skip to content

العراق

عندما دخلت الانترنت إلى العراق كانت الأحزاب الدينية تروج أنها وسيلة مراقبة وتجسس على الناس، ولكن الآن أصبحت الانترنت شيئا ضروريا للحياة الجديدة لدى أغلب الناس وبدون مضايقات تذكر إلا فى حالة المراكز التى تروج لاستخدام الانترنت بشكل حر تماما قد تتعرض تلك المراكز إلى مضايقات من قبل "العصابات الدينية".

غسان شمخى، مدير مركز صدى للتنمية البشرية

رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

• نظرة عامة

ترصد بعض الاحصائيات المتوافرة حاليا عدد سكان العراق بما يقترب من 29 مليون مواطن

يبدو الوضع العام فى العراق بما فى ذلك الاتصالات وشبكة الانترنت من أكثر الأوضاع تعقيدا بين الدول العربية، ويمكن تقسيم حال العراق إلى مرحلتين، مرحلة دخلت فيها شبكة الانترنت إلى العراق فى نهاية التسعينيات، وكانت تحت الرقابة المركزية الصارمة للدولة فى فترة حكم "صدام حسين"، ومرحلة أخرى فيما بعد الحرب الأنجلو- أمريكية والتى انتهت باحتلال العراق، وهى مرحلة مستمرة حتى الآن رغم وجود حكومة منتخبة، أما تقييم مستوى الحرية فهى مسألة صعبة فى الاختيار بين نظام قمعى حرم الشعب من التصفح الحر للانترنت، وبين مرحلة أخرى تماما أصبح التصفح أكثر حرية ولكن الإنسان فيها لايأمن على حياته نفسها.

قطاع الاتصالات والانترنت

أعلن الدكتور "سيامند عثمان" رئيس الهيئة الوطنية العراقية للاتصالات والإعلان أن عدد مستخدمى الانترنت فى العراق ارتفع من 21500 مستخدم فى عام 2001 إلى نحو 120 ألف مستخدم فى عام 2004، كما توقع أن يشهد العراق خلال السنوات الخمس المقبلة نموا فى استخدام الشبكة العالمية بنسبة 500% (1)، وفى كل الأحوال فإن هذه الأرقام توضح الضعف الشديد فى البنية التحتية الحالية لشبكة الاتصالات العراقية وهو أمر يمكن توقعه نظرا للظروف التى مر بها العراق.

بعد الغزو العسكرى للعراق كان الاهتمام الأكبر فيما يتعلق ببنية الاتصالات هو إنشاء شبكات التليفون المحمول ليتمكن المواطن من تجاوز حالة الانهيار التى تعانيها الخطوط الثابتة، وبالفعل وفى شهر أكتوبر 2003 حصلت ثلاث شركات شرق أوسطية على تراخيص لإنشاء شبكات التليفون المحمول فى العراق وهى "آسيا سيل" و "أوراسكوم" و"اثير" وحصلت هذه الشركات على حق الخدمة فى شمال العراق ووسطه وجنوبه على الترتيب (2)، وكأن هذه التقسيمة تكشف المستقبل السياسى للعراق.

فى فبراير 2004 تمكنت شركة "أوراسكوم" المصرية بالتعاون مع شركة "ألكاتيل" الفرنسية من تشغيل أول محطات شبكة الهاتف المحمول فى العراق، وبعدها بدأت الشركتين الأخرتين فى تقديم خدماتها (3)، ولكن سريعا للغاية ظهر غضب المواطنين من الشركات التى حظيت بالعقود لارتفاع الأسعار وسوء مستوى الخدمة فى معظم الأحيان الأمر الذى أدى لإيقاف بعضها عن العمل مثل "آسيا سيل" (4)، وجمع الأدلة لمعاقبة شركات أخرى (5)، وهذه المشاكل مع شركات الهاتف النقال كشفت عن حجم الفوضى الذى يعيشه قطاع الاتصالات فى العراق لأن المسئولية الأساسية عن هذه الشركات تقع على عاتق "الهيئة العامة للاتصالات والإعلان" وهى هيئة مستقلة تعمل دون التبعية لأى هيئة أخرى الأمر الذى يجعل قرارات وزارة الاتصالات غير ملزمة للشركات المخالفة (6).

