاسلكية. وينظم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عمل مشغلي خدمات التليفون المحمول و.مقدمي خدمات الانترنت بموجب قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003. ويرأس طارق كامل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في الوقت الحالي. ولكن الجهاز يضم أيضا ممثلين لرئاسة الجمهورية والحزب الحاكم ووزارتي الداخلية والدفاع وهيئة الأمن القومي وهيئة الرقابة الإدارية ولم يتم الإبلاغ عن أي حوادث لرفض منح تراخيص لمقدمي خدمات الانترنت الذي تقدموا بطلب للتسجيل.
القيود على المحتوى والاتصالات
لم تتورط الحكومة المصرية في فرض رقابة واسعة النطاق على الانترنت. وحددت قضايا أمام المحاكم ضد صحفيين تقليديين ومكالمات هاتفية "ودية" من ضباط بالجيش أو الأمن مع كل من الصحفيين والنشطين السياسيين موضوعات مثل الجيش وصحة الرئيس والتوترات بين المسلمين والمسيحيين والتعذيب كموضوعات حساسة يجب التعامل معها بحرص خاص، إذا كان لا بد من التعامل معها. ولكن عادة ما يتجاهل كتاب مواقع الانترنت هذه "الخطوط الحمراء" دون أن يعاقبوا.
وشهدت مصر في السنوات الأربع الماضية ميلاد "تجمع للمدونات" يتسم بالحيوية والتنوع. ونال كثير من المدونين شهرة في الإعلام ونالوا جوائز دولية عن أعمالهم. وقد ساعد هذا بدوره على حفز الاهتمام بالمدونات بين المصريين الشبان. وفيما زاد عدد المدونات، زاد أيضا تنوع الآراء والمحتوى. وتنافست المثليات والمثليين المصريين مع نشطين من جماعة الإخوان المسلمين على المساحة والاهتمام على الانترنت. واكتشف نشطاء المعارضة وحقوق الإنسان طرقا مبتكرة لاستخدام المدونات ومواقع الشبكات الاجتماعية، مثل "الفيسبوك"، Facebook، و"جايكو"، Jaiku، لجذب الانتباه للقضايا ولتنظيم الاحتجاجات. ونجحوا، في بعض الحالات، في عمل أشياء نادرا ما نجح النشطاء التقليديون في عملها. ففي عام 2007، عاقبت محكمة في القاهرة ضابطي شرطة بالسجن ثلاث سنوات لضربهما واغتصابهما سائق حافلة ركاب صغيرة استنادا إلى تسجيل فيديو استخدم كدليل، حصل عليه أولا المدون المصري وائل عباس (زميل فريدم هاوس)، الذي وضع الفيديو على موقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو. ولعب المدونون المصريون دورا رئيسيا كذلك في تركيز اهتمام الحكومة على مشكلة التحرش الجنسي بالمرأة في شوارع القاهرة. وأدى الإعلان عن الظاهرة الذي نتج عن تقارير المدونين إلى عشرات الحملات الحكومية من قبل المجتمع المدني سعيا للقضاء على المشكلة وبدأت الشرطة في اتخاذ إجراءات.
انتهاكات حقوق المستخدمين
لا توجد قوانين محددة تمنح الحكومة السلطة لمراقبة الانترنت وقاومت الحكومة دعوات لمقاومة فرض رقابة على مواقع الانترنت. ويدعم الدستور المصري حرية التعبير وبكفل قانون الاتصالات لسنة 2003 للمواطنين الحق في الخصوصية ويقضي بالحصول على إذن قضائي لمراقبة الاتصالات. ولكن هناك مواد في قانون العقوبات وقانون الطوارئ، الساري دون انقطاع منذ عام 1981، تعطي أجهزة الأمن سلطة واسعة في مراقبة وفرض الرقابة على جميع أشكال الاتصالات. وأبقت التعديلات التي أدخلت على قانون الصحافة لعام 2006 على البنود التي تجرم "نشر الأخبار الكاذبة" والأخبار التي تنتقد رئيس الدولة المصرية أو رؤساء الدول الأخرى، وقضت المحاكم بتطبيق هذه القيود على الكتابات على الانترنت. ومهدت التعديلات الدستورية التي أقرت في عام 2007 الطريق أمام سن تشريع في المستقبل لمحاربة الإرهاب قد يعزز قانون الطوارئ ويسمح بالمراقبة على نطاق واسع.
