skip to content

السب والقذف و حرية الرأي والتعبير

تمهيد

لم تشهد مصر منذ استقلالها قمعا لحق التعبير وحرية التفكير والكلام ، مثلما شهد عام 2007م ،حيث شمل القمع وتكبيل هذه الحريات كل أوجه حرية الفكر والتعبير ، من الصحافة التقليدية ، وصحافة إليكترونية ، وشعراء ، وكُتاب ، وفنانين ، ومدونين ، بل أن منظمات حقوق الإنسان نفسها ، والتي تدافع عن هذه الحريات لم تسلم من المحاكمة بسبب مزاعم ارتكابها لجريمة السب والقذف .
وإحقاقا للحق ، فلم تكن الحكومة المصرية ومسئوليها هم فقط من يقوم بتهديد هذه الحرية وملاحقة الصحافة والكتاب ، بل أن دائرة من قام بانتهاك حرية الرأي والتعبير أو من سعى لانتهاكها قد اتسعت ، لتشمل أيضا العديد من المحامين وبعض من يدعون أنهم رجال دين ، حتى أن بعض حملة الأقلام المنتسبين لحقل الصحافة قام بانتهاك هذا الحق ، وراح يلاحق زملاء المهنة بدعوى إرتكابهم لجريمة السب والقذف.
لذلك كان لزاما علينا أن نصدر هذا الكتاب ، ليكون إضافة للمكتبة القانونية سواء للمحامين أو المنظمات الحقوقية أو حملة الأقلام ولكل المهتمين بهذه الحرية الأصيلة ، لعله يسهم في توضيح هذه الجريمة التي تلاحق الكلام ، ويساعد في تقديم الدفاع القانوني ضدها ، إيمانا من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بأن حرية الرأي والتعبير وحرية التفكير والكلام هي حقوق أصيل وبدونها قد يحرم الإنسان من العديد من الحقوق الأخرى ، مثل حق المشاركة أو التنقل أو التنظيم أو النقد السياسي .
فإهدار حرية التعبير يستتبعه إهدار لكل هذه الحقوق التي تصبح غير ذات معني دون حرية المواطن في الإدلاء برأيه والتعبير عنه.
ويؤكد هذا الكتاب على موقفنا وموقف كل حقوقي جاد من أن القضاء المدني وحق الرد والتعليق هو الطريق السليم للتصدي لأي تجاوز قد يعد خروجا على حرية الرأي والتعبير، مثل التشهير أو المس بالسمعة أو التعرض لشخص المسئول أو حرمات الحياة الخاصة.
فنحن لا ننكر وقوع تجاوزات ، ولا ندعو لإفلات من يتجاوز ، ولكننا نرفض من حيث المبدأ المحاكمات الجنائية لأي جريمة تقع بواسطة النشر أو القول.
التعويض المدني يعد كافيا ، وفي مجتمعات تعاني أساسا من إهدار واسع للحريات العامة مثل مجتمعنا ، تصبح حرية التعبير قيمة هامة وأساسية ، وهي ليست فقط حقا للصحفيين والكتاب ، بل حقا لكل المواطنين في المعرفة وتداول المعلومات والاطلاع على الحقائق والنقد ، وتصبح الحاجة ماسة لروح التسامح والقبول بالنقد الحاد ، إذ بدون ذلك سوف يصعب كشف الفساد أو التصدي للقمع أو تغيير هذا الواقع المرير الذي يعيشه المواطن في مصر
ويتضمن هذا الكتاب عرضا لطبيعة جريمتي السب القذف ، كيفية وقوعهما ، والشروط اللازمة لتحقق أركان الجريمة ، ووسائل النشر المختلفة التي تقع من خلالها.
كما يتضمن أيضا قسما جديدا أو وسيلة جديدة قد يمارس من خلالها جريمة السب والقذف وهو الانترنت.
فضلا عن ذلك ، فالكتاب يتضمن بعض الأحكام الهامة التي تناولت هذه الجرائم ، وكيف أكدت أغلب هذه الأحكام على أن حرية الرأي والتعبير كقيمة ، هي مقدمة على غيرها ،مهما بلغ الشطط في استخدامها والغلو في ممارستها.
لكل الساعين لوطن لا يقصف قلما ، ولا يصادر رأي ، ولا يعادي الكلمة نهدي هذا الكتاب.

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
جمال عبدالعزيز عيد