ورغم تحرير استخدام الانترنت فى العراق والسماح به فى المنازل تحت الإدارة الجديدة، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة للغاية وفوق قدرة المستخدم العادى، ويكفى هنا أن نذكر أسعار الشركة الحكومية حاليا لخدمة DSL والتى تصل إلى 100 دولار شهريا لأقل سرعة اتصال وهى 64KB بالإضافة لمصاريف أخرى قيمتها 300 دولار ثمنا لأجهزة الربط (7)،

حالة الفوضى السياسية التى يعيشها العراق ألقت بظلالها الكثيفة على سوق الانترنت حيث حصل العراق أخيرا على رمز خاص بالدولة على شبكة الانترنت وهو .iq الأمر الذى يعتبر رئيس معلما رمزيا.فلا تتوافر أى معلومات رسمية حول الشركات الخاصة التى تعمل فى تقديم الخدمة الآن، ولا عن علاقتها بالوزارة المسئولة، ولا توجد معلومات حول القوانين واللوائح التى تحكم العمل، ويذكر تقرير غير رسمى أن بعض الشركات الأجنبية استفادت من هذا الوضع مثل شركة "هيوز" الأمريكية وشركة "سيوز" الروسية التى نصبت أطباقا فضائية قوية وبدأت فى بيع خدمة الدخول لشبكة الانترنت لسوق المقاهى المزدهر، ورغم أن أسعار الاشتراكات التى تقدمها هذه الشركات أعلى من الخدمة الحكومية الرسمية إلا أنها تشهد رواجا لجودة الأجهزة والصيانة التى تقدمها هذه الشركات (8).

وبالإضافة لمحاولات تسهيل الوصول لخدمات الانترنت للمواطنين فى العراق أطلقت الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات مشروعا جديدا حمل اسم WBB وهو المشروع الذى يهدف لتقديم خدمات الانترنت للوزارات والدوائر الحكومية فى مدينة بغداد بطريقة لا سلكية بعيدا عن الطرق التقليدية حيث يتضمن تقديم خدمات الانترانت وخدمة نقل الصوت عبر الانترنت VoIP وخدمة "الفيديو كونفرنس" وهى الخدمات غير المتاحة حتى الآن بالنسبة للمواطن العادى (9).

المدونون

مجتمع التدوين العراقى يبدو نشطا للغاية، بل أنه فى حقيقة الأمر حققت مدونة عراقية شهرة عالمية مدوية وهى المدونة التى كان يحررها مواطن عراقى اشتهر باسمه المستعار Salam Pax وقد ظهرت هذه المدونة على شبكة الانترنت فى يونيو 2002 وحققت شهرتها العالمية مع وصف دقيق لمعاناة مواطن عراقى أثناء الهجمات الأمريكة الشرسة على بغداد حيث كانت مصدرا نادرا لمعلومات من هذا النوع، وبعد انتهاء الحرب صدرت هذه المدونة على شكل كتاب باللغة الانجليزية (10) ربما يكون أول كتاب مأخوذ عن مدونة فى العالم.

فى عام 2004 كان هناك أكثر من 30 مدون فى بغداد وعدد آخر يكتب من خارج العراق، ومن أشهر هذه المدونات مدونة "العائلة العراقية" afamilyinbaghdad.blogspot.com التى ظهرت فى ديسمبر 2003 ويشارك فى كتابتها أسرة عراقية ترصد ملامح الحياة اليومية فى مدينة بغداد، ونعتقد أن عدد المدونات قد زاد منذ ذلك الوقت مع انتشار خدمة الانترنت فى المجتمع العراقى، ويمكن زيارة بعض المواقع التى تضم تجمعات المدونين فى العراق عبر موقع http://iraqblogcount.blogspot.com أو موقع http://www.ratzingerfanclub.com/iraqi_blogs/index.html .

• الحجب والرقابة والمصادرة

الانترنت في ظل حكم صدام حسين:

عندما دخلت خدمة الانترنت إلى العراق كان استخدام الانترنت محظورا فى المنازل ويتاح فقط من خلال "مراكز الانترنت" العامة التى تديرها الحكومة (11)، وكان الوصول للإنترنت لا يتم إلا من خلال المزود الوحيد "أوروك لينك" الواقعة تحت سيطرة وزارة الثقافة والمعلومات.