ومن الصعب قياس مدى مراقبة أجهزة الأمن المصرية للانترنت والاتصالات من خلال الهواتف المحمولة، ولكن يعتقد أن المراقبة شديدة وواسعة النطاق. وتشمل الأدلة على هذا الاستنتاج اعتقال اثنين من الناشطين في الآونة الأخيرة لاستخدامهما الانترنت لتنظيم إضرابات (سيرد ذلك لاحقا)، وكذلك التقارير المتواترة على ظهور الشرطة مسبقا في مرات كثيرة في مواقع الاحتجاجات التي جرت الدعوة إليها من خلال الرسائل النصية القصيرة على الهواتف المحمولة والبريد الالكتروني. والذين يتحدثون إلى هواتف محمولة خاصة بنشطين وصحفيين داخل مصر يذكرون في مرات كثيرة أنهم كثيرا ما يسمعون صدى مريب أو نقرات أو أصوات صفير قصير. وتسمح البيئة التشريعية بمثل هذه المراقبة، وتكافح أجهزة الأمن لتخليد الانطباع بأن رقابتها تشمل كل شيء. وتفاخر ضابط أمن واحد على الأقل في الصحف بأن أجهزة الأمن تراقب الانترنت في نفس اللحظة. وعلاوة على ذلك، تستخدم أجهزة الأمن وسائل قانونية ووسائل متجاوزة للقانون للحصول على تسجيلات لمستخدمي الانترنت والهواتف المحمولة من مقدمي خدمات الانترنت ومقاه الانترنت وشركات الهواتف المحمولة في إطار التحريات والتحقيقات التي تجريها.
وإلى الآن، لم يعاقب سوى شخص واحد فقط في مصر بالسجن بسبب أنشطته على الانترنت، ولكن أجهزة الأمن استخدمت الاعتقالات والتحرش والتعذيب، في بعض الحالات، لترويع الكتاب من خلال الانترنت. ففي 22 فبراير 2007، أصبح عبد الكريم نبيل سليمان (المشهور أيضا بكريم عامر)، الطالب في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر والذي كان عمره آنذاك 22 عاما، أو مدون مصري يعاقب بالسجن بسبب كتاباته على الانترنت. وعاقبت محكمة بالإسكندرية سليمان بالسجن لمدة أربع سنوات بتهمتي "ازدراء الإسلام" و"إهانة رئيس الجمهورية". وفي 10 مارس 2007، عاد المدون المصري محمد الشرقاوي، الذي عذب من قبل لمشاركته في مظاهرة احتجاج، لمنزله ليكتشف سرقة الكمبيوتر المحمول الخاص به، والذي قال إن عليه فيديو لم يبث بعد يصور الإساءة لمواطن على يد الشرطة، بينما لم يتم الاستيلاء على أموال وأشياء أخرى ثمينة. وفي 14 أبريل 2007، اعتقل ضباط أمن عبد المنعم محمود، المدون والصحفي المصري المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. وكتب مؤخرا على مدونته تجربته مع التعذيب في عام 2003. واحتجز لمدة 47 يوما بتهمة الانتماء لتنظيم محظور قبل أن يطلق سراحه دون محاكمة. واعتقلت قوات الأمن إسراء عبد الفتاح لدعوتها إلى إضراب عام في السادس من أبريل عام 2008 باستخدام الفيسبوك واحتجزت لمدة أسبوعين رغم قرار النائب العام برفض اتهامات "التحريض على الاضطرابات" قبل إطلاق سراحها في 23 أبريل. وفي مايو احتجز ضباط بأمن الدولة أحمد ماهر، وهو مهندس عمره 27 عاما، وضربوه بسبب دعوته إلى إضراب عام بمناسبة عيد ميلاد الرئيس مبارك الثمانين قبل ثلاثة أيام من موعد عيد الميلاد. وأطلق ضباط الأمن سراح ماهر في الليلة التالية، ولكن دون توجيه اتهامات، ولكن حذروه من أنه سيتعرض للضرب بقسوة أشد عند احتجازه مرة أخرى. وتعرض آخرون لتهديدات أقل ذيوعا وتحرش لم يحظ باهتمام كبير. وعلى الرغم من حداثته، سيتزايد على ما يبدو هذا التركيز على النتائج القانونية غير المباشرة والترويع المتجاوز للقانون للنشاط من خلال الانترنت وهو الوسيلة الأساسية لسيطرة الدولة على وسيلة منفتحة نسبيا.

