skip to content

من يدفع الثمن؟ إعلانات الصحف المصرية لتجميل صورة الديكتاتورية التونسية

تمهيد

"نناشد الصحفيين ألا يأكلوا من لحمنا"
جاءت هذه الصيحة على لسان الصحفية والمناضلة التونسية نزيهة رجيبة" أم زياد" في كلمتها بنقابة الصحفيين المصريين يوم 3 مايو 2006م أثناء الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة.
وقد أوضحت أم زياد أنها تعلم بحكم عملها كصحفية ، أهمية الخبر بالنسبة للصحفي والمؤسسات الصحفية ، لكن الخبر لا يعني أن تنشر وسائل الإعلام ما يجمل صورة الديكتاتورية التونسية ، وتتجاهل المآسي اليومية التي ترتكبها هذه الديكتاتورية.
فنشر الأخبار من جانب واحد ، يجعل هذه الصحف كمن يأكل من لحم المواطن التونسي وحقه في أعلام محايد مستقل.

لكن العديد من الصحف والصحفيين لم يلبوا هذا النداء ولم يكترثوا به، ويستوي في هذا الأمر صحف وصحفيين مصرين وعرب .
واستمرت الإعلانات المدفوعة تنهال علي الصحف ، تحمل عناوين براقة عن جنة الديمقراطية في تونس ، وصور بن على الملونة وحده او يحمل طفلا وتشيد بالانجازات التي تحققت على يديه في كل المجالات .
ولكن الكثير من هذه الإعلانات ، لم تنشر كإعلان !!
سوف تجد أغلب هذه الموضوعات ضمن صفحات شئون عربية ، التي تخصصها الصحف لتناول أخبار العالم العربي ، وقد تجد بعضها على الصفحة الأولى لبعض الصحف ، وقد تمسك بعض الصحف بالعصا من المنتصف وتنشرها في صفحة "موضوعات خاصة".
لكن أحدا من هذه الصحف لم يشر صراحة إلى أنها إعلانات مدفوعة!
"أولوية قصوى لحقوق الإنسان في فكر زين العابدين بن على" .....
هذا نموذج لخبر نشرته جريدة الجمهورية المصرية ، بين موضوعات أخرى في صفحة شئون عربية في منتصف ابريل 2007م ، وحين يقرأ المواطن العادي هذا الموضوع"الإعلان" فلن يتوقف كثيرا عنده ، حيث أنه غالبا ما سوف يتعامل معه مثل باقي الموضوعات المنشورة بالصفحة .. لكن حقيقة الأمر انه ليس مثلها ، إنه إعلان تم نشره بصيغة الخبر أو الموضوع التسجيلي.
وهنا يمكن التضليل.
صيحة أم زياد في نقابة الصحفيين جعلتنا ننتبه أنها ممارسة ، بل إنتهاك مستمر ، ومنتشر .
لم نتصور أنها بهذا الحجم ، لم نتصور أن يطالب بعض الصحفيين بحرية الصحافة في بلدهم ، ويساهم في تجميل صورة من يقتل حرية الصحافة في بلد مجاور ! تهدر هذه الموضوعات الإعلانية كل مبادئ الإعلام المستقل.
تنتهك هذه الإعلانات حق المواطن في المعرفة المبنية على التفريق بين الإعلان والإعلام.
تمنح هذه الأخبار الزائفة فرصة لمن ينتهكون حرية التعبير في تونس إمكانية الإفلات من العقاب ولو بالفضح.
تضرب هذه الصحف عرض الحائط بمواد ميثاق الشرف الصحفي.
تمول هذه الإعلانات من لحم المواطن التونسي.