وخلال هذه المقاهى العامة كان يتم استخدام برامج وأجهزة مبرمجة لإغلاق مواقع معينة للمعارضة، وكانت محاولات الدخول إلى مواقع تحظرها الحكومة مثل مواقع المعارضة العراقية أو حتى مواقع المغنى "كاظم الساهر" تؤدى إلى ظهور شاشة سوداء مع حروف حمراء تحذر المستخدم أنه غير المسموح له بالتقدم أكثر من ذلك (12).

ولكن بعد فترة سمحت الدولة باستخدام خدمة الانترنت فى المنازل لطلبة الدراسات العليا فقط ولمدة ستة ساعات بعد منتصف الليل، وحصل هؤلاء على موقعين للبريد الالكترونى تصل الرسائل إليهما بعد يوم من إرسالهما وذلك ليتمكن المعنيون من مراقبتها (13) ويقول أحد الطلبة أن المقهى الوحيد الذى كان متاحا فى الجامعة التكنولوجية فى عهد "صدام حسين" كان مكتوبا على واجهته عبارة تقول "يمنع فتح المواقع الإسلامية والجنسية والسياسية" (14).

وعلى الرغم من قلة عدد مقاهى الانترنت الحكومية المتاحة فى تلك الفترة إلا أن أحد التقارير غير الرسمية يقول إن الحكومة كانت توظف بين 400 إلى 500 شخصا لإدارة هذه المراكز وهو الأمر الذى يعتبر بأنه يهدف لإحكام الرقابة والسيطرة على الانترنت، وأيضا لدفع رواد المقاهى لتصفح "المعلومات الصحيحة" من وجهة نظر الحكومة، وكانت هذه المهام تستهلك معظم وقت عمل هؤلاء الموظفين (15).

بعد الاحتلال

بعد سقوط العاصمة العراقية بغداد فى يد قوات الاحتلال سيطرت الولايات المتحدة بشكل كامل على كل أنظمة الاتصالات، وفى تلك الفترة لم تكن هناك أى بيانات متاحة حول رقابة شبكة الانترنت فى بلد يعتبر تداول المعلومات فيه مسألة شديدة الحساسية (16).

وبعد مرور سنوات على الاحتلال مازال الوضع شديد الحساسية والغموض فيما يتعلق برقابة الانترنت تحت رايات الحرية الأمريكية، ولكن التقارير الواردة من داخل العراق تكاد تجمع على وجود هذه الرقابة ولكن بشكل يختلف كثيرا عن الرقابة العنيفة المفروضة أيام صدام.

وقد تلقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان العديد من الرسائل من مواطنين عراقيين عن حالة حرية الانترنت تحت الاحتلال الأمريكي وتضمنت ما يلي:

- أن من يفرض الرقابة هم أصحاب مقاهى الانترنت (17)،

- ويقول ثالث أنه يواجه القليل من الصعوبات فى التصفح ولكنه يتمكن من اجتيازها فى معظم الأحيان (18)،

- الرقابة يفرضها أصحاب مقاهى الانترنت خاصة فى جنوب العراق عبر وضع برامج خاصة تحدد الدخول إلى بعض المواقع خاصة المواقع الجنسية أو العلمانية المتحررة جدا مثل المواقع (الشيوعية) أو (الإرهابية) (19)

- كما يرصد أيضا ظاهرة جديدة وهى قيام بعض رجال الدين بشن حملات ضد الذين يستخدمون الإنترنت ولا يذهبون للصلاة ويعتبرون ذلك حالة من حالات الفساد الأخلاقى (20)،

- حجب لمواقع خاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان (21)،

- حجب الكثير من المواقع التى تعنى بنقل الأخبار المتعلقة بالصراع الذى يدور حاليا على أرض العراق (22).

وبالطبع فى تقارير من هذا النوع لا يمكن التأكد من مسئولية الحكومة العراقية عن هذه السياسة خاصة فى حالة الفوضى التى تضرب كل أنشطة الحياة العراقية، والأخطر من ذلك أن التقارير تؤكد زيادة وقوة سلطة رجال الدين وتدخلهم فى فرض رقابتهم الخاصة على شبكة الانترنت مع غياب شبه كامل للسلطة العراقية.

