skip to content

مزيد من تطور الانترنت والرقابة عليه

بات الانترنت اليوم ركيزة من ركائز الحياة اليومية، ودخل حياة كل فرد عربي، منهم من استقبل هذه التكنولوجيا فاتحاً لها بابه، ومنهم من أغلق الباب في وجهها غير آبه لكل ما تقدمه من تسهيلات وتقنيات حديثة. وأياً يكن من أمر، فإن هذه الظاهرة تتوسع في العالم العربي يوماً بعد يوم. لكن العالم العربي يصنّف في آخر الترتيب العالمي من حيث نسبة استخدام الانترنت وحجم التجارة الالكترونية وذلك لأسباب عديدة مادية وثقافية وسياسية.
من العوامل التي أدت الى تأخر المنطقة العربية عن ركوب قطار تكنولوجيا الاتصالات الالكترونية، أي منذ نهاية التسعينات، اتخاذ الأنظمة العربية موقفاً متحفظاً منها، إما لأسباب أخلاقية، كاعتبارها وسيلة لنشر الفساد والاباحة، أو لأسباب سياسية لمنع الأصوات المعارضة من التعبير عن آرائها. وإذا لم يكن الحاجز أخلاقياً أو سياسياً فقد يكون تقنياً أو مالياً، إذ تعد معظم شبكات الاتصال في العالم العربي غير متطورة وملكاً للقطاع العام. ونفقات الاتصال لا تزال عالية في معظم البلدان العربية مما يحول دون التشجيع على استخدام الانترنت بشكل مكثف.
إلا أن بعض الدول العربية قفزت قفزة نوعية في توسيع انتشار الانترنت على مواطنيها. من تلك الدول دولة الامارات العربية، على سبيل المثال، حيث يبلغ عدد مستخدمي الانترنت نحو مليون وربع مستخدم بنسبة تصل الى 31% من عدد السكان. وصنّفت هيئة الأمم المتحدة في تقرير لها حول برامج الحكومة الالكترونية في العالم العربي دولة الامارات في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 21 على المستوى العالمي.
أما في المملكة العربية السعودية فقد بدأ العمل بخدمة الانترنت في بداية العام 1999 وبلغ عدد مستخدمي الانترنت في العام نفسه 45 ألف مشترك، مما يعني نحو 135 ألف مستخدم، بحساب استخدام ثلاثة أشخاص لكل اشتراك. ومع التوسع في مشروعات تطوير هذا القطاع قفز عدد مستخدمي الانترنت، عام 2005، الى 5.4 مليون مستخدم. هذا وإن نسبة النمو في سوق المعلوماتية يبلغ نحو 15% سنوياً، مما يعني أن السوق السعودي هو السوق الأول في المنطقة من ناحية الطلب.
أما مصر فقد عرفت الانترنت مع نهايات عام 1993، وهي تعد بذلك من أوائل الدول العربية التي وثقت علاقتها بعصر المعلومات. إلا أن عدد المستخدمين كان محدوداً بشدة. وحتى نهاية التسعينات من القرن الماضي لم يكن عدد مستخدمي الانترنت في مصر يتجاوز 400 ألف مستخدم. ويظهر التطور السريع لعدد مستخدمي الانترنت في مصر، والذي تشير التقديرات أنهم يقتربون كثيراً من ثلاثة ملايين مستخدم، مدى الاستفادة التي عادت على المواطنين المصريين من مبادرة الانترنت المجاني التي أطلقتها الحكومة المصرية في العام 2002، خاصة مع الفرصة التي أتاحتها أيضاً للعديد من الأسر للحصول على جهاز كومبيوتر يسدد ثمنه على أقساط بسيطة.
المشكلة المطروحة في عالم الانترنت هي، من جهة، سهولة دخول الناس، أياً كانت أعمارهم، على شتى المواقع، وبالتالي التعرّض لتأثيرات عديدة تمس بالأخلاق والدين والثقافات والعادات والتقاليد القومية والوطنية. ومن جهة ثانية، إمكانية أي فرد، أو مؤسسة، في إطلاق موقع إلكتروني دون حسيب أو رقيب وبكلفة زهيدة، حتى باتت هذه الوسيلة الاعلامية من الوسائل الأقل كلفة والأقل ضبطاً من السلطات المعنية ومن مختلف بنيات المجتمع الأهلي. ومن جهة ثالثة، يطرح هذا الوضع مشكلة التوفيق بين حرية التعبير ووضع حدود مبررة لهذه الحرية. ومع تطور أدوات الانترنت يزداد تطور تقنيات المراقبة وتقنيات فك المراقبة أو الاحتيال عليها.
وفي دراسة علمية نشرت نتائجها في أواخر شهر أيار الفائت تبيّن أن 26 من 40 دولة شملها المسح الاستقصائي تمارس رقابة صارمة على الانترنت وتمنع الوصول الى معلومات سياسية أو دينية أو اجتماعية أو ثقافية على مواقع إلكترونية.
الدراسة وضعتها مجموعة جامعات بريطانية وأميركية شمالية وشملت آلاف المواقع الالكترونية. وقال أستاذ القانون في جامعة هارفرد جون بالفري في بيان ان "الرقابة على الانترنت تزداد في العالم أجمع". وأضاف "إن وضع بعض القوانين لتنظيم الانترنت أمر مطلوب مع تطور هذه الوسيلة الاعلامية، لكن الرقابة والفرز يمكنهما أن يمسا على نحو خطير الحريات المدنية والحياة الخاصة ومنع الاتصال العالمي".
وأوردت الدراسة التي جاءت نتيجة شراكة بين جامعات أوكسفورد وكامبريدج البريطانيتين وهارفرد الأميركية وتورنتو الكندية تحت اسم "أوبن نت"، أن حكومات في آسيا والشرق الأوسط وشمال افريقيا تمنع مواطنيها من الوصول الى معلومات تعتبر حساسة في هذه الدول وتتعلق بالسياسة والثقافة والجنس والدين، وقالت الدراسة ان "الطريقة التي تحصل فيها الرقابة تزداد تطوراً مع تطور أدوات الانترنت". وأوضحت أنه بدل أن تحجب الرقابة صفحات معينة من مواقع على الانترنت تتناول المواضيع المحظورة، تعمد الى منع الوصول الى مواقع كاملة مثل "يوتيوب" و"سكايب" و"غوغل مابس". وتستهدف الرقابة أيضاً مواقع الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والأفراد. وبين الدول الـ26 التي تفرض رقابة على الانترنت، يمنع بعضها مجموعة واسعة من المواضيع، فيما تحظر دول أخرى موضوعاً محدداً. وتركز ست دول خصوصاً على الرقابة السياسية. وتمارس أربع دول رقابتها على مواضع اجتماعية، وتستهدف خمس دول مواقع المنشقين والمتطرفين.
وأشارت الدراسة الى عدم تسجيل أي رقابة في 14 دولة كان يتوقع وجود رقابة بها. واختار واضعو الدراسة الدول الأربعين بناء على معيارين: دول يمكن إجراء اختبارات فيها، ودول يمكن الحصول على معلومات منها حول موضوع الرقابة. إنها مسألة توظيف التطور السريع والمذهل لتكنولوجيا الاعلام مع احترام حرية التعبير واحترام القيم والأخلاق...
http://www.free-syria.com/loadarticle.php?articleid=20111