الاتحاد الدولي للاتصالات، من خلال "الإحصاءات العالمية للانترنت"، أنظر:
http://www.internetworldstats.com/stats1.htm
البنك الدولي ووزارة التنمية الاقتصادية: تقييم الفقر، بيانات 2007.
بوابة مصر لمؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أنظر:: http://www.egyptictindicators.gov.eg/ar/default.htm
صحيفة ذا تليجراف اللندنية، أنظر:
http://www.telegraph.co.uk/scienceandtechnology/technology/3687651/Apple... (تم الإطلاع عليه في 20 مارس 2009).
موقع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الانترنت، "ركائز إصلاح قطاع الاتصالات"، أنظر:
http://www.mcit.gov.eg/tele_Mileston.aspx ، (تم الإطلاع عليه في 10 مارس 2009)
موقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على شبكة الانترنت، أنظر
http://www.tra.gov.eg/english/DPages_DPagesDetails.asp?ID=175&Menu=5 ، (تم الإطلاع عليه في 10 مارس 2009)
منظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان)، "السجن ثلاث سنوات لضابطي شرطة مصريين لضرب واغتصاب سائق"، 6 نوفمبر 2007، أنظر:
http://www.hrw.org/en/news/2007/11/06/egypt-police-officers-get-three-ye..., (تم الإطلاع عليه في 10 مارس 2009)
"ضبط 550 حالة تحرش جنسي بفتيات مدارس القاهرة في يوم واحد"، العربية نت" 20 نوفمبر 2008، أنظر:
http://www.alarabiya.net/articles/2008/11/20/60477.html، (تم الإطلاع عليه في 10 مارس 2009)
تقرير لجنة مفوض الدولة، يونيو 2007، ردا على الدعوى القضائية التي أقامها القاضي عبد الفتاح مراد يطالب الدولة بفرض رقابة على 51 موقعا لمنظمات حقوق الإنسان ومدونات استنادا إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي. ورفضت اللجنة الدعوى بعد أن شرح محامو الدولة لماذا لا تريد الحكومة البدء بفرض رقابة على الانترنت.
القانون رقم 10 لسنة 2003
القانون رقم 162 لستة 1958، جرى تجديده في عام 1981.
القانون رقم 147 لسنة 2006.
انترناشونال هيرالد تربيون، 26 فبراير 2007، أنظر: http://www.iht.com/articles/2007/02/26/opinion/edblog.php، (تم الإطلاع عليه في 20 مارس 2009)
"مصر: التعديلات الدستورية المقترحة تمثل أكبر إهدار لحقوق الإنسان على مدى 26 عاماً"، منظمة العفو الدولية، 18 مارس 2007، أنظر: http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE12/008/2007/en/dom-MDE120082007en.html,، (تم الإطلاع عليه في 10 مارس 2009)
مصر: لمحة عامة عن الانترنت، صحفيون بلا حدود، أنظر: http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10732،
(تم الإطلاع عليه في 20 مارس 2009)
"أعداء الانترنت: مصر"، ، صحفيون بلا حدود 2008، أنظر:
http://www.rsf.org/article.php3?id_article=26150&Valider=OK، (تم الإطلاع عليه في 20 مارس 2009)
مقابلة أجراها معد هذا التقرير في 12 مارس 2007.
مقابلة أجراها معد هذا التقرير في 15 يونيو 2007.
مقابلة أجراها معد هذا التقرير في 8 مايو
http://www.copticassembly.com/showart.php?main_id=2077