ويبدو أن سطوة الأجهزة الأمنية فى العراق فيما يتعلق بشبكة الانترنت لم تكن محدودة بوجود نظام صدام حسين وأنها مستمرة فى اتخاذ إجراءات قمعية ضد العراقيين من مرتادى الشبكة حتى تحت رايات الحرية الأمريكية، ويرصد العراقى "خالد جرار" وهو واحد من أشهر المدونين العراقيين ما حدث له شخصيا أثناء تصفح شبكة الانترنت من جهاز كمبيوتر فى الجامعة فى أحد أيام شهر يوليو عام 2005 حيث قام حرس الجامعة بالقبض عليه أثناء وجوده على جهاز الكمبيوتر داخل الجامعة، ولم يدرك سبب القبض عليه إلا عندما شاهد رجال الأمن يقومون بطباعة كل المواقع التى قام بزيارتها أثناء تواجده على الشبكة واتهموه فورا بـ"قراءة مواقع إرهابية" و "إقامة اتصالات مع إرهابيين أجانب".

ويرصد خالد المفارقة أن الحرس سألوه عن محتوى مواقع أجنبية قام بزيارتها ولم يكن أى منهم يعرف اللغة الانجليزية أصلا، وقضى المواطن العراقى عدة أيام فى السجن تحت سيف هذه التهمة قبل أن يقرر القاضى أنه برىء، ولكنه لم يخرج إلا بعد عدة أيام أخرى وبعد أن قام بتوقيع ورقة يلتزم فيها بعدم إخبار عائلات من التقاهم داخل الجحز بوجودهم هناك (23).

وعلى عكس غالبية الدول العربية فإن المشاكل الأساسية التى تواجه مستخدم الإنترنت فى العراق لا تتعلق بحجب المواقع، ولكنها ترتبط أكثر بالحالة الأمنية المتردية والأوضاع الصعبة فى العراق، مثلا يرصد مواطن أن حالات التفتيش والمداهمة للمنازل والمقاهى تتم بشكل دائم من قبل القوات الأمريكية أو القوات العراقية، وأنه إذا تم اعتقال أحد الأشخاص يتم مصادرة حاسوبه على الفور .

وكان كمال سيد قادر قد قبض عليه و حوكم في ديسمبر 2005 أمام المحكمة الجنائية الثانية في أربيل، ووُجهت إليه تهمة التشهير بسبب نشره مقالتين على الانترنت، انتقد فيهما بشدة قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو أحد الحزبين اللذين يتوليان السلطة في الإقليم الكردي في شمال العراق. وأدُين قادر على الرغم من أنه نفى التهم الموجهة إليه وصدر بحقه حكم مشدد بالسجن ثلاثين عاماً. ولكن محكمة التمييز رفضت الحكم فيما بعد، وأعادت القضية إلى محكمة الجنح في أربيل لإعادة محاكمته. وفي 26 مارس 2006، أصدرت المحكمة بحقه حكماً جديداً بالسجن 18 شهراً (24).

أما المشكلة الأكبر فى استخدام الانترنت داخل العراق فهى مشكلة استخدام الجماعات المسلحة العراقية للانترنت بكثافة فى الترويج الإعلامى لما تقوم به من عمليات أو نشر البيانات، وهى الظاهرة التى تشهد تزايدا مستمرا الأمر الذى جعل بعض التقارير غير الرسمية تعتبر أن ما يحدث هو ساحة جديدة للمطاردة بين الأمريكيين والمسلحين العراقيين، وقالت التقارير أن عناصر تنظيم القاعدة العاملة فى العراق تستخدم الانترنت للترويج الاعلامى لأنشطتها خاصة مع وضع القنوات الاخبارية العادية العديد من المحاذير على تغطية هذه الأنشطة الأمر الذى جعل قوات الاحتلال الأمريكية فى العراق تحاول إيقاف هذا النشاط ولكنها تجد صعوبة شديدة فى ملاحقة تحرك الجماعات المسلحة المستمر بين شركات الاستضافة المختلفة (25).

وفى هذا الإطار قامت القوات الأمريكية منذ بضعة أشهر بإغلاق كل مقاهى الانترنت فى محافظة الأنبار بحجة استخدامها من جانب الجماعات المسلحة لبث بياناتها الصحفية والاتصال بعملائها داخل العراق وخارجه، وكان الجيش يلجأ فى السابق إلى المداهمات الدائمة لهذه المراكز قبل أن يقرر إغلاقها بالكامل والقبض على كل صاحب مقهى يفتح مركزه لاستقبال الزبائن بتهمة علاقته بالمسلحين وتوفير الدعم لنشاطهم (26)، واعترف أحد أصحاب الانترنت فى مدينة "الفلوجة" داخل هذه المنطقة أنه فى إحدى الليالى داهم أربعة مسلحين منزله وأجبروه على فتح المركز حيث قاموا باستخدام الأجهزة دون أن يسمحوا له برؤية ما يفعلونه ولكنهم أعادوه ثانية إلى المنزل وشكروه (27).

تقارير وزارة الدفاع الأمريكية التى أكدت أن الجماعات المسلحة العراقية وعلى رأسها تنظيم "القاعدة" تتخذ من شبكة الانترنت وسيلة أساسية للاتصال بين أفرادها وبث البيانات والأشرطة المصورة الخاصة بها لتحقيق الفوز فى الحرب الإعلامية المشتعلة بينها وبين الولايات المتحدة (28) زادت كثيرا من مصاعب استخدام العراقيين لشبكة الانترنت وسط الظروف التى يعيشون فيها.

حجب المواقع لم يتوقف عن حد استخدام المواطن العراقى لشبكة الانترنت، ولكنه تجاوزها ليصل إلى أجهزة كمبيوتر الجيش الأمريكى المتواجد فى العراق، وفى تقرير نادر ذكرت مدونة The Memory Hole أن موقعها تم حجبه عن المتصفحين من جنود الجيش الأمريكى، وذكر الموقع أن أحد المستخدمين من الجيش حاول زيارة هذه المدونة التى تهتم بأوضاع العراق ففوجىء برسالة تقول إن الدخول ممنوع (29)، واعتبر خبراء أن الجيش يستخدم برامج BlueCoat المتخصصة فى تصنيف المواقع وفلترتها، وأنه يستخدم هذا النظام فى الأجهزة التابعة له فى العراق مع تدعيمه بقاعدة بيانات برنامج Smart Filter (30) وهو أشهر برامج حجب المواقع والذى تستخدمه معظم الدول العربية التى تمارس الحظر الشامل على تصفح شبكة الانترنت.

• مقاهى الانترنت

فى حالة العراق يمكن القول أن مقاهى الانترنت هى الانترنت نفسها بالنسبة للمواطن العراقى، فى مرحلة "صدام حسين" كانت الوسيلة الوحيدة لتصفح شبكة الانترنت هى عبر "مراكز الانترنت" الحكومية العامة، وفى مرحلة ما بعد صدام ورغم دخول الانترنت المنازل فإن الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن العراقى جعلت المقاهى هى المنفذ الوحيد لتصفح هذا العالم لمعظم المواطنين.

ما قبل الاحتلال

في المقاهى عام 2002 كانت شاشات الكمبيوتر فى تلك المراكز توجه نحو الجبهة البعيدة عن الحائط حيث يقوم مسؤولون حكوميون من دائرة الانترنت بالرقابة والمشى جيئة وذهابا، وأنه كان هناك فى ذلك الوقت حوالى 26 مركزا عاما للانترنت فى جميع أنحاء البلاد يزورها نحو 200 شخص يوميا، وأن الربط بالشبكة سريع إلى درجة قصوى ويعود ذلك لاستخدام كابلات الألياف البصرية (31).

ما بعد الاحتلال

بعد سقوط صدام انتعشت مقاهى الانترنت فى العراق بصورة ملحوظة وقدرت إحدى التقارير غير الرسمية عدد المقاهى فى بغداد وحدها عام 2004 بنحو 150 مقهى (32) ومع ذلك فإن العشوائية تظل هى المهيمن الأساسى على المشهد العام لمقاهى الانترنت فى حقبة الاحتلال الأمريكى حيث يفترض رسميا أن تحصل المحلات الراغبة فى ممارسة هذا النشاط على ترخيص من شركة الانترنت الحكومية، ولكن الشركة ترفض منح أى إجازة للمقاهى الجديدة ومع ذلك تتجاهل الغالبية هذه الإجراءات الرسمية ويعتمدون على افتقار الحكومة الكامل لأى سيطرة أو قدرة على تطبيق القوانين (33) ويمارسون النشاط.

ويصف أحد أصحاب المقاهى الموقف قائلا إنه حاول الحصول على ترخيص رسمى فأبلغته وزارة المواصلات بمراجعة الشركة العامة، وعندما فعل ذلك أخبره مسئولى الشركة العامة بالاتصال بالأمريكان. ويذكر آخر تجربة مر بها عندما رفضت الشركة الطلب الذى تقدم به بحجة أنه لا يمتلك جهاز مناسب للاستقبال، وأن المخزن الذى تحتفظ فيه الحكومة بالمعدات الرسمية قد سرق بالكامل، وبعد مفاوضات طويلة عرض الموظف المسئول الموافقة بشرط شراء جهاز الاستقبال من أحد أصدقاء الموظف، ولكن صاحب المقهى رفض وتصرف بطريقته الخاصة دون قلق من رقابة الشركة العامة لخدمات الانترنت (34)، وتظهر هذه الحالات أن الوضع الرسمى بالنسبة للقوانين والتراخيص تحكمه الفوضى والفساد أيضا.

ورغم ازدهار مقاهى الانترنت العراقية وزيادة الاقبال عليها من المواطنين، إلا أن هذا أمر غير ثابت فمثلاً تقلص عدد مقاهى الانترنت فى مدينة "تكريت" من أربعة عشر مقهى إلى أربعة مقاه فقط، والسبب فى ذلك رداءة خدمة الاتصالات التى تبعد الرواد والزبائن بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الصيانة، أما أغرب الأسباب فهى التشويش على الخطوط الذى تقوم به القوات الأمريكية كما يذكر بعض أصحاب المقاهى (35).

غياب الدولة والإحساس بالحرية بعد سنوات طويلة من القمع جعل أصحاب المقاهى ينظمون أعمالهم كما يحلو لهم، فإن المتجول فى مقاهى الانترنت الآن يمكنه أن يرى غرفا معزولة وزوايا تمكن المستخدم من التجول فى المواقع حسب ما يرغب عكس أيام النظام السابق التى كانت فيها المقاهى مفتوحة على بعضها وبلا غرف أو زوايا (36)، كما أن بعض أصحاب المقاهى عمدوا إلى وضع حواجز خشبية مستقلة تحيط بكل جهاز كمبيوتر للحيلولة دون أن يشاهد الزبون ما يراه الجالس قربه (37).

لا يوجد تسجيل للأسماء داخل المقاهى (38) ولا توجد وسيلة خاصة لرقابة ما يفعله المستخدم ولكن أغلب المقاهى صغيرة المساحة ولا توجد بها كبائن لعزل المستخدمين وبذلك يكون المستخدم مكشوفا للجميع (39) أما بعض المقاهى التى تسجل الأسماء فتقتصر على تسجيل الاسم الأول بغرض الحسابات المالية ولا توجد رقابة سياسية (40).

ولكن أخطر ما تكشف عنه شهادات المواطنين من داخل العراق حول مقاهى الانترنت هو ما يتعلق بالمضايقات التى يتعرض لها المستخدمون وأصحاب المقاهى على يد المتشددين دينيا، ويرصد أحد المواطنين أن بعض المقاهى فى المناطق التى يقوى فيها نفوذ رجال الدين تضع لافتات تحذر الرواد من دخول المواقع ذات التوجه "العلمانى" (41) كما أن بعض المواقع التى تسمح بحرية الدخول إلى المواقع الإباحية تم حرقها أو تكسيرها من قبل "العصابات الدينية" (42) ويصل الأمر فى بعض الأحيان إلى اغتيال بعض أصحاب المقاهى الذين لا يحجبون بعض المواقع غير الأخلاقية (43).

وتبدو الرقابة الوحيدة المفروضة هى الرقابة التى يضعها أصحاب مقاهى الانترنت حيث يضع بعضهم برامج تمنع الدخول لبعض المواقع (44) بينما تغلق مقاهى أخرى إمكانية "الدردشة" أو تضع كاميرات للمراقبة على الشخص الذى يستخدم حاسبه داخل المقهى (45) بينما تضع غالبية المقاهى عبارات تحذر من الدخول إلى المواقع الجنسية والإسرائيلية والإرهابية (46).

ويرصد أحد أصحاب المقاهى وضع العمل قائلا إنه مع تطور التقنيات أصبح بإمكان مشرفى المقاهى إغلاق المواقع الاباحية، كما أن هناك برامج رقابة وسيطرة تمكن من الدخول على أى جهاز من أجهزة المركز وتوضح إذا قام أى زبون بالخروج على المألوف خاصة وأن البعض يأتى محملا ببرنامج لفك شفرة الحجب عن المواقع الاباحية (47).

أما أخطر العقبات التى تواجه أصحاب مقاهى الانترنت العراقية فهى الوقوع بين شقى الرحى: الجماعات المسلحة من جانب، وقوات الشرطة والأمريكان من جانب آخر، وأحدث المضايقات من هذه النوعية شهدتها مدينة بغداد بعد قيام عناصر مسلحة ترتدى زى الشرطة المحلية فى شهر يوليو 2006 بشن حملة لإغلاق مراكز الانترنت فى عدد من شوارع العاصمة العراقية واعتقلوا أصحابها بحجة الارتباط بجماعات مسلحة، وبالإضافة إلى هذه الحملات يتلقى أصحاب المقاهى تهديدات بوجوب إغلاق محلاتهم من جهات مجهولة ودون إبداء الأسباب، ولكن أحد أصحاب المقاهى حدد هذه "الجهات" بأنها مليشيات مرتبطة بأحزاب حكومية، ومن ناحيتها قالت وزارة الداخلية العراقية أنها تشن الحملات بهدف منع ترويج الأقراص المدمجة التى تحض على العنف (48).

وفى حقبة ما بعد صدام انتعشت مقاهى الانترنت فى كل موقع ومنطقة من المناطق العراقية، ولم تفرق فى الانتشار بين الرجال والنساء رغم كل الظروف، مثلا شهدت مدينة "العمارة" افتتاح ثلاثة مراكز للانترنت يحتوى كل منها على خمسة أو ستة أجهزة وهى لا تستطيع خدمة كل أعداد الرواد المتعطشين لاستخدام خدمة الانترنت بالإضافة لضعف خط الربط الدائم بالانترنت هناك (49)، وفى "بعقوبة" انتشرت مقاهى الانترنت وشهدت ظاهرة زيارات النساء لهذه الأماكن رغم أن نسبة كبيرة من الآباء تمنع بناتهم من ارتياد هذه الأماكن (50)، نفس الوضع تعيشه مدينة "كربلاء" الدينية حيث تقوم الكثيرات من النسوة بزيارة مقاهى الانترنت بصحبة الصديقات والقريبات (51)، أما فى العاصمة بغداد فإن لا يكاد أى شارع أو حى سكنى يخلو من وجود مقهى من المقاهى وأنه بإمكان أى شخص أن يفتتح مقهى دون الرجوع إلى الدولة والحصول على الترخيص (52) وهى حالة تعكس اهتمام الشباب العراقى بالوسيط الجديد لدرجة أنه استقبله بقلب متعطش بعد سنوات من الحرمان واعتبره وسيلة جديدة لإنشاء صداقات أو علاقات فى ظروف يحكمها تدنى المستوى المعيشى وسوء الوضع الأمنى وتفاقم ظاهرة العنوسة (53).

------------------------------------
1-الاعلان عن تدشين رمز العراق الالكترونى على شبكة الانترنت، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/11-542/p01.htm (زيارة 11/9/2006).
2-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq , http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10735 (زيارة 12/7/2006).

3-المصدر السابق.
4-ايقاف عقد آسيا سيل للعمل فى أربيل ودهوك، جريدة الصباح الجديد، http://www.newsabah.com/paper.php?name=News&file=article&sid=21151 (زيارة 3/8/2006).
5-عمر الشاهر، وزارة الاتصالات ستنافس شركات الهواتف النقالة، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/06-422/p03.htm (زيارة 12/8/2006).
6-المصدر السابق.
7-موقع أورك لينك، خدمات الشركة، http://www.uruklink.net/uruk/services_1.htm#8 (زيارة 30/7/2006).
8-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، http://www.iwpr.net/?apc_state=heniicr2004&l=ar&s=f&o=168575 (زيارة 12/8/2006).
9-شبكة بغداد الواسعة لخدمات الانترنت، http://www.wbb-iraq.com/a_aboutus.htm (زيارة 8/9/2006).
10-César G. Soriano, Iraqis enjoy new freedom of expression on Web journals, USA Today, http://www.usatoday.com/news/world/iraq/2004-04-20-bloggers_x.htm (زيارة 2/4/2006).
11-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq (سبق ذكره).
12-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، سبق ذكره.
13-العراقيون يبحرون فى الانترنت دون رقابة، الموسوعة العربية للكمبيوتر والانترنت، http://www.c4arab.com/showanews.php?nid=953 (زيارة 25/8/2006).
14-المصدر السابق.
15-Iraq Internet Censorship, vigilant TV, http://vigilant.tv/article/2853/iraqi-internet-censorship (زيارة 25/8/2006).
16-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq (سبق ذكره).
17-شكرى ثامر، مواطن عراقى، 29 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
18-محمد، مواطن عراقى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
19-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
20-المصدر السابق.
21-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
22-عايد، مواطن عراقي، 46 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
23-Tell me a Secret, I found myself…,
http://secretsinbaghdad.blogspot.com/2005/07/i-found-myself.html (زيارة 30/7/2006).
24-العراق: الملاحقات القضائية تهدد حرية التعبير فى شمال العراق، منظمة العفو الدولية، http://web.amnesty.org/library/Index/ARAMDE140162006?open&of=ARA-2MD (زيارة 12/6/2006).
25-الانترنت تحول إلى ساحة جديدة للمطاردة بين الأمريكيين والمسلحين العراقيين، جريدة الأهرام، 29/3/2005، ص 5.
26-القوات الأمريكية تغلق مقاهى الانترنت فى الأنبار، جريدة الحياة، عدد 15679، 9/3/2006، ص2.
27-المصدر السابق.
28-المصدر السابق.
29-Memory Blog, the Memory Hole Banned in Iraq , http://www.thememoryhole.org/memoryblog/archives/000156.html (زيارة 16/6/2006).
30-Internet Censorship Explorer, Iraq , Memory Holes, Smart Filter,
http://ice.citizenlab.org/?p=20 (زيارة 16/6/2006).
31-كيم غطاس، زيادة استخدام الانترنت فى العراق، موقع BBC ، سبق ذكره.
32-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، سبق ذكره.
33-المصدر السابق.
34-المصدر السابق.
35-كلشان البياتى، تقلص عدد مقاهى الانترنت فى مدينة تكريت العراقية، جريدة الحياة، العدد 15534، 12/10/2005، ص17.
36-العراقيون يبحرون فى الانترنت دون رقابة، الموسوعة العربية للكمبيوتر والانترنت، سبق ذكره.
37-جلال حسن، مواقع الكترونية تعرض كل شىء، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/05-391/p11.htm (زيارة 23/8/2006).
38-شكرى ثامر، مواطن عراقى، 29 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
39-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
40-شوان، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
41-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
42-المصدر السابق.
43-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
44-عايد، مواطن عراقي، 46 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
45-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
46-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
47-الانترنت لغم اجتماعى يجتاح العراق، جريدة الراية، http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=156528&versi... (زيارة 5/7/2006).
48-هبة هانى، حملة يقودها مسلحون يرتدون زى الشرطة لإغلاق مقاهى الانترنت فى بغداد، جريدة الحياة، العدد 15821، 29/7/2006، ص 9.
49-محمد الحمرانى، مشكلات الانترنت فى العمارة، جريدة المدى، سبق ذكره.
50-اقبال متزايد للنساء على مقاهى الانترنت فى بعقوبة، http://www.almadapaper.com/sub/04-647/p02.htm (زيارة 5/7/2006).
51-خلود العامرى، مقاهى الانترنت العراقية مفتوحة للنساء أيضا، http://www.ehcconline.org/information_center/wmview.php?ArtID=1014 زيارة (29/5/2006).
52-مقاهى الانترنت تغزو بغداد والصغار ينافسون الكبار، جريدة الشرق الأوسط، 18 أبريل 2005، العدد 9638.
53-ادمان الانترنت ينتشر بين شباب العراق، الشبكة الاسلامية، http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=84596 زيارة (12/7/2006).